; ماذا حدث لـ «سورة من مثله»؟! | مجلة المجتمع

العنوان ماذا حدث لـ «سورة من مثله»؟!

الكاتب ميرا الديب

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1998

مشاهدات 58

نشر في العدد 1312

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 11-أغسطس-1998

كان لإغلاق شركة «AOL» America On Line الصفحة المجانية التي أطلق عليها صاحبها اسم «سورة من مثله» صدى كبير في أوساط الإنترنت.. 

فمن ناحية قام صاحب تلك الصفحة بشراء صفحة جديدة دائمة في أحد المواقع الإلكترونية لشركة تحمل اسم Pipex Dial بحيث تمثل صفحته الجديدة الموقع الرسمي للصفحة الأصلية التي تم إلغاؤها من America On LINE وقد قام باستغلال الموقع جيدًا لخدمة أهدافه بعد أن وقع المسلمون في الفخ المنصوب لهم.. فأطلق شعارات تبين أن الإسلام يهاجم حرية الرأي، وأن مصادرة الكلمة قد وصلت إلى صفحات الإنترنت التي هي ملتقى لمختلف الآراء والأفكار في العالم.. وذكر أن فئة قليلة ممن أسماهم «بالمسلمين المعتدلين» هم فقط الذين قاموا بمناقشة السور التي تضمنتها صفحته بموضوعية، في حين قامت الفئة الأخرى من المسلمين «الذين شعروا بالإهانة» بمهاجمة الرأي الآخر ومصادرته بدلًا من الرد عليه، بالرغم من أن التحدي المتمثل في الإتيان بسورة مثل القرآن مذكور في القرآن نفسه.. وقد اتهم المسلمين بأنهم هم الذين يلفقون ما ليس بحقيقي إذ اتهموه بتحريف القرآن، في حين أنه لم ينسب السور التي كتبها في صفحته للقرآن.. وإنما كان يهدف إلى مناقشة التحدث الوارد في القرآن الكريم «سورة البقرة: الآية 23» ويقول: «هم يحاولون أن يفرضوا سيطرتهم على ما تقول حتى لو لم تكن مسلمًا».. وقد قام بالإيحاء للقارئ بأن إلغاء تلك الصفحات كان لمنع القارئ من الاطلاع عليها والتفكير في مضمونها لعدم قدرة المسلمين على الرد عليها أو إثبات أنها لا تشبه سور القرآن الكريم!! وهو يحرض الرأي العام على الاعتراض على هذه الحادثة بوصفها تقييدًا لحرية الرأي على شبكة الإنترنت يمكن أن يحدث لأي شخص لمجرد أن يعترض على رأيه مجموعة من الأفراد! وفي الموقع الجديد لهذه الصفحة قام القائمون عليها «الذين ذكروا بأنهم نصرانيون» بتحليل الموقف الذي انتهى بإلغاء الصفحة المذكورة في AOL، وذكروا أن الموقف أدى إلى نشوء فرقة في الرأي العام الإسلامي بين من يؤيدون إلغاء الصفحة ومن يعترضون على السعي إلى إلغائها لما من شأن ذلك أن يحشد الرأي العالمي ضد الإسلام ويؤكد وصف المسلمين بالإرهابيين المحاربين لحرية الرأي والكلمة، وقد قاموا في صفحتهم بالرد على موقع إسلامي هو Islam First وصفوه بأنه ضمن من تسرعوا بتحريف الموقف وشن حملة على صفحتهم دون تحري الحقيقة والتأكد من الأهداف التي ترمي إليها هذه الصفحة، وأرجعوا سبب تسرع بعض المسلمين في الحكم على الأمور إلى ما عاناه المسلمون في الغرب منذ أمد من إساءة لفهم الدين الإسلامي وتصويره بشكل غير حقيقي ولذلك فإن بعض الجماعات أخذت على عاتقها الدفاع عن الإسلام بقوة إلى الحد الذي جعلهم يتصورون أن كل مخالف للرأي عدو لهم، كما ذكر أصحاب ذلك الموقع في نهاية صفحتهم الجديدة تصميمهم على عرض الصفحة التي تم إلغاؤها من AOL في الموقع الجديد، ووجهوا عدة خطابات إلى الهيئات التي من شأنها أن تعترض على الموقع الجديد للاطلاع على صفحتهم الجديدة، كما وضعوا عناوين شركة Pipex التي تعرض الصفحة الجديدة للراغبين في التقدم بشكاوى إليها!! وأضافوا «إنهم لا يعتقدون أن الشركة الحالية وهي شركة بريطانية» ستتخذ قرارًا أحمق كالذي اتخذته America On line، إلا أنه إذا ما حدث ذلك فإنه لن يؤدي إلا إلى تقوية عزيمة كل من يؤمن ويقف بجانب حرية الكلمة أيًا كان معتقده الديني حسب زعمهم. 

ومن ناحية أخرى فإن بعض وكالات الأنباء مثل The Freedom Forum ذكرت نبأ إلغاء شركة America On Line لهذه الصفحة وعلقت على ذلك بقولها: «إن حدث إلغاء الصفحة المحاكية للقرآن يعد سابقة مروعة لتدخل نظام الرِّقابة في شبكة الإنترنت، إلا أن ما حدث بعد ذلك ربما يكون أكثر ترويعًا، إذ تبين أنه من الصعب قمع نظام للاتصالات صمم بصورة مضادة للقمع، وكبت الحريات.. لقد أغلقت شركة AOL موقعًا يحاكي القرآن بعد احتجاجات من مصر، إلا أنه قد ظهر ما لا يقل عن موقع واحد مشابه له بعد ذلك»، كما قالت الوكالة في تعليقها: «إن بعض الملمين في مصر قالوا إن الموقع قد أساء إليهم لأنه قد اشتمل على لغة أو أسلوب مشابه لآيات القرآن «الكتاب المقدس في الإسلام!!».. وقالت الوكالة: «وحتى لو لم تعد محاولة المحاكاة- جادة كانت أم عابثة- مسموحًا بها في شركة AOL فإن محاكاة القرآن قد دعا إليها القرآن ذاته الذي يقول: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: 23)». 

وفي الوقت نفسه أصدرت منظمة CAIR إحدى المنظمات القائمة على رعاية شؤون المسلمين في أمريكا، بإصدار بيانها رقم 180 الذي ذكرت فيه قول مديرها التنفيذي نهاد عوض: سيكون من الأفضل للمسلمين في المستقبل ألا يعطوا لمثل هذه المواقع الدعاية التي يتمناها أصحابها.. كما ذكرت CAIR في بيانها، الدروس التي يجب على المسلمين تعلمها من هذه الحادثة، ومنها أن يتجنب المسلمون الوقوع مرة ثانية في الفخ الذي تنسبه الجماعات المعادية للإسلام والتي تتعمد إثارة ردة فعل إسلامية من شأنها الدعاية لمواقعهم.. 

بالإضافة إلى ضرورة استخدام المسلمين لحسن التقدير في مثل هذه المواقف للتمييز بين المواقع التي تتضمن آراء دينية وبين المواقع التي لا تحتوي إلا على أحقاد وافتراءات. 

الرابط المختصر :