العنوان مالك سيف في کتابیه (2)
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
مشاهدات 57
نشر في العدد 782
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
وأنا أقرأ لمالك سيف برزت عدة ملاحظات، من هذه الملاحظات الدور الرئيسي
الذي لعبه اليهود في تأسيس الأحزاب الشيوعية عمومًا في الوطن العربي وخصوصًا في العراق..
لقد انتشر مبعوثو الكومنترن (منظمة الأحزاب الشيوعية العالمية CPMINTERY) في العشرينيات في المنطقة
ومعظمهم من اليهود لاختيار عناصر لديها قابليات للتدريب السياسي لقيادة أحزاب شيوعية
عربية.. من هؤلاء المبعوثين حاييم أورباخ السكرتير العام للحزب الشيوعي في فلسطين واليهودي
الثري المقيم في الإسكندرية جوزيف روزنتال والذي كان يقود المجموعة الشيوعية في مصر
بالتعاون مع اليهودي الآخر المقيم في الزمالك وصاحب مكتبة ثري اسمه هنري كورييل والذي
تتلمذ على يديه عبدالخالق محجوب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني عندما كان طالبًا
جامعيًّا في القاهرة في الأربعينيات، أما مراسل الكومنترن في مدينة المحمرة فقد كان
الطبيب اليهودي توما نياتز الذي جنّد عناصر إيرانية وعراقية 1927 للانضمام للحركة الشيوعية
العالمية وأرسل توصيات لجامعة (كادحي الشرق) لقبولهم فيها لتخريجهم وتدريبهم وتدريسهم
فنون الدعاية السياسية والتحريض السياسي والتنظيم والتحليل.
هذا الدور الرئيسي الذي لعبه اليهود في تأسيس الأحزاب الشيوعية وزرع
ورعاية الثقافة الماركسية الملحدة في الأرض العربية، فعل ملفت للنظر ويستحق الدراسة
المطولة في إطار سياسي يشمل المنطقة ككل وما كانت تقدم عليه من أحداث جسام ليس هنا
المكان ولا الزمان المناسبين للخوض فيها.
على مستوى القطر العراقي لفت نظري -وأنا أقرأ تجربة مالك سيف في
الحزب الشيوعي- كثافة اليهود في مستويات متعددة من قيادة الحزب، وإليك بعض الأسماء
البارزة منهم: إبراهيم شاؤول مسؤول اللجنة الحزبية في جانب الرصافة من بغداد، وإبراهيم
ناجي شميل أحد اليهود الشيوعيين الموسرين كان شريكًا ليهودي شيوعي موسر آخر هو يعقوب
إسحيق في مذخر (جوري) للأدوية في بغداد، وحسقيل صديق مرشح اللجنة المركزية للحزب الشيوعي
العراقي، وداود الصائغ (المحامي) عضو اللجنة المركزية للحزب في الأربعينيات، وساسون
شلومو دلال الذي نصّب نفسه 1949 سكرتيرًا للجنة المركزية في الحزب، ويعقوب كوهين أحد
اليهود البارزين في الحزب منذ 1938، ویوسف هارون زلخة أحد قادة الحزب الشيوعي العراقي
وكان كثير الخلاف مع فهد، ویهودا إفرایم ساسون موشی مشعل المعروفة بسعاد خيري (زوجة
زكي خيري) وصاحبة كتاب: «من تاريخ الحركة الثورية المعاصرة
في العراق 1920- 1958».
هذا التركز لليهود في قيادة الحزب في سنواته الأولى ألا يثير تساؤلات
كبيرة حول ارتباطه باليهودية والصهيونية؟ ولو درسنا فترات التأسيس للأحزاب الشيوعية
في كل من مصر والمغرب والجزائر وتونس ولبنان وغيرها من الأقطار العربية لوجدنا نفس
الظاهرة تتكرر؛ أفلا يحق لنا بعد ذلك أن نتساءل حول مدى انتماء هذه الأحزاب للجماهير
العربية والإسلامية التي لطالما زعمت أنها تتحدث باسمها وتدافع عن مصالحها؟
وإلى الحلقة القادمة بإذن الله.
_____________________
• انظر (تجربتي في الحزب الشيوعي) دار الوقائع، بيروت 1974، وكذلك (للتأريخ
لسان) دار الحرية، بغداد، 1983.