العنوان ماذا بعد أندربوف؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1984
مشاهدات 67
نشر في العدد 658
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 14-فبراير-1984
استراتيجية أندروبوف قامت على دعم الأنظمة العسكرية الديكتاتورية والدعوة إلى حل سياسي دولي يرتكز على الحفاظ على أمن "إسرائيل".
بعد الإعلان عن موت الرئيس السوفياتي يوري أندرو بوف يوم الجمعة الفائت قفز إلى ذهن المراقبين في مختلف دول العالم سؤال مفاده ماذا بعد أندرو بوف؟ ومن الطبيعي أن تتركز إجابات المراقبين حول القضايا ذات العلاقة أو التأثير في سياسات واهتمامات الجهات التي ينتمي لها كل مراقب أو محلل ومع اعتقادنا بأن قضايا السياسة الدولية قضايا معقدة ومتشابكة إلى حد بعيد خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، إلا أن أهم ما يطرحه المراقب المسلم تعليقًا على وفاة الزعيم الروسي يمكن تلخيصه فيما يلي:
• بالرغم من اتصاف أندرو بوف بالشدة والحزم في سياساته الدولية، إلا أن مواقفه إزاء الشرق الأوسط وتحديد إزاء السياسة "الإسرائيلية" العدوانية ظلت كما هي. بل أنه وقف موقفًا مائعًا في البداية من الصراع الفلسطيني- السوري في طرابلس انحاز في نهايته إلى النظام السوري طمعًا في أن يجد له موطئ قدم في المنطقة فيما الولايات المتحدة تمضي قدمًا في إحكام سيطرة "إسرائيل" على دول المنطقة ويتلخص الموقف السوفياتي عمومًا بما أشار إليه أكثر من مسؤول أمريكي وفلسطيني ومحلل سياسي، وربما جاء على لسان ياسر عرفات منذ حوال أسبوع من أن منطقة الشرق الأوسط منطقة نفوذ أمريكي! ويكاد ينحصر دور الاتحاد السوفياتي في المنطقة بدعم بعض الأنظمة العسكرية الديكتاتورية، ومواصلة الدعوة إلى حل سياسي دولي يرتكز على الحفاظ على أمن "إسرائيل"!
• القضية الأخرى المهمة هي موقف الروس في أفغانستان، فبدلًا من سحب القوات الغازية عمد عهد أندرو بوف إلى زيادة عدد هذه القوات كما تطورت عمليات الإجرام والإبادة التي تقوم بها ضد الشعب الأفغاني المسلم. وسواء كان بريجنيف أو يوري أندرو بوف أو أي زعيم شيوعي في السلطة الروسية فإن الموقف من المسلمين وقضاياهم كما تشير الوقائع لن تتغير ذلك أن الفكر الذي تصدر عنه السياسة الروسية فكر شيوعي ملحد لا يؤمن بالأديان، كما أن مصالح الدب الروسي تقضي كذلك بوقف المد الإسلامي في أفغانستان خاصة لمحله من التأثير على مسلمي الاتحاد السوفياتي ونظرًا لتحول الاتحاد السوفياتي من داعية إلى التعايش السلمي إلى دولة ذات مصالح استراتيجية أخذ يطمع في بسط سيطرته بشكل مباشر أو غير مباشر على بعض المواقع الاستراتيجية على حدوده الجنوبية والتي ترجمت بغزو أفغانستان.
• القضية الثالثة الجديرة بالتسجيل هي الموقف من الصراع الدولي. ويتسم عهد أندرو بوف بأنه انتقل في سياسته رد الفعل على السياسة الأمريكية في عهد بريجينيف إلى الإمساك بزمام المبادرة في عهد أندروبوف. ويعود السبب في ذلك لخلفية أندرو بوف العقدية الشيوعية من جهة ولأنه عمل مسؤولًا في المخابرات لمدة خمسة عشر عامًا من جهة ثانية. كما أن أندرو بوف خلافًا لسابقيه لم يزر أيًا من البلدان الغربية. وتشير توقعات بعض المراقبين الغربيين أن تحولاً سيطرأ على موقف القيادة الجديدة إزاء الصراع الدولي خاصة بما يتعلق بمحادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية.
ومع أن موقف الاتحاد السوفياتي إزاء الشرق الأوسط ثابت لا يتغير كما أسلفنا، إلا أن معرفة مدى العلاقة بين قوى الشر تكون ضرورية لمن يريد أن يواجه الشر أو على الأقل يتقي شره. وهذا ما لم يحسنه المسؤولون في دنيا العرب.
على أية حال قد يكون مفيدًا هنا القول بإن القوة الذاية تبقى هي الذخر الحقيقي للأمم، فإذا انضاف للقوة الوعي والحكمة قامت النهضة وفرضت نفسها على الآخرين... فهل ندرك نحن المسلمين هذا السر؟
قل عسى أن يكون قريبًا...