; مؤشرات سبقت وقف مادة الثقافة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان مؤشرات سبقت وقف مادة الثقافة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1981

مشاهدات 63

نشر في العدد 513

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 27-يناير-1981

  • الأستاذ الكويتي الجنسية: «أنا حَكَسّر الدنيا» ... «ربنا يعينكم على أيامكم الجاية»

  • أصبحت كلية الحقوق مضغة في أفواه جميع الناس

أثار الخبر الذي نشر في المجتمع في الأسبوع الماضي عن وقف تدريس مقرر الثقافة الإسلامية في كلية الحقوق والشريعة من قبل مجلس الكلية اهتمام الكثيرين على المستوى الطلابي والمستوى الشعبي مما جعلنا نتوجه باستفساراتنا التالية إلى الدكتور خالد المذكور باعتباره رئيسًا لقسم الشريعة والدراسات الإسلامية وعضو مجلس الكلية بحكم منصبه لكي يجيبنا عن هذه الاستفسارات: 

د. خالد علمنا بوقف تدريس مقرر الثقافة الإسلامية لمدة فصلين دراسيين من قبل مجلس كلية الحقوق والشريعة في اجتماعه الأخير فهل تعطينا تفسيرًا لهذا القرار؟

الدكتور خالد: إن جلسة مجلس الكلية التي عقدت في مساء يوم الأربعاء ١٤/ ١/ ١٩٨١م كانت مخصصة كلها تقريبًا لموضوع الثقافة الإسلامية، وكنت قد عرفت من جو الجلسة حقيقة ما ينوي مجلس الكلية الاتفاق عليه، وهو وقف تدريس هذا المقرر.

ولكن قبل عقد هذه الجلسة بشهر تقريبًا كانت هناك مؤشرات لوقف تدريس هذه المادة المهمة.

وقد جاء أهم المؤشرات حينما حولت عميدة كلية الحقوق والشريعة الدكتورة بدرية العوضي خطابًا كان آتيًا من قبل مكتب الدراسات الصيفية في جامعة الكويت لفتح مقررات في الدراسة الصيفية، ولما كان هناك قرار سابق أتخذه مجلس الكلية قبل سنتين بعدم فتح مقررات في الدراسة الصيفية ما عدا المتطلبات الجامعية، ولما كانت مادة الثقافة الإسلامية متطلبًا جامعيًا اختياريًا، وقسم الشريعة هو القسم المختص بتدريس هذه المادة، فقد حولت الدكتورة العميدة هذا الخطاب إلى القسم.

وعقد قسم الشريعة اجتماعًا اتفق فيه على فتح ست شعب لهذه المادة في الفصل الصيفي وتقدم أربعة من الأساتذة وأبدوا رغبتهم في التدريس في الفصل الصيفي ثم تقدمت أنا وأستاذ آخر للتدريس في الفصل الصيفي وكنت وهذا الأستاذ سبق لنا تدريس هذا المقرر في الفصل الصيفي الماضي ۷۹ – ۱۹۸۰. 

وكتبت خطابًا إلى الدكتورة العميدة بما اتفق عليه القسم، وبعد يومين تقريبًا وصلني خطاب من العميدة ردًا على خطابي تقول فيه أنه يجب الاقتصار على أربع شعب فقط من ست شعب لأن ميزانية الدراسات الصيفية لا تكفي.

ورأيت إنصافًا وعدلًا أن أنسحب أنا لأنه سبق لي تدريس هذه المادة في الصيف الماضي وقد شاورت الأستاذ الذي سبق له تدريس هذا المقرر معي في الصيف الماضي فوافقني على رأيي وقلت له: إن المتقدمين ستة ويريدون أربعة فقط فهلا انسحبنا أنا وأنت حتى نترك الفرصة لغيرنا كتقليد اتبعناه في القسم حتى لا تكون هناك حساسية تجاه الزملاء، فاستحسن رأيي ووافقني عليه ومن ثم كتبت خطابًا آخر إلى الدكتورة بدرية العوضي بأسماء الأربعة ففضلا اسمي واسم الأستاذ الذي درس.

وبعد مرور عشرين يومًا تقريبًا طلبت من السكرتير أن يوافيني بملف الدراسات الصيفية.

وعندما أخذت أتصفحه لم أجد ردًا على خطابي الأخير، فطلبت من السكرتير أن يستفسر عن الرد من سكرتير العميدة وجاء بصورة إلى مدير الدراسات الصيفية فلما اطلعت عليه وجدت أن الدكتورة العميدة حذفت اسمًا من الأربعة الذين تقدموا ووضعت اسم الأستاذ الذي وافقني على الانسحاب، وهذا تصرف لا يجوز من قبل العميدة. ولما استفسرت منها عن هذا الذي حدث قالت إن الأستاذ هو الذي أبدى رغبته في التدريس وأنت فضلت غيره عليه، ودار نقاش طويل بيني وبينها حول أن هذا الأستاذ يحمل الجنسية الكويتية وهو أولى بالتدريس من غيره، كما تقول هي، وأنا أقول لا يوجد نص في اللائحة أو في الخطاب الذي وصلني يدل على هذا.

وأخيرًا اقترحت علي حلًا وسطًا وهو أن تفتح شعبة خامسة لهذا الأستاذ فقلت سأرجع إلى مجلس القسم في ذلك. وانتظري مني جوابًا لذلك. وبعد فترة عقد مجلس قسم الشريعة اجتماعًا كان من ضمن بنوده إعلام المجلس بما حصل بالنسبة للفصل الصيفي وشرحت للقسم كل ما حصل من أمور وما حصل من نقاش بيني وبين العميدة، وكان من ضمن الحضور الأستاذ الذي أبدى رغبة في التدريس للعميدة بعدما وافقني على الانسحاب، وبعد عرض الموضوع على القسم علق هذا الأستاذ بنوع من التهديد وقال ضاربًا بيده على منضدة الاجتماع «أنا حكسر الدنيا» ثم وجه كلامه إلى قائلًا «ربنا يعينكم على أيامكم الجاية».

وبعد هذا التعليق تنازل عن التدريس لزميله، وهذا الأستاذ من المقربين عند الدكتورة العميدة وقد رشحته في مجلس الجامعة مقرر اللجنة التحضيرية لإنشاء كلية مستقلة للشريعة وقبل منها مجلس الجامعة هذا الترشيح، كما رشحته ضمن مجلس إدارة مجلة الحقوق والشريعة، كما أنه امتدحها في آخر بحثه المقدم إلى ندوة حقوق الإنسان في الإسلام التي عقدت مؤخرًا في الكويت بعنوان «مركز ودور المرأة في الإسلام» عندما قال... «وأما الأستاذات الفضليات في مختلف الفروع العلمية فمحلهن ممتاز مرموق لا يحتاج إلى براهين أو إلى دلالة عليهن، ومنهن -حفظهن الله- عميدة الكلية الإنسانية راعية الحقوق والواجبات، بل هي أول عميدة بكلية حقوق في عالمنا المعاصر...»

هذا وقد أكد مجلس القسم على الأساتذة الأربعة الذين سيدرسون الثقافة الإسلامية.

ومن المؤشرات كذلك ما حدث من رفض الدرجات الجديدة التي تقدم بها قسم الشريعة والدراسات الإسلامية في لجنة الميزانية التي عقدت برئاسة العميدة في مكتبها، وكان قسم الشريعة يقصد بتلك الدرجات الجديدة التوسع في شعب الثقافة الإسلامية وفتح مقررات وافق عليها مجلس الكلية واعتمدت من قبل لجنة الشؤون العلمية والتبرير للرفض أن عدد الأساتذة في القسم كثير وأنه لا داعي لاستحداث درجات جديدة.

ومن المؤشرات الرئيسية في ذلك ما كان من تقديم مساعدي المدير وعمداء الكليات استقالاتهم من مناصبهم لكي يتيحوا لمدير الجامعة الجديد العمل على تطوير الجامعة واختيار معاونيه بدون إحراج ثم ما كان من استدعاء المدير بعض أعضاء هيئة التدريس خاصة من الكويتيين للتشاور معهم في تغيير العمداء أو عدم تغييرهم.

وعندما قابلت مدير الجامعة بينت له رأيي بوجوب التغيير وبتنصيب أحد الأساتذة من غير الكويتيين المشهود لهم بالخبرة في مجال التدريس والإدارة.

وسبب وجوب التغيير هو ما يحدث في كلية الحقوق من وجود جماعتين متنافستين وكل جماعة تحاول تكبير وتجسيم ما تأتي به الأخرى من تجاوزات وأخطاء مما أثر على الكلية بوجه عام وأصبحت كلية الحقوق مضغة في أفواه جميع الناس داخل الجامعة وخارجها حتى الموظفين في السكرتارية والفراشين يعرفون ما يدور ويدركون هذا الصراع الخفي.

فكان لا بد -في رأيي- من شخصية محايدة بعيدة عن هذا الصراع تقود الكلية وتبعدها عن هذا الصراع الخفي الذي أصبح على كل لسان، ولسنا نناقش هنا من هو على حق أو على باطل ولكن كان القصد هو السير الصحيح للكلية وإضفاء طابع الالتزام الجامعي وإعطاء الحقوق لكل صاحب حق في الكلية بعيدًا عن العواطف والتوتر والهمس واللمز.

هذه المؤشرات كلها بظني جعلت عمادة كلية الحقوق تنظر إلى نظرة أخرى وعمقت بظني توتر العلاقات بين العمادة وقسم الشريعة مما عجل بعمل سريع من قبل العمادة لقسم الشريعة ولرئيسه، وهذه أسباب خلفية لا بد من ذكرها عند الحديث عن وقف تدريس مادة الثقافة الإسلامية.

أما السبب المباشر كما يقولون لوقف هذا المقرر أو القشة التي قصمت ظهر البعير فسينشر في الحلقة القادمة من حديث الدكتور خالد المذكور.

الرابط المختصر :