العنوان ماذا يعني انتمائي للحركة الإسلامية؟ (1)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2021
مشاهدات 65
نشر في العدد 2152
نشر في الصفحة 49
الاثنين 01-فبراير-2021
مقال
ماذا يعني انتمائي للحركة الإسلامية؟ (1)
بقلم- د. محمد الحساني:
مفكر مغربي وأستاذ علوم سياسية
في البداية.. استدراك لا بد منه:
سيكون من الجناية اختزال نشأة الحركة الإسلامية في قضية واحدة أو لنقل بشكل أوضح قضية مركزية هي إعادة الخلافة الإسلامية العثمانية المفقودة هذا إن جاز أن نطلق على ذلك صفة الخلافة، ذلك أنه من الخطأ الكبير حصر الخلافة في الإطار الشكلي الذي يتلخص في كيان إسلامي ممتد على طول الجغرافيا على مستوى القارات الخمس تقع تحت حكمه شعوب وعرقيات، الجامع بين الجزء الأكبر من شعوبها الانتماء إلى الإسلام وجزء يصنف في أهل الذمة كما كان متعارفاً عليه من حيث المصطلح.
الخلافة الإسلامية هي معانٍ وقيم في جوهرها، وهذا الجوهر هو المطلوب إعادة التأسيس له.
اختزال الحركة الإسلامية في طلب الحكم إشكالية وإجحاف في حقها، مع التأكيد أنها تتحمل المسؤولية الكبرى في هذا الاختزال الذي تجلى بشكل كبير إبان أحداث «الربيع العربي»، إن هيمنة السياسي على الدعوي معضلة أخرى في طريق الحركة الإسلامية، «يترصدنا خطر الانحراف إلى الإسلام السياسي، وأعني به أن يصبح العدل غاية مسعانا، نسخر في سبيله الإسلام كوسيلة، أعني أن نستعمل الإسلام كأيديولوجية ثورية نظير ما تستعمل الدولة العلمانية الإسلام كأيديولوجية محافظة، أعني أن ننزلق في تيار العراك مع الخصوم فنتبنى من حيث لا نشعر مواقفهم الفكرية والعملية، معكوسة أو منقحة، فيفقد وعْد الآخرة معناه ليترك كل معنى لوعد الدنيا»(1).
إن كنا توقفنا مع هذه الإشارات والتنبيهات فذلك راجع إلى الصلة الوثيقة مع ما نحن بصدد تناوله والكتابة والبحث فيه، فمساحة التداخل بين كل هذه القضايا كبيرة يصعب في كثير من الأحيان الفصل بينها.
يجب أن نتفق أن أحق لقب ينبغي أن تتصف به الحركة الإسلامية أنها حركة إحيائية مجتمعية، إحيائية من جهة إحياء الربانية، إحياء المعاني الإيمانية، إن إصلاح السرائر ورعايتها بشكل دائم وتربية وتقوية عنصر اليقين في نفوس الأفراد، إذ إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فكلما ضعف اليقين في القلوب، ارتفع منسوب الأمراض الأخلاقية.
إن إحياء ما اندثر من أخلاق وقيم، والحفاظ على الكيان المعنوي للأمة كان ولا يزال وسيبقى الأس والأساس الذي نشأت من أجله الحركة الإسلامية.
ما ينبغي أن تختلط لدينا الأمور ونقع في الخطأ المقصود الذي كنا جزءاً كبيراً منه أن جعلنا الواجهة السياسية والهدف السياسي هو الباعث الرئيس الذي من أجله نشأت الحركة الإسلامية.
ثم هي حركة مجتمعية؛ لأن الحركة الإسلامية بتعريف الشيخ القرضاوي: "أريد بالحركة الإسلامية ذلك العمل الشعبي الجماعي المنظم للعودة بالإسلام إلى قيادة المجتمع وتوجيه الحياة كل الحياة"(2)، قضية، هي جزء من الأمة تحمل آلامها وآمالها بكل تفاصيلها من موقع الفاعل، من هنا؛ فإن صياغة الأولويات بالنسبة لها كانت مسألة وستظل تحتاج إلى الكثير من إعادة النظر، فهي تعيش في بيئة متحركة لا ساكنة، هذا من جهة، ثم من جهة أخرى لا ينبغي لها أن تكون حركتها مبنية على رد الفعل أو على محاكاة تجارب الآخرين، أو بتعبير أدق أن تسير مع الموجة حيثما سارت.
مساحة الحركة الإسلامية أوسع بكثير من أن تعلب في حزب إسلامي، مساحتها الحياة كل الحياة، وقاعدتها الجماهير كل الجماهير.
إن بيان ووضوح المفارقة الكبيرة بين الحركة الإسلامية صاحبة وحاملة المشروع المجتمعي، والحزب السياسي الذي ما هو إلا وسيله ليس إلا، قضية مفصلية يترتب على تجاوزها أو القفز عليها تحريفاً خطيراً.
أن تتحول الدعوة والحركة الإسلامية مجرد هيكلية سياسية محضة، تتكلم كما يتكلم السياسيون وتسلك مسالكهم- ونحن لا نعمم- فإنه لن يبقى إلا أثارات من خطاب إسلامي، وتلك بداية الانهيار لا قدر الله.
الهامشان
(1) الإسلام وتحدي الماركسية اللينينية، الأستاذ عبدالسلام ياسين ص19-20.
(2) أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة المقبلة، مؤسسة الرسالة ناشرون، ص10.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل