العنوان مؤتمر بلغراد الشرق والغرب يبحثان عن الأمن فهل يجدانه..؟؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1978
مشاهدات 39
نشر في العدد 390
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 14-مارس-1978
يذكر القرار أن مؤتمر الأمن الأوروبي، الذي يعقد جلساته في أحد قصور بلغراد، عاصمة يوغسلافيا، ما زال مستمرًا في الانعقاد منذ أكتوبر– تشرين الأول الماضي- نرى إلى أين وصل المؤتمرون بعد انقضاء حوالي خمسة أشهر؟
يقول المراقبون إن المؤتمر، منذ البداية، كان بدون بريق. وحاولت تسع دول محايدة أن تحرك جمود المؤتمر في الأسبوع الماضي، عندما تقدمت مسودة قرار، وقد بدأ في حينه أن مؤتمر بلغراد قد يتحرك خطوة في اتجاه ما. فقد أعلن رئيس الوفد السوفييتي، الذي كان يرفض كل الاقتراحات تقريبًا، أن 95 بالمائة من المسودة يمكن قبولها، إلا أن المندوبين الغربيين لم يشاركوا زميلهم مشاعره هذه. فقد أعلنوا أنه لا يمكن الموافقة على أكثر نقاط المسودة، على اعتبار أنها لم تشر إلى ما يعتبرونه المسألة المركزية: قضية حقوق الإنسان. ويبدو أن مندوبًا رومانيًا قد فقد صبره، فقال يجب أن ننتهي من هذا حالًا.
لقد كان مؤتمر الأمن الأوروبي الذي تحضره 35 دولة من بنات أفكار الزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف، ولربما كان السوفييت يأملون، عن طريقه، أن يحصلوا على موافقة أوروبية نهائية على حدود ما بعد الحرب، وعلى قبول التفسير السوفييتي لسياسة الوفاق، أو التعايش السلمي. ولكن العكس حدث في بلغراد، فقد قصد المندوبون الغربيون إلى كشف أعمال الكتلة السوفيتية "السيئة" من قبيل مصادرة السوفييت للوثائق التي توضح انتهاكاتهم لاتفاق هلسنكي، واستمرارهم في سجن المعارضين وغير ذلك.
في اللقاءات المغلقة اتهم مندوبو الكتلة السوفيتية الغرب بالعنصرية، والبطالة، وتقييدات العمل التي يفرضونها على رعايا الدول الشيوعية، ومع ذلك، فهم يرفضون تسجيل هذه النقاط والنقاط المضادة في وثائق رسمية. ويعتقد أحد المندوبين الغربيين أنه ربما يخشى السوفييت أن يؤدي هذا الأمر إلى اضطرابات في المستقبل.
وقبل أن تقدم الدول التسع المحايدة مقترحاتها، لم يوافق السوفييت على أي اقتراح سوى الذي قدموه هم أنفسهم، وهو عبارة عن وثيقة تتحدث عن الروابط الوثيقة بين الغرب والشرق، مع إغفال الإشارة إلى الفقرات الخاصة بحقوق الإنسان الواردة في معاهدة هلسنكي ومناقشات بلغراد، وحتى المسودة التي قدمها الفرنسيون، والمرفقة بملاحظات كتبها الرئيس الفرنسي والرئيس اليوغسلافي رفضت أيضًا. ثم قدمت خمسة عشر دولة غربية مقترحات أخرى تؤيد بشدة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وقد رفضها المندوب السوفييتي من دون أن يكلف نفسه عناء قراءتها.
انتقد بعض المراقبين تصرفات ومواقف المندوب الأميركي المتشددة إزاء الروس. ولكن المسئولين الأميركيين دافعوا عن أسلوب مندوبهم، فهم يعتقدون أن السوفييت سوف يتخذون نفس الموقف سواء تشدد الأميركان أم تساهلوا، ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم سوف يستمرون في الضغط على السوفييت فيما يتعلق بقضية حقوق الإنسان. ويقولون إنهم لو غيروا استراتيجيتهم بسبب فشل مؤتمر بلغراد فإنهم سيفقدون الأساس الذي يتحركون على ضوئه فيما يتعلق بالعلاقات بين الشرق والغرب. يعتقد بعض المندوبين الرسميين في بلغراد أن البيان الختامي سوف لن يعلن أكثر من انعقاد المؤتمر، ومع ذلك، فإن البعض الآخر يرى أن المؤتمر ناجح، وهم يقولون إنه كان تجربة مؤلمة وغير سعيدة مر بها الاتحاد السوفييتي. ويقول مسؤول أميركي إن الروس أخذوا علمًا بأن يتوقعوا حدوث نفس الشيء بعد سنتين من الآن. لا يوجد ضمان أكيد، بطبيعة الحال، بأن الروس سوف لن يتعبوا من هذه «التجربة المؤلمة» وينسحبوا من المفاوضات. ولكن خطوة كهذه ستكون معالة للإذعان بأن بحث بريجنيف عن الوفاق قد وصل إلى نهاية ميتة.
وعلى أية حال، فإن أغلب المراقبين يعتقدون أن الروس سوف يحضرون الجولة الثالثة من المفاوضات المقرر أن تُعقد في مدريد عام 1980 ترى هل يُحقق مؤتمر مدريد القادم أكثر مما حققه مؤتمر بلغراد؟ هذه مسألة أخرى.
الكوبيون في القرن الإفريقي ..
الإرهاب الأحمر في أديس أبابا..
إعداد: قسم الترجمة
.... الكوبيين إقامة علاقات «وفاقية» مع أفراد الجيش الإثيوبي. في الأسبوع الماضي حضر وفد .... من 90 جنديًا كوبيًا بزيهم العسكري وكامل عدتهم الحربية يرافقهم عدد من المستشارين .... باللباس المدني – احتفالًا بتخرج مجموعة من الشبان الأحباش في .... للتدريب العسكري يقع إلى .... من أديس أبابا.
فيما كان حاكم إثيوبيا العسكري .... هيلي مريام، جالسًا على كرسي يشبه العرش، قام الطلبة العسكريون بأداء رقصة شعبية .... أمامه وفجأة دخل عدد من العسكريين الساحة وشاركوا رفاقهم الرقص. صرخ الأحباش: لتحيا ....، فرد الكوبيون قائلين: تعيش ....!
وفي هذه الأثناء يستمر الإرهاب ..... وما زالت الحكومة الإثيوبية .... معارضيها، سواء كانوا .... أم وهميين، بالإعدامات .... في شوارع العاصمة. .... الكوبيون أن يعطوا انطباعًا .... يشعرون بالقرف، شأنهم شأن أي إنسان آخر، من حملات الإرهاب .... هذه.
صحفي أميركي سأل السفير .... في أديس أبابا عن إمكانية .... المساعدة الكوبية كوسيلة ضغط لوقف الإرهاب، فأجابه بالقول: «في كوبا، تمت محاكمة معارضي الثورة. ولكن ما الذي نستطيع القيام به هنا؟ إن الحبشة هي الحبشة».
وفي الأسبوع الماضي قام مندوبون كوبيون بزيارة سفارات الدول الأوروبية ودول العالم الثالث لتوضيح حقيقة الموقف الكوبي. ولكن عندما تساءل البعض عن عمليات القتل العشوائي التي يمارسها أنصار منفستو، احتد أحد هؤلاء المبعوثين، وصرح: «ماذا يهم لو أن جيلًا بكامله أُبيد؟ يمكن أن يُعوَّض!».
يبرر المجلس العسكري الحاكم الإرهاب بالإشارة إلى ما يسميه بالإرهاب الأبيض الذي يمارسه الحزب المعارض الرئيسي، حزب الشعب الإثيوبي الثوري الماركسي. إلا أن المتواجدين في أديس أبابا يؤكدون أن هذا الحزب السري قد صفي تمامًا قبل عدة أشهر، وأن الإرهاب الأبيض إنما يمارسه المجلس العسكري نفسه.
وقد لخص الموقف مندوب إسباني بالشكل التالي: «إن الحكام العسكريين يقومون بالتخلص من عناصر المعارضة المدنية وتصفيتها».
ومهما تكن الحقيقة، فإن المتحدثين باسم الحكومة لا يشعرون بالخجل من الإرهاب الأحمر. ويرفض الإثيوبيون أن تُعزى عمليات الإرهاب والتصفيات إلى الروس فقط، ويتهمون من يقول ذلك بالعنصرية، وكما يقول مسؤول إثيوبي: «إن هذا الادعاء يتهمنا نحن الإثيوبيين بالعجز عن ممارسة الإرهاب الأحمر بأنفسنا».
هل يسكت الإرهاب أصوات المعارضة في إندونيسيا؟
كان جريئًا حتى النهاية، استدعى مجموعة من هيئة أركانه، وسفراء الدول الخمس الأعضاء في منظمة جنوب شرقي آسيا، ثم شن الجنرال الإندونيسي هارتونو ريكو دهارسونو هجومه اللاذع على حكومة بلاده.
وصف تنحيته من منصب سكرتير عام المنظمة بأنه «نوع من الابتزاز».
وادعى الجنرال المتمرد أن حكومته قد طردته كجزء من حملتها لإسكات المعارضين، وانتقد بعنف الرئيس سوهارتو لعدم استطاعته فهم مشاعر الطلبة الإندونيسيين «المشاكسين» واتهمه بأنه يجبر الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى على الاختيار بين «شرفها ومعدتها». وحذر من أنه ما لم تعدل عقلية القادة الإندونيسيين السائدة، فإن الأمل يتضاءل في إمكانية تحسين الأوضاع في بلاده. ثم سلم دهارسونو مهام منصبه إلى نائبه.
قبل أكثر من شهر، بدأت حكومة جاكارتا حملة منظمة للإطاحة بدهارسونو. وكان الجنرال البالغ من العمر 52 عامًا قد اصطدم لأول مرة مع سوهارتو عندما أعلن تعاطفه مع التظاهرات الطلابية التي اتهمت الحكومة بالفساد. وقد أغاظ الحكومة قوله بإنها تنحرف بعيدًا جدًا عن أهدافها الأصلية. وقد أمر دهارسونو أن يسحب علنًا تصريحاته هذه إلا أنه رفض، فما كان من الرئيس سوهارتو إلا أن أبعده، وبسرعة عن منصبه في منظمة جنوب شرقي آسيا. غير أن الزعيم الإندونيسي أُجبر على التراجع عن قراره، حينما احتج الأعضاء الآخرون في المنظمة على إقالة دهارسونو، باعتبار أن تعيينه تم من قبل المنظمة وليس من قبل سوهارتو نفسه.
وقد سبب هذا حرجًا للحكومة الإندونيسية التي حاولت إجبار دهارسونو على الاستقالة. لكنه رد على هذه الضغوط بقوله: «باعتباري إندونيسيا ودافع ضرائب فإن لي الحق، بل والمسؤولية في أن أعلن رأيي جهارًا». وعلى إثر ذلك طلبت إندونيسيا من المنظمة إبعاد دهارسونو لتدخله في الشؤون الداخلية لإحدى الدول الأعضاء. ولما لم تستجب المنظمة لهذا الطلب، أوفدت الحكومة الإندونيسية القائم بأعمال وزير الخارجية في رحلة إلى العواصم الأسيوية. هنا نفعت الحيلة.
يعتقد دهارسونو أن حكومته وضعت نهاية قذرة لثلاثة عقود من الخدمة الناجحة في الجيش والعمل الدبلوماسي. تخرج دهارسونو من معهد باندونغ للهندسة التكنولوجية ثم التحق بالجيش الثوري، ونال أربعة أوسمة. وعندما قام الانقلاب الشيوعي عام 1965، كان دهارسونو وكذلك سوهارتو، من ضمن القادة العسكريين الذين أبعدوا الرئيس سوكارنو عن الحكم. ثم عُيِّن قائد لإحدى الفرق العسكرية. ولكن أغضب سوهارتو عندما دعا عام 1968 إلى إقامة نظام الحزبين وعندما نشر قائمة سوداء باسم عدد من الجنرالات، الذين كان العديد منهم على صلة بالرئيس نفسه وبمرور الوقت حقق لنفسه نفوذًا شخصيًا، وعندما رأى سوهارتو فيه غريمًا سياسيًا خطرًا، أبعد إلى تايلاند كسفير لبلاده فيها. بقي في الخارج طوال السنوات الثمان التالية، إلى أن عُين سكرتيرًا عامًا لمنظمة جنوب شرقي سيا عام 1976.
لم تعد مواقف د هارسونو الاستقلالية الأخيرة من النوع الذي يحتمله الرئيس سوهارتو، والذي يشعر بأنه محاصر نوعًا ما. فبعد انتخابات مارس من العام الماضي تحرك الرئيس الإندونيسي لإسكات كل المعارضين لنظامه. وفي يناير– كانون الثاني- ألقي القبض على 200 طالب جامعي، وكبح جماح الصحافة، وأجبر الجنرالات المعارضين على التزام الصمت. دهارسونو فقط استمر في التعبير عن آرائه المعارضة. وقد أخبر مراسلًا أجنبيًا بعد إبعاده بأنه ضحية لسوء الفهم، وصرح بأن كل ما يهدف إليه هو «ردم الهوه بين الطلاب والحكومة» وأضاف: «لعلي ما زلت أستطيع القيام بذلك».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل