العنوان قضايا فقهية (2072)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر الأحد 01-يونيو-2014
مشاهدات 66
نشر في العدد 2072
نشر في الصفحة 60
الأحد 01-يونيو-2014
مؤهلات وظيفة القاضي
يعد القضاء إحدى المؤسسات الكبرى في الإسلام، وهو أحد الهياكل والأعمدة التي تقوم عليها الدولة في الإسلام، وقد مارس الرسول ﷺ القضاء بنفسه، فكان قاضيًا يفصل في الخصومة بين الناس، بل كان ﷺ أول قاض في الإسلام، وقد حرص الخلفاء الراشدون على صيانة منصب القضاء، فتولاه عمر في خلافة ابي بكر كمنصب في الدولة، ولم يزل خلفاء المسلمين يعتنون بمنصب القضاء، حتى شهد القضاء في الإسلام وقوف حكام المسلمين جنبا إلى جنب مع بعض أفراد الرعية من الشعب، ويفصل بينهم القاضي بما يراه الحق، دون اعتبار لمنصب رئيس الدولة وخليفة المسلمين.
من شروطه:
• العلم بالأحكام الشرعية
• أن يكون عدلا وليس صاحب هوى
• أن يكون ذا دين
• الفطنة والذكاء والخبرة بشؤون الناس
من واجباته:
• مراقبة الله تعالى
• النظر في الدعوى بموضوعية وحياد
• الالتزام باحكام الشريعة الإسلامية
• التقيد بوسائل الإثبات
ولقد كان منصب
القضاء مصانًا خاصة في العهود الأولى للإسلام، ولما كان منصب القضاء يتولى الحاكم
تعيينه، فقد سعى الحكام في عصور متأخرة من الإسلام إلى استمالة القضاة نحوهم، وأن
يحكموا بما يراه الحكام، ومن لم يطع أوامرهم يفصل من منصب القضاء، وكانت هذه أولى
الإشكالات في منصب القضاء أن عيينهم يكون من قبل الحاكم، وأنهم جزء من مؤسسة
الدولة أو الخلافة، وإن كان الغالب في تاريخ القضاء الإسلامي هو استقلال القضاء
وعدم تبعيته من حيث صدور الأحكام لحاكم أو محكوم؛ مما أكسب القضاء مكانة كبرى
وصيانة للمنصب.
وازع سلطاني
ومنصب القضاء
في الدولة الإسلامية يقع فيما يعرف ب«الوازع السلطاني»، وهو يجيء بعد الوازع
الفطري، ثم الوازع الديني، فإن لم يكن للإنسان واعظ من نفسه وتقديرًا لذاته، يجيء
دور الحلال والحرام، فإن لم يردع الإنسان الخوف من الله تعالى والوقوف على حدوده،
جاء دور الوازع السلطاني بقوة القانون، ومنها سلطة القضاء في الدولة.
شروط المنصب
وقد وضع فقهاء
الإسلام شروطًا لأهلية من يتولى منصب القضاء، منها: العلم بالاحكام الشرعية من
بيان الحلال والحرام، فإن كان القاضي جاهلًا بشريعة الله تعالى، فإنه يحكم بين
الناس بخلاف ما جاء به الشرع الحنيف، مما يصادم القواعد العامة للإسلام من تحقيق
العدل والحرية والمساواة ومراعاة الحقوق
وغيرها، ولهذا
لم يعرف قاضٍ في تاريخ الإسلام إلا وكان فقيها عالما بالحلال والحرام، مطلعًا على
مذاهب فقهاء المسلمين.
ومن شروط تولي
وظيفة القضاء أن يكون القاضي عدلًا، لا يعرف عنه أنه صاحب هوى، ولا كونه يميل إلى
أقارب أو معارف، أو إلى سلطة أو غيرها، وإنما يحكم بالعدل بين الناس، كما قال ربنا
سبحانه وتعالى: ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ ﴿٩٠﴾(النحل: ٩٠)، وقوله تعالى﴿: وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ
عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ ﴿٨﴾﴾ (المائدة:٨)،
وقوله تعالى: ﴿ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ
ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ﴿٣٥﴾ ﴾ (الإسراء:٣٥)،
وفي الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا
فلا تظالموا»، وغيرها من الأدلة المتوافرة على اعتبار أهمية العدل في القضاء، وأنه
أحد مقاصد الشريعة المعتبرة.
ومن شروط
القاضي أن يكون ذا دين يمنعه من أن يحيد عن وظيفته الأساسية تحت
أي إغراء أو تهديد، فصلاح القاضي من أهم الآداب التي يجب أن يتحلى بها.
ومن شروط
القاضي الفطنة والذكاء والخبرة بشؤون الدنيا والناس، حتى يستطيع معرفة الحق وأن
يحكم به لاهله، وقد جاء في الحديث:
»إن أحدكم يكون ألحن بحجته من أخيه، وإنما أنا بشر مثلكم، فإن حكمت له
بشيء فكانما قطعت له قطعة من نار جهنم»، فلابد للقاضي أن يكون عالما بحيل الناس،
مدركًا لما قد يفعلونه من الحيل التي تظهر الظالم مظلومًا، والمظلوم ظالمًا، وتضيع
على صاحب الحق حقه.
واجبات القاضي
ومن أهم
واجبات القضاء في الإسلام كما يبين د. وهبة الزحيلي، الفقيه السوري، منها :
النظر في
الدعوى بموضوعية وتجرد وحياد دون محاباة خصم أو ميل لأحد الخصمين دون الآخر، وهذا
واجب ديني خطير من أوليات نظام القضاء إرساء لمعالم الحق والعدل، وإيفاء الحقوق،
ونشر الأمن والاستقرار في صفوف المجتمع، قال الله تعالى: ﴿
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ
ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا
ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن
يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ﴿٢٥﴾﴾ (الحديد :٢٥)، وقال سبحانه﴿۞ وَإِذَا
حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا
يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إ ﴿٥٨﴾﴾ (النساء ٥٨:).
ومنها: الالتزام بأحكام الشريعة
الإسلامية.
لما فيها من
حفظ الحقوق، وأداء الواجبات، فيحرم حكم القاضي بغير ما أنزل الله، قال سبحانه: ﴿ وَمَن لَّمۡ
يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ﴿٤٤﴾ ﴾ (المائدة)،
وندّد اللّه تعالى بالمشركين والمنافقين الذين يتجاوزون حدود الله والحكم بشرائع
الجاهلية، فقال تعالى: ﴿أَفَحُكۡمَ
ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ
يُوقِنُونَ ﴿٥٠﴾ ﴾(المائدة) ومنها: مراقبة الله تعالى، فعليه أن يبحث بأناة وجدية
وتعمق عن الحق وصاحبه.
وغاية القضاء
في الإسلام إرضاء الله تعالى بإحقاق الحق وإنصاف المظلوم، دون تأثر بدين أو ملة أو
قومية أو قرابة، وحتى على النفس، قال الله تعالى: ﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ
شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ
وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ
فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ
تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ﴿١٣٥﴾﴾
(النساء)، وقال سبحانه: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا
يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ
أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا
تَعۡمَلُونَ ﴿٨﴾ ﴾ (المائدة)
ومنها: التقيد
بوسائل الإثبات: فليس للقاضي إصدار الحكم في قضية ما بناء على قناعته الشخصية،
وإنما لابد من التقيد في إثبات الحق بوسائل إثبات معينة كالشهادة والإقرار واليمين
والقرينة.
ومنها:
الاعتماد على النصوص الشرعية الأصلية في الكتاب والسُّنة من خلال التفسيرات
والاجتهادات الراجحة التي أوضحت فيها هذه النصوص، كالمذاهب الفقهية أو مدارس
التفسير القرآني المختلفة أو شرح الأحاديث النبوية الصحيحة.
ومنها: الدمج
بين مبدأ التوازن العام ومبدأ العدالة: وهو أمر ضروري لتحقيق المساواة بين الخصوم
وتحقيق القدرة على الوفاء، وتوازن القضاء، وهذا هو الذي يقال له: الإحسان في
العدل، وهو الذي أمر الله تعالى به في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَان﴾.
القضاة ثلاثة
أما القضاة
الذين يقضون بأهوائهم وهم يعلمون أن ما يحكمون به الظلم، فأولئك الذين قال النبي
ولم فيهم كما ورد عنه في السنن بإسناد صحيح: (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض
في الجنة»، بل بشر النبي ﷺ أن بعض القضاة سيندم يوم لا ينفع الندم، فقد أخرج
الحاكم بسند حسن عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليوشك رجل أن يتمنى
أنه خر الثريا ولم يل أمر الناس شيئًا»، وأخرج الاربعة والحاكم والبيهقي عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله
يه: »مَنْ جُعل قاضيا فكأنما ذُبحَ بِغيرِ سِكَين«
ولقد كان
القضاة هم حصن الأمة وملجؤهم بعد الله تعالى من جور الحكام والسلاطين ورجال
الأعمال وأصحاب النفوذ، حتى جاء اليوم الذي خدمت طوائف من القضاة عند هؤلاء
فاحتكموا بحكمهم، ونزلوا على مصالحهم وإن كانت فاسدة، فضلوا وأضلوا، وبقي قضاة
يخافون الله تعالى أولئك من خيار الناس، ولذا كان من الواجب أن تكون السلطة
القضائية سلطة مستقلة، لا تتبع الدولة، خاصة في ظل النظم المستبدة الفاسدة، فتكون
للقضاء أوقاف ينفع عليهم منها، وأن يتم اختيار كبير القضاة من بينهم، لا من
الحاكم، وأن تكون لهم استقلالية حتى لا يخضعوا لأهواء الظلمة والفاسدين، بل يكونون
ميزان الله تعالى في أرضه، لا أن يكونوا شياطين يوحون إلى السلاطين بالظلم
والعدوان على المظلومين.
الإجابة
للدكتور عجيل النشمي
شرب البيرة
• ما حكم شرب بيرة الشعير أو المتاجرة بها، علمًا بأنها تصنع الان
خالية من الكحول؟
- كل ما أسكر قليله أو كثيره سواء اتخذ من عصير العنب أو التمر أو
الشعير فهو محرم، لقوله لِي: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام« (رواه مسلم) ، وعلى هذا فالحكم الأصلي للبيرة الخالية من الكحول المسبب للسكر الحل.
لكن ينبغي
ملاحظة أمرين:
الأول: ألا يكون من السهل تحويل هذه المشروبات إلى مشروبات مسكرة؛ بأن تكون
الخمر مهيأة، وبإضافة أشياء معينة تتحول إلى خمر، ورأى ولي الامر أن هذه المشروبات
قد أساء الناس شربها فحولها الكثير منهم إلى مسكرات، فله أن يمنعها وإن كانت في
أصلها حلال.
الثاني: أن المسميات المعهود اختصاصها بالخمور المرتبطة بالفسقة المدمنين
لها، والمعهود أن أهل الصلاح لا يمسونها ولا يدخلونها بيوتهم، فإن الأولى تغيير تلك المسميات.
وأما من تناول
مشروب الشعير – والشأن ألا يسمح ببيع إلا ما كان مباحًا خاليًا من الكحول - ثم
تبين أن فيه نسبة مسكرة من الكحول، فإنه لا إثم على من شربه لأن الأصل أنه شرب ما
لا يسكر، ولذلك لم يوقع جمهور الفقهاء طلاق من سكر بمباح، وإنما ارتفع الإثم عنه
لعدم علمه، ويقع الإثم والمسؤولية لا ريب على التاجر والشركة المروجة.
وأما أن بيرة
الشعير قد تبين أن فيها نسبة من الكحول غير مسكرة فنقول: إن نسبة الكحول غير
المعهد وضعها في الشراب، وإنما وجدت لطبيعة المشروب، أو طول تخزينه، فإن هذه
النسبة لا تؤثر في الحرمة إذا لم تزد على نسبة معينة.
وقد رجحت هيئة
الأوقاف في الكويت أن نسبة خمسة في الألف نسبة لا تؤثر في الإسكار؛ فيجوز الشرب
إذا كانت فيه هذه النسبة وما دونها على ألا تكون بفعل فاعل .
الإجابة للشيخ
محمد بن صالح العثيمين
الدم الخارج
من الإنسان
• ما حكم الدم الخارج من
جسد الإنسان، سواء كان من الأنف أو غيره، هل يعتبر نجساً يجب غسل ما أصابه من
الملابس وينقض الوضوء؟ وما الدم المسفوح الذي نهينا عن أكله؟
- الدم المسفوح الذي
نهينا عن أكله هو الذي يخرج من الحيوان في حال حياته، مثل ما كانوا يفعلونه في
الجاهلية، كان الرجل إذا جاع فصد عرقًا من بعيره وشرب دمه فهذا هو المحرم، وكذلك
الدم الذي يكون عند الذبح قبل أن تخرج الروح هذا هو الدم المحرم النجس، هذا هو
الدم المسفوح، أما الدم الذي يبقى في الحيوان الحلال بعد تذكيته تذكية شرعية فإنه
يكون طاهرًا حتى لو انفجر بعد فصده، فإن بعض العروق يكون فيها دم بعد الذبح وبعد
خروج الروح، بحيث إذا فصدتها سال منها الدم هذا الدم حلال وطاهر، وكذلك دم الكبد
ودم القلب وما أشبهه كله حلال وطاهر.
وأما الدم
الخارج من الإنسان، فإن كان من السبيلين من القبل أو الدبر فهو نجس وناقض للوضوء
قل أم كثر؛ لأن النبي للم أمر النساء بغسل دم الحيض مطلقًا، وهذا دليل على نجاسته،
وأنه لا يعفى عن يسيره، وهو كذلك فهو نجس لا يعفى عن يسيره، وناقض للوضوء قليله أو
كثيره.. وأما الدم الخارج من بقية البدن من الأنف أو من السن أو من جرح بحديدة أو
بزجاجة أو ما أشبه ذلك؛ فإنه لا ينقض الوضوء قل أو كثر، هذا هو القول الراجح أنه
لا ينقض الوضوء شيء خارجٌ من غير السبيلين من البدن سواءً من الأنف أو من السن أو
من غيره سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا .. وأما نجاسته؛ فالمشهور عند أهل العلم أنه
نجس، وأنه يجب غسله إلا أنه يعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه .•
الإجابة
للدكتور يوسف القرضاوي
الحقوق
المعنوية للزوجة
• تزوجت رجلًا يكبرني
بأكثر من عشرين عامًا، ولم أكن أعتبر فارق السن حاجزًا يبعدني عنه، أو ينفرني منه،
لو أنه أعطاني من وجهه ولسانه وقلبه ما ينسيني هذا الفارق، ولكنه - للأسف - حرمني
من كل ما يُشعر المرأة بكيانها وأنوثتها، ومكانتها في قلب زوجها.. إنه لا يبخل
عليَّ بالنفقة ولا بالكسوة، كما أنه لا يؤذيني، فهل المطالب المادية هو كل ما على
الزوج للزوجة؟ وهل الناحية النفسية لا قيمة لها في نظر
- الشريعة أوجبت على
الزوج أن يوفر لامرأته المطالب المادية، بحسب حاله وحالها، أو كما قال القرآن:
«بالمعروف».
﴿ولكنها
لم تغفل أبدًا الحاجات النفسية التي لا بل إن القرآن الكريم يذكر الزواج باعتباره
آية من آيات الله في الكون ونعمة من نعمه تعالى على عباده، فيقول: ۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا
تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ﴿٣١﴾﴾ (الروم).
ومن هنا يخطئ
كثير من الأزواج - الطيبين في أنفسهم - حين يظنون أن كل ما عليهم لأزواجهم نفقة
وكسوة ومبيت، ولا شيء وراء ذلك، ناسين أن المرأة كما تحتاج إلى الطعام والشراب
واللباس وغيرها من مطالب الحياة المادية، تحتاج مثلها - بل أكثر منها - إلى الكلمة
الطيبة، التي تطيب بها النفس، ويذهب بها الهم.
وقد ذكر
الإمام الغزالي في حقوق الزوجية وآداب المعاشرة جملة منها لا تستقيم حياة الأسرة
بدونها، ومن هذه الآداب التي جاء بها القرآن والسُّنة:
حسن الخلق مع
الزوجة، واحتمال الأذى منها، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ
بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ ﴿١٩﴾﴾ (النساء: ١٩)، وقال في تعظيم حقهن: ﴿وَأَخَذۡنَ
مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ﴿٢١﴾﴾(النساء: 21)
قال الغزالي:
واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها، بل احتمال الأذى منها، والحلم عند
طيشها وغضبها، اقتداء برسول الله ﷺ، فقد كانتِ أزواجه يراجعنه الكلام، وتهجره
الواحدة منهن يومًا إلى الليل .