; ماذا يقال عن الدفاع المدني؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يقال عن الدفاع المدني؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1987

مشاهدات 58

نشر في العدد 844

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 24-نوفمبر-1987

منذ أن تم الإعلان عن فتح باب القبول في الدفاع المدني بالنسبة للمواطنين اعتبارًا من 1/11/1987 بدأ التساؤل في المنتديات العامة وبين الأفراد حول ماهية الدفاع المدني ومدى تطبيقه، ومدى جدوى هذا التطبيق.

ولعل فكرة الدفاع المدني من حيث النظرية تعتبر مطلوبة، ولا يمكن المجادلة في سلامتها وتوافقها مع الحاجات الأمنية للمجتمعات، غير أن احتياجنا في الكويت لهذه التجربة له خصوصية مميزة تنبعث من نقطتين أساسيتين، هما:

- قلة عدد السكان: مما يجعل من اضطلاع القوات المسلحة بمفردها بوظيفة حماية الكويت وتأمين الجبهة الداخلية في مواجهة الأخطار الخارجية أمرًا في غاية الصعوبة، ومما يحوج في الوقت نفسه إلى تعاضد شعبي مدرب يغطي الحاجة المطلوبة لأداء الدور الأمني على الوجه الأكمل.

- موقع الكويت من الأحداث: وهو ما تعاظم أثره من جراء الحرب العراقية الإيرانية وتفاقمها في الفترة الأخيرة، وتكرر حصول الحوادث التخريبية التي أفرزتها هذه الحرب، كالتفجيرات التي حدثت والصواريخ التي تكرر سقوطها، وأضحى من الواجب تمكين المواطن من مواجهة مثل هذه الأخطار بتهيئته نفسيًّا وفنيًّا من أجل التصدي لها وإحباط أي أثر سلبي قد ينتج عنها.

وبرأينا أن هناك بعض الملاحظات كان يجب وضعها في الاعتبار عند تطبيق نظام الدفاع المدني في الكويت، حتى يتوافر لهذه التجربة النجاح المطلوب، ونوجز أهم هذه الملاحظات فيما يلي:

أ- نقص التوعية بالدفاع المدني: على الرغم من الجهود الحثيثة المبذولة من قبل المسؤولين في هيئة الدفاع المدني في شرح الفكرة وتوعية الناس بها، إلا أنه مازال هناك قطاع كبير من الناس يتساءل عن ماهية الدفاع المدني، وذلك يعني أن هناك خللًا ما في عملية التوعية الإعلامية سواء من حيث الأسلوب والوسيلة أو من حيث الكم الإعلامي ومضمونه، مما جعل الكم الأكبر من الناس يجهل مضمون الدفاع المدني وتفصيلاته.

ب- تأخر التطبيق: على الرغم من عدم نجاح الحملة الإعلامية في تهيئة الجو النفسي العام لدى المواطنين لقبول الفكرة، إلا أننا أيضًا نعتقد أن تطبيق هذه الفكرة قد جاء متأخرًا، لأنه يفترض أن تتم عملية التوعية الإعلامية والتهيئة النفسية على أسس سليمة وجدول زمني معين، بحيث يتم تطبيق هذه الفكرة قبل هذا الوقت وبالتحديد منذ بداية توسع الحرب العراقية الإيرانية ولنقُل منذ ثلاث سنوات تقريبًا، حيث قد حصلت الكثير من التفجيرات الأمنية من سنة ١٩٨٤ ووجب إعداد الجو النفسي العام لدى المواطن لتقبل فكرة الدفاع الوطني.

جــ- تكرار أخطاء تجربة التجنيد: إذا قلنا إن تجربة التجنيد الحالية مثلًا قد تعدت مرحلة الأخطاء نوعًا ما، إلا أن بدايتها كانت مليئة بالأخطاء بسبب عدم وجود دراسة وافية مسبقة، وهو ذات الأمر الذي تواجهه تجربة الدفاع المدني حاليًا، حيث إن تطبيقها افتقد الدراسة المتعمقة التي تضع خطوات التنفيذ متسقة مع الواقع العملي للبلاد والظروف المحيطة بها، ولكي لا ندخل في متاهات التجربة والخطأ حتى نتلمس الطريق الصحيح من خلالها.

3- تعقيد الإجراءات حتى لا تفقد فكرة الدفاع المدني مقومات نجاحها، نعتقد من أهم الأمور التي تعين على ذلك تبسيط الإجراءات للمتطوع بحيث يتم تسجيله بكل سهولة ويسر، ودون كلفة حتى لا يستصعب عملية التطوع. وكذلك أن تكون هناك مرونة في عملية الالتحاق بدورات الدفاع المدني تُمكن المتطوع من متابعة شؤون حياته اليومية، وكان من الممكن مثلًا وتسهيلًا لعملية تسجيل الموظفين أن يتم ذلك في مقار عملهم، وأن تكون هناك أماكن مناسبة لتسجيل النساء بحيث لا يترددن عنه بسبب حساسية المكان كالمخافر، أو المواطن التي تكون عرضة للاجتماع فيها بالرجال.

4- جاهزية الأمور الفنية: إن دعوة الراغبين في الالتحاق بالدفاع المدني يعني توافر كافة التجهيزات المكانية والبشرية والفنية لاستيعاب هؤلاء المتقدمين من الذكور والإناث، وتدريبهم التدريب الفني المطلوب على الوجه الذي يحقق الأغراض المرجوة من تطبيق هذا النظام.

وهذا يستتبع بالضرورة وجود الأجهزة الفنية والعلمية التي تشكل حلقة أساسية في تأمين عملية الدفاع المدني وتحقيق أهدافها، وهو الأمر الذي يعني وجوب توفير البدلات المناسبة لهؤلاء المتطوعين، وتجهيز أدواتهم الفنية كالخوذات والكمامات وخلافه، حسب الأعداد المتوقعة للمتطوعين في الدفاع المدني.

عمومًا، هذه كانت بعض الملاحظات التي نتمنى من الإخوة المسؤولين في هيئة الدفاع المدني العمل على تلافي سلبياتها، حتى تتأمم عملية تطبيق الدفاع المدني، وحتى لا توأد الفكرة وهي في مهدها.

الرابط المختصر :