العنوان مؤتمر المصالحة الصومالية في كينيا يدخل مرحلته الأخيرة!
الكاتب مصطفى عبدالله
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 48
نشر في العدد 1555
نشر في الصفحة 36
السبت 14-يونيو-2003
يستعد مؤتمر المصالحة الصومالية المنعقد في كينيا للدخول في مرحلته الثالثة والأخيرة بعد انعقاد دام ثمانية أشهر متتالية، ومن المقرر أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تتسلم المسؤولية من الحكومة الانتقالية الحالية، على أن تتولى الحكومة المرتقبة التي يشارك فيها جل الأطراف السياسية الصومالية إدارة شؤون البلد في مرحلة انتقالية قد تستمر ثلاث سنوات أو خمسًا، وتبدأ المرحلة الثالثة للمؤتمر الجاري باختيار أعضاء البرلمان الانتقالي من قبل العشائر الصومالية، ثم ينتخب البرلمان ناطقًا ونوابًا له، ثم ينتخب رئيسًا للجمهورية كل ذلك على غرار مؤتمر المصالحة الصومالية في جيبوتي عام٢٠٠٠م.
وتكاد تنتهي المرحلة الثانية للمؤتمر التي تهدف إلى وضع أسس المرحلة الانتقالية، وتم تشكيل لجان ست سميت بــ«لجان المصالحة» تقوم بإعداد أوراق في مجالات المصالحة وإصلاح ذات البين، ونزع السلاح، والبرنامج الاقتصادي للمرحلة المقبلة، وميثاق الفترة الانتقالية، وغيرها.
وتقدم هذه اللجان أوراقها للوفود المشارِكة «حوالي ٤٠٠ شخص» للاعتماد، بطريقة الإجماع بدل الأغلبية، وأهم هذه الأوراق الميثاق الوطني للفترة الانتقالية وهو الذي يحدد شكل الحكومة الانتقالية وكيفية تقاسم السلطة، أما الأوراق الأخرى فهي بمثابة توصيات واستشارات تقدم للحكومة الانتقالية. كانت أعمال المرحلة الثانية قد بدأت في نوفمبر من العام المنصرم، وتمر الآن في مراحلها الأخيرة. وصرح المندوب الكيني الذي يترأس أعمال المؤتمر باثويل كيبلجات بأن المؤتمر سينتقل إلى المرحلة الثالثة والأخيرة خلال شهر يونيو الجاري، وتنتهي أيضًا خلال الشهر نفسه.
لكن المراقبين يعتقدون أن المرحلة الثالثة ستستغرق وقتًا أطول مما يتوقع كيبلجات؛ إذ يتم فيها تقاسم المناصب العليا في الدولة والحقائب الوزارية ونواب البرلمان، ولذلك فهي أصعب المراحل، والنتيجة التي قد تتمخض عنها قد لا ترضي الجميع.
كان مؤتمر المصالحة الصومالية قد بدأ أعماله في مدينة إيلدوريت بكينيا منتصف شهر أكتوبر من العام المنصرم تحت رعاية الهيئة الحكومية للتنمية ومحاربة التصحر في شرق إفريقيا المعروفة بـ«إيجاد»؛ ونيابة عنها تدير المؤتمر لجنة فنية تتكون من دول المواجهة الثلاث كينيا وجيبوتي وإثيوبيا، وتشارك في المؤتمر الحكومة الوطنية الانتقالية في مقديشو، والفصائل المعارضة، وإدارة ولاية بونت لاند في شمال شرق الصومال، وقيادات من شيوخ العشائر والمجتمع المدني بينما قاطعته إدارة جمهورية أرض الصومال في شمال غرب الصومال وتمر أعمال مؤتمر كينيا بثلاث مراحل: تهدف المرحلة الأولى إلى الوصول إلى وفاق عام لوقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتنازعة وقد توصل الفرقاء إلى هذا الاتفاق خلال أسبوعين ووقعوا اتفاقًا في هذا الصدد في ٢٧/۱٠/٢٠٠٢م. وبذلك انتهت المرحلة الأولى للمؤتمر.
كانت حكومة انتقالية قد انبثقت عن مؤتمر السلام والمصالحة الذي عُقد في جيبوتي قبل ثلاثة أعوام، وانتُخب عبد القاسم صلاد حسن رئيسًا للجمهورية، وتنتهي فترة هذه الحكومة بأواخر أغسطس المقبل، ويؤكد المسؤولون في الحكومة الانتقالية استعدادهم لقبول نتائج كينيا وتسليم المسؤولية للحكومة الانتقالية التي يرجى أن تتمخض عن هذا المؤتمر وتشارك الحكومة الحالية في المؤتمر بوفد موسع يترأسه رئيس البرلمان الانتقالي ورئيس الوزراء.
