; ما صيتك في السماء؟ | مجلة المجتمع

العنوان ما صيتك في السماء؟

الكاتب توفيق علي

تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2008

مشاهدات 68

نشر في العدد 1818

نشر في الصفحة 56

السبت 06-سبتمبر-2008

من نعم الله -عز وجل- على العبد وتشريفه له، أن يجعل اسمه ونسبه يتردد في الملأ الأعلى[1]  بأحسن ما كان يعمل، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده.

وقد خص الله -سبحانه- كل صحابي بخصيصة كما ورد في سنن الترمذي: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:

«أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقراهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينًا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»[2]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد إلا له صيت[3] في السماء، فإذا كان صيته في السماء حسنًا وضع في الأرض، وإذا كان صيته في السماء سيئًا وضع في الأرض».[4]

«فإن كان صيته في السماء حسنا وضع في الأرض»: ليستغفر له أهلها، ويعاملوه بأنواع المهابة، وصنوف الجلالة، وينظروا إليه بعين الود.

و«إن كان صيته في السماء سيئًا وضع في الأرض»: وأصل ذلك ومنبعه محبة الله للعبد أو عدمها، فمن أحبه الله أحبه أهل مملكته ومن أبغضه أبغضه أهل مملكته، ويؤخذ من ذلك أن محبة القلوب للعباد علامة على محبة الله والعكس بالعكس[5].

صيت أبي بن كعب رضي الله عنه: في السماء

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال النبي ﷺ لأبي: «إن اللَّه أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ(البينة:1) قال: وسماني؟ قال: «نعم» فبكي[6].

قوله: «قال وسماني»؟ أي نص علي باسمي؟ أو قال أقرأ على واحد من أصحابك فاخترتني أنت؟ فلما قال له: «نعم» بكى، إما فرحًا وسرورًا بذلك، وإما خشوعًا وخوفًا من التقصير في شكر النعمة.

وفي رواية للطبراني من وجه آخر عن أبي بن كعب قال: «نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى».

قال القرطبي -يرحمه الله-: تعجب أبي من ذلك لأن تسمية الله له ونصه عليه ليقرأ عليه النبي ﷺ تشريف عظيم، فلذلك بكى إما فرحًا وإما خشوعًا، قال أبو عبيد: المراد بالعرض على أبي ليتعلم أبي منه القراءة ويتثبت فيها، وليكون عرض القران سنة، وللتنبيه على فضيلة أبي بن كعب وتقدمه

في حفظ القرآن وليس المراد أن يستذكر منه النبي ﷺ شيئًا بذلك العرض، ويؤخذ من هذا الحديث مشروعية التواضع في أخذ الإنسان العلم من أهله وإن كان دونه.[7]

فوائد كثيرة

قال النووي -يرحمه الله-: وفي الحديث فوائد كثيرة:

منها: استحباب قراءة القرآن على الحذاق فيه وأهل العلم به والفضل، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه.

 ومنها: المنقبة الشريفة لأبي بقراءة النبي ﷺ ولا يعلم أحد من الناس شاركه في هذا.

 ومنها: منقبة أخرى له بذكر الله تعالى له، ونصه عليه في هذه المنزلة الرفيعة.

 ومنها: البكاء للسرور والفرح مما يبشر الإنسان به ويعطاه من معالي الامور.[8]

فاجتهد أخي الكريم، واستعن بالله، وألح عليه في الدعاء، أن ييسر لك عملًا يكن سببًا لذكرك وذكر نسبك في الملأ الأعلى، وإنه والله لتشريف كريم، وأجر جليل، وعطاء عظيم.

 

 (1)       الملأ الأعلى الملائكة المقربون. انظر: لسان العرب ١/ ١٥٨.

(2)        سنن الترمذي ١٢/ ٢٦٢، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(3)        الصيت الذكر الجميل الذي ينتشر في الناس لسان العرب: ٢/ ٥٧.

(4)        المعجم الكبير: ۱۹/ ۲۸ قال الألباني: صحيح، السلسلة الصحيحة (٥/ ٣٤٥).

(5)        فيض القديرة ٥/ ٦٢٧.

(6)        صحيح البخاري ١٢/ ١٧٤.

(7)        الفتح: ١١/ ١٢٠.

(8)        شرح النووي على مسلم: ٣/ ١٥٣.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

89

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

النفس كما يصورها القرآن الكريم

نشر في العدد 236

162

الثلاثاء 11-فبراير-1975

حصار الأمل