العنوان ماذا وراء تعيينات عمداء الكليات؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1986
مشاهدات 66
نشر في العدد 763
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 15-أبريل-1986
منذ أن أعلنت
أسماء التشكيلة الوزارية الحالية -وظهور اسم الدكتور حسن الإبراهيم وزيرًا للتربية
ورئيسًا للجامعة -وتوقعات الكثيرين تتزايد حول تأزم أوضاع الجامعة وتفاعلها..
فالدكتور الإبراهيم ليس غريبًا على الجامعة وأسلوبه في العمل ليس مجهولًا بالنسبة
للعاملين فيها.. فقد كان -فيما مضى- مديرًا لها، وحفل عهده بأحداث متوترة متأزمة..
وكان أبرز ما هوجم عليه -إبان إدارته- هو أسلوبه «الشللي» في كافة -التعيينات
ومحاربته للكفاءات الحقيقية من الكويتيين.
وكما توقع
الكثيرون -ومنهم مجلة المجتمع- فإن أوضاع الجامعة ازدادت تأزمًا وتوترًا منذ
مجيئه.. وما زالت تتفاعل..
تعيينات الوزير:
حاول الوزير منذ
مجيئه أن يغسل الصورة البالية عن إدارته.. وحاول أن يبدو موضوعيًا وحياديًا في
قراراته فلجأ إلى تشكيل اللجان قبل اتخاذ القرار.. ومنها لجنة لاختيار مدير
للجامعة.. ولعله من المضحكات ألا تخرج هذه اللجان إلا باختيارات الوزير نفسه حتى
أصبحت لجان وزير التربية موضع تندر وفكاهات لكثير من المثقفين.. ولعل أكثر
الاختيارات غرابة هو اختيار قيادة الجامعة.. إذ إن أربعة من قيادات الجامعة هم من
أسرة واحدة أحدهم غير حاصل على شهادة الدكتوراه.. وأن اثنين من أهم هذه القيادات
لا يجيدان التخاطب باللغة العربية.. وأن مساعد المدير للشؤون الأكاديمية شاب حديث
الخبرة كتب في أول انضوائه في سلك التدريس مقالًا يهاجم فيه «الإيمان بالغيب».
ومنذ تلك اللحظة وهو يحظى بالعناية الرسمية.. إذ تعين عميدًا مساعدًا.. ثم نائبًا
لمدير معهد الأبحاث.. ووضع اسمه على عدد كبير من الأبحاث.. ورغم ابتعاده عن
الجامعة فترة أربع سنوات إلا أن الدكتور الإبراهيم نصبه في منصب لا يحتله إلا
أصحاب الخبرة والممارسة والاحترام العلمي.. ولقد تجاوز الوزير كافة الكفاءات
الكويتية، مثل الدكتور مبارك العبيدي والدكتور عثمان عبد الملك، وغيرهم ممن يحظون
باحترام عند أهل الكويت وممن يفرضون بشخصياتهم هيبة واحترامًا للجامعة وليس عبثًا
صبيانيًا.
مزاجية أم
معيارية:
بعد تعيين مدير
الجامعة الحالي أعلن في أول لقاء له أجرته معه «السياسة» أنه سيعمل على تكريس
الأعراف الأكاديمية العالمية في جامعة الكويت.. وأنه سيضع معايير واضحة في اختيار
عمداء الكليات.. وكان ذلك محاولة منه في تبشير المهتمين بشؤون الجامعة للقضاء على
الظاهرة التي كرستها إدارة د. الإبراهيم.. ولكن الممارسات التي تمت فيما بعد بينت
أن مدير الجامعة الحالي عاجز عن تحقيق ما وعد به تحت رئاسة الوزير الحالي.. وأن
السلطات الفعلية بيد مساعده د. بشارة، ومساعده هو صاحب القرار الفعلي.. وبخاصة بعد
أن أعلن أنه رئيس كل لجان اختيار عمداء الكليات، وقيل يومها إن المعايير التي وضعت
لهذه اللجان هي:
الأولوية في
تعيين العمداء الكويتيين المستوفين للشروط.
أن يكون حاصلًا
على لقب أستاذ مساعد أو أستاذ.
ألا يكون قد
انقطع عن التدريس خلال السنتين الماضيتين.
أن يكون مقبولًا
عند بقية زملائه في الكلية.
ويوم أن أعلن عن
تشكيل هذه اللجان ووضع هذه المعايير ضحك كثير من العاملين في الجامعة وعلق أحدهم
قائلًا: «إنها ليست لجان اختيار عمداء كليات، بل لجان لإقرار عمداء كليات.. إنها
الطريقة الإبراهيمية في التعيين».
بداية المشاكل:
كما توقع
الكثيرون فإن مساعد مدير الجامعة أخذ يتعامل مع بقية أعضاء هيئة التدريس بطريقة
القط والفأر، وهو أمر متوقع من شخصية في سن د. بشاره.. وقد أثارت عجرفته وجلافته
عمادة كلية الآداب، والتي احتجت على أسلوب المخاطبة الذي جاءت به الإدارة
الجديدة.. وتقدم عميد كلية الآداب د. عبد الله العتيبي باستقالته احتجاجًا على
أساليب الإدارة الجديدة، كما استقال د. الوقيان من مجلس الكلية تضامنًا مع د.
العتيبي، واستقالت كذلك العميدة المساعدة لكلية الآداب د. فتوح الخترش.. وقد بدا
واضحًا أن كلية الآداب غاضبة وغير متفقة مع الإدارة الجديدة وبالذات مساعد
المدير.. بشاره. ورغم أن اللجنة التي رأسها د. بشاره لاختيار عميد لكلية الآداب
اختارت أحد زملاء د. حسن الإبراهيم وهو د. خلدون النقيب، إلا أن الدكتور خلدون النقيب قدم
استقالته مؤخرًا احتجاجًا على التدخل في تعيين رؤساء الأقسام، وسافر خارج الكويت
لكي تبقى كلية الآداب شاهدًا مستمرًا على شللية القرار بدلًا من معيارية القرار.
اللجان نكتة أم
استهزاء؟
سؤال مهم، هل
هذه اللجان صاحبة القرار حقًا؟ أم هي نكتة لا يضحك عليها إلا صانعوها؟ أم هي
استهزاء بعقول العاملين في الجامعة؟
لقد تبين أن
اللجان التي تخرج بقرارات تخالف رأي مساعد المدير لا يعتد برأيها.. وعلى سبيل
المثال فإن د. بشاره لم يلتزم برأي اللجان التي شكلت لاختيار عميد كلية الهندسة
وعميد كلية العلوم.. أليس هذا مدعاة لتصديق المقولة التي تزعم أن هذه اللجان نكتة
يضحك عليها صانعوها في مجالسهم الخاصة؟!.
وحتى المعايير
التي وضعها مدير الجامعة، فإن اللجان تجاوزتها في كثير من الأحيان وإلا ما معنى
تعيين د. موضي الحمود عميدة لكلية التجارة، رغم أنها غير حاصلة على لقب أستاذ
مساعد؟ ما معنى ألا يرشح غيرها؟
العداء للتيار
الإسلامي:
لقد كان واضحًا
أن الأسماء المعروفة بالتدين والالتزام الإسلامي مستهدفة بالإقصاء عن هذه
التعيينات، وما تأخير إعطاء لقب أستاذ مساعد للدكتور رشيد العميري في كلية الهندسة
سوى نموذج لهذا الاستهداف.. ولعل أبرز مثال يفضح إدارة الجامعة هو مثال د. عجيل
النشمي.. فهو تنطبق عليه كافة الشروط إلا أنه متدين.. فهو كويتي وحاصل على لقب
أستاذ مساعد وكان عميدًا مساعدًا للكلية منذ فترة طويلة وأكثر الشخصيات قبولًا بين
أساتذة الكلية ولم ينقطع عن الدراسة منذ سنتين.. كل المعايير انطبقت عليه فلماذا
يتم تجاوزه؟ لماذا يتم اختيار عميد غير كويتي، رغم توفر الكويتي؟! سؤال لا نطرحه
على إدارة الجامعة لأننا نعلم أنها متحيزة ونعلم أنها ضد الاتجاه الإسلامي في
البلاد، ويكفي أنها صرحت بين الفينة والأخرى عن عدائها للمتدينين، إننا نطرح هذا
السؤال على القيادة السياسية التي تكرر دائمًا أنه لا توجد محاربة للإسلاميين في
الجامعة.. نطرح هذا السؤال ونريد إجابة وافية ومقنعة.
المناصب لبقية
الشلة:
لقد عمل مساعد
المدير على إيجاد المناصب القيادية لبقية الشلة التي لا يمكن تعيينها بمناصب عمداء
الكليات بسبب مخالفتها لمعظم المعايير المزعومة.. فأوجد مناصب عديدة مثل معاون
مساعد المدير لشؤون الإعلام وخدمة المجتمع.. ومعاون مساعد المدير لشؤون البعثات
والعلاقات الثقافية.. وهكذا كلما أضيف آخر إلى الشلة أنشئ منصب جديد والحبل على
الجرار.
وأخيرًا..
رغم أن الحكومة
تكرر أنها لا تريد تسييس الجامعة إلا أنها بتصرفاتها تدفع التيارات السياسية
لإثارة موضوع الجامعة والتدخل فيه.. إن الجامعة ستظل موضع صراع ونزاع ما دامت
الشللية الانتهازية هي التي تسيطر على صناعة قرارها.. وما دام هناك فئة مظلومة
ومحاربة وهناك فئة ظالمة ومميزة.. ما دامت الأمور تسير على هذا المنوال فستظل
الجامعة إلى الأبد في تراجع وتدهور..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل