العنوان ماذا قدم التحالف الإسلامي في مجلس الشعب المصري؟
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 841
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 03-نوفمبر-1987
عندما توجه الأستاذ إبراهيم
شكري رئيس حزب العمل وزعيم المعارضة يرافقه المستشار محمد المأمون الهضيبي عضو مجلس
الشعب ورئيس الهيئة البرلمانية للإخوان المسلمين للقاء الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس
الشعب، وطلب دعوة المجلس للانعقاد، للنظر في بعض القضايا المهمة، وعلى رأسها الأمن
الداخلي وارتفاع الأسعار وحرب الخليج، وحق المجلس في مناقشة هذه الأوضاع وإبداء الرأي
فيها، اعتذر د. المحجوب عن دعوة المجلس للانعقاد، لأنه ليس هناك ما يبرر ذلك، ولأن
الحكومة لم تتقدم بمشروعات قوانين أو اتفاقات دولية لمناقشتها وإقرارها.. ورغم الإلحاح
والضغوط التي حاول نواب التحالف إثناء رئيس المجلس عن موقفه بها، إلا أن جهودهم ضاعت
في الهواء، وذهبت أدراج الرياح!
من هذا المعنى، نطرح تناولنا
لهذا الموضوع.. ونتساءل: ماذا قدم نواب التحالف الإسلامي؟ - أكثر من 60 عضوًا- على
مدار الجلسات القليلة التي عقدت حتى الآن، منذ دعوة المجلس للانعقاد في أبريل الماضي
وحتى توقف الجلسات في شهر يوليو مع ملاحظة إجازة المجلس طوال شهر رمضان وأيام العيد.
وفي تصورنا أن أكبر عائق يواجه
التحالف الإسلامي في البرلمان هو رئيس المجلس الحالي، لأن شخصية الدكتور رفعت المحجوب
قادرة على إحباط أي جهد أو رأي يمكن أن تطرحه المعارضة عمومًا، ونواب الإخوان المسلمين
على وجه الخصوص، وفي تقديرنا أيضًا أن استمرار رئاسة الدكتور المحجوب للمجلس كان هدفها
الأساسي والرئيسي هو الوقوف في وجه نواب الإخوان، وإحباط جهدهم، بعد التخوف الواضح
الذي ظهر في الأوساط السياسية، إبان انتخابات أبريل 1987، وفوز الإخوان بأكثر من 36
نائبًا، وبالرغم من أن شخصية الدكتور المحجوب لا تلقى قبولًا على المستوى العام وذلك
لإدارته جلسات المجلس، كما لو كان يدير فصلًا دراسيًّا في مدرسة إعدادية أو أقل منها!
ورغم ذلك حرصت القيادة السياسية على فرضه في هذا الموقع، لتحقيق هدف السيطرة على نواب
الإخوان وإحباط أي استجواب أو مناقشة يقومون بها.. وهذا هو العائق الأكبر.
وحاول نواب الأغلبية إفساد
هذا الاستجواب بكل صورة، ولأن الحكومة رأت أن موقفها حرج، فقد قررت قيد الاستجواب لمناقشته
بعد خمسة شهور كاملة، ولكن مقدم الاستجواب الأستاذ مختار نوح المحامي، فوجئ بسقوط جميع
الأسئلة والاستجوابات وطلبات الإحاطة فور الاستفتاء على رئاسة الجمهورية، وبالتالي
فلابد من تقديم الاستجواب مرة أخرى، لتجري مناقشته، وتكون الحكومة قد أعدت دفوعها ومبرراتها
لرفض الاستجواب!
ومن المعوقات كذلك، التي تعترض
العمل البرلماني لنواب التحالف عمومًا ونواب الإخوان على وجه الخصوص، أن الحكومة تقدم
للمجلس موضوعات هامة وجدية وتحتاج إلى دراسة وبحث مطولين، وتعرض هذه الموضوعات على
اللجان رغم أنها لم تكن مدرجة في جداول أعمال اللجان، ويصر أعضاء كل لجنة، وغالبيتهم
من الحزب الوطني على نظرها ورفض التأجيل، كذلك إذا عرض موضوع ما يحتاج إلى مناقشة،
وأخذ ورد، يصمم نواب الحزب الوطني كذلك على السرعة في المناقشة وذلك بالتصويت دائمًا
بالموافقة على قفل باب المناقشة قبل أن يأخذ الموضوع حظه من تبادل وجهات النظر ويزداد
الأمر سوءًا إذا كانت التقارير المعروضة على اللجان، يتم تسليمها في نفس وقت انعقاد
الجلسة، أو قبل الجلسة بنصف ساعة على أكثر تقدير.
والسبب في كثير من العوائق
التي تعترض العمل البرلماني لنواب التحالف ونواب المعارضة عمومًا، أن لائحة المجلس
الداخلية التي تنظم الحديث والمناقشات والطلبات داخل القاعة، تعطي سلطات واسعة لرئيس
المجلس وهو من حزب الأغلبية، ويمارس سلطته بهذه الصفة لحماية الحزب والحكومة، وبعض
نصوص اللائحة تذيل بعبارة «إلا إذا رأت الأغلبية خلاف ذلك» مما يجعل الباب مفتوحًا
دائمًا لتسلط الأغلبية.
معارضة موضوعية جادة
وبالرغم من هذه العوائق وهذه
الصعوبات التي ظهرت أثناء ممارسة النواب لدورهم الرقابي والتشريعي في مجلس الشعب، إلا
أن نواب الإخوان قدموا جهدًا مميزًا وموفقًا، حتى قال عنهم وكيل مجلس الشعب الأستاذ
إيهاب مقلد وهو من حزب الحكومة: «لأول مرة نرى معارضة موضوعية جادة، لا تحرص على الإثارة،
وتناقش الموضوعات بجدية تساهم في بناء هذا الوطن».
على كل حال، فقد استطاع نواب
الإخوان أن يفجروا عددًا من القضايا الهامة لم تستطع الحكومة تجاهلها، وطالبوا بتطبيق
أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وإطلاق الحريات، ومنها حرية تأسيس الأحزاب وإصدار
الصحف، وإلغاء قانون الطوارئ، وإلغاء قانون الانتخابات بالقائمة المطلقة والنسبية والعودة
إلى الانتخاب الفردي، وكذلك إعادة النظر في شؤون الأزهر والجامعات والاهتمام بالشباب
وإصلاح وسائل الإعلام والسياحة وعديد من القضايا الأخرى التي تطرح من خلال التصور الإسلامي
واستطاع نواب الإخوان أن يحملوا وجهة النظر الإسلامية داخل المجلس، وأن يناقشوا الموضوعات
من هذا المنطلق.. ونختار هنا بعض الكلمات التي تحدث بها عدد من نواب الإخوان في المجلس.
تحدث المستشار محمد المأمون
الهضيبي عن الشورى فقال: الديمقراطية في مفهومنا هي الشورى، التي جعلها الله تعالى
سمة أساسية من سمات المجتمع المؤمن، وقرنها بالصلاة التي هي عماد الدين، بل جعلها أصلًا
ودليلًا على حقيقة الاستجابة لأمره تعالى والخضوع لعزته: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا
الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى:38).
وهي شورى فيما نعتقد لا تحل
حرامًا ولا تحرم حلالًا.. شورى تدين لأمر الله، وتخضع لحكمه، وتسارع بإنقاذ مقتضى النصوص
الصريحة الثابتة التي لا تحتمل تأويلًا أو اختلافًا في الفهم.. شورى تؤمن أن الاجتهاد
فيما يقبل التأويل، وما هو ليس محل إجماع، باب مفتوح على مصراعيه لكل من هو أهل للاجتهاد..
شورى تنظم المباح على هدى الأصول العامة للشريعة الغراء، لتحقيق الغايات التي أمر بها
الشارع الحكيم.. شورى تؤكد لغير المسلمين من المواطنين، حقوقًا متساوية مع حقوق المسلمين،
ولا تتعرض لعقائدهم وأماكن عبادتهم وتراعي مشاعرهم، وتحفظ وتحرس جميع حرماتهم.
إلغاء قانون الطوارئ
وعن قانون الطوارئ قال المستشار
مأمون الهضيبي: إن استمرار العمل بقانون الطوارئ يقضي على الحريات الأساسية للمواطنين..
الحريات التي كفلها الدستور، مثل عدم القبض على الإنسان أو تفتيش بيته إلا بإذن من
النيابة ولأسباب مقبولة.. وإذا كما نستنكر الإرهاب وندين الاعتداءات التي وقعت على
بعض المواطنين وبعض الأجانب، فإننا في ذات الوقت، لا نقبل أن تعالج تلكم الحوادث بإرهاب
آخر يشمل عموم الناس.
وتحدث النائب حسن الجمل في
الرد على بيان الحكومة فقال: إننا نطالب رئيس مجلس الشعب بتحريك مشروعات قوانين الشريعة،
النائمة في أدراج المجلس، فقد تقدمنا في الدورة الماضية بثلاثة عشر مشروعًا بقوانين
لتطبيق الشريعة الإسلامية فإذا كانت هناك نية جادة فعلًا، فلتخرج هذه القوانين إلى
المجتمع المصري المسلم، بل والعالم الإسلامي أجمع.
وقال النائب أحمد سيف الإسلام
حسن البنا: لقد كنت أتمنى أن تبني الحكومة سياستها على أساس إسلامي بحت من كتاب الله-
عز وجل، وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- وأن تعالج المشكلات من منظور إسلامي أيضًا..
وقال سيف الإسلام: إن الحكومة رفعت شعار الديمقراطية، وأنا أطالبها بأن تقرن القول
بالعمل، ولن يكون ذلك إلا بإلغاء القوانين المقيدة للحريات، والقوانين الاستثنائية
والمشبوهة، وبإعطاء الحق لجميع المواطنين في تكوين الهيئات والجمعيات والأحزاب، كما
أطالب بإطلاق حرية الصحافة لكل من يشاء، لأنها حق أصيل في الدستور، وطالب أحمد سيف
الإسلام حسن البنا بضرورة تنظيم الزكاة حسب تعاليم الإسلام والاستعانة بها في إقامة
المشروعات الخيرية.
وقال الدكتور محمد السيد حبيب
عضو المجلس والأستاذ بجامعة أسيوط: إنني أعتب على رئيس الجمهورية الذي يعلم بأن عاطفة
جماهير الشعب المصري مع الإسلام، والتي تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مجالات
الحياة، وناشد العضو رئيس الجمهورية إغلاق مصانع الخمور والبارات والكباريهات وتنقية
وسائل الإعلام من كل ما هو مخالف للدين الإسلامي.
الحرب العراقية- الإيرانية
وطالب الدكتور عصام العريان
عضو مجلس نقابة الأطباء وعضو المجلس، بأن يكون لمصر دور أكبر في الحرب العراقية الإيرانية،
لإيقاف هذه الحرب الضروس بين الدولتين، والتي تأكل الأخضر واليابس، وتستنزف موارد الدولتين
المالية والبشرية ولأنها مؤامرة قصد بها إنهاء الدولتين الإسلاميتين، وطالب الدكتور
العريان بالعمل الجاد وتجميع الصفوف لعودة القدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين،
بدل أن نقف مكتوفي الأيدي، نرضى بالمهانة والذلة والعار.
هذا وغيرها من موضوعات طرقها
نواب الإخوان في الرد على بيان الحكومة في الجلسات القليلة التي عقدت لهذا الشأن، بقي
أن نقول: إن نواب الإخوان ونواب التحالف عمومًا يتحركون وسط ضغوط وعراقيل عديدة، ولكن
الرأي العام لا يدرك ذلك، وسيسأل دائمًا: ماذا قدم نواب التحالف؟ وبالتالي فعلى نواب
الإخوان أن يدركوا ثقل التبعة، وعظم المسؤولية، وإنا لنحسبهم كذلك إن شاء الله.. وإذا
كان نواب الإخوان يركزون جهدهم في إيضاح أن مهمة ممثل البرلمان هي مهمة نائب الأمة،
الذي تشغله القضايا العامة، أكثر مما تحركه مصالح أبناء الدائرة الخاصة، فعليهم أن
يدركوا أيضًا أن مصالح أبناء الدائرة التي اختارتهم هي بلا شك عامل هام في نشر فكرتهم
على المستوى الشعبي، وتدعيم وجودهم وإعادة انتخابهم بعد ذلك، لأننا وببساطة، نعيش في
دولة نامية من دول العالم الثالث، التي تحتل فيها المصالح الخاصة لدى الجماهير أهمية
تفوق اهتمامها بالقضايا العامة.
إن تجربة دخول نواب الإخوان
في السلطة التشريعية، تجربة يجب أن تنجح، لصالح الحركة الإسلامية أولًا، ولصالح الشعوب
المسلمة، التي تبحث عن البديل.. والله المستعان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل