العنوان مارينجوس الأول
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-2000
مشاهدات 60
نشر في العدد 1422
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 17-أكتوبر-2000
قدمت السينما العربية أكثر من عمل تدور فكرته حول المسؤول المزيف. أو ماذا يفعل الشخص الذي لا يحوز أيا من مواصفات القيادة أو خبرات إدارة الأمم حين يجد نفسه في موقع المسؤولية. ويصور مشهد في أحد تلك الأعمال حالة شخص وجد نفسه فجأة في السلطة لأن شبيهه الحاكم الحقيقي. وكان اسمه مارينجوس الأول، يخشى من تعرضه المحاولة اغتيال ولذلك أغرى: ذلك العامل الصغير للقيام بدوره، وحين سئل ذلك الحاكم المزيف في مؤتمر صحفي اين تقع دولتكم قال: «هي له لسه ما وقعتش. لكن مصيرها تقع إن شاء الله».
بعيدًا عن الغرض الإلهائي لتلك الأعمال وما حفلت به من مخالفات شرعية، فإنها جسدت، عن غير قصد حالة واقعية لا نزال نعاني منها في بعض أقطارنا. وهي حالة بعض المسؤولين الكبار الذين يجدون أنفسهم في السلطة-ربما أيضًا عن غير قصد إذ لم تكن ضمن طموحاتهم. دون أن يمتلكوا مقومات القيادة ولا خبرات الإدارة، بعد أن ساقتهم الأقدار، ثم غياب المؤسسات وقواعد تسلم السلطة لأن يكونوا في الصف الأول.
ويأخذ التزييف هنا شكلًا آخر غير ما هو موجود في السينما، إذ يتم تزييف إرادة الشعوب لتظهر وكأنها أعطت ولاءها التام للرئيس وتزييف صورته أمام الناس ليبدو وكأنه قد أوتي الحكمة وفصل الخطاب. ويتم ذلك عبر عمليات الإعداد المسبقة للكلمات والاطلاع المسبق على الأسئلة. لكن الكلمات المرتجلة تكشف حقيقة ما يتمتع به أولئك من قدرات وتكون كلماتهم وإجاباتهم المرتجلة ملهاة موجعة-لا توجع ذلك المسؤول لأنه في الغالب لا يدرك مغبة ما يقول وإنما توجع مواطنيه الذين تتقطع قلوبهم لما وصل إليه الحال في بلادهم.
أحد أولئك الرؤساء سئل على الهواء مباشرة عن قضية تمس العلاقات مع دولة. مجاورة فقال كلامًا يتهم فيه صراحة. الرئيس الجار. وقد تنبهت لذلك «أجهزة تزييف الصورة». فكان أن أعيد المشهد التمثيلي بأن طرح السؤال مرة أخرى، وكانت الإجابة في المرة الثانية مختلفة، ولم يغطن لذلك إلا من أتيح له مشاهدة المقطعين مرة على الهواء مباشرة ومرة ضمن نشرات الأخبار.
وفي الأزمات تظهر القدرات الحقيقية من تلك المزيفة. لذلك لم يكن غريبًا أن يظهر أكثر من رئيس عربي في زمن انتفاضة الأقصى المبارك، وكأنه لا يعدو ان يكون شبيه مارينجوس الأول. لا يعلم من أمر السياسة إلا قليلًا. وكانت الإجابات والردود أشد وقعًا في النفوس من رصاصات الصهاينة التي كانت تخترق اجساد إخواننا الفلسطينيين، وأدرك الكثيرون ان مآسينا الداخلية لا تقل سوءًا عن أوضاعنا الخارجية بل إنها أحد أسبابها الرئيسة.
ولیت مارينجوس الأول يدرك ذلك فيتنحى، ولكنا نراه متمسكًا بالسلطة حتى يسلمها لمارينجوس الثاني.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل