; ماذا وراء الاشتباكات الأخيرة في منطقة صيدا؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا وراء الاشتباكات الأخيرة في منطقة صيدا؟

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1985

مشاهدات 103

نشر في العدد 715

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 30-أبريل-1985

صيدا – من مراسل «المجتمع»

• التيار الإسلامي حاز سبقًا في إشعال المعركة مع الصهاينة في صيدا والجنوب

• القوى الصليبية المتحالفة مع العدو اليهودي مستمرة في تنفيذ المؤامرة ضد المسلمين

بعد تنفيذ العدو الصهيوني للمرحلة الأولى من انسحابه من الأراضي اللبنانية المحتلة والتي شملت منطقة صيدا وما حولها.. ووسط استعداداته المكثفة لتنفيذ «المرحلة الثانية» في غضون شهر على الأكثر والتي ستشمل بعض المناطق الشرقية في منطقة البقاع الغربي وجزين وبعض المناطق الساحلية وعلى رأسها مدينة صور.

تأتي أحداث مدينة صيدا الدامية لتؤكد أن العدو الصهيوني والقوى الصليبية اللبنانية المتحالفة معه مستمرة في تنفيذ مؤامراتها القذرة بحق الشعب المسلم في لبنان...

وفي الأسبوع الأول للاشتباكات قامت القوى الإسلامية بتنفيذ عدة عمليات اقتحام ناجحة للمواقع والتحصينات «الكتائبية» شرق صيدا دون وقوع خسائر تذكر في صفوف القوى الإسلامية .. حيث تمكنت هذه القوى من بث الرعب في قلوب «الصليبيين»، وزحزحتهم عن بعض المواقع التي كانوا يحتلونها.

أما قوات الجيش اللبناني المتواجدة في صيدا لم تتدخل بالطبع –لأن غالبيتها– من المسلمين الذين آلمهم ما جرى فاندفعوا يقاتلون في صفوف القوى الإسلامية في المدينة ويؤازرونها مخالفين أوامر قيادتهم التي سرعان ما أعادت تشكيل هذه القوة وسحبت عددًا من الضباط المسلمين وعززت قواتها بكتيبة مدرعات أغلبية عناصرها من المسيحيين.. فدخلت هذه القوة من الجيش إلى مناطق الاشتباكات تنفيذًا القرار بوقف إطلاق النار كان قد اتخذ مسبقًا.

ولكن لم يصمد هذا القرار أكثر من ٤٨ ساعة ليتجدد القصف العنيف من مرابض «القوات اللبنانية» الواقعة على التلال المطلة على المدينة شرق صيدا لتؤكد على نيتها المبيتة في متابعة هجمتها الصليبية على منطقة صيدا.

ولا يمكننا – بالطبع– أن نفهم طبيعة ما يجري على الساحة «الصيداوية» اليوم بدون أن نفهم طبيعة الوضع فيها بعد الانسحاب الإسرائيلي منها، حيث برزت على الساحة الصيداوية مؤشرات.. اعتبرها «البعض» بالغة الخطورة.. فقد أعلن الصيداويون التفافهم وتضامنهم مع التيار الإسلامي المتنامي في المدينة.. هذا التيار الذي أحرز قصب السبق في أشغال جذوة المقاومة الإسلامية ضد العدو الصهيوني وعملائه على أرض الجنوب.. مقدمًا في ذلك العديد من الشهداء والمعتقلين..

هذا التيار الذي أقلق القوى البيروقراطية والليبرالية في المدينة كما أقلق القوى المتحالفة مع العدو الصهيوني من جهة أخرى...

 ليس هذا فحسب بل إن قادة التيار الإسلامي ومنذ اليوم الأول للانسحاب كانوا قد أعلنوا صراحة ووسط الآلاف التي احتشدت مرحبة بهم أنهم «لن يسمحوا لأي شعار ارتفع في ظل الاحتلال بأن يرتفع بعد الاحتلال ... وتعهدوا بملاحقة العملاء والمتعاونين مع العدو أینما كانوا»... المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب الشيخ صلاح الدين أرقه دانٍ دعا صراحة قادة «القوات اللبنانية» في الجنوب «لأن يحملوا أسلحتهم ويرحلوا بعيدًا عن المدينة التي لا مكان فيها للعملاء ففي صيدا دعا الجميع للالتفاف حول القيادة الإسلامية.. الشيخ ماهر محمود دعا لاستئصال بذور التعاون مع إسرائيل». 

وهذا كله كان بمثابة المؤشر الخطير للقوات اللبنانية المتحالفة مع العدو الصهيوني ....

وهذه المعادلة الجديدة لم ترق حتى للسوريين فقاموا بدعوة وفد من فعاليات صيدا- كما أطلق عليها- لزيارة دمشق متجاوزين بذلك القادة الإسلاميين والعلماء مما أثار سخط المواطنين الصيداويين وجعلهم في حيرة من أمرهم حيث توقعوا فتنة قريبة.

ولم يبق في صيدا من يمكنه متابعة دوره إلا «التنظيم الشعبي الناصري» الذي حاول السوريون كثيرًا إبرازه كقوة محلية في صيدا بديلة للقوى الإسلامية لكن قيادة التنظيم المتمثلة بالدكتور نبيل الراعي الأمين العام المساعد كانت حريصة على ربط الجسور بالإسلاميين باعتبارهم القوة الأساسية في المدينة المقاومة الإسلامية ضد العدو الصهيوني .. كان التي لا يمكن تجاوزها.. ولكن المؤامرة لم تنته... ووسط انشغال الإسلاميين في صيدا بمتابعة المقاومة الإسلامية ضد العدو الصهيوني، كان يأتيهم التحذير تلو الآخر ومن أكثر من جهة «عربية» ومحلية بأن هذا المد الإسلامي غير مسموح له بالانطلاق.. ولم يكن هذا ليزيد هؤلاء إلا صلابة بفعل تضامن الجماهير المسلمة والتفافها حولهم.

ولم تكن معارك صيدا الأخيرة تهدف إلى إشغال القوى الإسلامية في صيدا أو إنهاك قواها لإعاقة حركتها في وجه العدو الصهيوني فقط لكنها جاءت أيضًا لتؤكد أن «المؤامرة مستمرة على القضية الإسلامية في لبنان» هذه المقولة التي كثيرًا ما كان يرددها القادة الإسلاميون ويحذرون من شرورها وهذا مما عزز ثقة المواطنين بهم وبقيادتهم.

ومما يؤكد أن المؤامرة قد رسمت.. ما فعلته الكتائب المارونية بصيدا ومسلميها وبالقرى المجاورة لها عقب انتهاء زيارة الوفود اللبنانية لدمشق، فقد انهمر رصاص الكتائب على المدينة، وتم حصار المخيمات الفلسطينية من قبل منظمة أمل بينما عزلت صيدا تحت القصف الكتائبي.

ولعل الهدف المرسوم:

  1. إضعاف المسلمين في المدينة وإنهاك قواهم لئلا تقوم لهم قائمة.
  2. عزل الفلسطينيين من المسلمين عزلًا يمنع قيام أي تعاون بين الطرفين.
  3. إعطاء منظمة أمل المتفاهمة مع دمشق دورًا أكبر ولاسيما بعد الانسحاب الإسرائيلي، ولعل هذا تم بالتنسيق مع الكتائب.

لكن المسلمين لم يقفوا مكتوفي الأيدي فاخترقت المليشيات الإسلامية كل الحواجز التي ضربت حولها، كما فك الفلسطينيون الحواجز المضروبة على مخيماتهم قرب صيدا، وبدأ الهجوم المعاكس للمسلمين لدفع العدوان عنهم، وحتى مساء الجمعة ٢٦/٤/١٩٨٥ كان المسلمون اللبنانيون قد استرجعوا عدة قرى حول صيدا وسيطروا على بعض المواقع الاستراتيجية في المنطقة مم يساعدهم على حماية أنفسهم.

وقد ساهم الفلسطينيون في المعركة الأخيرة إلى جانب مسلمي صيدا وقراها مساهمة طيبة، وإذا كان المراقبون قد ظنوا بأن المعارك في صيدا وقراها ذات صبغة محلية، فإن اشتراك الطيران اللبناني الحكومي في قصف مواقع المسلمين دل على أن الدولة نفسها ترعى تصفية المسلمين في هذه المدينة المسلمة. 

كما دل على أن ما حصل من ضرب للمسلمين هو نتيجة تنسيق بين آل الجميل وخلفائهم الذين جمعت دمشق فيما بينهم كما دلت الأحداث، ولئلا تميل المعادلة لمصلحة المسلمين في صيدا وقراها فمن المتوقع أن يكثف الجيش اللبناني الرسمي دعمه للكتائب في معركتهم التي خرجوا منها خاسرين، وكذلك أن تجر القوى المارونية إلى قلب المعركة مع مسلمي صيدا إلى معركة استنزاف بتكتيك جديد يضمن للمارون عدم تكبد الخسائر الكبيرة كما حصل في المعارك الأخيرة.

ويرى المراقبون أن المعركة «الاستنزافية» التي تجري في صيدا يحرص عليها أكثر من طرف خارج لبنان وداخله.. لأسباب هامة منها:

  1. إعاقة حركة المقاومة الإسلامية في لبنان ضد العدو الصهيوني وحلفائه، هذه المعركة التي إذا قدر لها أن تخرج العدو من كامل الأراضي اللبنانية فتنتقل إلى فلسطين المحتلة –كما يصرح بذلك قادتها– وبذلك فإنها ستضع الأنظمة المستسلمة أمام الخيار الصعب الذي فشلت في الوقوف أمامه عشرات المرات... وبالطبع هذا سيعيق طبخة «السلام» الأميركية السوفياتية في المنطقة...
  2. إن نجاح المقاومة الإسلامية سيفرض على لبنان واقعًا جديدًا تحرص العديد من الجارات على ألا يفرض عليه ألا وهو الواقع الإسلامي الذي أثبت حتى الآن جدارته للإمساك بزمام الأمور بعد إفلاس كافة القوى الإقليمية والخارجية المدعومة من هنا وهناك.

ومن هنا يمكن فهم إحجام المليشيات الدرزية عن الدخول في المعركة ضد القوات الكتائبية مع أهمية مواقعها الاستراتيجية في المنطقة، ولكن لئن قدر للإسلاميين أن يخوضوا هذه المعركة فإنهم سيخرجون منها بإذن الله وهم أشد مراسًا وأصلب عزيمة وبالطبع لن يسمح لهذه المعركة بأن تتحرف بالمقاومة الإسلامية يمنة ويسرة، فإن المقاومة والعمليات مستمرة ضد العدو الصهيوني، وأبناء صيدا المؤمنين سيستمرون بالمرصاد لكل لئيم غادر حتى تحقيق النصر أو الشهادة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

192

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!