العنوان ماذا ننتظر من شامير وجنوده؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 929
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 22-أغسطس-1989
شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي هاجم الإسلام، وهاجم أشرف الخلق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ومزق جنوده القرآن الكريم وأهانوه بتلطيخه بالنجاسات.
ليس غريبًا أن يحدث هذا من اليهود فهم
يعرفون أن معركتنا معهم معركة دينية، وقد جاءوا للانتقام منا، وإذا كان المسلمون
لا يمكن أن يفعلوا مثل ما فعل شامير وجنوده لأنهم يحترمون جميع الأنبياء، وجميع
الكتب السماوية وأن دينهم يفرض عليهم ذلك، ويعتبر خارجًا عن الإسلام من سب نبيًّا
من أنبياء بني إسرائيل أو أهان كتابًا من كتبهم السماوية فإن الذي يلزم أن يفعله
المسلمون هو أن ينتقموا لدينهم وقرآنهم من شامير وجنوده أنفسهم، لا بسب دينهم، ولا
بإهانة كتبهم، وإن كانوا قد حرفوا الدين والكتب فإن للمسلمين دينًا يعصمهم من مجاراة
اليهود فيما يفعلون من سخافات وحلقات، وعندما دخل المسلمون فلسطين في عهد عمر بن
الخطاب وتسلموها من الرومان لم يسئ أحد من المسلمين إلى اليهود أو النصارى،
واليهود آنذاك قد تفرقوا في الآفاق، ولم يبق منهم إلا القليل.
أما اليهود في المدينة وخيبر فهم الذين
خانوا العهدوخدعوا محمدًا والمسلمين، وتعاونوا مع المشركين من العرب، حتى اضطر
رسول الله وصحابته إلى إجلائهم عن الجزيرة العربية جزاء خيانتهم وتآمرهم على
المسلمين، لم يخدعهم المسلمون وإنما هم الذين خدعوا المسلمين وأججوا الخلافات بين
العرب، ثم انحازوا إلى الشرك والوثنية ضد التوحيد مخالفين دينهم، وقد أشار القرآن
إلى ذلك بقوله تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ
لَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ (النساء: ٥١-٥٢).
وفي موقف اليهود من قريش وتفضيلهم وثنيتهم
على توحيد الإسلام يقول أحد الكتاب اليهود هو الدكتور إسرائيل ولنستون في كتابه
«تاريخ اليهود في بلاد العرب»: «كان من واجب هؤلاء ألا يتورطوا في مثل هذا
الخطأ الفادح، وألا يصرحوا أمام زعماء قريش بأن عبادة الأصنام أفضل من التوحيد
الإسلامي، ولو أدى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطالبهم، لأن بني إسرائيل الذين كانوا
مدة قرون حاملي راية التوحيد في العالم بين الأمم الوثنية باسم الأبناء الأقدمين
الذين نكبوا بنكبات لا تحصى من تقتيل واضطهاد بسبب إيمانهم بإله واحد، وفي عصور
شتى من الأدوار التاريخية كان من واجبهم أن يضحوا بحياتهم وكل عزيز لديهم في سبيل
أن يخذلوا المشركين، هذا فضلًا عن أنهم بالتجائهم إلى عبدة الأصنام إنما كانوا
يحاربون أنفسهم، ويناقضون تعاليم التوراة التي توصيهم بالنفور من أصحاب الأصنام
وبالوقوف منهم موقف الخصومة».
لقد نشط اليهود في الجزيرة العربية في
التحريض ضد الإسلام، ذهبوا إلى قبائل غطفان وبني مرة، وبني فزارة، وأشجع،
وسليم، وبني سعد، وبني أسد وكل من لهم عند المسلمين ثأر يحرضونهم على الأخذ
بثأرهم، ويقرونهم حتى تجمعت الأحزاب ضد المسلمين، وقد صور القرآن حال
المسلمين وقتها بقوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن
فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ
الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ
الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا
غُرُورًا وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ
لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ
إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا
فِرَارًا﴾ (الأحزاب:۱۰- ۱۳)
وكانت اليهود تنفخ نار الحرب ضد المسلمين
ونزلت قريظة من حصونها إلى منازل المدينة القريبة منهم يريدون إرهاب أهلها واشتد
الحصار على المسلمين واشتد فزع أهل المدينة وهلعهم، ولكن الله سبحانه وتعالى أراد
للإسلام أن ينتصر، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وأراد أن يخزي الكافرين وأن يرد
كيد اليهود في نحورهم، ومن استمسك بعروة الله فهو حسبه ولله جنود تفوق قوتهم القوة
المادية مهما كانت أرسل الله ريحًا عاصفة اقتلعت خيام الأحزاب واشتدت العاصفة،
وقصف الرعد، ولمع البرق، وهطل المطر غزيرًا ودب الخلاف بين الأحزاب وبني قريظة حتى
ارتدوا جميعهم على أدبارهم خاسرين، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها بين المشركين وبين
المسلمين وتفرقت الأحزاب التفت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى الأفعى ليقتلها
ولا يترك جحرًا يلدغ منه المسلمون مرة أخرى بعد أن لدغوا منه مرات، فنفذ فيهم حكم
الله الذي ارتضوه لأنفسهم عندما نزلوا على حكم سعد بن معاذ الذي رأى أن الأحزاب لو
انتصرت لخيانة بني قريظة لما كان أمام المسلمين إلا أن يستأصلوا وأن يقتلوا وأن
يمثل بهم، فجزاهم بمثل ما عرضوا المسلمين له، لم يخدع المسلمون اليهود ولكن اليهود
هم الذين خدعوا المسلمين ولا زالوا يخدعون العالم إلى اليوم، ومع الأسف أن من بين
المسلمين من يخدعون باسم العلمانية والديمقراطية وإبعاد الدين عن السياسة يريدون
من المسلمين أن ينسوا تاريخهم واليهود لا ينسون تاريخهم أبدًا، لقد ظهر من
صفوف المسلمين هؤلاء المخدوعون الذين يسمون التصدي لأعدائنا باسم الإسلام
الإسلام السياسي يريدون أن نتخلى عن مقارعة الأعداء وعن العمل لتطبيق الإسلام في
حياتنا يريدوننا أن نحصر إسلامنا في المسجد وإلا كان إسلامًا سياسيًّا، أي لا
نقاتل اليهود باسم الإسلام، ولا نقاتل الشيوعيين باسم الإسلام، ولا نقاتل
الاستعمار باسم الإسلام وألا نطبق أخلاق الإسلام في حياتنا إذا نحن فعلنا ذلك أو
دعونا إليه فإننا رجعيون متخلفون، ولكن ماذا بقي لنا من الإسلام إذا نحن أنصتنا
لآرائهم تلك، حتى المساجد لن يرتادها بعد ذلك الا العجائز والمسنون في أيام الجمع
والمناسبات، وحتى الصيام ستجد الأسواق تغص بالمفطرين الذين ينتهكون حرمة شهر رمضان
المعظم وسيباح كل شيء باسم الديمقراطية والعلمانية، حتى الزنا واللواط كما حدث في
بعض البلاد التي يراد أن تتبع خطواتهم.
إني أنصح الذين يقولون أن هناك إسلام سياسي
وإسلام غير سياسي أن يتقوا الله في دينهم، إذا كانوا لا زالوا يعتبرون أنفسهم
مسلمين أن هذا القول يخدش في عقيدتهم، أنصحهم وأخشى عليهم من الكفر والنفاق، وأن
يقعوا في حبائل الصهيونية فيفقدوا هويتهم العربية والإسلامية، إن أول من أطلق هذه
التسمية وأصدر كتابًا سماه الإسلام السياسي هو المستشار محمد سعيد العشماوي وهذا
الرجل على الرغم من أنه كان قاضيًا للأحوال الشخصية، ومحاضرًا في الشريعة الإسلامية
إلا أنه قصد من آرائه هذه التقرب من المؤسسات الغربية، فأصبح محاضرًا في الجامعة
الأمريكية، ويدعى لإلقاء محاضرات في جامعات الولايات المتحدة مثل جامعة هارفارد
وبرستون وبركلي ومارشال وإلى الجامعات في ألمانيا الغربية والسوربون في فرنسا، ولا
يخفى نشاط الصهيونية وأصابعها في هذه المؤسسات وإذا كان قد أخذ المقابل على آرائه
هذه، فإنه قد باء بالخسران المبين، وإن كل من يفضل هذه الطريق من أبناء المسلمين
ويعمل على نشر تقاليد الغرب وقيمه المعارضة لدين الإسلام سيحظى بالمكانة والتقدير
عند هذه المؤسسات وسيغدق عليه المال، وستخصص له الصفحات لنشر أفكاره في أكبر
الصحف، ويحاط بهالة من التعظيم والتكريم، ولولا أن المسألة ستكون مكشوفة أكثر وقد
يؤثر على نشر أفکاره العلمانية لدعي إلى الجامعات العبرية في إسرائيل كما دعي غيره
من العرب العلمانيين ليلقي محاضرات هناك، ويجري التفاهم الكامل على خطة العمل
المكلف بها.
ماذا جنينا من إبعاد الإسلام عن قضايانا
المصيرية، لم نجن إلا الهزائم منذ رفعنا رايات ليس من بينها راية الإسلام، ومن
البشائر أن قامت الآن حركة حماس الإسلامية في الأرض المحتلة، فأقضت مضاجع إسرائيل
ووضعت الدواء على الجرح، وأصبحت إسرائيل اليوم كل ما تخشاه أن تتطور هذه المقاومة
إلى حرب إسلامية تتعدى الحدود يتنادى إليها المسلمون في المشارق والمغارب وعندئذ
يكون مصير إسرائيل الموت المحتوم وتكون قوتها هشيمًا تذروه الرياح، ففي أي صف سيقف
أولئك الذين يقولون: إن هناك إسلام سياسي وإسلام غير سياسي، فالإسلام السياسي هو
الذي سيحارب إسرائيل، أما دعاة الإسلام غير السياسي سيقولون أن اليهود إخوتنا فيجب
أن نصالحهم وكفاهم ما ذاقوا من النازية، فاتركوهم في فلسطين، وإن قتلوا العرب
واغتصبوا أرضهم.
إن الذي يحاول أن يفصل بين الإسلام
والسياسة إنما يريد شرًّا بالإسلام والمسلمين، يريد أن يمكن الأعداء في أرض
الإسلام، ويريد أن يطمس معالم الإسلام؛ هناك أحزاب مسيحية في الغرب لم ينتقدها أحد
وبعض الذين ينادون بفصل الدين عن الدولة دخلوا في منظمة المؤتمر الإسلامي،
ويناقشون قضايا سياسية تخص المسلمين، فبماذا يفسرون هذا؟
إن إبعاد الإسلام عن قضايانا إنما يراد به
أن يكون لقمة سائغة في أفواه أعدائنا، ولكن الشباب المسلم في الأرض المحتلة قد
أعادوا فينا الأمل بقوة إيمانهم ووعيهم بدور الإسلام في كفاحهم، وقد أصبح عندهم
أعز وأغلى ما يملكون، ولهذا قال الشاب وهو يعاني المحنة في قرية نحالين التي هجم
عليها الصهاينة وعاثوا فيها فسادًا: إننا سنتحمل كل شيء، سنتحمل هدم بيوتنا،
وضربنا، وتكسير عظامنا، ولكننا لن نتحمل أن يهان ديننا؛ إن هذا الشاب قد عرف أن
الحياة الحقيقية هي الاستجابة لله وللرسول -صلى الله عليه وسلم-، الحياة التي
ستخلص الأمة من الهوان كله، ومن غياب العقول وموت الضمائر، أما أولئك الذين يفصلون
الدين عن السياسة في قضايانا فإنهم يلتقون مع شامير وجنوده وإن كانوا لا يفقهون
ذلك، ويمثلون دور المنافقين في عهد النبوة وإن كانوا لا يعلمون ذلك وينفذون تعاليم
الصهيونية والماسونية وإن كانوا يجهلون ذلك ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن
تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور:63) ﴿يُرِيدُونَ أَن
يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ
نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة:32).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل