; ماذا قالوا في المجتمع؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا قالوا في المجتمع؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1989

مشاهدات 65

نشر في العدد 909

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 21-مارس-1989

تلقت المجتمع عددًا من التهاني بمناسبة دخول عامها العشرين، كما تلقت عددًا من الرسائل التي تلقي نظرة على مسيرتها خلال تسع عشرة سنة قطعتها منذ أن صدرت في السابع عشر من آذار «مارس» سنة ۱۹۷۰، ويسر أسرة تحرير المجتمع أن تنشر بعضًا من الرسائل التي وصلتها بهذه المناسبة.. بأدلة في هذا العدد بنشر ما كتبه كل من:

١- فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية.

٢- السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية.

٣ - فضيلة الشيخ عبد الفتاح مورو أمين عام حركة الاتجاه الإسلامي «حزب النهضة» في تونس.

  • رسالة فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة:

تفضل الشيخ عبد الفتاح أبو غدة فقال في رسالته:

إن مهمة الإعلام اليوم مهمة شاقة جدًا ومسؤوليته مسؤولية ثقيلة جلّى وأثره في الخير أو في الشر كبير وخطير! وقد أصبح «الإعلام» لسان الدول، وأسطولها الظافر المدمر دون حرب جيوش، ولا قصف مدافع... فلذا توجهت إليه عنايات دول الغرب والشرق على أقوى ما يستطيعون لأنهم بذلك «الإعلام» الموجه: يهدمون ما أرادوا هدمه، ويرفعون ما أردوا رفعه، ويصلون بأقلامهم وأصواتهم وأفلامهم إلى كل بعيد وقريب.

والغالب على «الإعلام» اليوم أنه يخضع لمصلحة مصدره وموجهه، ولا يعتمد في كثير من الأحيان أو أكثر الأحيان على الدقة والأمانة ورواية الواقع وحكايته كما كان، بل يعرض كل شيء من منظور مصدره.. وبائه وكاتبه، فكم نصر ذلك «الإعلام» باطلًا وخذل حقًا، وزيف واقعًا، ونفق مفتعلًا، وغرر كبار العقلاء، وضلل أفكار البراء!

وأكثر من يقع في حبال هذا الإعلام المشؤوم هم المسلمون، لأنهم يسلكون أنفسهم وينشأن على الصدق والأمانة، والدقة والسلامة، فينزلون ما يقرأون أو ما يسمعون على ما اعتادت عليه نفوسهم، وتربت عليه مشاعرهم، يقعون فريسة لذلك «الإعلام» المغتر المضلل الختال الأثيم.

ولذا كان من أوجب الواجبات على المسلمين في هذا العصر أن يكون لهم «إعلام» يمثل سلوكهم الصحيح، وأمانتهم المعهودة، ويتحدث عن الوقائع والأحداث بما هي عليه، ويرد العاديات عنهم، والمغيرات عليهم، بشرف الحكمة ونصاعة الحق، وجرأة الأبي الأمين الداعي البصير، الحكيم المسدد، فينقذ أفكار المسلمين وعقولهم وسلوكهم، من هذه البلابل المضللة، والمخازي المدمرة، التي يقذفون بها من كل جانب غدوًا وعشيًا، وفي كل طريق، وعلى كل صحيفة أو موجة أثير. وقد غالتهم في هذا العصر غول التفوق التقني في هذا الشأن لدى أعدائهم.

فقد صار «الإعلام» علمًا قائمًا بذاته، له مقوماته وأركانه ووسائله ورجاله، ودراساته النفسية والسياسية واللفظية والصوتية، والمكانية، والوقتية فلذا كثيرًا ما يخدع القارئ المسلم، أو المستمع المسلم بما يلقى إليه من خبر مصقول معسول، وأسلوب ناعم مسموم، وإعلام كاذب مدهون فيظنه كما كتب ونشر، أو كما أذيع وصدر، ويكون المكتوب أو المسموع بعيدًا عن الصدق عدوًا له أريد به التضليل أو التدمير أو التحذير أو التذليق.

فحينما تقوم في مثل هذا الوسط المشحون بالعداء والإيذاء من الإعلام المعادي المحارب بهذه الهجمات والتحديات والتضليلات: مجلة إسلامية هادفة مثل مجلة «المجتمع» لتوقظ الغافلين، وترد العادين، وتكشف المضللين والمؤذين، بنهج إسلامي سليم عماده الصدق والأمانة، والخلق والدين، فتكشف للمسلمين الزيف ومصدريه،  والفساد ومروجيه، ومحاربة الإسلام ومعاديه، بالكلمة الصادقة الساطعة، واللغة الأديبة الناصعة والأسلوب الرصين الرزين، تكون قد قامت ونهضت بواجب ثقيل يطالب به كل قادر ومسؤول صاحب سلطان وقدرة إعلامية مؤمنة.

ومن هذه الناحية الهامة جدًا التي تتوخاها مجلة «المجتمع» وتسعى إليها بقدر ما تمكن وتستطيع، يتوجه لها الشكر والثناء من كل قارئ ومستبصر ومستفيد، فهي في هذا المحيط العربي أولى المجلات الإسلامية التي أحرزت ثقة القراء بها، ويطمئن المسلم إلى كلمتها، وتستبصر الفتاة والمرأة المؤمنة بنصيحتها ويستهدي الشاب المسلم المسترشد بتوجياتها ويعتز بأمانتها وصدق لهجتها.

وما يلقى في دربها من المواثير وتتخطاه بصبر وأناة وحكمة وثبات على المبدأ الحق، مذكور لها في جهادها بلسان الشكر من قرائها والمتعلمين منها، وجزى الله الخير كل الخير لمن ساندها وساعدها وصبر على إمدادها حتى غدت المجلة الناطقة بلسان حال المسلمين، والمدافعة عن قضاياهم والمنبهة لهم إلى مكايد الأعداء والحاقدين.

ونسأل الله الذي أمدها بالحياة والاستمرار، حتى بلغت عشرين عامًا من الجهاد الصحفي الإعلامي الأمين أن يزيد في توفيقها ونفعها وعمرها الطويل، وأن يجزي القائمين عليها والمشاركين في تقويتها والعاملين فيها أحسن ما يجزي به عباده المجاهدين بالكلمة الطيبة، التي تؤتي أكلها وثمرتها كل حين، وحفظ الله بلد «المجتمع» من كل سوء وأذى، ووقاه من كل مكروه وحقق فيه الإسلام على أمثل وجه وأنصع وجود والله ولي المتقين.

عبد الفتاح أبو غدة

رسالة السيد ياسر عرفات:

يقول السيد ياسر عرفات في رسالته الموجهة لمجلة المجتمع:

يسعدني من صميم قلبي ووجداني أن أتحدث إلى واحدة من هذه المجلات الإسلامية الملتزمة بخطها الواضح وبموقفها الملتزم من القضية الفلسطينية، هذه القضية المقدسة، قضية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأقول باعتزاز أننا نراقب باستمرار ومنذ البداية مجلة المجتمع ولعلي من القلة الذين رافقوا ميلاد هذه المجلة وكنت سعيدًا منذ أن صدر العدد الأول منها وحتى اليوم حيث أتابع معظم هذه الأعداد حتى تلك المقالات التي تختلف فيها في الرأي، فقد أختلف معك في الرأي ولكني على استعداد أن أدافع عن حرية رأيك.

ومجلة المجتمع لم يقتصر دفاعها كما هو معروف عن القضية الفلسطينية ولكنها كذلك حملت وبقوة عبء القضية الأفغانية ولم يخل عدد من أعدادها إلا وتكلم عن كل ما يجري على الساحة الفلسطينية سلبًا أو إيجابًا ولكن كانت في كل هذه المراحل مهتمة وملتزمة بفكرها ورأيها وعقيدتها.. وأقول باعتزاز إنه حتى بعض المقالات التي نختلف نحن وإخوتنا في المجتمع عليها إلا أنني أعتبر أن هذه المجلة لنا دالة عليها لأكثر من سبب، وأهم هذه الأسباب:

التزامها بخط الجهاد والتزامها بالقضية الفلسطينية والتزامها بقضية المسلمين.

وعن الأثر الذي خلفته مجلة المجتمع، في مضمار التحرر من الاستعمار، قال السيد عرفات:

لقد جعلت مجلة المجتمع القضية الفلسطينية إحدى قضاياها الرئيسية التي لم يخل عدد من أعدادها إلا وقد كتب عن فلسطين ولم يخل عدد من أعدادها إلا وقد كتب عن قضية أفغانستان وليس هنالك قضية من قضايا المسلمين على الصعيد المحلي أو على الصعيد العربي أو على الصعيد الإسلامي أو على الصعيد الدولي إلا وكتبت عنها وأدلت بدلوها في معالجتها سواء كانت تحليلًا أو مساندة أو دعمًا أو تشجيعًا أو نقدًا.

  • رسالة فضيلة الشيخ عبد الفتاح مورو:

أما فضيلة الشيخ عبد الفتاح مورو فقد أرسل من تونس يقول:

أن إلقاء نظرة خاطفة على ما قدمته مجلة «المجتمع» وهي تحتفل بمرور عشرين سنة على تأسيسها يجعلنا نشعر بالسرور والغبطة والتحفز للمستقبل.

نشعر بالسرور والغبطة لأن «المجتمع» ساهمت بجهد كبير خلال مسيرتها الموفقة والطويلة نسبيًا في تمتين وتدعيم الإعلام الإسلامي وإثراء ونشر ثقافة إسلامية متميزة ومتابعة وتغطية الأحداث السياسية الساخنة ومعاينة أوضاع المسلمين أينما كانوا بقلم جريء وبرؤية رصينة ومتبصرة وبمواقف سياسية متزنة ومبدئية تستند إلى الإسلام دينا وحضارة وشريعة.

وهكذا تحولت مجلة المجتمع إلى أداة اتصال مرموقة ومنبر إعلامي مشع في خدمة الحق والعدل والحرية والبر والتقوى فتبنت قضايا العالم الإسلامي- وما أكثر جروحه وآلامه، وخاصة قضية فلسطين والانتفاضة المباركة والقضية الأفغانية ولا تنس كذلك قضية الاتجاه الإسلامي في تونس خلال سنوات الجمر وصراعه المرير مع الرئيس السابق قبل التحول الإيجابي الذي شهدته البلاد في ٧ نوفمبر ۱۹۸۹.

هذا بالإضافة إلى الجهد الذي تبذله مجلة «المجتمع» في تطرقها للأوضاع الكويتية الداخلية ومساهمتها في حفظ عقيدة الشعب وقيمه وتقاليده الإسلامية.

فلهذه الأسباب ولغيرها مما لا تتسع هذه المساحة المحدودة نشعر بالغبطة والسرور بمرور عشرين سنة على إنشاء هذه المجلة الغراء التي أصبح لها جمهور واسع وعريض وأصبحت تمثل منبرًا من منابر الإسلام النزيه يديرها ويقف وراءها جنود مخلصون للحق والخير «ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام.

وعن مجلة المجتمع ومستقبل الطرح الإعلامي فيها يقول فضيلة الشيخ عبد الفتاح مورو:

ولكننا في نفس الوقت نشعر بالتحفز وبالتأهب للمستقبل وعدم الرضا عن النفس لأن التحديات التي يواجهها الإعلام الإسلامي والدعوة الإسلامية بصفة عامة هي تحديات كبيرة ومتنوعة داخلية وخارجية وتنسحب على قطاع واسع من الأمة الإسلامية حيث أصبح وجود مجلة إسلامية ما في بعض البلدان العربية هو كالحشيش يعاقب عليه القانون!... فمن هذا المنطلق نعتقد أنه بالرغم مما قدمته مجلة «المجتمع» وهو كثير وما أقدمت عليه كذلك من تنويع في المضمون وتنويع في الشكل يتماشى ومقتضيات العصر، إلا أن المشوار لا يزال طويلًا ولا بد من العطاء المستمر والبذل المستميت والثبات على المبدأ حتى يثمر العمل الصحفي ويؤتي أكله ـ بإذن الله ـ في توجيه وإثارة الرأي العام والضمير الجمعي للصحوة الإسلامية المباركة ولا يفوتني وأنا أختتم هذه الكلمة القصيرة إلا أن أهمس في أذن رئيس التحرير وفريقه بأنه من الضروري على «المجتمع» -التي نرجو أن يسمح لها بالتوزيع في تونس قريبًا- أن تحتضن بشكل أكبر وأرحب ما يدور وما يحدث في المغرب العربي.

﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٤) صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1639

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1442

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1