العنوان ماليزيا.. تدريب الدعاة للقيادة الإسلامية العالمية
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1989
مشاهدات 63
نشر في العدد 932
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 12-سبتمبر-1989
دورات تدريب الدعاة مهمتها تزويد الدعاة
بالعلوم كي يواكبوا التطور في منطلق الكتاب والسُّنة
جنسية المسلم حيثما كان هي عقيدته وجواز
سفره هي كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله
افتتحت في تمام
الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة 3 محرم 1410هـ/ 4 أغسطس 1989م بقاعة الملك فيصل
الكبرى بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا الدورة التدريبية للقيادة الإسلامية
العالمية التي تقيمها الأمانة العامة للمجلس الأعلى للمساجد برابطة العالم
الإسلامي بالتعاون مع الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، التي يشارك فيها أكثر
من 250 داعيةً وإمامًا، حضروا من أكثر من 23 دولةً، ومن مجتمعات الأقليات
الإسلامية في جنوب وشرق آسيا والباسفيك والمحيط الهندي وأستراليا وغيرها من الدول
الأخرى.
حضور
الافتتاح
وقد حضر حفل
الافتتاح عدد من أصحاب المعالي الوزراء والقضاة وسفراء الدول العربية والإسلامية،
وفي مقدمتهم سفير خادم الحرمين الشريفين الشيخ فؤاد الخطيب، وعدد من المسؤولين
بالحكومة الماليزية، ومديرو الجامعات والجمعيات والمراكز الإسلامية وأئمة وخطباء
المساجد من جميع الولايات بماليزيا.
وقد افتتح
الدورة نيابة عن دولة رئيس الوزراء الماليزي معالي وزير التربية والتعليم الماليزي
عضو المجلس الأعلى العالي للمساجد أنور إبراهيم، وبحضور وفد الرابطة المكون من عبدالله
أحمد بازرعة، مدير عام المساجد والوقف الإسلامي، ومحمد سعيد قطب، مدير مركز
الاتصالات.
أهمية
الدورة
وبدأ الحفل
بالقرآن الكريم، ثم ألقى دانو دسوقي أحمد، السكرتير البرلماني في وزارة الإعلام رئيس
اللجنة التنظيمية العليا للدورة، كلمة أشاد فيها بأهمية تدريب القادة في مجال
الساحة الإسلامية لمواجهة التيارات الهدامة المعادية للإسلام، كما أشاد بالدور
الكبير الذي يقوم به المجلس الأعلى العالمي للمساجد برابطة العالم الإسلامي في
جميع المجالات الإسلامية؛ سواء ما كان منها في تقديم الدعم المادي لإعمار بيوت
الله، أو في إقامة الدورات التدريبية في أنحاء العالم.
وقال: إن هذه
الدورة هي امتداد لدورات سابقة أقامتها الرابطة في ربوع ماليزيا، وقد حققت تلك
الدورات نجاحًا كبيرًا وأتت ثمارها، وأشاد بالدعم المادي والمعنوي الذي تحظى به
الجمعيات والمراكز الإسلامية والمساجد في ماليزيا بصفة خاصة وفي العالم بصفة عامة
من الرابطة.
كلمة
الرابطة
ثم ألقى عبدالله
أحمد بازرعة، مدير الدورة، كلمة الأمين العام للرابطة د. عبدالله عمر نصيف، أشاد
فيها بدور المجلس الأعلى العالمي للمساجد في إقامة الدورات التدريبية للأئمة
والدعاة والخطباء وقادة الدعوة الإسلامية للعمل على رفع الكفاية الفنية التي
تتناسب مع مجال عملهم؛ ليقوموا بالدعوة الإسلامية في أوطانهم، كما أشاد بالدور
الكبير الذي يقوم به المجلس الأعلى العالمي للمساجد في دعم وإعمار وترميم بيوت
الله والاهتمام بإحياء رسالة المسجد؛ لما للمسجد في الإسلام من مكانة عظيمة، وقد
تخرج منه العلماء مصابيح الدعوة إلى الله، ومن المسجد تفجرت ينابيع العلم والهدى؛
لأن المسجد منطلق للجهاد، ومنبع العزة والكرامة.
وقال: وإن ما
يقوم به المجلس الأعلى العالمي للمساجد من أعمال الإسلامية جليلة في مجال الدعوة
إلى الله لم يتحقق إلا بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بالدعم السخي المتواصل من خادم
الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، كما شكر حكومة ماليزيا على تعاونها
المستمر مع الرابطة في مجال نشر الدعوة الإسلامية، وتمنى للوفود المشاركة في هذه
الدورة التدريبية التوفيق والاستفادة من العلوم التي سوف يتلقونها من الأساتذة
المتخصصون، كما أوصاهم بتقوى الله في السر والعلن، والوقوف صفًّا واحدًا، والتعاون
معًا في الدعوة إلى الله، والتحلي بالأخلاق الإسلامية السمحة، والتصدي للتيارات
الهدامة؛ لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.
كلمة
وزير التربية الماليزي
ثم اختتم الحفل
بكلمة أنور إبراهيم، وزير التربية والتعليم بماليزيا عضو المجلس الأعلى العالمي
للمساجد، التي جاء فيها: إن أهمية الاهتمام بالدورات التدريبية يتطلب بذل الجهد
والاهتمام بالأجيال وتزويدهم بالعلوم؛ لكي يواكبوا التطور من منطلق الكتاب والسُّنة؛
حيث إن المسلمين في أمس الحاجة إلى إيجاد قاعدة من الشباب المتدرب والمثقف؛ لكي
يحمل لواء الإسلام.
وأشاد بدور
القائد الإسلامي تجاه من هم تحت قيادته.
جنسية
المسلم
وقد التقى
المستشار عبدالله العقيل، الأمين العام للمجلس العالمي للمساجد في رابطة العالم
الإسلامي بالمتدربين خلال أيام الدورة؛ حيث ألقى فيهم كلمة قيمة، بدأها بتحديد
هوية المسلم؛ حيث قال: من نِعَم الله أن يكون هذا الجمع الطيب من الشباب والشابات
يمثلون مناطق شتى من بلدان العالم الإسلامي، تظلهم راية الأخوة الإسلامية، فجنسية
المسلم حيثما كان هي عقيدته، وجواز سفره هي كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله،
والمسلمون جميعًا أمة واحدة، ربهم واحد، وكتابهم واحد، وقبلتهم واحدة، وهدفهم
واحد، وهم يعيشون في نعمة من نعم الله عز وجل، وهي نعمة الإسلام، كما يعيشون في
ظلال أخوة هي الأخوة في الله والحب في الله، لذلك ومن هنا جاء دعاء المؤمنين في
كتاب الله عز وجل: ﴿الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ
هَدَانَا اللَّهُ ۖ﴾. (الأعراف: 43)، وجاء قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم
بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾. (آل عمران: 103).
وأضاف المستشار
العقيل: يجب أن نذكر فضل المولى؛ لأن إخوة الدين غير إخوة الطين، إخوة العقيدة كما
جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا
يخذله، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه».
والرسول صلى
الله عليه وسلم أيضًا يقول: «مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد
الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
وخاطب المستشار
العقيل الدعاة في الدورة بقوله: إنما حضوركم هو استجابة لقول الله عز وجل: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ
فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا
قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة: 122)،
وهو يحقق قول المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في
الدين»، فحضوركم لهذه الندوة للتفقه في دينكم، ولحمل هذا الفقه إلى من ورائكم في
بلادكم، واجتماعكم هنا كما قلت في ظلال الأخوة الإسلامية، تتعارفون فيما بينكم،
وتحققون الإسلام في أقوالكم وأعمالكم، تعيشون الجو الإسلامي والبيئة الإسلامية،
تذيبون الفوارق بين الألوان والأجناس واللغات، وتحققون الأخوة الإسلامية الحقة
التي يجتمع فيها المسلمون على غير أرحام ولا أجساد، فتؤكدون ما فعله الرسول صلى
الله عليه وسلم حينما تربى في المدرسة المحمدية الأولى أمثال: أبو بكر، وعمر،
وعثمان، وعلي، وغيرهم من القرشيين العرب، وأمثال سلمان الفارسي، وصهيب الرومي،
وبلال الحبشي، كل هؤلاء أظلتهم عقيدة الإيمان وراية التوحيد، وجمعتهم كلمة لا إله
إلا الله، فأنتم بلقائكم هذا تؤكدون معنى الأخوة الإسلامية، وتعيشون الجو الإسلامي
الصحيح، وتتفقهون في دينكم، وتعلمون أخبار إخوانكم المسلمين من أقطارهم، هذا
وسننشر حديث المستشار العقيل الذي طرح فيه مفاهيم وأسسًا للنهوض بالدعوة الإسلامية
وأقدارها على الثبات في مكان آخر من هذا العدد.
وختامًا ندعو
المولى أن يكلل جهود سائر الدعاة لما يحبه ويرضاه.