العنوان ماذا لو هبت رياح القاهرة على الضفة والقطاع ؟!
الكاتب حيمي شليف
تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2011
مشاهدات 57
نشر في العدد 1947
نشر في الصفحة 50
السبت 09-أبريل-2011
- الثورات تندلع في أوقات غير متوقعة وغير مخطط لها على الإطلاق وفي لحظة واحدة يختفي الخوف.
تتجه الأنظار الآن إلى الصراع الدموي الوحشي الذي يخوضه القذافي من أجل البقاء في ليبيا ولكن وراء الأفق يمكن ملاحظة أن هلال الانتفاضة العربية للعام ٢٠١١م من ناحية إسرائيل، يبدأ في مطلع الصيف ويبلغ ذروته في ١٣ سبتمبر يوم افتتاح الدورة الـ (٦٦) للجمعية العامة للأمم المتحدة، وما سيفسره كثيرون كرمزية مقصودة في التاريخ الذي سنحيي فيه ذكرى التوقيع على اتفاقات أوسلو.
ترجمة: جمال خطاب
في السلطة الفلسطينية تقرر جدول زمني في الضفة الغربية لانتخابات بلدية مقرر إجراؤها في التاسع من يوليو المقبل وانتخابات رئاسية يفترض إجراؤها في سبتمبر القادم وأهم من ذلك أن قيادة منظمة التحرير حددت سبتمبر كشهر تكون أو لا نكون والذي في ذروته - حسب خطتهم - سيرفع إلى الأمم المتحدة اقتراح الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة في حدود عام ١٩٦٧م.
مشكلة عويصة
على هذه الخلفية يزداد الآن التقدير ويتعاظم بأن الهدوء النسبي الذي عشناه في السنوات الأخيرة سيصبح شيئًا من الماضي بافتراض معقول أنه لن تجري عملية سياسية ذات مغزى بين القيادة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية الحالية فقد نجح رئيس السلطة محمود عباس، ورئيس الوزراء سلام فياض حتى الآن في إحباط رغبة مروان البرغوثي وآخرين في إخراج الفلسطينيين في مظاهرات احتجاج في الشوارع، ولكن مع اشتداد الحملة الانتخابية، وتعاظم الصراع الداخلي في حركة «فتح»، يمكن أن نفترض أن ضبط النفس الحالي لن يصمد طويلاً ويقترح البرغوثي حشد آلاف المتظاهرين في اعتصام طويل في واحد من طرق الوصول إلى المستوطنات، ودعوة ممثلي وسائل الإعلام العالمية إلى هناك، والانتظار وفي هذه الظروف، ستقع «إسرائيل» في مشكلة عويصة في الميدان، وأيضًا على شاشات التلفزة في جميع أنحاء العالم، كما يعترف قادة الجيش منذ الآن.
المفارقة هنا تكمن في أن تدهور الوضع الإستراتيجي له إسرائيل يتزامن مع التعاظم الكبير لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والذي سيساعد في التخفيف من عزلتها السياسية والنجاح المصري في تحقيق ما يراه العالم ديمقراطية نظامية سيزيد الضغط على تل أبيب من أجل المساهمة في تحقيق هدوء سياسي بغرض تعزيز استقرار المنطقة.
والفلسطينيون - من جانبهم - قد يقررون في الأشهر القليلة القادمة أن الوقت قد حان للعب بورقة الانتفاضة غير العنيفة من أجل مساندة الخطوات السياسية، وتحقيق ما يشكل بالنسبة لهم ضربة قاضية للسياسة «الإسرائيلية» في مداولات الأمم المتحدة.
عامل الخوف
أنطوني بوبالو، وهو دبلوماسي أسترالي سابق، قضى فترات طويلة في الدول العربية في إطار مهامه كباحث كبير في معهد فرانك لوي للسياسة الدولية بمدينة «سيدني» ومؤخرًا نشر «بوبالو» مقالة عن الانتفاضات في العالم العربي نجحت - برأيي - في توضيح الأمور شيئا ما.
يقترح «بوبالو»، ضمن أمور أخرى مفتاحًا لفحص احتمالات نجاة الأنظمة الحالية في العالم العربي، حسب تداخل ثلاثة عناصر: طول الزمن الذي يوجد فيه الحاكم في السلطة، وقدرته على التعاطي مع احتياجات سكانه ما سمي في المقالة الأهلية الإيجابية، وقدرته على ممارسة وسائل القمع القوية حيال معارضيه الأهلية السلبية.
ووفق هذه المعايير، يمكن تقسيم العالم العربي إلى ثلاث مجموعات خطر أساسية: في مستوى الخطر الأعلى، توجد بالطبع مصر وتونس، وأيضًا اليمن وليبيا رغم وحشية القذافي والجزائر رغم أن رئيسها في الحكم منذ زمن قصير نسبيًا وفي المجموعة الثانية، توجد دول لا تزال صلاحيات الحاكم فيها قوية نسبيا مثل الأردن والمغرب أو دول لدى النظام فيها قدرة اقتصادية على توفير احتياجات المواطنين مثل الكويت أو دول تتميز بالطائفية مثل لبنان والبحرين، حيث تقف بعض الأقليات إلى جانب الحكم للحفاظ على نفسها وفي هذه المجموعة توجد أيضا سورية والسودان إضافة إلى إيران التي تتميز بقدرة نظامها على استخدام وسائل قمع متطرفة وتضم المجموعة الثالثة بقية دول الخليج.
بداية الثورة
ويعرض بوبالو أيضًا العنصر غير القابل للقياس الذي لا غنى عنه، ويقتبس في هذا الشأن عن الصحفي البولندي ريتشارد كوبتشنسكي، الذي قام على مدى أربعة عقود بتغطية الثورات في العالم الثالث قبل وفاته منذ بضع سنوات فقد كتب عن الثورة قائلًا : ولكن في هذه المرة تتطور الأمور على نحو مختلف، فالشرطي يصرخ لكن الرجل لا يتزحزح من مكانه إنه يقف ببساطة هناك ينظر إلى الشرطي مع خوف في العينين ولكن أيضًا باستفزاز توجد لحظة هدوء في الشارع، ولا ندري إذا كان الشرطي أو الرجل بشكل عام يفهمان ما يحدث لقد كف الرجل عن الخوف، وهذه هي بداية الثورة.
ويقول بوبالو: إن الثورات الشعبية لا تحدث فقط بسبب قرارات يتخذها متآمرون في غرف مليئة بالدخان، ولا حتى بنقرات على لوحة مفاتيح حاسوب لنشطاء على موقع «فيسبوك» فالثورات تفشل أو تنجح في لحظات غير متوقعة وغير مخطط لها على الإطلاق، وفي لحظة واحدة يختفي الخوف هذا هو ما يحدث بكل بساطة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل