; ماذا وراء فيلم يمثل حياة الرسول؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا وراء فيلم يمثل حياة الرسول؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1971

مشاهدات 56

نشر في العدد 80

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 05-أكتوبر-1971

ماذا وراء فيلم يمثل حياة الرسول؟

نشرت مجلة «النهضة» الأسبوعية في عددها الصادر في ٢٥ سبتمبر الماضي تحقيقًا أجراه مندوبها عن فيلم سينمائي يحكي قصة حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والملاحظ فيما أورده التحقيق:

أولًا: أن الفيلم أميركي عربي..؟!!

 ثانيًا: أن السيد/ محمد عربي السنعوسي مدير التليفزيون الكويتي يحاول الأن إقناع المسئولين بأهمية الاشتراك ماليًا في إنتاجه أسوة بالمغرب، الذي فتح كل أبوابه مساهمًا بالمال والرجال.

ثالثًا: أن المخرج المنتج مهاجر إلى أميركا من ثمانية عشرعامًا وعاش في استوديوهات هوليود، ليعمل مع كبار المنتجين والمخرجين والممثلين والممثلات..!!

رابعًا: أن هذه المحاولة قديمة حاولتها إحدى الشركات البريطانية وفشلت المحاولة أمام إصرار الأزهر..!!

خامسًا: أن الداعين إلى هذا الفيلم استندوا إلى رأي الشيخ الباقوري، بخصوص مسرحية عن «الحسين بن علي» قال فيه:

1- لا أعلم أن هناك نصًا في الشريعة يمنع ظهور شخصية الحسين ممثلًا.

2- سبق ظهور شخصيات دينية على المسرح وفي السينما.

3- مشاهدته في «جاكرتا» وهي عاصمة إسلامية بعض الشخصيات الإسلامية ممثلة على المسرح وفي السينما في أعمال فنية.

فتوى الأزهر الشريف 

وردت لجنة الفتوى بمشيخة الأزهر على «الباقوري»:

1– عدم العلم بالدليل يمنع من الأقدام على الفتوى حتى يعلم الحق باستطلاع أو بسؤال أهل الذكر كما أمر الله تعالى.

۲– ظهور بعض الشخصيات الدينية الكبيرة في أعمال فنية من قبل، هذا أصلًا لم يكن جائزًا شرعًا ولم يكن مبنيًا على فتوى الجهات الشرعية، وهذا العمل باطل لا يبرر العودة إليه ثانيًا.

 3- أن مشاهدته في «جاكرتا» بعض الشخصيات الإسلامية تمثل في الأعمال الفنية، كان عليه أي الباقورى أن ينصح بمنع عرض هذه الشخصيات.

 4- أن جاكرتا حتى وهي بلد إسلامي ليست هي المدينة أو مكة ليقتدى بها.

إيضاح الشيخ البيلي

وقد أوضح الشيخ رضوان البيلي مدير مجلة الوعـي الإسلامي جانبًا من الموضوع فقال:

أولًا: مع الإيمان بأن الرسول بشر يجب أن نؤمن بأن بشريته متميزة على سائر البشر، وأن قدره فوق أقدارالبشر، والرسل جميعًا اصطفاهم الله من بين عباده فيجب توقيرهم، والبعد بهم عن كل ما يفتح الثغرات للنيل من أقدارهم، والصوت يثير في بعض النفوس وجوهًا للنقد ويفتح مجالًا للتجريح وهذا ما يجب أن نتجنبه بالنسبة رسل الله جميعًا.

ثانيًا: إذا فرضنا أن رجال الدين المسيحي وافقوا على ظهور المسيح على الشاشة فإن هذا لا يلزم المسلمين، ونحن كما لا نوافق على ظهور صورة الرسول على الشاشة لا نوافق على صورة المسيح عليها!

بيان للناس..!

 أليست هذه الحملة لإخراج فيلم عن محمد صلى الله عليه وسلم استمرارًا للفكر المنحرف الذي يريد أن يطوع الإسلام للعصر لا يطوع العصر للإسلام، وأن يطور الإسلام لا أن يطور الناس للإسلام؟

أليست هذه الحملة تجديدًا بعد عام واحد– للفكرة التي دعت إليها دار الهلال المصرية المسيحية النشأة، على لسان بعض كتاب ماركسيين ومتغربين على سواء بالدعوة العصرية، مطالبة بقرآن ملحن مصور على غرار المنهج النصراني، وباءت الحملة بالفشل..؟

أليس واضحًا خلفية هذه الفكرة التي جاءت من أميركا وهوليود معقل اليهود وسيطرة الصهيونية

 أليس ظاهرًا أن هذا– التخطيط يعتبر إستجابة «للبروتوكولات» الصهيونية في محاولة هدم التقاليد والأخلاق الإسلامية..؟

أليس هذا الاتجاه يعتبر محاولة لتنصير الفكر الإسلامي، والاتجاه به حيث وصلت الكنيسة إلى انحصاره في طقوس يوديها البعض بين جدران المعبد بعيدًا عن نظام الحكم ومرافق الحياة ومتطلبات الجهاد والدعوة إلى الله؟

أليس.. أليس...

· ثم كيف يقف إنسان كائنًا من كان.. بقميص قصير الذيل والأكمام ولحية تصل المنكبين، ونعل قديم يخصفه بيده، وقطعة من خشب الأراك، يتسول بها وينظف أسنانه، وينام على حصير ووسادة من الأدم حشوها ليف النخيل..

ويكون له تأثير الرسول وهيبته ومكانته، صلى الله عليه وسلم حتى ترتعد فرائض زعيم الكفر أبي جهل يومًا وهو يدخل عليه.. وتهتاج نفس أعرابي يومًا.. فيقول له ملطفًا هون عليك فلست بملك ولا جبار.. وإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد».. وهلم جرا؟

· ثم كيف يرفع إنسان كائنًا من كان يديه حتى يظهر بياض من إبطيه في ضراعة أخاذة وتوسل جذاب ومناجاة لرب العباد.. يهتز لها عرش الرحمان وتنخلع بها القلوب كل القلوب؟..

· ثم كيف يمثل الوجه المليح أدعج العينين.. بنوره الوضاء وشعره المسدل..؟ أليست هذه الصورة التي تخيلها أساتذة النصارى لمسيحهم.

·  ثم كيف نجسد صورة الرسول في أي إنسان مهما بلغ صلاحه.. فضلًا عن أن يكون ممن مارسوا الحياة بدناستها ورجسها في أميركا وهوليود؟

- إن الشيطان لا يتمثل حتى بالرسول في المنام.. فكيف تسمح لبعض من شياطين الإنس أن يمثلوه على ظاهر الحياة؟

· ثم كيف نتقي نقدًا يوجه إلى ممثل الشخصية النبوية يتجاوزه إلى صاحب الرسالة نفسه عليه الصلاة والسلام فيورد كثيرًا من الناس موارد الكفر والهلاك.. فلن يذكروا خطأ الممثل قدر ما يذكرون الحادث نفسه بقصوره الذي أخرجوه به؟!

· ثم كيف نرى من يمثل زوجاته عليه الصلاة والسلام اللائي قال الله فيهن: «يا نساء النبي لستن كأحد من النساء»؟ ثم كيف.. وكيف..

وأن الله اصطفى الأنبياء والمرسلين، وصنعهم على عينه لا يستوون مع صنعة المخرجين وتمثيل الممثلين مهما كانوا فنًا ومقدرة..؟!

 «ولله المثل الأعلى»

- وأخيرًا ماذا فعلت الأفلام النصرانية من كوفاديس إلى الرداء في المجتمع المسيحي؟! هل ردتهم إلى سماحة الرسالة وتآخي البشرية؟!

· هل أحالت الملاحدة إلى مؤمنين أم أن تيار الإلحاد بدأ يأخذ طريقه إلى القسس ورجال الدين عندهم؟!

· هل استطاعت الأفلام أن تحارب الرذيلة والرجس والهوى من ساحة المجتمع، أم أنها كانت وسيلة للتلهية عن إبعاد السياسة عن الدين..؟!

لقد استطاعوا أن يصوروا بشاعة الحروب الدينية والعنصرية، وفظاعة الظلم والاضطهاد، ليبرروا بها حروب الاستعمار واستنزاف خيرات المستعمرات..!! ... و ...

· وأخيرًا أليس هذا هو الذي حذرنا منه محمد صلى الله عليه وسلم، لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشير وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لا تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟! 

أخرجه مسلم  

رجاء!

· ومن ثم نرجو ألا ينخدع بهذه الدعوة بعد هذا البيان أحد من المسلمين.. وخاصة الذين هم في مراكز القدرة والتوجيه... ونرجو أن يكف الأستاذ محمد السنعوسي عن جهوده بعد هذا الإيضاح والرجوع إلى الحق فضيلة يحمد عليها من الله والناس.. وأننا لمقدرون فيه حسن النية.. والرغبة في عمل خير.. وأننا على يقين من أن الله لن يتم هذا الفيلم ولن يخرج إلى حيز الوجود.. ولتعلمن نبأه بعد حين.

العين الساهرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل