العنوان تقارير سياسية: مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في صنعاء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-ديسمبر-1984
مشاهدات 107
نشر في العدد 697
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 25-ديسمبر-1984
- الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح: المطلوب أن تنسحب القوات الأجنبية من أفغانستان.
في الفترة ما بين 18 - 23 ديسمبر الجاري انعقدت في صنعاء الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية بحضور ممثلين عن حوالي 46 دولة إسلامية، بما فيهم مصر إلى جانب نحو ثلاثين منظمة دولية وإقليمية.
المؤتمر ناقش أكثر من مائة بند كانت مدرجة على جدول أعماله في مقدمتها القضية الفلسطينية ومحكمة العدل الإسلامية ولجنة القدس، والحرب العراقية الإيرانية، وقضية مسلمي الفلبين، ومشكلة الجفاف والجوع في أفريقيا، ماذا دار في هذا المؤتمر وبماذا أوصى المؤتمر في ختام اجتماعاته كل هذا مجال تقريرنا التالي:
افتتاح المؤتمر:
في نادي ضباط الشرطة بصنعاء افتتح الرئيس اليمني علي عبد الله صالح المؤتمر بكلمة وضع فيها النقاط على الحروف ومشيرًا إلى موضع الداء الذي تعاني منه الأمة المسلمة وكيفية الخلاص من هذا الواقع المرير وكان مما قاله:
«إن واقع الأمة الإسلامية الحاضر هو واقع مؤلم؛ حيث لم يتوقف الأمر عند حد الخلافات في الرأي والاختلاف في النظر والتباين في الموقف، بل بلغ الأمر من الخطورة والتجاوز أن حربًا شرسة تدور رحاها منذ أكثر من أربع سنوات بين شعبين مسلمين هما العراق وإيران دون أن يتخذ العالم الإسلامي موقفًا حاسمًا منها». ودعا الرئيس اليمني في كلمته إلى التضامن لتحرير الأراضي المقدسة وفي طليعتها القدس الشريف، وأوضح أن المسجد الأقصى مسرى رسول الله وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين أسير ومغتصب من قبل عصابات صهيون التي لم تتورع عن استخدام كل وسائل التخريب والتدمير في تحقيق أهدافها التوسعية والاستيطانية. وأكد أن قضية المسجد الأقصى تعتبر تحديًا لمصداقية الانتماء العقائدي للمسلمين.
كلمات الوفود:
وعلى مدى أيام المؤتمر ألقى ممثلو الوفود الإسلامية المشتركة في المؤتمر كلمات أكدوا فيها على أهمية التضامن الإسلامي ونبذ الخلافات جانبًا لمواجهة الأخطار الجسيمة التي تهدد المسلمين وتحاول اقتلاع جذورهم، وطالب عدد كبير من الوفود بانسحاب القوات الغازية من أفغانستان واحترام حرية شعبها. كما ناشدوا كلًا من العراق وإيران وضع السلاح جانبًا لحقن الدماء المسلمة، فقد طالب ممثل الكويت في المؤتمر الشيخ صباح الأحمد بضرورة إيجاد حل سريع للحرب العراقية الإيرانية ووقف هذا النزيف الإسلامي المحزن وأكد على أن ما يتعرض له أبناء فلسطين ولبنان من اضطهاد وإرهاب وتهجير إنما يأتي استكمالًا للمخططات والتحديات التي تستهدف وجود المسلمين وعقيدتهم وتراثهم وأرضهم. وطالب بالانسحاب الكامل وغير المشروط للقوات الأجنبية من أراضي أفغانستان المسلمة ليتمكن شعب أفغانستان من تقرير نظامه السياسي والاجتماعي الذي يرتضيه، كما طالب الشيخ صباح في كلمته بوضع حد للإرهاب والابتزاز الدولي عن طريق الاختطاف والقتل وترويع الأفراد والجماعات الأمنة.
تنسيق خليجي:
على صعيد آخر عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعًا مشتركًا في جناح وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل، استعرضوا فيه جدول أعمال المؤتمر ونسقوا موقف دول المجلس في عدد من الموضوعات المطروحة على الجدول خصوصًا موضوع مكافحة القرصنة الجوية.
المؤتمر والقضية الفلسطينية:
الوفد الفلسطيني إلى المؤتمر برئاسة فاروق قدومي تقدم بمجموعة من مشاريع القرارات بشأن القدس والمقدسات الإسلامية وقد أشار إلى ذلك ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الذي حضر إلى صنعاء وحضر جلسة الافتتاح ومن ثم ناشد المؤتمر الإسلامي الخامس عشر ضرورة العمل على تنفيذ إعلان مكة المكرمة الذي أقره مؤتمر القمة الإسلامي والذي يدعو إلى إعلان الجهاد المقدس لتحرير القدس والمقدسات الإسلامية. كما طالب عرفات بتشكيل المكتب الإسلامي العسكري للضباط المسلمين والتنسيق مع منظمة التحرير في هذا الصدد بما يحقق القدرة لها والاستفادة من إمكانات الدول الإسلامية العسكرية وتلبية احتياجاتها من الكفاءات العسكرية كما وكيفًا هذا وقد أصدرت اللجنة السياسية المتفرعة عن المؤتمر قرارًا يتضمن 15 نقطة هامة حول القضية الفلسطينية أهمها:
1- فلسطين هي جوهر الصراع بالمنطقة.
2- رفض مبادرة ريغان لأنها تتنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
3- رفض القرار 242 لأنه لا يتفق مع الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.
4- تأييد إسلامي شامل لمنظمة التحرير الفلسطينية واعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
5- تأييد المؤتمر لكل المبادرات الدولية الداعية لتأييد الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.
6- مطالبة المجموعة الأوروبية بتطوير مواقفها الشرق أوسطية.
7- إدانة إسرائيل لممارساتها في كافة الأراضي المحتلة ودعوتها للانسحاب من هذه الأراضي.
8- شجب المواقف الأميركية المؤيدة باستمرار لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية.
9- القدس عاصمة الدولة الفلسطينية ولا بد من إعادتها لأهلها الشرعيين.
وقرر المؤتمر الالتزام بالعمل المتواصل للمحافظة على عروبة القدس والوقوف ضد إجراءات ضمها وتهويدها.
على أننا نتحفظ على ما ورد من عبارات السلام الشامل. لأنه لا سلام إلا بإخلاء جميع فلسطين من اليهود المغتصبين.
توصيات:
وقد أصدر المؤتمر في ختام جلساته جملة من التوصيات التي تضمنت -إضافة إلى ما ذكرناه حول القضية الفلسطينية- بنودًا تتعلق بلبنان والجولان؛ حيث أكد المؤتمر حرصه على استقلال لبنان وسيادته والاستمرار في دعم كافة الجهود التي تبذل لتحقيق الوفاق الوطني بين اللبنانيين، وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري من كافة الأراضي اللبنانية، ونص البيان الختامي على أن قرار إسرائيل الصادر عام 1981م والقاضي بضم الجولان السورية المحتلة يعد باطلًا كما دعا المؤتمر الطرفين المتحاربين العراق وإيران إلى التعاون الكامل والمخلص مع لجنة المساعي الإسلامية من أجل التوصيل إلى وقف فوري للحرب. وشدد البيان الختامي على الارتباط المصيري بين جميع الدول الإسلامية والتزامها بأهداف النضال المشترك من أجل مكافحة الاستعمار وأدان المؤتمرون الغزو السوفيتي لأفغانستان وطالبوا بانسحاب القوات الروسية من أفغانستان. هذا وقد تقرر أن تعقد الدورة السادسة عشرة القادمة في المغرب.