وقد وكل إلى الحكومة الوطنية الانتقالية بمهام عدة قبل ثلاثة أعوام، من أبرزها استتباب الأمن وإعادة سلطة النظام والقانون، ثم التحضير لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، لكنها لم تنجح في المهام المنوطة بها، بل أخفقت في الاستفادة من الفرص الداخلية والخارجية التي حصلت عليها. وبالطبع كانت هناك عقبات جمَّة أمام الحكومة في أداء مهامها، ولكن يعتقد جل المراقبين هنا أن السبب الرئيس في فشلها يكمن في الضعف القيادي والإداري داخل طاقمها.
ومن هنا أصبحت الحاجة ملحة لتشكيل حكومة جديدة علها تنجز المهام الأساسية في سبيل إخراج الصومال من مستنقع الفوضى إلى بر السلام والأمن والوفاق.
لكن المؤتمر الجديد لم يسلم أيضًا من العقبات الداخلية والخارجية، ومن أبرزها الضعف الإداري والفساد المالي الذي سيطر على فاعلياته وتسيير أموره منذ البداية، وانتهى الأمر بإصابته بشلل تام، حتى كاد يتوقف نهائيًا، أو قيل إنه توقف دون إعلان رسمي أواخر ديسمبر الماضي، إذ كان مسؤولو الحكومة الكينية وأجهزتها المختلفة منغمسين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، و مهمومين بمستقبلهم السياسي، وعقب انتهاء الانتخابات ومجيء الرئيس الجديد حاولت الحكومة الكينية تفعيل المؤتمر من جديد فأقيل المندوب الكيني المسؤول عن أعمال المؤتمر، وعيَّن مكانه بيثويل كيبلجات. وفور تعيينه قرر عدة خطوات لإنعاش المؤتمر، منها تغيير مكانه من مدينة إيلدوريت جنوب غرب كينيا إلى مكان قرب نيروبي ليتسنى للمسؤولين الكينيين متابعة أعماله عن كثب، والحد من تكاليفه المادية.
وبسبب هذا الضعف غادر عدد من الزعامات الجبهوية الصومالية المؤتمر، وتركوا وفودًا رمزية وخلال الشهرين الأخيرين حاول منظمو المؤتمر إقناع أولئك الزعماء بالعودة، فعاد بعضهم ووعد البعض الآخر بالعودة في الوقت المناسب.
ملفات ساخنة!
وفي الوقت الراهن يواجه المؤتمر ملفات ساخنة يجب البت فيها قبل الانتقال للمرحلة اللاحقة، وتجرى مناقشة هذه الملفات الساخنة في كواليس المؤتمر، ومنها: شكل الدولة الصومالية في المرحلة الانتقالية فيدرالية أم موحدة لامركزية؛ وكيفية نزع السلاح، ومساعدة القوات الدولية في ذلك، وكيفية اختيار نواب البرلمان الانتقالي.
وتفيد التقارير الواردة من المؤتمر بأن مسألة إرسال قوات دولية لحفظ السلام إلى الصومال من أبرز الملفات الساخنة، وقد اتخذت خطوات عملية نحو هذا الاتجاه. وقد زار وفد موسع يحضر لهذه القوات التي يعتقد أنها ستكون إفريقية – الصومال في الفترة من ٥/٢٢ - ٢٠٠٣/٦/٢ وتستند فكرة إرسال قوات دولية أو إفريقية، لحفظ السلام إلى الاعتقاد بأن أي حكومة صومالية لا تستطيع إحلال السلام وإعادة الاستقرار وسيادة القانون والنظام إلا بدعم من قوات دولية مساندة، وعلى الرغم من فشل مثل هذه التجربة بدعم من قوات «یونسوم» ۹٣-۱۹۹٥م إلا أن التجربة المكتسبة من الحكومة الانتقالية التي انبثقت من مؤتمر جيبوتي قبل ثلاثة أعوام ساهمت بشكل مباشر وقوي في عودة الفكرة إلى الساحة مرة أخرى، كما بدأت عملية الترشح لمنصب رئيس الجمهورية حتى قبل إعلان بداية المرحلة الثالثة من المؤتمر، وظهر على الساحة قرابة عشرين مرشحًا. ويتوقع أن يرتفع ويتضاعف العدد خلال الأيام المقبلة. وبما أن الغالبية العظمى من المرشحين لا يملكون رصيدًا يؤهلهم للمنصب، يتوقع المحللون أن تنحصر المنافسة الحقيقية بين عدد قليل من هؤلاء .