; ماليزيا تبرهن على أنها قادرة على جذب انتباه العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان ماليزيا تبرهن على أنها قادرة على جذب انتباه العالم الإسلامي

الكاتب عبدالحميد صالحي

تاريخ النشر السبت 12-نوفمبر-2005

مشاهدات 76

نشر في العدد 1676

نشر في الصفحة 45

السبت 12-نوفمبر-2005

 استضافت المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي.

 ٢٤% من مجموع شعوب العالم الإسلامي يتقاضون أقل من دولار أمريكي واحد يوميًا و ٣٩ منهم يعيشون تحت خط الفقر.

 المنتدى الاقتصادي الإسلامي يهدف إلى إقامة تحالفات جديدة تقود الدول والمجتمعات الإسلامية قدما نحو التنمية والتقدم.

 إنشاء الصندوق الإسلامي للتعليم ليتكفل بقضايا التعليم خصوصًا في مجالي العلوم والتقانة.

 الدول الإسلامية تمتلك ٧٠% من احتياطي النفط والغاز والسوائل الأخرى في العالم.

 المطلوب إيجاد حلول لقضايا العالم الإسلامي الراهنة المتعلقة بسبل تحقيق استقراره أمنيًا وازدهاره اقتصاديًا.

تحت شعار، إقامة تحالفات جديدة من أجل التنمية والتقدم بمدينة بيتالينج جايا على مشارف العاصمة الماليزية كوالالمبور انعقد مؤخرا المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي على مدى ثلاثة أيام وقام بتنظيم المنتدى المعهد الأسيوي للاستراتيجيات والقيادة ووزارة الشؤون الخارجية الماليزية. وغرفة التجارة والصناعة الإسلامية والمركز الإسلامي للتنمية والتجارة بماليزيا. في حين شارك في هذا المنتدى الأول من نوعه في العالم الإسلامي ٧٠ مندوبًا من كبار المسؤولين ورموز القطاع الخاص قدموا من نحو ٣٠ دولة إسلامية وغير إسلامية.

وقد هدف المنتدى الذي افتتحه رئيس وزراء ماليزيا داتو سري عبد الله أحمد بدوي لإتاحة الفرصة للمشاركين فيه للتعرف عن كتب على مستجدات الأسواق في الدول الإسلامية المنطوية تحت مظلة منظمة العالم الإسلامي. كما أن هذا التجمع الاقتصادي يعد فرصة أيضًا لغير المسلمين للاطلاع عن قرب على مقدرات أسواق الدول الإسلامية وما تزخر به من تنوع في السلع والخدمات المتميزة، وتجسيدًا لتوصيات المنتدى التجاري الدول منظمة المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في شهر أكتوبر من عام ٢٠٠٤م حيث أعيد ترتيبه وغيرت تسميته ليصبح - ولأول مرة - المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي.

ومن بين أهداف المنتدى إبراز قدرات نساء العالم الإسلامي ومدى قدرتهن على الاستفادة من الفرص المتوافرة في الأسواق بالدول الإسلامية. هذا وقد نظم على هامش المنتدى معرض للمنتجات الباكستانية وعرض ثقافي باكستاني ونشاط للمجلس التجاري البنجلاديشي - الماليزي.

شراكة إسلامية

في خطاب الافتتاح قال رئيس وزراء ماليزيا داتو سري عبد الله أحمد بدوي إنه لا داعي لإنشاء سوق إسلامية عالمية إذا لم تكن الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي راغبة فعلًا في إقامة شراكات وتعاون تجاري فعلية فيما بينها، مشيرًا إلى أن التجارة البينية للدول الإسلامية تقدر بما يعادل ۸۰۰ مليار دولار أمريكي، مستحوذة فقط على ما لا يتجاوز 7% من إجمالي حجم التجارة العالمية. وأرجع ذلك إلى تفضيل الدول الأعضاء الاتجار مع الدول الصناعية. وأضاف أن هذه الأرقام تعتبر قليلة جدًا بالنسبة لدول منظمة المؤتمر الإسلامي البالغ عددها ٥٧ دولة، وأن ما يزيد الوضع سوءًا هو تدني معدلات تجارة دول منظمة المؤتمر الإسلامي مع الدول النامية، حيث بلغ معدلها ٤٧.٥% في عام ١٩٨٠م، ولكنها نزلت إلى ۲۲.۱ % فقط في عام ٢٠٠١م.

وأضاف بدوي أنه يتوجب على الدول الإسلامية التعرف على المعوقات التي تحول بينها وبين زيادة حجم التجارة فيما بينها. واقترح لذلك خمس خطوات رئيسة في سبيل تحقيق نمو اقتصادي قوي وتنمية متوازنة في العالم اليوم.

  • أول تلك الخطوات توفير البنية التحتية التي بإمكانها المساعدة في توفير البيئة المشجعة على الأنشطة الاقتصادية.

  • ثانيها تكثيف ضرورة إقامة استثمار رأس المال البشري الموارد البشرية وتطوير التعليم على اعتبار أن القوة العاملة والماهرة ذات المواهب المتميزة ضرورية لإتاحة مزيد من الفرص الاقتصادية.

  • ثالثها ضرورة إقامة برامج لتنويع الموارد التنموية بتقليل الاعتماد على الموارد المحدودة.

  • رابعها ضرورة تنمية المناطق الريفية بالتركيز على إقامة أنشطة اقتصادية وتوفير فرص العمل للمواطنين في تلك المناطق.

إعادة الهيكلة

وتجدر الإشارة إلى أن شوكت عزيز رئيس وزراء باكستان قد ألقى كلمة في اليوم الأول من المنتدى تحت عنوان تجميع القدرات الاقتصادية للمسلمين الطريق إلى الأمام. قال في كلمته إن المستثمرين عادة ما يتوقون إلى وجود أجواء اقتصادية تتوقف على الأمان والشفافية، إلى جانب رغبتهم في إحراز الأرباح وتحقيق المكاسب المادية. كما أكد أن الدول الإسلامية التي تود الاقتراض من البنك الإسلامي للتنمية يجب أن تتحلى حكوماتها بالقيادة الرشيدة. وأشار إلى أن ما يقرب من %٢٤ من مجموع شعوب العالم الإسلامي يتقاضون أقل من دولار أمريكي واحد يوميًا، وأن ما يقارب ٣٩% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وأضاف قائلًا أيضًا إن حصة العالم الإسلامي في التجارة العالمية اليوم لا تتعدى ، في حين أن مجموع التجارة البينية للدول الإسلامية يساوي ۱۳. علمًا بأن أكثر من ٧٠٪ من احتياطي البترول والغاز والسوائل الأخرى في العالم توجد في الدول الإسلامية، كما أن نسبة %٤٠% من صادرات المواد الأولية في العالم تخرج من الدول الإسلامية. ولهذا يرى عزيز أنه ينبغي على المسلمين أن يترجموا هذه القدرات الهائلة إلى مقدرات يحسنون استغلالها، كما تطرق شوكت عزيز إلى قطاع التعليم العالي في الدول الإسلامية حيث يرى أنه يجب على الدول الإسلامية أن تنظر إلى هذا القطاع على أنه أفضل أنواع الاستثمار إذ يتطلب إنشاء مراكز امتياز في التعليم العالي يمكنها منافسة غيرها من المراكز في العالم وخصوصًا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطاقة حيث إن الدول الإسلامية لديها مختلف الطاقات والمقدرات اللازمة لإدارة تلك المراكز.

دور التعليم

وفي كلمته أشاد الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي بالدور المهم الذي يقوم به التعليم في مجابهة التحديات الراهنة حيث ركز على دور التعليم، منوهًا بأنه ومن دون القضاء على الأمية وتطوير التعليم في كل مستوياته فإن الأمة الإسلامية لن تكون قادرة على مواجهة تحديات عصرها، بل يجب أن يمنح التعليم الأولوية الكاملة في سلم الأولويات، كما اقترح ضرورة إنشاء ما يسمى بـ الصندوق الإسلامي للتعليم، ليتكفل بقضايا التعليم خصوصًا في مجالي العلوم والتقانة، وأوصى بضرورة رفع ما يتمخض عنه المنتدى من توصيات إلى مؤتمر القمة الإسلامي التي دعا إليه الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية والمزمع انعقاده في نهاية عام ٢٠٠٥م بمدينة مكة المكرمة. كما أكد أن هذا المنتدى سوف يسهم بالفعل في تطوير الأمة الإسلامية، وأن البنك الإسلامي للتنمية على أهبة الاستعداد لتقديم العون اللازم لتجسيد البرامج والمشاريع التي يوصي بها المنتدى.

ومن بين المشاركين في المنتدى أيضًا المدير العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي علال راشدي الذي أثاب عن الدكتور إكمال الدين إحسان أوغلي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي تقدم بورقة للمنتدى ذكر فيها أن حكومات الدول الإسلامية والقطاعات الخاصة يجب أن تقيم تحالفات نوعية لإقامة منطقة حرة للتجارة الإسلامية، وذلك لتفادي العوائق التي تقف في وجه التنمية والتجارة البينية للدول الإسلامية. كما نبه إلى أن التجارة البينية للدول الإسلامية قد سجلت تحسنًا طفيفًا حيث زادت من ١٠ في عام ٢٠٠٠م إلى ١٣.٥ في عام ٢٠٠٣م. إلا أن هذا التحسن يبقى ضئيلًا قياسًا بالموارد الطبيعية والثروات الهائلة التي يزخر بها العالم الإسلامي. كما أبرز العوائق التي تحول الدول الإسلامية دون تحقيق توسيع مجالات التجارة فيما بينها وإقامة المشاريع الإستثمارية، حيث تم حصر تلك العوائق في العوائق الجمركية والإدارية ونقص الاتصالات ووسائل المواصلات والبرامج التمويلية غير اللائقة.

وفي محاضرة خاصة للدكتور محاضير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق عقدت خلال مأدبة الغداء في اليومين الثالث والأخير من المنتدى قال إنه بالإمكان بذل المزيد من الجهود لتحقيق نهضة إسلامية جديدة شريطة تحلي المجتمعات الإسلامية ودولها وحكوماتها بالعزم والمثابرة الحقيقيين، وأوجز سبل تحقيق ذلك في أربع خطوات:

الخطوة الأولى تكمن في ضرورة توزيع الثروة بين شعوب الأمة الإسلامية وذلك بالاستناد إلى مفهوم الثروة في الإسلام إذ إن ملكيتها الحقيقية تعود لله عز وجل وأن الأثرياء المسلمين هم أمناؤها.

والخطوة الثانية، أن يتم هذا التوزيع عبر الاستثمار في مجال مشاريع البنية التحتية التي تحتاج إليها الدول غير القادرة على تمويلها، على أن يمنح المستثمرون جزءا عادلًا من عائدات هذا النوع من الاستثمار. ويرى أن البنية التحتية تولد الثروة كما توفر عند إنشائها في الدول الأقل نموًا فرصًا للعمل، مؤكدًا أن عملية صيانة تلك البني التحتية سوف تعود بالنفع العميم على تلك الدول. ومن بين مشاريع البنى التحتية التي يجب إقامتها سكك الحديد والطرق السريعة والمطارات ومنشآت الطاقة والمياه والري.

أما الخطوة الثالثة، فنظرًا لقلة عدد سكان الدول الإسلامية الغنية فعلى هذه الدول تنمية الموارد البشرية في الدول الفقيرة المكتظة بالسكان. وفي هذا الصدد دعا إلى ضرورة تشييد المدارس والجامعات. والمعاهد التدريب المهارات، مع تخصيص عدد كبير من المنح الدراسية لتخريج موارد بشرية مثقفة ذات قدرات عالية يمكنها العمل في بلدانها أو في الدول المسهمة بتلك المنح.

والخطوة الرابعة أن تقوم الدول القادرة بالاستثمار في الدول التي بها عدد كبير من السكان، وفي حال اتخاذ هذه الخطوات يرى محاضير، أنه من المؤكد أن تصل الدول الإسلامية إلى مصاف الدول المتقدمة ولكي يكون لهذه النهظة معنى وتكون راسخة ومتجذرة، فعلى المسلمين التمسك بدينهم الحنيف وثقافاتهم الخاصة بهم وقيمهم الأخلاقية.

توصيات فعالة

وفي نهاية المنتدى خرج المشاركون بتوصيات مهمة يتلخص أبرزها فيما يلي: - تشكيل فريق عمل يتكون من كبار رجال الأعمال والمقاولين المرموقين في العالم الإسلامي لتطوير خطة عمل لتنفيذ مقترحات المنتدى.

- ضرورة إقامة المزيد من الشراكات بين القطاعات العمومية والخاصة في الدول الإسلامية. وفي هذا الإطار دعت الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي إلى توفير مناخ ملائم ومشجع للتجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي وذلك بالتحاور والتشاور مع أرباب القطاعات الخاصة في المجتمعات الإسلامية.

- ضرورة العمل من أجل زيادة الموارد الموجهة نحو قطاع التعليم وتنمية الرأسمال البشري، وتطوير القيادات وبناء القدرات في العلوم والتقانة والتكوين المهني.

- وضع آليات خاصة لتسهيل حركة رجال الأعمال المسلمين وتسريع عملية اعتماد المشاريع الاستثمارية والتجارية فيما بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.

- ضرورة إقامة اتفاقية التجارة الحرة الإسلامية بين الدول الإسلامية، انطلاقًا من الاتفاقيات الحرة الإقليمية والتي ستؤدي في النهاية إلى إنشاء سوق إسلامية مشتركة.

- الدعوة إلى تشكيل تعاونية إسلامية عالمية للتنمية الاقتصادية يقوم بتمويلها أصحاب القطاعات الخاصة في العالم الإسلامي.

- العمل على إقامة المزيد من الروابط والجسور بين الدول الإسلامية وإقامة تحالفات مع رجال الأعمال والمقاولين غير المسلمين لتعزيز الشراكة التجارية.

- تأسيس هيئة تدعى الشبكة الإسلامية العالمية للنساء ربات الأعمال، وذلك بهدف تسهيل عملية تبادل المعلومات لتعزيز فرص التجارة والاستثمارات في الدول الإسلامية.

- إنشاء صندوق للتعليم الإسلامي يشرف عليه المقاولين المسلمين يهدف إلى نشر العلم والمعرفة، مع التركيز على مجالات العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتدريبات في الحرف المهنية.

- يكون انعقاد المنتدى سنويًا بالتناوب بين ماليزيا وباكستان على أن ينعقد في السنة القادمة في باكستان في شهر نوفمبر ٢٠٠٦م. ثم في ماليزيا في السنة التالية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل