; المرأة العدد 862 | مجلة المجتمع

العنوان المرأة العدد 862

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1988

مشاهدات 58

نشر في العدد 862

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 12-أبريل-1988

ماذا عن دور الداعية المسلمة في الوسط النسائي؟

الساعيات إلى إظهار الإسلام دينًا متمدنًا من خلال تطبيق مبادئ هدامة أشد خطرًا على الفتاة.

في الأسبوع الماضي طرحت المجتمع جانبًا من هذا الموضوع على إحدى الأخوات العاملات في مجال الدعوة النسائية، وفي هذا العدد ناقشت المجتمع الجوانب الاجتماعية في دور الداعية المسلمة في الوسط النسائي، إضافة إلى نقاط أخرى من صميم العمل الدعوي للمرأة المسلمة المعاصرة، وذلك مع الأخت فاطمة عصمت زكريا التي أجابت عن أسئلتنا كما يلي:

المجتمع: ما هي مهمة المرأة المسلمة على المستوى الاجتماعي في عصر الصحوة؟

أن تكون قرآنًا ناطقًا في أقوالها وأفعالها وتصرفاتها مع أسرتها وأهلها وجيرانها وصديقاتها، حتى في ميدان عملها إن كانت موظفة.

المجتمع: ما الصفات الاجتماعية التي يجب أن تتحلى بها المرأة الداعية في الأوساط النسائية؟

أن تكسب ثقة الجميع، ولا يتأتى لها ذلك إلا إذا تخلقت بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث رحابة الصدر، والاهتمام بأمر من تلتجئ إليها في حل بعض المشاكل فتساعدها بقدر الإمكان «فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم». ويجب عليها أن تكون صادقة مع ربها ومع نفسها ومع الآخرين، وأن تكون أفعالها مطابقة لأقوالها. وأهم ناحية أركز عليها في هذا المضمار أن تكون صلتها مستمرة بالكتب الإسلامية في كافة المجالات، لأن المعرفة ترفع من قيمة المرأة الداعية في الأوساط النسائية خاصة.

المجتمع: بعض الدعاة يعتقدون أن دور المرأة المسلمة في المجتمعات النسوية ما زال محدودًا، فما هي مصداقية هذا الاعتقاد؟ ولماذا؟

نعم، إنه الواقع بحد ذاته، وهو ما تراه في عصرنا هذا، فقلما ترى داعيات من النساء إلا ما قل وندر -أقصد داعية صادقة- وأقول إن السبب في ذلك هو السلبية الموجودة عند المرأة المسلمة، وتغافلها عن مفهوم الآية الكريمة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران:110) بأنها تشملها كما تشمل الرجل تمامًا.

المجتمع: المرأة المبتعدة عن الدين حققت في الفترات الماضية ما تحسبه من المكاسب الاجتماعية، والملاحظ أن دور ذلك النوع من النساء قد تقلص مع قدوم تباشير الصحوة الإسلامية، فهل لكِ أن تحددي لنا أسباب انحسار الدور اللاديني للمرأة في مجتمعاتنا الحديثة؟

طبعًا كل دعوة لا تقوم على أساس متين لا بد وأن تنهار وتزول كالبناء تمامًا عندما يُبنى على أساس ركيك. وكذلك فإن نور الإسلام المبهر الذي يقوم على قاعدة صلبة هي قاعدة لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا تستطيع قوى الإلحاد مهما جدت وسعت إلا وأن تنحسر أمامه لظلامها وتفاهة مبادئها، فمملكتا الفرس والروم هدمتا أمام مبادئ الإسلام، أليس بالأحرى أن تحطم معاول أعداء الإسلام «عن طريق بعض قاصرات العقول من النساء» فينحسر ظلامها أمام نور صحوة الإسلام.

المجتمع: ما زالت المرأة المسلمة تواجه حملات قاسية من بعض وسائل الإعلام، ما الطريق للمواجهة السليمة مع تلك الحملات؟

على المرأة المسلمة أن تقتنع أنه لا يُعادَى إلا القوي، فما عليها إلا ألا تأبه أبدًا لمثل هذه الحملات؛ لأنها نوع من أنواع حرب الأعصاب لإضعاف ثقة المرأة بمبادئ الإسلام السامية لإبعادها عن دينها وإضعاف ثقتها بالله تعالى.

المجتمع: ما هي توصياتك للفتاة المسلمة «الناشئة» والتي تواجه حملات التغريب الاجتماعي والثقافي والسلوكي في بلادنا «الدول العربية»؟

الفتاة المسلمة «الناشئة» هي محط أنظار أعداء الإسلام لأنه بواسطتها يستطيعون هدم الإسلام، فهي في المستقبل ستكون الزوجة والأم، والمعلمة والمربية. فهي إذًا المحور الأساسي الذي يدير دفة المجتمع بأكمله مبتدئًا بالأسرة ومنتهيًا ببنات المجتمع، فإن تربت على فضائل الإسلام وفهمت مبادئه، لا تستطيع أية حملة من حملات هدم الإسلام التأثير عليها، لأنها تحصنت بالدرع الواقي الذي لا يؤثر عليه سراب.

المجتمع: لماذا لم تنجح المؤسسات النسائية -اللادينية- في التأثير على الفتيات الملتزمات بتعاليم دينهن، رغم ما تملك من أساليب قوية في لفت النظر إليهن؟

لأن تعاليم الإسلام مستمدة من عليٍّ قدير، من آمن بها لا يتخلى عنها، فسيف الحق قوي.. من أمسكه لا يتركه أبدًا مهما كانت الأساليب غير البراقة. وأكبر مثال لذلك أن المسلمين الأوائل نساء ورجالًا «كسمية» رضي الله عنها أول شهيدة في الإسلام -رغم ضعفها- والقوة الهائلة من العذاب المسلطة عليها، صمدت أمام الموت بإيمان عميق وفضلت الموت انتصارًا على أن تقول كلمة الكفر خوفًا وجبنًا، أو بريقًا وتزينًا.

المجتمع: ما سبب خوف بعض الناشئات من تطبيق الإسلام رغم قناعتهن به؟ وكيف نستطيع أن نأخذ بأيديهن إلى الطريق المستقيم؟

لو كانت قناعتهن بالإسلام صحيحة لما خفن من تطبيقه، فلا بد لنا أن نقوي الإيمان عند هؤلاء البعض من الناشئات، ونؤكد لهن أن الإسلام هو المنفذ الوحيد للمرأة المسلمة، بتذكيرهن بماضي المرأة المظلم قبل الإسلام وحاضر حقيقة المرأة الغربية من مهانة وذل، وأنها تحسد المرأة العربية المسلمة بالمكانة المرموقة التي حصلت عليها بالإسلام.

المجتمع: هل المرأة المسلمة تقوم الآن بواجبها كداعية؟ ولماذا؟

•       لا طبعًا إلا ما ندر، وأسباب ذلك كثيرة أذكر بعضها:

o      اعتقاد بعض النساء المسلمات أن الدعوة إلى الله هي من خصائص الرجل فقط.

o      عدم ثقة المرأة المسلمة بنفسها أنها تستطيع القيام بدور الداعية، لذلك نراها تحب أن تستمع، لكنها تخاف أن تقوم بدور الناصحة أو المرشدة.

o      السلبية التي تقتنع بها بعض المسلمات بحجة البعد عن المشكلات، «وكأن الدعوة إلى الله عندهن تسبب مشكلات!».

المجتمع: ما أهم دعوة هدامة تخافين من تأثيرها على الفتاة المسلمة «الناشئة»؟

•       دور أنصاف المسلمات اللواتي يأخذن من الإسلام ما يحلو لهن من مبادئ، ويجارين أعداء الإسلام بتطبيق مبادئ هدامة «باسم التقدمية»، ليظهرن أن إسلامنا هو دين منظور ومتمدن، هؤلاء أشد خطرًا على الفتاة المسلمة الناشئة التي تضيع في تحديد الصواب، وللأسف ما أكثرهن في مجتمعنا الإسلامي. ونحن بدورنا كدعاة إلى الله علينا أن نكشف «الران الذي غلف قلوب أمثال هؤلاء» وندعو لهن الله تعالى أن يذيقهن حلاوة الإيمان الصحيح، فيعرفن أن ما يقمن به هو الضلال بعينه، وأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي به الرقي والتقدم بكافة تعاليمه.

المجتمع: ما نصيحتك إلى المرأة المسلمة التي تريد أن تسلك طريق الدعوة؟

•       كل امرأة مسلمة هي داعية، فعليها أن تبتدئ بدعوة نفسها أولًا فتقوي صلتها بالله تعالى، ثم تعرف كيف تمارس الدعوة بأن تبدأ بالأسرة أولًا ثم خارجها، لا أن تهتم بناحية على حساب الناحية الأخرى فتبتعد بها عن جادة الصواب.

﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ (آل عمران:8). وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.

المجتمع: جزاكِ الله خيرًا، ونأمل من إخواننا الاستمرار في مناقشة ما يهم المرأة المسلمة من موضوعات؛ وذلك وفقًا للعمل النسائي الدعوي. وسوف تنشر المجتمع كل طرح بناء في هذا المجال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أوراق من دفتر سيدة مسلمة

في منطقة BEYLERBEY في تركيا بالقرب من الجسر المعلق الذي يصل ما بين قارتي أوروبا وآسيا.

كان الوقت قريبًا من الظهر، كنت في زيارة مع أخت لي في الله لعائلة طيبة تقطن في حي يسمى MAHALLACI JANNA وتعريبها منطقة الجنة. وفعلًا كأنها قطعة من الجنة -حسب الوصف-.

جلست في شرفة الدار حيث أطللت على البحر، وكان بيدي كتاب الله تعالى وكنت للصدفة أقرأ سورة الرحمن: (ٱلرَّحۡمَٰنُ (1) عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ (2) خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ (3) عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ (4) ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ (5) وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ (6) وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ (9) وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ (10) فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ (11) وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ (12) فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ (15) فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ (17) فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ (19) بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ (22) فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ (24) فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن:1-25).

توقفت عند الآيتين الأخيرتين: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) كررتهما مرتين وثلاثًا وأربعًا ولو كررتهما مائة ما استطعت أن أحدّ من مدلولهما! لأن تكرير لساني للآية الكريمة كان متلازمًا مع بصري بعيد المدى الذي شاركه تفكري الشارد في ملكوت السماوات والأرض.

حاولت الوصل بين ما ترى عيني وما قرأت في كتاب الله تعالى! ما أعظم قدرة الرحمن في الإبداع، في الآيات الكريمة ذكر السماء والشمس والقمر والنجوم، ذكر المشرق والمغرب، البحرين وكيفية الوصل بينهما، ثم السفن وإبحارها، وأيضًا ذكرك أيها الإنسان والاستفهام الإنكاري من الرحمن العلي القدير، كيف تكذب يا ابن آدم وأمام عينيك آلاء الله؟!

نظرت إلى القبة السماوية الزرقاء الصافية المميزة، حيث أطل من وسطها وجه الشمس المشرق، الملثم بوشاح أبيض من الغمام المبعثر أخفى جزءًا من استدارتها، فشبهتها بالعذراء الخجولة التي تطل على الدنيا وقد كساها الحياء لونًا ورديًا أخفته بخمارها الذي زاد من فتنتها وبهائها.

ثم حولت نظري إلى الأفق البعيد الذي لا نهاية له، فتخيلت أمل الإنسان الذي يحسب نفسه أنه مخلد، كان البحر هادئًا هدوء الحيوان المفترس الذي يعطي الطمأنينة لفريسته قبل أن ينقض عليها، إلا من بعض موجات تزيد لترتطم بالساحل كأنها تهدد وتتوعد.

ما أعمقك أيها البحر؟! لونك الأزرق يدل على الصفاء، ولكن حقيقتك غير ذلك! بجبروتك يا بحر استطعت أن تفصل بين قارتين هائلتين، ما أبدع خلق الله ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ إنه مضيق البوسفور وفوقه الجسر المعلق الذي يصل بين القارتين الآسيوية والأوروبية، وهو رابع جسر في العالم في الطول، ضمن ذاك الهدوء الصامت كانت الحركة المستمرة فوق الجسر، مئات بل آلاف السيارات لا تهدأ مرورًا ليلًا ونهارًا بالتنقل بين القارتين، فكأن ذلك الجسر يقول لكل من يمر عليه: انظر إلى البحر الجبار! اعتبر أيها الإنسان! ما مدى جبروتك أمام بطش الله تعالى؟! لو تحرك الجسر قليلًا عن مكانه ترى ماذا سيحدث بالنسبة للمارين عليه، كل من عبره لا بد وقد أخذته الرهبة، لكن ما فائدة هذه الرهبة؟! فهل من معتبر؟ لا والله! بل زيادة في المعاصي والتهتك واقتراف المحرمات، ويا للحسرة هذا هو شكر الإنسان للخالق المبدع ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟

 

الرابط المختصر :