; المجتمع الأسري (1646) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1646)

الكاتب ميساء قرعان

تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2005

مشاهدات 61

نشر في العدد 1646

نشر في الصفحة 60

السبت 09-أبريل-2005

ما الذي يؤرق بعض الزوجات؟

  • السهر خارج المنزل ساعات طويلة.. يولد الشجار
  • إهمال الزوج يشعل توترها وعصبيتها وعدم ثقتها بنفسها
  • الغيرة الشديدة وعدم اكتراث الطرف الآخر يؤجج الخلافات
  • سعي كلا الزوجين لإرضاء الآخر يثمر علاقة مستقرة

النساء في مجتمعاتنا يعانين من الاضطرابات والأمراض النفسية بنسبة أكبر من الرجال، وذلك له أسبابه الاجتماعية الكثيرة التي تتصدرها طبيعة العلاقة مع الزوج.

وبداية لا بد من الإشارة إلى أن العلاقة بالطرف الآخر لدى المرأة في مجتمعاتنا تتخذ حجماً واهتماماً مبالغاً فيهما، فالحياة الزوجية والزوج تحديدا يعني للكثيرات نهاية العالم ووسيلة إثبات الذات وتأكيدها، وهذا ليس عيباً أو انتقاصاً بحد ذاته، فهو قد يكون في حالات قليلة مدعاة للاستقرار الأسري، لكنه في الأعم الأغلب يترافق مع ردود أفعال سلبية من قبل الأزواج، إما بفعل المصادفات السيئة أو ربما يفعل مبالغة الزوجات في استرضاء الأزواج، وأيا كان شكل وحجم مساهمة المرأة في إحداث الخلل فإن هنالك جملة من العوامل التي تؤرق المرأة في علاقتها مع الزوج، هذه العوامل قد تتسبب في متاعب نفسية لها وله وقد تتضخم وتتسبب في نشوب مشكلات قد لا تنتهي إلا بنهاية الحياة الزوجية، منها :
۱ - شعور الزوجة بإهمال الزوج لها وعدم الاهتمام بمتطلباتها:
بالنسبة للنساء اللواتي لا يعانين من خبرات سلبية سابقة قلما تشعر الزوجة بأنها مهملة من قبل الزوج دون وجود أسباب حقيقية أدت بها إلى هذا الشعور، وفي كثير من الحالات لا يكون شعورها أو إهمال الزوج لها بحد ذاته مشكلة، بقدر ما تتسبب سلوكياتها اللاحقة في مشكلات أخرى، ولأن النساء أقل جرأة في التعبير عن احتياجاتهن العاطفية فإن شكوى الزوجات من مصادر متاعبهن - ونتيجة تحفظات كثيرة يفرضنها على ذواتهن - لا تكون حقيقية على الأقل في بدايات حديثهن، فقد تشكو إحداهن من عدم إنفاق الزوج بما يكفي لسد احتياجات الأسرة في حين يكون مصدر استيائها الحقيقي هو شعورها بأن الزوج يهمل احتياجاتها العاطفية لكن المشكلة تكمن لدى بعض الزوجات في أن الأزواج لا يتفهمون احتياجاتهن كما يجب ولا يعترفون بوجود تقصير من طرفهم، كما أنهم لا يبدون أي استعداد لحل المشكلة أو لإقناع زوجاتهم باهتمامهم. وإن فعلوا فإن جهودهم لا تتجاوز تهدئتهن بكلام مؤقت.
تظهر لدى الزوجات اللواتي يؤرقهن إهمال الأزواج أعراض وردود أفعال قد تتعكس آثارها على جميع أفراد الأسرة، فهن غالباً دائمات التوتر والقلق وعصبيات المزاج ولديهن شعور بعدم الثقة بالنفس، وهذا يخلق أجواء أسرية مشحونة وقابلة للانفجار في أي لحظة سبب في المتاعب والخلافات المتكررة بين جين أو مع الأبناء، قلق الزوجات تتخلله ناريوهات كثيرة منها تخوف الزوجات من يانة الزوجية أو توقعهن لها، إذ غالباً ما هم ردة فعل الأزواج اللا مبالين تجاه قلق وجات أو رغبتهن في جعل العلاقة أكثر ميمية في بث مخاوف لدى الزوجات لاهتمام المبالغ فيه من طرف الزوجة الذي يقابل بإهمال من قبل الزوج يكون مدعاة كوك الزوجة، وفي حالات كثيرة فإن الآثار ترتبة على الشك بخيانة الزوج قد تعادل ثار التي تنجم عن إثبات الخيانة، فتصبح زوجة أكثر حدة وأكثر عصبية وأكثر استعدادًا لتفجير الأزمات، وقد تعبر عن رهها للزوج الذي تشك بأنه على علاقة خريات لكنها في الوقت ذاته قد تصبح أكثر لقاً به وأكثر رغبة في استرداده، اختلاط شاعر الحب والكراهية والرغبة في استرداد زوج والرغبة في الخلاص منه.. كلها أسباب ؤدي إلى خلافات حادة بين الزوجين، ليس من السهل تفادي آثارها أو تخفيف حدتها.
۲- غيرة الزوجة الشديدة على الزوج مع عدم اكتراثه بها تؤدي إلى تصعيد الخلافات إلى حد الطلاق في الخلافات الزوجية ليس هناك أسباب رئيسة وأخرى ثانوية ..
فالسبب المباشر والظاهر للعيان في أي خلاف قد يختلف كثيراً عن السبب الكامن والمختفي وراء الكواليس غير أن السبب الذي يثير الخلاف غالباً ما يكون بمثابة إشعال الفتيل.

الغيرة على الزوج ناتج من نواتج عدم شعور الزوجة بالأمان لأسباب واقعية أو غير واقعية، فعدم ثقتها بالزوج أو عدم ثقتها بنفسها نتيجة شعورها بأنها مهملة يشعلان غيرتها ويؤججان الخلافات. 
تلجأ بعض الزوجات - وكوسيلة لتكبيل الزوج - إلى تضييق الخناق عليه فتتقمص معه دور المحقق، ولا تمل من توجيه الأسئلة التفصيلية بشكل يومي ومتكرر، وقد تلجأ لمتابعته ومراقبته، غير أن الأزواج ليس لديهم القدرة على تحمل المساءلة والمراقبة المستمرة وقد يعبرون عن ضجرهم واستيائهم باللجوء للعنف، أو بالتهديد بالطلاق أو إيقاعه فعلياً. كما أن الزوجة تتجه لطلب الطلاق إذا شعرت بأن كل جهودها ذهبت سدى وإذا شعرت بأن كل ما قامت بفعله لم يؤد إلى طمأنتها، تطلب الطلاق رداً لكرامتها لكن بعدما يستنزفها البحث عن دليل إدانة الزوج أو تبرئته.
للزوجات معايير مختلفة في قياس مدى اهتمام الأزواج، فبعض الزوجات قد يؤرقهن عدم مكافأة الأزواج المعنوية لهن على أي فعل يقمن به ويعتقدن بأنه مرض، وكما أسلفت فإن الزوجات يتحملن جزءاً من المسؤولية فيما يعانين من متاعب، فحينما تعتقد الزوجة بأن مصدر تعزيز وجودها وإثباته هو صورتها في عيني الزوج فإنها حقيقة تبدأ بخسارة تقديرها لذاتها شيئاً فشيئاً.. كما أنها تنحي أي إمكانية لإثبات وجودها ككائن يعي استقلاليته، وحتى علاقتها مع الأبناء قد تتضرر إذا ما جعلت من رضا الزوج ومكافأته لها سقف اهتماماتها الأعلى، ليعذرني الأزواج فهذا ليس تحريضاً، ولتعذرني الزوجات فهذا ليس اتهاماً.. إنه حقيقة مشاهدة وحاضرة في كثير من البيوت، حقيقة تتسبب في متاعب الأسرة بأكملها، حقيقة لا يشترط أن يكون بديلها هو تقمص الحالة النقيض، لكن ليكن سعي كلا الزوجين نحو إرضاء الطرف الآخر لا محاولة استرضائه باعتباره المصدر الوحيد للشعور بالثقة بالنفس.
3- بعض الزوجات يؤرقهن انخراط الزوج في علاقات صداقة والسهر خارج البيت، ولا سيما حديثي الزواج ومن لم يعتادوا نمط الحياة الزوجية.
كما أنهم يبدون عدم تقبل لأي تغيير في نمط حياتهم التي سبقت الزواج، كما قد يتجه بعض الأزواج إلى السهر خارج البيت وبشكل يومي ولساعة متأخرة هرباً من أعباء ومسؤوليات ومساءلات الحياة الزوجية أو لوجود خلل في العلاقة الزوجية، وبغض النظر عن إمكانية إصلاح هذا الخلل أو رغبة الزوجة كما أنهم يبدون عدم تقبل لأي تغيير في نمط حياتهم التي سبقت الزواج، كما قد يتجه بعض الأزواج إلى السهر خارج البيت وبشكل يومي ولساعة متأخرة هرباً من أعباء ومسؤوليات ومساءلات الحياة الزوجية أو لوجود خلل في العلاقة الزوجية، وبغض النظر عن إمكانية إصلاح هذا الخلل أو رغبة الزوجة في إصلاحه فإن كثيرين من الأزواج يجدون أن البديل الأنسب هو تعزيز أي علاقات خارج البيت إلا أن ردة فعل الزوجات على مثل هذه التصرفات غالباً ما تكون الرفض والتأنيب والمعاتبة التي قد تتطور إلى شجار، بعض الزوجات يعبرن عن غيرتهن واستيائهن من انخراط الأزواج بعلاقات صداقة تتطلب التزامات شبه يومية إلى درجة وضع الأزواج تحت ضغط الاختيار بين بقاء الحياة الزوجية واستمراريتها وبين بقاء علاقات الصداقة التي يشعرن بأنها تأخذ من اهتمام الأزواج ووقتهم أكثر مما يجب، وبأنها على حساب اهتمامه بها وبالأسرة.
إن استياء وغضب الزوجات من انخراط الزوج في علاقات الصداقة والتغيب عن البيت قد يساويه استياء بعضهن من اهتمام الزوج بأحد المقربين اهتماماً مبالغاً فيه، بحيث يكون اهتمام الزوج بأحد الأقارب كالأم أو الأب أو غيرهما مصدراً لانزعاج الزوجة وإثارة غضبها، يزداد شعور الزوجة بالاستياء من علاقة الزوج الحميمة بأحد المقربين إذا كان الزوجان يسكنان في بيت مشترك مع أهل الزوج، أو كانا في علاقة جوار معهم، بحيث تزداد الفرص لإبداء الاهتمام أو توهمه من قبل الزوجة، مما يحرض على إثارة المشكلات وزيادة احتماليتها، إن سبب الشعور بعدم الرضا لدى الزوجة عن العلاقة الوطيدة التي تربط الزوج بأحد المقربين يجعلها ترفض علاقة مشابهة مع مجموعة الأصدقاء أو أحدهم، لأن هذا من وجهة نظرها يكون على حسابها وحساب البيت، وهو وقت ومال وجهد مستقطع من الأسرة، لكن الاختلاف هو أن رفض الزوجة لمثل هذه العلاقة قد لا يكون من الممكن التعبير عنه بصورة مباشرة لأنها ستتعرض للإدانة من قبل الزوج، ولذا فإن - وسائل التعبير قد تتخذ أقنعة ومبررات كثيرة وقد تتفجر الأزمات مع المحيطين أكثر من تفجرها مع الزوج، باعتبارهم مصدر تهديد ولأنها قد لا ترغب في إثارة مشكلة مع الزوج، ولذا فقد تميل الزوجة إلى العلاقة مسؤولية عدم اهتمامه بها وبالأسرة وقد لا تعود ترى سبباً لتكدير صفو حياتها الزوجية غير وجود (أم الزوج) في حياتها.
تلك هي بعض الأسباب والمشكلات التي تؤرق بعض الزوجات في علاقاتهن الزوجية، وما يجدر ذكره أن جميع هذه الأسباب مرتبطة ببعضها البعض بحيث يعمل وجود أحدها على تهيئة الفرصة لوجود الآخر كونها ردود أفعال تجاه بعض معطيات الحياة الزوجية. كما أنها تخص فئة معينة من النساء اللواتي لا يرين أنفسهن سوى في عيني أزواجهن، وبعيداً عن أي تقدير مستقل للذات منهن من تعوزهن الثقة بالنفس ومنهن من يعانين حقيقة من إهمال الأزواج وعدم اكتراثهم بمتطلباتهن، ومنهن من أفقدن الثقة بأنفسهن نتيجة تصرفات الأزواج وسوء معاملتهم لهن..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل