العنوان ماذا يهدف شارون من محاصرته لعرفات؟ عرفات رهين المحبسين
الكاتب عبد الرحمن فرحانة
تاريخ النشر السبت 02-فبراير-2002
مشاهدات 81
نشر في العدد 1487
نشر في الصفحة 25
السبت 02-فبراير-2002
الصراع بين العجوز القاتل شارون وعرفات في الوقت الراهن مكتنز بمضامين سيكولوجية وأخرى إستراتيجية، فالأول يضمر للأخير حقدًا دفينًا جراء نتائج الاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان عام ۱۹۸۲م، وهي العملية التي سماها الصهاينة «سلامة الجليل», وما استتبعته من تداعيات أدت إلى إقالة شارون من حكومة بيجن آنذاك, وخسارته الوزارة الدفاع في عز انتصاره بسبب مسؤوليته عن مذابح صبرا وشاتيلا، وهو ما اعتبره شارون هزيمة سياسية مرة هزت مستقبله السياسي, ملقيًّا مسؤولية ذلك على خصمه عرفات.
وفي اتجاه آخر تعد رغبة شارون في شطب عرفات من المعادلة السياسية إلغاء لأوسلو المرفوضة من قبل التيار اليميني، وأملًا في تفريخ صيغة جديدة لحل الصراع وفق المواصفات الصهيونية اليمينية هذه المرة، بحيث تتولى إدارته من الجانب الفلسطيني قيادة بديلة تتصف بالبراجماتية وفق وصف أوساط اليمين الصهيوني.
وما يحلم به شارون واليمين هو رؤية مسؤول أمني طيّع على قمة السلطة الفلسطينية، لأن عرفات خرج قليلاً عن الدور الأمني «اللحدي» للسلطة إفرازاً لاستحقاقات أوسلو, وتكريسًا لهذه الرؤية فإن الوسيط الأمريكي الجنرال زيني طلب رسميًا من عرفات تعيين جبريل الرجوب قائدًا عامًا للأمن في الضفة والقطاع، وحصر قناة الاتصال الأمنية به، وتذهب بعض المصادر الصحفية العبرية إلى حد القول إن زيني طلب تعيين الرجوب نائبًا لعرفات، ويعزز هذا الاتجاه أن ورقة قريع- بيريز الأخيرة, تضمنت بندًا يتعلق بمطلب صهيوني بتوحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحت لواء واحد، والمؤشرات تعزز ترشيح الرجوب لهذا المنصب.
تعقيدات المرحلة تتضمن الإشكالية التي يعيشها عرفات في ظل الواقع الدولي الذي أفرزته أحداث 11 من سبتمبر، فعرفات يقف حاليًا في منزلة بين المنزلتين، فمن جانب لا يجرؤ على الانحياز لخيار المقاومة، وما يستلزمه من تشكيل حكومة وحدة وطنية تتبنى هذا الخيار، كما يطالب الشعب وعلى رأسه فصائل المقاومة, وفي الوقت ذاته، يتردد في الانخراط بشكل سافر مع الجناح المتصهين في السلطة الذي يطالب بالانصياع لإملاءات شارون, والشروع في إنجاز صيغة اتفاق حسب المواصفات اليمينية مهما كانت متدنية.
يزيد من حدة المأزق الذي يعيشه عرفات الانكشاف الدولي والخذلان الإقليمي، وفي ظل هذه الظروف سيظل عرفات رهين المحبسين الأول السجن الشاروني في رام الله تحيط به الدبابات الصهيونية، والآخر استمرار ارتهائه لقيود أوسلو المندثرة بإفرازاتها المذلة، ومحبس آخر لا يقل عنهما سوءًا, وهو عيشه في إسار وهم السلطة, وتقمصه الدور رئيس الدولة، وما يستتبع ذلك من ثقل الالتزامات بضرورات الدولة، مع أن سلطته عمليًّا وقانونيًّا لم تصل إلى هذه المرتبة، بينما يمكنه أن يتحرر من هذه القيود لينحاز إلى خيار الشعب المجمع عليه وهو المقاومة.
وليس الأمر قفزًا في الخيال، فالأمر منطقي وفق جدولة الخيارات، فالمطلوب منه أن يغامر باتجاه المقاومة وسيقف معظم الشعب في صفه، كما غامر باتجاه التسوية مع قلة من الشعب.
أضف إلى ذلك أمرًا في غاية الأهمية, فهو يمتلك مفتاح الحل، وفي المعادلة السياسية القائمة، فإن الـ «نعم»، أو الــ «لا» الفلسطينية تحدد مصير الصراع، ولن تتمكن كل الأطراف الدولية والإقليمية من إغلاق الملف الفلسطيني إلا بتوقيعات فلسطينية.
وعودة للسؤال المحوري: لماذا يحاصر شارون عرفات؟ مع أن أجهزة السلطة الأمنية تعمل ضد مجاهدي المقاومة, واعتقلت أكثر من ۲۰۰ من عناصر حماس والجهاد الإسلامي، وأخيرًا تقدمت خطوة أخطر وفق بعض الحسابات واعتقلت حتى الشركاء في منظمة التحرير؟ تجيب عن هذا التساؤل تقييمات الوضع التي قدمها مؤخرًا مجلس الأمن القومي للحكومة الصهيونية, وملخصها أن لدى المستوى السياسي إمكانيتين: الأولى: اتخاذ قرار إستراتيجي بطرد عرفات من خلال خطوات تدريجية تحوله في نهاية المطاف إلى قائد صوري أو أن تستبدل به قيادة أخرى.
والإمكانية الثانية: تتحدث عن تكثيف الضغوط على عرفات بتنسيق مع الإدارة الأمريكية، فلربما ينزع نتيجة هذا الضغط المكثف إلى إتخاذ قرار إستراتيجي بتفكيك
بنية «الإرهاب» بشكل جذري وفقًا للمصادر الصهيونية.
في ظل هذه المعادلة الحرجة أيهما يختار عرفات: خيار وهم الدولة الذي يعيشه, أم خيار المقاومة الذي يطالبه الشعب به؟!!.
وفي هذا الإطار، أضم صوتي لصوت فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي, داعيًّا عرفات لأن ينحاز إلى شعبه وخياره المبتغى... المقاومة، ذلك الخيار الذي قدمه التاريخ كأنجح وسيلة لاقتلاع حدود الغزاة... وفصائل المقاومة بانتظار حكومة الوحدة الوطنية المستندة إلى برنامج المقاومة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل