; ماذا عن حزب الله في لبنان؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا عن حزب الله في لبنان؟

الكاتب عبد الرحمن الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1985

مشاهدات 53

نشر في العدد 735

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 01-أكتوبر-1985

    • الخميني ارتباط حزب الله بإیران
    • حزب الله يعمل على تحقيق النموذج الإيراني في لبنان
    • الصراع بين حزب الله وحركة أمل يحسم لصالح أمل

    منذ أكثر من عام والحديث عن حزب الله يتداول في معظم وسائل الإعلام العربية والعالمية، والأسئلة حوله تدور في كل اتجاه: من يقف وراء هذا الحزب وكيف ظهر على الساحة اللبنانية؟ وما هي أهدافه وتوجهاته ومن هم قادته إلى غير ذلك من أسئلة كانت تطرح في وسائل الإعلام في محاولة لإجلاء الغموض الذي أحاط بهذا الحزب.

    ونحاول هنا أن نقدم لقارئ المجتمع ما نظن أنه يجلي ذلك الغموض من خلال متابعتنا للقضية اللبنانية وكشف أدوار القوى الفاعلة على الأرض اللبنانية.

    هيمنة أمل على الطائفة الشيعية

    من المعروف أن الطائفة الشيعية في لبنان تمكنت من تنظيم نفسها سياسيًّا وعسكريًّا من خلال الجهود التي بذلها الإمام موسى الصدر فور قدومه من إيران في أواخر الخمسينيات حيث تمكن من تأسيس حركة أمل بجناحيها السياسي والعسكري، وكان لنفوذ الإمام الصدر بين أبناء الطائفة الشيعية أثره الكبير في جعل حركة أمل التنظيم الوحيد الذي ضم أبناء الطائفة واستمر الحال على هذا النحو حتى بعد الاختفاء المفاجئ لموسى الصدر وانتقال القيادة لمساعد الإمام نبيه بري، وكانت الأحداث اللبنانية قد مكنت لأمل من بسط نفوذها وهيمنتها على جميع المناطق الشيعية في لبنان.

    ظهور حزب الله

    واستمرت هيمنة أمل إلى أن كان صيف عام ۱۹۸۳ حيث بدأت مجموعات من حرس الثورة الإيرانيين بالتوافد على منطقة بعلبك في سهل البقاع اللبناني والتي تتميز بأغلبية شيعية وكان توافد هذه المجموعات الإيرانية قد تم بموجب اتفاق بين سوريا وإيران وعبر تسهيلات سورية لمرور هذه المجموعات عبر أراضيها وانتقالهم بسيارات سورية عسكرية إلى بعلبك وغيرها من القرى الشيعية والتي تقع تحت السيطرة العسكرية السورية، وكانت إيران تدعي في حينها أنها أرسلت هذه المجموعات للمشاركة في القتال ضد قوات الاحتلال "الإسرائيلي" التي كانت تسيطر على الجنوب اللبناني بكامله .. ولكن هذا الادعاء لم يتجاوز بعده الإعلامي واستقرت هذه المجموعات في تلك المنطقة من سهل البقاع حيث بدأت في نشر مبادئ الثورة الإيرانية والتأكيد على الولاء المطلق للإمام الخميني.. ونظرًا للتأثيرات التي أحدثتها الثورة الإيرانية في نفوس أبناء الطائفة الشيعية والتي كان لها دور كبير في ربط معظم الشيعة المتواجدين خارج إیران بما فيهم شيعة لبنان في الثورة الإيرانية فإن دور حراس الثورة في سهل البقاع لم يكن صعبًا.

    وتمكنوا من تنظيم مجموعات من شيعة البقاع ودربوها على استعمال السلاح «تحت سمع وبصر القوات السورية». وأطلق على هذه المجموعات فيما بعد اسم حزب الله.

    قيادة حزب الله:

    يقود حزب الله مجلس شورى يجمع المسؤوليتين: السياسية، والعسكرية وأبرز أعضاء المجلس:

    الشيخ صبحي الطفيلي.

    -الشيخ إبراهيم الأمين وهو المتحدث الرسمي باسم الحزب.

    - عباس الموسوي.

    وهؤلاء يشكلون فعليًّا قيادة الحزب، أما الشيخ محمد حسين فضل الله فلا نعتقد أن له مركزًا قياديًّا كالآخرين، إنما أكثر التقديرات المعقولة تميل إلى اعتبار الشيخ فضل الله بمثابة المرشد الروحي للحزب لاتفاق تطلعات الحزب مع تطلعاته وأفكاره.

    أهداف وبرنامج حزب الله:

    نظرًا لطبيعة نشأة الحزب التي تمت من خلال الجهود التي بذلها حراس الثورة الإيرانيون فإن الأهداف العامة لحزب الله تتفق تمامًا مع أهداف الثورة الإيرانية ولا تخرج تطلعاته وبرنامجه عن تطلعات وبرنامج الثورة الإيرانية مع إضفاء بعض الخصوصيات لحزب الله في عمله داخل الساحة اللبنانية. وكما يقول الشيخ عباس الموسوي أحد زعماء الحزب "إننا نعتبر الإمام الخميني هو القائد الأعلى لحزب الله، وهو الزعيم الروحي الوحيد القادر على إيصال أفكاره لكل عضو".

     ويعترف الشيخ الموسوي بأن تمويل حزب الله يأتي من إيران ولا يجعل لذلك أي صبغة سرية.

    ويؤكد على ذلك الشيخ إبراهيم الأمين الناطق الرسمي باسم الحزب بقوله "إن إيران تدعمنا وهذا شيء ثابت وليس سرًّا".

    ومن هنا يمكننا القول إن الهدف الأساسي لحزب الله يكمن في إنشاء دولة جديدة في لبنان تكون شبيهة في نظامها للنظام الإيراني القائم في طهران وأيضًا تابعة لها وهذا يعني محاولة إقامة دولة شيعية في لبنان حسب النموذج الإيراني، ولا يحدد حزب الله هدفه هذا برقعة من الأرض اللبنانية أو على الساحة اللبنانية بكاملها.

    بين أمل وحزب الله:

    منذ ظهور حزب الله قبل عامين وهو يحاول مد نفوذه في المناطق الشيعية خارج منطقة بعلبك وخاصة في الجنوب اللبناني حيث التجمع الشيعي إلا أن الحزب ورغم تمكنه من الحصول على بعض القواعد في تلك المناطق إلا أن هيمنة أمل المطلقة على الطائفة الشيعية أذهبت جهود حزب الله أدراج الرياح، فلم تمكنه أمل من القيام بأي نشاط إعلامي ملموس ولاحقت عناصره ومؤيديه في الجنوب وأعادت بسط نفوذها على شيعة البقاع بدعم من سوريا التي تذهب إلى تأييد أمل بشكل أو بآخر نظرًا للتوجهات العلمانية لقادة أمل وعلى رأسهم نبيه بري، ومعظم الطائفة الشيعية في لبنان تذهب إلى تأييد حركة أمل نظرًا لنشاطها القديم داخل الطائفة وكونها أسست على يد الإمام المختفي موسى الصدر.. إضافة إلى أن قادة حزب الله كانوا يرون أن معركة الشيعة مع الفلسطينيين معركة خاسرة ليست في صالح الشيعة وذات تأثير سلبي على الطائفة بينما كانت أمل ومن ورائها معظم أبناء الطائفة الشيعية يرون عكس ذلك تمامًا لهذا فقد حزب الله معظم قواعده بين أبناء الطائفة بسبب موقفه هذا.

    الموقف الإيراني من حزب الله:

    تعتبر القيادة الإيرانية حزب الله امتدادًا لها في لبنان، فالحزب أنشئ بيد إيرانية ودعم إيراني عسكري ومادي، ويعتبر الحزب وارثًا لتيار حزب الدعوة الإيراني ويعمل على تحقيق ذات الأهداف الإيرانية.. ولهذا كله فان إيران ترى في حزب الله نموذجًا من النماذج الشيعية الملتزمة بالمنهج الإيراني إلا أن إيران في نفس الوقت تهمها الطائفة الشيعية في لبنان ككل ولا يمكن لها حصر اهتمامها بدعم حزب الله، ورغم كل جهودها على الساحة اللبنانية إلا أن الطائفة الشيعية في لبنان منحت تأييدها لحركة أمل الشيعية وأدى ذلك إلى انحسار واضح لحزب الله داخل الطائفة، لهذا فإن إیران رأت أن الحفاظ على وحدة الطائفة أهم بكثير من دعمها لحزب الله.

    لذا فإننا نلاحظ أن سعي إيران لإجراء مصالحة بين أمل وحزب الله عند حدوث تصادم بينهما أثناء صراعهما على النفوذ يفسر هذا الاتجاه والموقف الإيراني؛ هذا أدى بالفعل إلى حدوث تراجع واضح لحزب الله داخل الطائفة.

    حزب الله وأهل السنة:

    نتيجة لما ذكرنا حول نشأة حزب الله وارتباط أهدافه بأهداف الثورة الإيرانية وخلافه مع أمل حول التوجهات المطلوبة على الساحة اللبنانية فإنه يمكننا القول إن حزب الله كان قريبًا إلى حد ما من التجمعات الإسلامية السنية «كما كان حال بعض أطراف ووجوه الثورة الإيرانية قبل نجاح الثورة» وتتجلى هذه المواقف الإيجابية لحزب الله بالناحية الإعلامية والتنسيق في عمليات المقاومة في الجنوب... إلخ.. إلا أنه مع هذا فإن موقفه من الوحدة الإسلامية والتخلي عن المذهبية.... إلخ، يبقى أمرًا بعيد المنال وهذا يتفق تمامًا مع أصول التوجه الشيعي الذي تسيطر عليه قضية التشيع..

     وما رافق الثورة الإيرانية حتى من قبل نجاحها وحتى الآن يؤكد على هذا الاتجاه.

     

الرابط المختصر :