; مؤلفات الندوي.. شخصية لكل كتاب | مجلة المجتمع

العنوان مؤلفات الندوي.. شخصية لكل كتاب

الكاتب بدر الحسن القاسمي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-2000

مشاهدات 55

نشر في العدد 1387

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 08-فبراير-2000

لم يفقد الأمل في عودة السيادة لأمته العريقة

بوفاة الداعية الكبير الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي انقرض جيل الدعاة الأعلام الذين نبغوا في العقود الأولى من القرن العشرين وقد جاءت وفاته في آخر يوم من عام ۱۹۹۹م، والثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك ١٤٢٠هـ.

شهد الندوي ثلاثة أرباع القرن بعد بلوغه سن الرشد وظل يقرأ ويكتب ويدعو ويأمر ويصول ويجول في الأوساط الدينية داخل الهند وخارجها وفي البلاد العربية بصفة خاصة ونال شهرة كبيرة بين المسلمين بمؤلفاته الدعوية التي شرقت وغربت ونالت إقبالًا وانتشارًا.

رُزِقَ الندوي مقدرة خارقة على الكتابة باللغة العربية والأُرْدِيَّة فأعد مكتبة كاملة في الموضوعات الدعوية والأدبية، كما رُزق القبول والتقدير من قبل المراكز والمؤسسات الدينية والأدبية في الوطن العربي.

أهم مؤلفاته: إن أهم ما كتبه الشيخ أبو الحسن الندوي هو كتابه: «ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين»، وقد حظي باهتمام بالغ في أوساط الحركة الإسلامية لما يحتوي عليه من عرض شائق لتاريخ نهوض المسلمين، ثم انسحابهم عن مركز القيادة وتعليل دقيق لأسباب التقدم والانحطاط مع بيان خسارة الإنسانية لتخلف المسلمين بعد تركهم الجهاد وفقدهم الاجتهاد مع ذكر عوامل القوة والإشارة إلى سبل استعادة مجد المسلمين الغابر، وظهور الطبعة الثانية مع مقدمة الشهيد سيد قطب أعطى الكتاب زخمًا إعلاميًا يستحقه في أوساط الدعاة والمفكرين في العالم العربي.

واصل الندوي عطاء الفكري والدعوي منذ عنفوان شبابه واكتمال عُودِهِ باللُّغَتين الأردية والعربية فكان مساعدًا لزميله الراحل الشيخ مسعود عالم الندوي في إصدار مجلة «الضياء».التي كانت تصدر في ندوة العلماء بالهند، وكان يواصل الكتابة في مجلة «المسلمون» الزاهرة التي كان يصدرها الدكتور سعيد رمضان من جنيف كما كانت مقالاته تنشر في المجلات الإسلامية المعروفة في سورية ومصر والمملكة العربية السعودية بالإضافة إلى المجلات الصادرة في الهند.

أَلَّفَ «سيرة السيد أحمد بن عرفان الشهيد» وكانت باكورة مؤلفاته وكان شديد الإعجاب بشخصيته وبجهاده العملي لإقامة حكم الإسلام ورفع شعائره ويمكن تقدير ما كان يربطه بهذه الشخصية العظيمة من كتابه «إذا هبت ريح الإيمان» وكتابه «الإمام الذي لم يُوَفَّ حقه»، بالإضافة إلى مقالاته عن حركة السيد الشهيد وعن جهاده.

كما ألَّف كتاب «الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية»، وأبدع في هذا الموضوع حيث استعرض هذه الظاهرة في مصر وسورية والعراق وتركيا وسائر البلاد الإسلامية، مستندًا إلى كتابات الأدباء والمفكرين في تلك البلاد وما كانت تشهده من تيارات فكرية شيوعية واشتراكية وبعثية وإلحادية وغيرها.

كان نبوغ الندوي في أحضان الأدباء والشعراء والعلماء من ذوي الغيرة والحماس والعاطفة والإخلاص فغلبت عليه العاطفة والوجدان فخرجت من قلمه كُب هي أقرب إلى الشعر من النثر ككتابه «الطريق إلى المدينة»، و «إذا هبت ريح الإيمان».

ومنذ زيارته للبلاد العربية وسياحته في الشرق العربي ومشاهدته عن كثب لأوضاع البلاد العربية وما فيها من حركات وتيارات إصلاحية وجماعات دَعوِية ولقاءاته مع أعيان العصر العاملين في مجال الدعوة والإصلاح والتي دوَّنها في كتابه «مذكرات سائح في الشرق العربي»، نجده قد اهتم بتوجيه النداءات إلى حكومات وشعوب البلاد العربية آملًا فيها الخير لمستقبل الإسلام والمسلمين مرددًا شطرًا من بيت الشاعر محمد إقبال معناه: «إن هذه التربة خصبة جدًا إذا سُقِيَت قليلًا».

الندوي والإخوان

زار الندوي مصر في سنة ١٩٥١م والتقي قيادة الإخوان المسلمين وتحدث إليهم وظل راسخًا في ذهنه تأثير الإخوان المسلمين في أوساط النخبة المثقفة، والجماهير على حد سواء ويتأسف لما عانت منه الحركة، وفي كتابه «في مسيرة الحياة»، ومقدمة كتاب «مذكرات الدعوة والداعية» للإمام حسن البنا عبَّر عن انطباعاته عن الحركة الإسلامية وأمنياته.

كما أنه أثناء محاضرته في ديوانية الشيخ عبد الله العقيل -حفظه الله- أفاد وأجاد وأسهب واسترسل في بناء نظرته نحو دعوة الداعية الموهوب الشيخ حسن البنا وحركته وما خسرته الأمة بسبب ابتلاء رجال الدعوة ومعاناة الحركة ابتداء من استشهاده ونهاية إلى إعدام نخبة من رجال الفكر والدعوة كانوا أمل الغد وعدة الأمة رحمهم الله جميعًا.

الأركان الأربعة

ألَّفَ الندوي كتابه «الأركان الأربعة»، بعدما شعر في كتابات بعض معاصريه من تفسيرات تكاد تقضي على روح تلك الأركان أو تخرجها من أهدافها وغاياتها. وألَّف كتاب «السيرة النبوية الشريفة»، ولخَّص فيه ما قرأه منذ نعومة أظفاره وكان موضوع السيرة محببًا لديه وقد تتلمذ على صاحب موسوعة السيرة النبوية العظيمة العلامة سليمان الندوي كما تأثر بكتاب «رحمة العالمين» للشيخ القاضي سليمان المنصور فوري و «النَّبِيُّ الخَاتَم»، للعلامة مناظر أحسن الكيلاني، كما ألف كتابًا عن «القاديانية» اعتبر فيه هذه الدعوة المُضَلِّلَة ثورة على النبوة المحمدية.

ومن كُتبه المعروفة «رجال الفكر والدعوة في الإسلام» باللغتين العربية والأردية كانت بدايته محاضرات ألقاها كأستاذ زائر في كلية الشريعة بجامعة دمشق بدعوة من عميدها الدكتور مصطفى السباعي يرحمه الله.

وله كتب أخرى ألَّفَها بلغته الأم «الأردية»، في تراجم أعلام عصره كالشيخ عبد القادر الرايفوري والشيخ فضل الرحمن، والشيخ محمد زكريا والشيخ محمد إلياس مؤسس جماعة التبليغ وكان قد استفاد منهم جميعًا روحيًا ودعويًا وله وجهة نظر معروفة بَيَّنَها في كتابه «ربانية لا رهبانية».

وكتابه «روائع إقبال» يُعتَبَر تُحفة فنية قدم فيها أفكار الشاعر الفيلسوف «محمد إقبال» الإسلامية ومزاياها وخصائص أشعاره ودوره في نقد الحضارة الغربية واستعادة مجد المسلمين.

وهذه وغيرها من الكتب والرسائل والمنشورات ظهرت تِباعًا طوال حياة الشيخ أبي الحسن الندوي وستظل باقية بعد وفاته ينفع بها أبناء الأمة وينهلون مما فيها من الأفكار النيرة في مجال الثقافة والدعوة إلى الله.

وقد حاز الشيخ الراحل جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام وجائزة سلطان بروناي وجائزة الشخصية الإسلامية من دبي، إلا أن الجائزة الحقيقية هي قبول ما قام به من عمل وما دعا إليه من دعوة وما ترك من آثار باقية. أسال الله العلي القدير أن يتقبل صالح أعماله ويمطِر عليه شآبيب رحمته ورضوانه.

الرابط المختصر :