; ماذا عن أخبار المسلمين في الفلبين؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا عن أخبار المسلمين في الفلبين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-أغسطس-2003

مشاهدات 62

نشر في العدد 1563

نشر في الصفحة 35

السبت 09-أغسطس-2003

لا يتابع الناس اليوم إلا ما يدور في الإعلام ويتناوله، والإعلام يسيطر عليه أعداء الإسلام وأتباعهم، وفي بلاد العرب يرددون في الغالب ما تمليه وكالاتهم ولذلك حرص أعداء المسلمين ومن يدور في فلكهم على إخفاء وكتمان أخبار ممارساتهم ومؤامراتهم، وهكذا فإن أخبار إخوانكم في الفلبين معتم عليها تمامًا؛ ولذلك يمنع دخول أي صحفي أو مراسل لجنوب الفلبين التي يتركز فيها المسلمون «بلاد مورو»، والتي يصدون فيها حربًا ضروسًا تشن عليهم ظلمًا وعدوانًا من قبل الجيش الفلبيني، مستخدمًا جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والطائرات والصواريخ والسفن الحربية، ومنذ أكثر من خمسة أشهر تجري في هذه الحرب معارك طاحنة بتحريض الصليبيين واليهود وبدعم مادي ومعنوي منهم، حيث بدأ الجيش الفلبيني العدوان على المسلمين في يوم عيدهم عيد الأضحى المبارك الماضي سنة 1433هـ.

وإذا كانت أمريكا تراجعت ولم ترسل جنودًا من جيشها كما وعدت الحكومة الفلبينية في البداية عندما حرضتها على تلك الحرب واكتفت، نظرًا للظروف التي تعانيها في أفغانستان والعراق وغيرهما بإمدادها بالسلاح، فإننا نبشر إخواننا المسلمين بأن إخوانهم في الفلبين قد استعانوا بالله واستبسلوا في الدفاع عن دينهم وأعراضهم وأوطانهم، فهم -بحمد الله- أبطال معنوياتهم مرتفعة؛ لأنهم مظلومون يدافعون عن حق معتدى عليه، عركتهم الحروب عبر تاريخهم الطويل، فرغم تفاوت العدد والعدة والسلاح لصالح عدوهم فقد استطاعوا الدفاع عن أنفسهم حتى تمكنوا - بنصر الله لهم ثم صبرهم ومصابرتهم- من قلب ميزان القوى فصاروا يقومون بالهجوم على مراكز الجيش المعتدي التي أنشاها في بلادهم للانطلاق منها لشن الحرب عليهم ويذيقونهم الضربات الموجعة والهزائم؛ الأمر الذي دعا بعض العقلاء في برلمان الحكومة للاعتراض على الحرب وأن أسلوب العدوان العسكري ليس هو الحل الوحيد، وإنما يستدعي توتر الأوضاع ضد الحكومة لأنها هي التي بدأت بالهجوم على المسلمين وبلادهم، رافضة إجابة مطالبتهم بحقوقهم المشروعة، بينما أمريكا بعيدة لن يطالها شيء من آثار هذه الحرب.

وبعد أن يئست الحكومة وتكبدت خسائر بشرية ومادية كبيرة ذهبت الرئيسة الفلبينية إلى أمريكا في زيارة غير معلنة وأقامت ٣ أيام مطالبة بإدراج «جبهة تحرير مورو الإسلامية»، التي تجمع شمل المسلمين هناك ضمن المنظمات الإرهابية حيث لا يوجد أي أحزاب أو منظمات غيرها له ذكر، وينضم تحت لوائها المسلمون الذين يتجاوز عددهم 14 مليونا في مندناو، وقد ذكر في الصحافة الحكومية بعد تسرب أخبار الزيارة أن الهدف منها كان طلب المعونات لتطوير المناطق وإصلاح ما دمرته الحرب في بلادها!!

ولكن أمريكا لم تجبها إلى طلبها على الأقل في الوقت الحاضر خشية وضوح إحراجها وتناقضها أمام العالم؛ لأن هذه الجبهة لا تقوم بالهجوم على الحكومة الفلبينية وإنما هي تحافظ على جميع المعاهدات والاتفاقيات التي تبرمها الحكومة معها، وعلى العكس فإن الحكومة هي التي تخل بها ولا تكتفي بذلك بل تشن الحروب الظالمة على المسلمين في بلادهم من غير أدنى مبرر حقيقي.

ولكن ما آثار الحرب على إخوانكم هناك، من يعرف آثار الحروب يدرك أنها لا تمر بسلام على الأراضي التي دارت عليها وإنما تخلف دمارًا ومصائب في جميع مرافق الحياة وتشرد كثيرًا من السكان، وهذا ما حصل لإخوانكم هناك خاصة أن الحكومة شجعت عودة نشاط منظمات إرهابية أنشأتها الحكومة في السبعينيات وسلحتها وتدعى «منظمات الفئران» هدفها القيام بأعمال إرهابية ضد المسلمين والمدنيين منهم، مثل الاعتداء على المساجد والمدارس والمنازل وغيرها بتدميرها وإحراقها وقتل العلماء وطلبة العلم وغيرهم.

لذلك فإذا كان إخوانكم هناك لا يحتاجون للمساعدة بالعنصر البشري فإنهم أحوج ما يكونون للدعم والعون المادي الذي يساعدهم على إصلاح ما دمرته الحرب وعودة المشردين ومواساة جراحهم، والله تعالى يقول (إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: 10)، وهذه الأخوة ليست نظرية وإنما على كل مسلم فيها حقوق وواجبات ورسولنا عليه الصلاة السلام يقول: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، وكل من أعرض عن أمر الله ورسوله في هذا الشأن واتخذ موقف المتفرج والسلبي سوف يسأل ويحاسب على موقفه، وعندها لا ينفع الندم، والموفق من تنبه لهذا الأمر جادًّا قبل فوات الأوان وقبل أن تزل به القدم، وفقنا الله جميعًا للقيام بحق هذه الأخوة الإيمانية.

محمد شفیع

الرابط المختصر :