العنوان ماذا وراء انتخابات جمعية الصحافيين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أبريل-1986
مشاهدات 85
نشر في العدد 762
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 08-أبريل-1986
لم تكن خسارة
الزميل يوسف العليان الرئيس السابق لجمعية الصحافيين هي المفاجأة الوحيدة في
انتخابات مجلس الإدارة، بل كانت المفاجأة هي في خسارة أسماء لامعة في عالم الصحافة
الكويتية من رؤساء تحرير وغيرهم ونجاح أسماء صاعدة وذات درجة وظيفية أقل في
المؤسسات الصحافية الكويتية. وهذه المفاجآت لم تأت بشكل عفوي، بل جاءت نتيجة سلسلة
أحداث من وراء الستار، فماذا وراء انتخابات جمعية الصحافيين الكويتية؟
• الجمعية في
سجل التاريخ
كانت جمعية
الصحافيين من الجمعيات المؤثرة في العمل السياسي الكويتي، وكانت التيارات السائدة
في مرحلة الستينيات والسبعينيات تتنافس حول انتخاباتها وقيادتها، ولقد ترأس رئيس
تحرير «الطليعة» مجلس إدارتها في دورات سابقة. وقد حفلت تلك الفترة بمواقف معارضة
وعنيفة تجاه الأحداث وتصب في مصلحة التيار الاشتراكي، كما أنها اتخذت قرارات بفصل
الصحافيين، وكان أبرزها فصل الزميل أحمد الجار الله رئيس تحرير «السياسة»
لاتصالاته الصحافية بالعدو اليهودي.
ولعل أهم سبب
يفسر هذا التنافس هو أن حق الانتخاب يعطى للحاصل على العضوية دون النظر في جنسيته.
ولعل جمعية الصحافيين هي الجمعية الوحيدة في الكويت التي تعطي حق الانتخاب لغير
الكويتيين، وهذا السبب جر من ورائه كافة الصراعات الحزبية في المنطقة العربية.
وبعد تعطيل الحياة النيابية وركود النشاط السياسي في البلاد تقلص نشاط الجمعية
وانزوت بعيدًا عن الأحداث، وأصبحت الجمعية من الجمعيات ذات التنافس المحدود، ولم
تعد انتخاباتها تشد الأنظار، بل إن الفوز فيها كان أشبه بالتزكية. وفي تلك الفترة
بدأت ملامح الجمعية العمومية تتغير، فقد بدأ أعضاؤها يتجهون نحو تحسين أحوال
المهنة وتأمين مستقبل العاملين فيها.
• الجمعية
العمومية الأخيرة
كانت الجمعية
العمومية الأخيرة ساخنة، إذ إنها اتسمت بالحوار الملتهب ووجه كثير من اللوم
والاتهامات لمجلس الإدارة السابق، مما دفع رئيس الجمعية السابق -ولأول مرة- ليخرج
من إطاره الهادئ المألوف، ويشتاط غضبًا على ما يقال. وأهم ما أثير فيها:
• عدم حسن تصرف
مجلس الإدارة السابق بأموال الجمعية.
• دور مجلس
الإدارة في تكريس التمييز بين الصحافة اليومية والأسبوعية.
• عدم إعطاء
المجلس الوقت والجهد من أجل تحسين أوضاع المهنة وتأمين مستقبل العاملين فيها.
• الغياب
السياسي للجمعية في الأحداث والمناسبات الهامة.
• الاستعداد
للانتخابات
لعل انتخابات
جمعية الصحافيين من الانتخابات القليلة في الكويت التي لا تخوض فيها القوائم
المعركة، ولكن في هذه الانتخابات حاولت «الوطن» أن تشكل قائمة من رؤساء التحرير
بشكل تتفق عليه أكبر المؤسسات الصحافية، ولم يكتب لمثل هذه المحاولة النجاح. فقد
ترددت أسماء وانسحبت أسماء في آخر لحظة ودخلت أسماء في اللحظة الأخيرة، ومن
الأسماء التي كادت أن تشكل قائمة: الزملاء جاسم المطوع، ويوسف العليان، ود. محمد
الرميحي، وأحمد النفيسي رئيس تحرير الطليعة، وأحمد الجار الله، وحمد السعيد، ومحمد
الصقر. ولكن كانت الحسابات دائمة التغيير، فلم يترشح من هذه الأسماء سوى الزملاء
جاسم المطوع ويوسف العليان وأحمد الجار الله وحمد السعيد. وفي الجانب الآخر ترشحت
أسماء عديدة منها كثير من الأسماء الصاعدة في الصحافة الكويتية. ولقد كانت
الأحاديث التي دارت قبل الانتخابات تؤكد نجاح ثلاثة، وهم الزملاء يوسف العليان
وأحمد بهبهاني وهداية السالم. ولكن ما حدث مفاجأة.
• لماذا نجح
الفائزون؟
من ملامح هذا
المجلس الآتي:
• غياب رؤساء
تحرير الصحف اليومية عنه إلا واحدًا وهو الزميل جاسم المطوع.
• دخول أسماء
جديدة من الأسماء الصاعدة في الصحافة الكويتية وهم الزملاء: خالد ذياب «الأنباء»،
وعدنان السيد «الوطن»، وعيسى طالب «الرأي العام». وإعادة انتخاب اسم صاعد كان في
المجلس السابق وهو الزميل عبد المحسن الحسيني «الأنباء».
• إعادة انتخاب
اثنين من رؤساء تحرير الصحف الأسبوعية كانا في المجلس السابق، وهما الزميلان: أحمد
بهبهاني وهداية سلطان السالم، اللذان تصدرا قائمة الفوز بفارق صوت واحد بينهما
لصالح هداية السالم.
وبتحليل العوامل
والأسباب التي أدت إلى هذه النتائج، يمكننا القول بالآتي:
1- إن رؤساء
تحرير الصحف كانوا يتحدثون عن أصوات الناخبين كما لو كانت بجيوبهم وأنها مسيرة
بأمرهم، وهذا ما جرح كرامة العاملين في الصحافة -بالذات غير الكويتيين- وجعلهم
يتصرفون بسلوك يحقق لهم ذواتهم وينتخبون من يريدون دون ممارسة ضغوط عليهم.
2- استعلاء
رؤساء التحرير عن بقية الزملاء الصحافيين والتعامل معهم داخل الجمعية تعامل الرئيس
للمرؤوس.
3- وقوف كافة
الصحافيين ضد توجه رؤساء تحرير الصحف اليومية في التمييز بين الصحافة اليومية
والأسبوعية.
4- اهتمام مجلس
الإدارة السابق -والمشكَّل معظمه من رؤساء التحرير- بالوجاهة السياسية
والاجتماعية، وانشغالهم بذلك عن هموم المهنة وكثرة أسفارهم ووجودهم خارج الكويت.
ولعل فوز الزميلين بهبهاني وهداية السالم يعود لنشاطهما الملحوظ في تأمين أوضاع
العاملين بالمهنة.
5- ظهور ملامح
التنافس الحزبي داخل انتخابات الجمعية وبروز ما يشبه التكتلات، وبخاصة بعد أن
تقدمت مجموعة «الوطن» بترشيح الزميلين أحمد النفيسي ود. محمد الرميحي.
• بعد ظهور
النتائج
ذهل الجميع
بخسارة رؤساء تحرير الصحف اليومية، وفوز الأسماء الصاعدة. وبدأت الصحف اليومية
تتحرك ضد المجلس الجديد، وبدأت الأقلام تنال منه وتقسو عليه.
واحتارت بعض
الصحف في معالجة هذه المشكلة، فلجأت إحدى الصحف للضغط على أحد محرريها -الصاعدين
والفائزين بالانتخابات- للانسحاب تاركًا الفرصة للاسم الاحتياطي الأول وهو الزميل
يوسف العليان. وعندما فشلت كافة الضغوط حشدت الصحف اليومية قواها من أجل فوز
الزميل جاسم المطوع -رئيس تحرير «الوطن» اليومية- بانتخابات الرئاسة. ومارست
ضغوطًا متعددة على محرريها الفائزين حتى اضطر أحدهم أن يتخلف عن حضور انتخابات
الرئاسة. وفوجئ مجلس الإدارة الجديد بالزميل جاسم المطوع يضعهم على حد الشفرة، إما
انتخابه رئيسًا وإما التهديد بالاستقالة. وعندما ظهرت نتائج انتخابات الرئاسة
وفوجئ الزميل المطوع بحصوله على صوتين، بعدها أخرج استقالة جاهزة ومعدة من جيبه
وقدمها للمجلس منسحبًا، وضاعت كل المحاولات التي بذلت لإقناع الزميل المطوع
بالعودة عن قرار الاستقالة. ورغم هذا الموقف إلا أن «الوطن» تركت لكُتابها الدفاع
عن مجلس الإدارة الجديد مثلما سمحت بالهجوم.
وحاول رؤساء
تحرير الصحف اليومية الاجتماع في دار الرأي العام والاتفاق على رأي موحد ضد المجلس
الجديد، ولكن كانت برقية وزير الإعلام لتهنئة مجلس الإدارة الجديد قد سبقتهم وحسمت
الموقف الرسمي وعلاقته مع المجلس الجديد، خاصة وأن الانتخابات وإجراءاتها والأسلوب
الذي تم فيه فوز هذا المجلس الجديد لم يشُبه أية شائبة. وقد أرسل المجلس الجديد
للزميل العليان رسالة إشعار بأحقيته بعضوية مجلس الإدارة بصفته الاحتياط الأول،
ولكن كل الدلائل تشير إلى أن الزميل العليان سوف يفضل البقاء خارج مجلس الإدارة،
وإذا تم ذلك فإن الاحتياط الثاني -وهو الزميل حمد السعيد- ستكون له أحقية العضوية
داخل مجلس الإدارة. فهل يتم ذلك؟ أم أن الصحف اليومية ستظل ترفض أن ترأسها الصحف
الأسبوعية؟ هذا ما سيظهر في الأيام القادمة.