; ماذا ستقولون لربكم يوم الحساب؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا ستقولون لربكم يوم الحساب؟

الكاتب رشاد محمد البيومي

تاريخ النشر السبت 19-يونيو-2010

مشاهدات 70

نشر في العدد 1907

نشر في الصفحة 34

السبت 19-يونيو-2010

نقاط فوق الحروف

عن قانون الطوارئ في مصر..

لقد استهنتم بأحكام القضاء وزورتم الانتخابات على كل المستويات.. وغيرتم موقع مصر من الريادة إلى التبعية!

إلى الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا.. إلى الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم... إلى الذين خانوا عهودهم مع من أولوهم ثقتهم واختاروهم نوابًا عنهم– حتى ولو بالتزوير والتدليس- كي يدافعوا عن الحق فتنكبوا الطريق، ووقفوا يواجهونه، وأثروا إرضاء الذين تخلوا عن واجباتهم وعهودهم، ويا له من ثمن بخس وعرض زائل.

إلى الذين وقفوا في مجلس الشعب «البرلمان» يدافعون عن الباطل، وينادون بتطبيق قانون القهر والعسف والطغيان الذي بين أودى بمقدرات الأمة على مدار ثلاثين عامًا أصبح فيها المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.

 ماذا ستقولون لربكم يوم الحساب؛ يوم و لا تخفى منكم خافية؟ ماذا ستقدمون من الأعذار إلا النفاق والتدني؟ فأنتم واحد من اثنين: إما عالم بأن ما يفعله مخالف لدينه وعهده مع الله وعهده مع من أنابوه،  ولكنه يخشى السلطان، فهذا من لا يخشى الله ويخشى الناس؛ فحسبه جهنم وبئس المصير.. وإما جاهل لا يدري ماذا يفعل لك ويكفيه أنه سائر في «الزفة» مع القطيع، لا يعرف إلا الهتاف والموافقة، فذلك ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفرقان:٤٤)

ماذا ستقولون لقومكم إذا رجعتم إليهم؟

هل ستصارحونهم بحقيقة ما يعتمل في نفوسكم وتتلمسون الأعذار، أم ستأخذكم العزة بالإثم وتركبون مطية الباطل غير عابثين بسخط الله وسخط الناس؟ وحينئذ ستنكشف عورتكم، ولن يكون لكم مكان في نفوس من أولوكم الأمانة فلم تحفظوها!

ماذا ستقولون لأبنائكم وأحفادكم إذا شبوا عن الطوق وعرفوا ما كان من تاريخكم..؟ كيف ستدافعون عن زلاتكم وتواطئكم وتخليكم عن واجباتكم؟.. سوف يلعنونكم في أعماقهم ويتبرؤون من أعمالكم.. ولكن ستظل هذه الوصمة تلاحقكم وتلاحقهم إلى الأبد.. وهل «الهلباوي» و«غالي» و«دنشواي» ببعيد؟!

ماذا ستقولون لأزواجكم وزوجاتكم... وقد كانوا ينظرون إليكم بعين الاعتبار والقدوة.. فإذا بهم يقبضون على سراب! وإذا أوهامهم سدى وهباء؟!

ماذا ستقولون لأنفسكم حين تحاسبكم على ما ارتكبت أيديكم؛ فلا تجدون من أعمالكم السيئة فكاكًا ولا من خيانتكم مبررًا؟

أتدرون ماذا أجرمتم.. وما جريرتكم... لقد أسهمتم من حيث تدرون أو لا تدرون في واد الحريات.. وانتهاك الحرمات وزيادة المجتمع المصري المغلوب على أمره خوفًا على خوفه ورعبًا على رعبه.

لقد استهنتم بأحكام القضاء، وازدريتم القيم والمبادئ، وأسلمتم الأمر لمن لا يستحق ولا يستشعر المسؤولية.. وسمحتم بالتجسس على الأحرار، وزورتم الانتخابات على كل المستويات فأفرزت لاعبي القمار وتجار المحمول ونواب النقوط وتجار المخدرات... إلخ.

ودعمتم أعدائنا وأعداء الإسلام وصدرتم لهم الغاز الذي يحاربون به إخواننا في الدين والوطن. 

وأخيرًا، غيرتم موقع مصر من الخريطة العربية.. من الريادة إلى التبعية!

فماذا بعد؟.. ليتكم ترجعون عن غيكم وتفيؤون إلى رشدكم.. فليس على الله بعزيز أن تتنزل عليكم نقمته وغضبه.. فيومئذ لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ستقولون: إن الرؤساء والزعماء هم الذين أوقعونا في تلك الهاوية.. وإنهم أوهمونا أن مصلحة الأمة وأمن الدولة يستدعي ذلك... ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (الكهف: 5)

وسيتبرأ منكم حتى شيطانكم: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (إبراهيم: 22).

 وليتكم تستمعون إلى قول الله تعالى: ﴿ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ(١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (البقرة: 1٦٦-١٦٧)

الرابط المختصر :