; مؤتمر رابطة الشباب العربي المسلم في الولايات المتحدة -ما له وما عليه- | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر رابطة الشباب العربي المسلم في الولايات المتحدة -ما له وما عليه-

الكاتب أبو محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1984

مشاهدات 72

نشر في العدد 654

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 17-يناير-1984

شاء لي الله أن أحضر مؤتمر رابطة الشباب المسلم العربي السادس في الولايات المتحدة والذي عقد في الفترة من ٨٣/١٢/23م إلى ٨٣/١٢/٢٨ م في مدينة سانت لويس في ولاية ميزوري. ولقد كانت فرصة طيبة يلتقي فيها أكثر من (٤٠٠٠) شخص ما بين رجل وامرأة وطفل، جاءوا جميعًا ليعيشوا أيامًا معدودة في مجتمع إسلامي مصغر.. في بلد عم فيه الفساد والانحلال.. جاءوا من ولايات متفرقة بعيدة متحملين المشقة مشقة الطريق ومشقة الجو البارد ومشقة التكاليف في سبيل رؤية إخوانهم في الله.. ورؤية العلماء الأفاضل والاستمتاع بفقرات برامج المؤتمر الشيقة. 

سار المؤتمر سيرًا طبيعيًا، وحقق نجاحًا باهرًا.. ويكفيه فخرًا أن يجمع المؤتمر أكثر من (٤٠٠٠) كثر بينهم أية مشكلة على الرغم من هذا العدد الهائل، ولقد جمع هذا المؤتمر كل الجنسيات العربية التي وحدها الإسلام ونزع منها العصبية والإقليمية فنرى الفلسطيني مع السوري، والمصري مع الليبي، والمغربي مع الجزائري، وحدهم الإسلام وجمع بينهم الإيمان، وترى شباب الخليج في كل مكان كلهم همة ونشاط، والشيء الملحوظ هو العدد الكبير من الشباب الفلسطيني المؤمن الذي خدعته المنظمات سنين طويلة وتبنى الخط اليساري والعلماني لتحرير وطنه، ونسى أن تحرير وطنه يأتي بالأمن والطمأنينة والمحبة لنفسه ولبلده، وأنهم كذلك عائدون- بإذن الله-. 

لقد كان منظرًا يثلج الصدر والفؤاد، وذلك أن ترى جموع الشباب كلها على اختلاف جنسياتها تتسابق إلى المصلى للصلاة.. والكل يحاول أن يكون في الصف الأول.. وتجدهم طابورًا منظمًا أمام الطعام، والكل يأكل دون مشاكل تذكر، مما جعل الأمريكان يتساءلون.. من هم هؤلاء؟! وكانت فرصة طيبة لإعطاء هؤلاء فكرة عن الإسلام وعن القضايا العربية والاسلامية، مما جعل عمدة «محافظ» المدينة يرسل وفدا للترحيب بشباب الرابطة وتقديم مفتاح المدينة كهدية رمزية للرابطة.. ودعوته للرابطة بعقد مؤتمرها القادم في نفس المدينة. 

ولنا ثمة ملاحظات على المؤتمر يمكن رصدها في الآتي:

  • المكان.. الفنادق كانت جيدة ونظيفة ومتقاربة، وموقع المدينة كان جيدًا، وفيها مطار كبير تخدمه معظم خطوط الطيران.
  • الجو.. كان باردًا جدًا أكثر من (٤٠) درجة تحت الصفر، وهذا غير طبيعي بالنسبة لمدينة سانت لويس، مما أدى إلى تذمر العديد من الإخوة بسبب الجو داخل الفندق وخارجه.. وليس لإدارة المؤتمر يد في ذلك.. فلقد تعطل أحد مولدات الحرارة في أحد الفنادق وتوقف عن العمل مما زاد الطين بلة.
  • المحاضرات.. اعتاد الإخوة بالرابطة أن يضعوا شعارًا لكل مؤتمر وهذا جيد.. لكن غير الجيد هو أن يجعلوا كل المحاضرات تتناول هذا الشعار، ولقد كان هذا الشعار «نحو جيل رباني» مما أدى إلى إقحام بعض المحاضرين هذا العنوان إقحامًا على المحاضرة ومحتواها.. وبعض المحاضرات كانت دون المستوى المطلوب ولم يكن فيها ما يشبع ويشفي الغليل فنرجو أن يوضع ذلك بالاعتبار في السنة القادمة- إن شاء الله-.
  • النظام.. كان جيدًا.. ومنظمًا وأحسن بكثير من السنوات الماضية حيث كانت هناك شدة دون داع لها، ولا ألوم الإخوة على ذلك لحرصهم على عدم وجود من يعكر الصفو من عناصر دخيلة هدفها زرع الشقاق وبث الفوضى والرعب في المؤتمر، وهذه العناصر هي التي تقوم بإرسالها بعض الأنظمة البالية ولقد أصبحت ولله الحمد مكشوفة للجميع. 

وقد أبدع الدكتور أحمد نوفل بمحاضرته عن القضية الفلسطينية وشرح القضية من منظور ومفهوم إسلاميين وبين أن فلسطين هي كالقلب بالنسبة للجسد، ولقد تأثر كثير من الإخوة من هذه المحاضرة. وصدقت مجلة «الأمل» الناطقة باسم الرابطة حينما ذكرت في عددها الأخير تقول.. 

«أن تكشف أوراق اللعبة التي تدار لاحتواء القضية الفلسطينية يزداد يومًا بعد يوم، كما أن الهوية الضائعة لمن يريد تحرير الأرض المحتلة قبل أن يحرر نفسه من أذيال التبعية السياسية والاستراتيجية قد أثبتت فشلها في تحقيق أي انتصار، بل جرت إلى الواقعية بين رفقاء السلاح كما يحلو للبعض أن يعبر، ولكن هؤلاء نسوا أن رفقة السلاح تعني كذلك رفقة المنطلق ورفقة الولاء المتحد لقوة خارج محيط الوضع البشري المتقلب».

أما السمر الترفيهي فكان متنوعًا وشمل فقرات عديدة منها الجيد ومنها دون ذلك، فالنشيد الإسلامي كان رائعًا.. أما التمثيلية الختامية فكانت طويلة لكنها مؤثرة وتنقصها الحبكة الفنية الجيدة وتوضيح الهدف الإسلامي منها بشكل أوضح.

وتحية حارة لهؤلاء الشباب الذين شاركوا في السمر الترفيهي فلقد حرموا أنفسهم من كل المحاضرات والندوات فقط لكي يعدوا أنفسهم لهذا السمر فـجزاهم الله خيرًا-.

أما دروس الأقسام فكانت ذات مستوى عال.. وكانت أكثر من جيدة بل لا أبالغ إذا قلت إن مستواها كان أرفع من مستوى المحاضرات وكانت فكرتها جيدة ومعلوم أن أكثر من عشرة دروس كانت تقام في نفس الوقت في عشرة أماكن متفرقة.. فكان هناك درس في الفقه وآخر في السياسة وآخر في السيرة وآخر في التاريخ وآخر في الحديث وهكذا وكانت هذه الدروس تسير بشكل ملفت للنظر، يخرج الواحد منها وقد زادت حصيلة العلمية والحمد لله.

ولقد عقدت الجمعية العمومية اجتماعها وأعقب ذلك الانتخابات وسارت الأمور طبيعية وتم انتخاب هيئة تنفيذية جديدة حلت محل الهيئة السابقة، وعموما.. كان المؤتمر رائعًا في التحضير والإعداد والتنظيم.

نذكر هنا بعض سلبيات المؤتمر لكي يتم تلافيها في المؤتمرات القادمة -إن شاء الله-.

1- التركيز أكثر على البرنامج الثقافي وجعله يعالج واقع الشباب المسلم في أمريكا بشكل خاص والشباب المسلم في العالم العربي بشكل عام.

2- جعله يتناول مشاكل الشباب السياسية والإقتصادية من منظور إسلامي.

3- إيجاد حل مناسب وواقعي بخصوص مشكلة الطعام.

4- أن يتفرغ مسؤولو المؤتمر ولا يشغلوا أنفسهم بلقاءات واجتماعات جانبية وإن كانت على درجة من الأهمية فالأولى أن يسهر الإخوة القائمون على المؤتمر على شؤون المؤتمر.

وفي الختام نأمل لمثل هذه المؤتمرات الاستمرار والتوفيق كما ندعو الله أن يساعد أمتنا في أن تنتشل نفسها من الهوة السحيقة وتتمسك بأهداب دينها الذي لن تفلح إلا به.

استفزازات تحتاج إلى مواقف جادة

 الإسلام لم يقم البتة على المساس بعقائد المخالفين له بل هو حريص كل الحرص على احترامها ومراعاتها لدرجة أنه طلب من أتباعه أن يطبقوا العدل حتى مع خصومهم ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ ﴾ وتاريخ الإسلام في هذا المجال شاهد على ذلك وبشهادة أعداء الإسلام أنفسهم.. والمنطق والعقل يفرض على هؤلاء المخالفين للمسلمين في العقيدة والفكر أن يبادلوا المسلمين هذا الاحترام في الشعور ولو من باب المعاملة بالمثل أن كانوا فعلًا ذوي نوايا حسنة لا يضمرون حقدًا وكرهًا لمن خالفهم في الرأي والعقيدة. لكن ما هو واقع عكس ذلك تمامًا فالمسلمون تعرضوا ولا زالوا يتعرضون من جانب هؤلاء لأنواع شتى من الإيذاء والتهجم والاستهانة بقيم الإسلام ومثله العليا ونبيه وكتابه الكريم تغذيهم في ذلك روح صليبية صهيونية حاقدة عدوة لكل ما يمت للإسلام والمسلمون بصلة.

إن المطلوب اليوم وقد بلغ السيل الزبى أن تعمل الحكومات الإسلامية بشكل جاد وعملي على التصدي لأمثال هذه المحاولات ولا يكون ذلك بالشجب والتنديد فقط فهذا أمر ثبت عدم فعاليته وجدواه مع أمثال هؤلاء الحاقدين بل لا بد من اتخاذ إجراءات حازمة تطبق على كل دولة تصدر عنها مثل هذه الإساءات وعندها ستضطر هذه الدول الأوروبية تحت وطأة الخوف من تعرض مصالحها الاقتصادية في بلدان المسلمين للخطر إلى اتخاذ مواقف جادة ضاغطة على الشركات في أراضيها توقفها عند حدها فهل تخطو حكومات الدول الإسلامية مثل هذه الخطوة، كلنا أمل أن يتحقق ذلك..

الرابط المختصر :