; ماليزيا ... جهود حكومية لاستعادة الثقة.. وتكهنات بتعجيل موعد الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان ماليزيا ... جهود حكومية لاستعادة الثقة.. وتكهنات بتعجيل موعد الانتخابات

الكاتب صهيب جاسم

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1999

مشاهدات 60

نشر في العدد 1351

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 25-مايو-1999

ظهرت في الأفق تكهنات باحتمال تعجيل موعد الانتخابات البرلمانية العامة وانتخابات مجالس الولايات الماليزية لتجرى أواخر هذا العام بدلًا من أن تكون بعد أبريل من العام المقبل فيما بدأت الحكومة وأحزاب التحالف حملة موازية للحملة الإعلامية لأحزاب المعارضة لترتيب بيتها الداخلي، وإعادة الثقة في مؤسساتها الأمنية والقضائية والاقتصادية، وبرز في المقابل الحديث عن الطلبة ودورهم في المظاهرات الأخيرة، وسعي الحكومة إلى تفادي تكرار نموذج الطلبة الإندونيسيين في مواجهة سوهارتو، كل ذلك بداية لعهد ما بعد سجن أنور إبراهيم في يوميات السياسة الماليزية.

فعلى صعيد الانتخابات التي ينتظرها الجميع ليبدي رأيه في الحكومة بعد الأزمة الاقتصادية العام ۱۹۹۷م، والسياسية منذ عام ۱۹۹۸م بدت في الأفق تكهنات من قبل المراقبين بأن الانتخابات قد تكون في سبتمبر أو أكتوبر المقبل، بل إن أحد المسؤولين قال إن ذلك قد يكون ما بين يونيو وديسمبر.

وأحد المؤشرات تأجيل حزب المنظمة القومية الملايوية المتحدة (أمنو) الحاكم لانتخاباته الداخلية على مستوى فروع الولايات والمجلس الأعلى إلى العام المقبل بدلًا من يونيو هذا العام، وهذه الانتخابات هي التي كانت تذكر قبل عزل أنور بأنها ستكون الفاصل بين أنور ومحاضير محمد وحينها كان رئيس الحزب ونائبه يسألان كثيرًا عن تنافس أحدهما مع الآخر، أو تعاونهما فأخرج أنور، وأجلت انتخابات أمنو ۱۹۹۹م التي كانت مرتقبة».

ولو قدمت الانتخابات فلن تكون حسب مصادر حزبية في نوفمبر أو ديسمبر خلال عطل المدارس ويؤيد هذا الرأي نائب الوزير بمكتب رئيس الوزراء إبراهيم علي، الذي قال إن تأخير انتخابات الحزب يعني لزوم تأخير أو تقديم انتخابات البرلمان حتى لا يتصادما في الموعد.

وقد انتهت بالفعل إجراءات تسجيل الناخبين في الأول من مايو الجاري، وتعجيل هذه الخطوة يعد مؤشرًا لاستعداد الحكومة فنيًّا لأي قرار من قبل رئيس الوزراء يدعو إلى انتخابات مبكرة.

وقد أكد مسؤول آخر عندما دعا أعضاء حزبه مؤخرًا إلى التركيز على الاستعدادات للانتخابات وعدم الانشغال بمسرحية محاكمة أنور إبراهيم لكن المعارضة من جانبها رأت في تقديم الانتخابات تفويتًا لفرصة المعارضة في جمع مناصرين جدد لها، خاصة حزب العدالة القومي بزعامة زوجة أنور إبراهيم. كما تقول المعارضة إن تعجيل الانتخابات قد يفوت على آلاف الشباب الذين لم يسجلوا أنفسهم الفرصة، ومعظم مؤيدي أنور من صغار السن عكس مؤيدي الحكومة الذين يغلب عليهم أنهم من كبار السن.

كما يحذر بعض المراقبين من أن اللجنة المعنية بالانتخابات قد تستخدم القوائم الحالية غير المجددة التي تستثني من بلغ ۲۱ من عمره بعد الانتخابات السابقة عام ١٩٩٥م.

ومن أجل استعادة الثقة في مؤسسات الدولة بعد هزة اعتقال أنور، فإن الحكومة ستؤسس لجنة قومية لحقوق الإنسان تأثرًا بالدول المجاورة التي اعتمدت على مثل هذه اللجنة خلال الكثير من الحوادث التي تثير خلافًا سياسيًّا، ولأن اللجان غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان حاضرة في الساحة الماليزية منذ سنوات، ثم إن ذلك بلاشك نتيجة للاهتمام العالمي بهذه القضية ومحاولة الرد على الاتهامات الغربية لماليزيا بأسلوب عملي.

وسيقدم مشروع اللجنة في يوليو المقبل إلى مجلس الشعب (البرلمان) لكن النقاش مازال مستمرًا حول مكان عمل مثل هذه اللجنة، وكيفية تحقيق أهدافها، وتعيين وسائلها.

كما شهدت الأسابيع التي تلت محاكمة أنور نقاشًا حادًّا في البرلمان حول صلاحية أو عدم صلاحية قانون الأمن الداخلي، فبعض أعضاء البرلمان عن التحالف الحاكم دعوا إلى استخدام القانون ضد من تسبب في أعمال الشغب، وعادة ما يثير الحديث عن هذا القانون نقاشًا بين المعارضة التي تدعو إلى إلغائه والأعضاء عن التحالف الحاكم المؤيدين لبقائه، لكن ما تغير هو أن اثنين من الحزب الحاكم دعوا إلى مراجعة القانون، الأمر الذي فاجأ زملاءهم من التحالف خاصة أنهما وسعا الاقتراح ليضم مراجعة القوانين الأخرى كقانون المطبوعات والنشر والجامعات والمعاهد وغيرها.

وقال تشيا كوانغ تشاي: إن القانون وضع لمواجهة التمرد العسكري خاصة الشيوعي قبل الاستقلال، ولم يعد مناسبًا للوقت الحاضر، وإن القضايا التي تمس نقاطًا حساسة كالوئام العرقي والديني، يمكن أن يتعامل معها من خلال قوانين أخرى، وأن تتعامل الحكومة بأسلوب ديمقراطي مع أي اعتداء أو خرق للسلم في محكمة علنية.

أما النائب أبو زهار نيكا أوجانج فقد قال: إن القانون استخدم في غير محله الذي أسس من أجله، لكن اقتراحهما وكالعادة ووجه بنقد من أعضاء البرلمان الآخرين الذي يسيطر عليه ١٤ حزبًا متحالفًا بقيادة حزب أمنو، غير أن عبد العزيز شيخ فاضل عضو مجلس شباب أمنو التنفيذي أيدهما، وقال: إن أسلوب العهد القديم قد ولى ولابد من ثقافة جديدة، وعلى الزعماء أن يكونوا منفتحين جدًّا، وأن ترى الشفافية بوضوح، فهل هذه بداية حدوث تغير؟

لعل من المبكر قول ذلك، لكن لو حصل ما يتوقعه البعض، فإن الإصلاح المرتقب من المعارضة سيكون نتيجة مباشرة للعاصفة الأنورية.

وعلى الصعيد القانوني عين إبراهيم علي وزيرًا بمكتب رئيس الوزراء للشؤون القانونية، وبدأ مباحثات مع نقابة المحامين بعد شهور من التوتر لتعيين المهمة الحقيقية للنقابة، وكان رئيس لجنة حقوق الإنسان في النقابة قد قال: إن قضية أنور ستفرز موجات تغييرية في المجال القانوني وإنفاذ العدالة، كما أصدر رئيسها باسم ۸ آلاف محام بيانًا ينتقد بشدة مجريات محاكمة أنور إبراهيم.

من جانبه ظهر د. محاضير محمد في البرلمان بعد عطلة مرضية يتحدث لمدة ساعة وخمس دقائق واقفًا، ليثبت كما قال بعد ذلك للصحفيين أنه على ما يرام، وليعيد الثقة بصحة الاقتصاد الماليزي وذلك خلال تقديمه للمراجعة النصفية للخطة الماليزية الخمسية السابعة (١٩٩٦ - ٢٠٠٠م) التي وصفت بأنها تأتي مكملة للجهود السابق ذكرها في محاولة استعادة الثقة في مؤسسات الدولة مما دفع بالمحللين إلى القول: إن فترة الذعر المالي الأولى قد انتهت وأن الاقتصاد الماليزي بدأ طريقه إلى التعافي مع توقع الحكومة ارتفاع النمو (الناتج المحلي الإجمالي) إلى 5 العام المقبل وعلى الرغم من انخفاض متوسط نسبة النمو لفترة الخطة الخمسية من 8% إلى 3% فقط بسبب أزمة عامي ۱۹۹۷م و ۱۹۹۸م.

وعلى صعيد الشرطة - التي اعترف مسؤولون فيها بأن سمعة مؤسستهم قد ساءت بعد العاصفة الأنورية - فقد بدأت حملة دعائية لمواجهة ذلك، كما نزل إلى الأسواق التقرير الذي يعرف الماليزيون محتواه عن تعذيب أنور إبراهيم من إعداد اللجنة الملكية للتحقيق في تعذيب الأخير، والتي كانت بعضوية رئيس قضاة ملايا السابق أنور زين العابدين، والقاضي السابق مهاديف شانكر، والطبيب ويوه بوه هونج، ورئاسة المدعي العام السابق أبو طالب عثمان.

وقد ركز التقرير في نتائجه على رئيس الشرطة السابق عبد الرحيم نور الذي استقال وبرأ غيره من الوزراء والشرطة، مما حول الأمر إلى سلوك شخصي من قبل

عبدالرحيم نور، وليس مؤامرة ضد أنور كما يقول هو ومؤيدوه.

وقد بدأت محاكمة عبد الرحيم مؤخرًا بتهمة محاولة إلحاق أخطر الأذى بأنور، وقد يعاقب بالسجن لمدة أقصاها 3 سنوات ونصف السنة مع الغرامة، لكن هذا لا يعني أن القضايا المرفوعة ضد أنور قد انتهت فقد اتجه إلى الاستئناف على الحكم الذي صدر بشأنه، فيما بدأت محاكمة ثلاثة من المقربين لأنور بتهمة الحلف كذبًا، وسيبدأ الاستماع إلى الشاهدين في يوليو المقبل.

وفي مقابل هذه الخطوات الحكومية تتحرك أحزاب المعارضة بقوة لجلب أنصار جدد لها. ويتضاعف عدد أعضاء حزب العدالة بشكل مطرد وسريع، وهو لم يبلغ الشهر الثاني من عمره بعد.

الجمهوريات الإسلامية الروسية تعارض انحياز الكرملين للصرب

ضاعفت الجمهوريات الإسلامية الواقعة داخل الكيان الفيدرالي الروسي تترستان وبشكيريا، وداغستان، وأنجوشيا، وقابر ديانا بلقاري، والشيشان من ضغوطها على الكرملين لحمله على اتخاذ موقف متوازن من الحرب في البلقان، والكف عن تقديم الدعم السياسي والمادي غير المشروط للصرب، وعلى إدانة سياسة العنصرية التي تمارسها بلجراد ضد المسلمين من أبناء كوسوفا.

وتبدت تلك المعارضة بصورة جلية في رفض رئيس جمهورية بشكيريا، مرتضى رحيموف انضمام يوغسلافيا إلى الاتحاد الكونفيدرالي مع روسيا وبيلاروسيا، وفي الوقت الذي ألقى فيه على الرئيس اليوغسلافي بكامل المسؤولية عن الحرب الدائرة في البلقان، اعتبر رحيموف انضمام يوغسلافيا إلى الاتحاد الكونفيدرالي إهانة لمشاعر ما يقرب من ٢٠ مليون مسلم يقطنون الأراضي الروسية.

وانتقد رحيموف بشدة السياسة الخارجية الروسية تجاه النزاع في البلقان، ودعا إلى تأييد

الجهود الدولية الرامية لإيجاد تسوية عادلة القضية كوسوفا، وتوفير الحماية الدولية لأهلها لمنع تكرار المآسي التي تعرضوا لها.

رئيس جمهورية أنجوشيا الجنرال روسلان أوشوف أبلغ الرئيس الروسي يلتسين، خلال لقاء الأخير مع مجموعة من قادة الجمهوريات الروسية رفضه انضمام يوغسلافيا إلى الاتحاد الروسي - البيلاروسي، ودعا إلى اتخاذ مواقف حازمة وإدانة السياسة الصربية تجاه مسلمي كوسوفا، وفيما اعتبره المراقبون تلميحًا للاستقلال عن الاتحاد الروسي تساءل الرئيس أوشوف عما يحول دون انضمام أنجوشيا أو تترستان إلى الاتحاد الكونفيدرالي، وهو ما يعني في الواقع العملي الانسحاب من الاتحاد الفيدرالي ضمن روسيا الاتحادية ولم يشأ رئيس أكبر الجمهوريات الإسلامية الروسية التتري مانتمير شامييف التخلف عن انتقاد السياسة الروسية في البلقان فدعا الكرملين إلى تكثيف جهوده لوقف الحرب وبلوغ التسوية العادلة للنزاع وضمان عودة «الإخوة الألبان» إلى ديارهم على حد قوله كما دعا إلى توزيع المساعدات الإنسانية التي أرسلت بها روسيا إلى يوغسلافيا على جميع المتضررين دون التمييز بينهم بسبب العرق أو الدين.

القيادة الشيشانية أيضًا بادرت إلى التنديد بموقف الكرملين ورأت فيه امتدادًا لحملات التنكيل والحرب التي شنتها القيادة الروسية على الشعب الشيشاني في ديسمبر عام ١٩٩٤م والتي أسفرت عن مقتل أكثر من مائة ألف شيشاني، وعلى رغم الحصار الحدودي والأمني المفروض عليها، تسعى الجمهورية الشيشانية جاهدة لتقديم العون المادي والسياسي المسلمي كوسوفا.

وفي مواجهة النشاط المحموم للأحزاب والحركات الروسية القومية الداعمة للصرب تتبنى المنظمات الإسلامية الروسية وفي مقدمتها اتحاد المسلمين الروس الدعوة لفتح باب التطوع أمام أبناء الجمهوريات الإسلامية الروسية والعمل على نقلهم للقتال في كوسوفا، ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الروسية في ۱۹ ديسمبر المقبل يجاهر المسلمون الروس أكثر فأكثر، بالمطالبة باتخاذ موقف متوازن من الأزمة.

وقد دعا مركز التتار الاجتماعي الذي يتخذ من مدينة قازان (عاصمة تترستان) مقرًّا له المسلمين الروس لمقاومة الاتحاد المزمع تشكيله بين يوغسلافيا، وروسيا، وبيلاروسيا، واعتبر أن التحالف بين الشعوب السلافية، من شأنه أن يفضي إلى انتشار الإرهاب وأعمال العنف ضد الشعوب الأخرى غير الإسلامية في روسيا وخارجها، وهدد المسلمون التتر بالشروع في تحقيق الاتحاد بين الشعوب التركية بهدف توفير الأمن لها على أساس جمعية «الشعوب التركية» كما لم يستبعد المسلمون التتر إمكان تحقيق الاتحاد الشرقي بين الجمهوريات القومية ومناطق الحكم الذاتي في روسيا الاتحادية.

واعتبر الزعيم الروحي لمسلمي روسيا ورئيس مجلس الإفتاء الروسي الشيخ راوي عين الدين أن الذين يتحدثون عن اتحاد الشعوب السلافية لا يفكرون في ردود أفعال الشعوب الأخرى، ومن بينهم المسلمون.

ويربط المراقبون بين إقدام يلتسين على تعيين رئيس الحكومة الأسبق فيكتور تشيرنو میردن ممثلًا خاصًا له في البلقان وبين الاستجابة للضغوط الداخلية من بينها الضغوط الإسلامية الرامية لإعادة التوازن إلى الموقف الروسي من الحرب اليوغسلافية والحيلولة دون انجرار روسيا فيها.

الرابط المختصر :