; ماذا جنينا بعد الموسم؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا جنينا بعد الموسم؟

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1580

نشر في الصفحة 41

السبت 13-ديسمبر-2003

 

انقضى رمضان.. لتدور السنة دورتها . ويعود بأمر ربه تارة أخرى.. فيشهده من يشهده من الأحياء.. ويغيب عنه من كان محرومًا وشقيًّا، أو تحت التراب ميتًا مجثيًّا.

هكذا الحياة، ما فيها ومن فيها ﴿كُلُّ ‌شَيۡءٍ ‌هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ﴾ (القصص: 88) سبحانه وتعالى عما يشركون.

ومن حق الله علينا بعد انقضاء كل موسم من مواسم الخير، أن نرى ماذا جنينا فيه؟ أن نجري بيننا وبين أنفسنا كشف حساب، كما يفعل التجار عقب كل موسم وبعد كل حصاد، ويجرون الحساب ليتأكدوا من أنهم يربحون ولا يخسرون، ويتقدمون ولا يتأخرون، فإن تحقق لهم الربح الوفير سعدوا واطمأنوا، وإن وجدوا غير ذلك فتشوا عن السبب، وعالجوه حتى لا تتكرر خساراتهم، وتُمنى بالإفلاس تجاراتهم، وحيث لا ينفع الندم.. «فاليوم عمل ولا حساب.. ويوم القيامة حساب ولا عمل». 

إن من حق الله علينا بعد كل موسم من مواسم الخير أن نتفحص حالنا: 

هل أضاف الموسم جديدًا على حياتنا؟

هل حصل تحسن ما في عبادتنا؟ 

هل وقع تحول ما في أخلاقنا ومعاملاتنا؟

هل ازداد خشوعنا لله.. وخوفنا من الله.. ومراقبتنا لله؟

هل حصل نمو ما في التزامنا بشرع الله ونزولنا عند حكمه؟

كيف هي علاقاتنا بالآخرين، واهتمامنا بشؤونهم، ومشينا في حاجتهم

كيف هو حال عطائنا التربوي في أسرنا وبيوتنا؟

كيف هو حال نشاطنا الدعوي ودورنا الحركي في مجتمعنا وأمتنا؟ 

كل هذه الأسئلة وغيرها لا بد أن نطرحها على أنفسنا، وأن نصارح بها أنفسنا، قبل أن تطرح علينا ونحاسب عنها، وجميعنا يعلم أننا معنيون بقوله تعالى: ﴿‌كُلُّ ‌نَفۡسِۭ ‌بِمَا ‌كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر: 38)، وبقوله: ﴿‌وَأَن ‌لَّيۡسَ ‌لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم: 39)

فالبدار البدار أيها الإخوة المسلمون لتنمية ما حسن، وإصلاح ما فسد، وتقويم ما اعوج.. ولتكن معركتنا مع نفوسنا الأمارة بالسوء صارمة دائمة، كما مع شياطيننا التي لا تفتأ تنصب لنا شراك الغواية، وتزين لنا ما قبحه الشرع، وما حذر منه ونهى عنه رب العزة والجلال، حيث قال: ﴿‌إِنَّ ‌ٱلشَّيۡطَٰنَ ‌لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (فاطر: 6).

وهلم معي أيها الأخ المسلم، نتفحص سلوك الصالحين، ونحذو حذو آبائنا الأولين، من الغر الميامين الذين كانوا في منازلة دائمة مع نفوسهم، حيث يطالعنا في هذا المقام، ما نظمه الإمام البوصيري في قصيدته «البردة الشريفة» حيث يقول:

والنفس كالطفل إن تهمله شب على              حب الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ 

فاصـــــــــــــــرف هواهــــــــا وحاذر أن تــــــــوليه              إن الهـــــوى ما تولى يُصم أو يَصمِ

واستفرغ الدمع من عين قد امتلات              من المحارم والــــــزم حــــمية النـــدمِ

وخالف النفس والشيطان واعصهما              وإن هما محضاك النصح فاتهمِ

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

604

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية