; ما هي الأسباب الحقيقية وراء حملة «الرأي العام» ضد «المجتمع»؟ | مجلة المجتمع

العنوان ما هي الأسباب الحقيقية وراء حملة «الرأي العام» ضد «المجتمع»؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1971

مشاهدات 67

نشر في العدد 86

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 16-نوفمبر-1971

ما هي الأسباب الحقيقية وراء حملة «الرأي العام» ضد «المجتمع»؟

وما هو دور النصارى؟ ولماذا تغير شكل الحملة فقط..؟

الخوف من الحقيقة ليس حلا مناسبا لمجتمع ديموقراطي.. وكيف نستطيع أن نتستر على ما يجري في الجامعة.. ونحن في عصر التلفزيون والتلكس!

«الرأي العام» تخرق تقاليد الصحافة، وتحاول كسب الشباب عن طريق «الغريزة» وتعاملهم على افتراض أنهم «صرعى» انحلال!!

 

مناقشة هادئة

تأكد المخلصون في هذا البلد وتعمق يقينهم تمامًا واتضحت الصوره أمامهم جيدًا بأن «تغلغل» النصارى في الكويت شيء حقيقي واسع أكيد، وأنهم احتلوا مراكز مكّنتهم من فرض آرائهم واتجاهاتهم عبر أكثر من وسيلة وأداة.

هل من الغريب أن نبدأ لكلمتنا هذه بالحديث عن التغلغل النصراني في الكويت؟

وما هي العلاقة بين موضوع «الأخلاق» في جامعة الكويت وبين النفوذ النصراني؟

لا دهشة ولا غرابة، فالحقيقة أن الحملة التى تقوم بها الزميلة «الرأي العام» ضد هذه الصحيفة «المجتمع» إنما هي أثر من آثار النفوذ النصراني في مرافق الكويت ومؤسساته المختلفة.

فمن المعروف أن الزميلة «الرأي العام» تغص وتموج موجًا بالمحررين النصارى وهم قوم كالشيوعيين مثلًا، يخدمون اتجاهاتهم في كل مرفق يتسللون إليه.

وعندما قامت «المجتمع» بواجبها الفكري والإعلامي في تنبيه الأمة وتحذيرها من خطر التغلغل النصراني في البلد، حنق النصارى علينا وتمنَّوا لو لم نوجد على هذه الأرض!

وتربصوا حتى كتبنا مقالنا عن الحفل المستهتر في جامعة الكويت، هنالك تنادوا واستغلوا الظروف للتعبير عما يضمرونه لنا.

لقد غيّروا «شكل» الحملة فقط أما بواعث الحملة وأهدافها فهي ثابتة لم تتغير.

وقبل أن نسأل هذا السؤال الطبيعي: هل هذه الحملة من مصلحة السيد عبد العزيز المساعيد؟ نحب أن نقول إننا نعرف مدى «نفوذ» المحررين العملي في أي صحيفة، خاصة إذا كان هؤلاء المحررون لهم صيغة معينة ومرتبطين بأهداف معينة.

إن هناك أكثر من ظاهرة تجعلنا نرى آثار النصارى في حملة الزميلة «الرأي العام» ضد هذه الصحيفة «المجتمع».

 لقد كتبت صحيفتنا هذه عن الجامعة عشرات المقالات، فلم تعترض الرأي العام ولم تقم بحملة واسعة ومكثفة ضدنا؛ فما الذي تغيّر حتى تقود اليوم هذه الحملة؟ ليس معقولا أن نربط بـين الحملة وبين ما كتبناه عن النفوذ النصراني!

- وهناك انحراف بالقضية، فنحن قد كتبنا مقالًا عن حفل الجامعة، وذكرنا فيه أننا نملك الدليل الذي لا يكذب عما جرى في الحفل من استهتار.

وكان من الطبيعي أن تُفنّد «الرأي العام» ما أوردناه، وأن تطعن في صحة الأدلة، وأن تناقش القضية بما تملك من معلومات تقف ضد معلوماتنا، بيد أن «الرأي العام» تركت القضية والموضوع وراحت تحرض علينا هذا وذاك بأسلوب مثير، راحت تقول «رأيها» في «المجتمع» لا في القضية المطروحة والموضوع المثار.

أليس معقولًا أن نقول: بأن بعض الناس قد استغل الظروف ليُنفّس عن حنقه في شكل جديد، وفي مسألة لها طابع العموم؟!

خرق للتقاليد الصحفية

ولا نظن أن السيد عبد العزيز المساعيد، صاحب دار الرأي العام، يميل إلى خرق التقاليد الصحفية، فخرقها مضر بصحيفته ذاتها، ولكن لأن المحررين النصارى في الرأي العام يجعلون اتجاهاتهم وأهداف خطتهم «فوق» مصلحة الرأي العام، وإن كانوا في الحياة اليومية يبدون إخلاصًا لعملهم لأنهم كذلك.

فقد عمدوا إلى خرق التقاليد الصحفية العالمية، ولا يهمهم بعد أن تتأذى الرأى العام نفسها بهذا الخرق.

لقد درجت الصحافة الحرة والمحترمة فى العالم على أن تختلف فيما بينها في القضايا والأساليب ومعالجة المشكلات، ولكنها تتفق على الالتزام بتقليد رائع جميل ومثمر، هذا التقليد هو: ألا تستعدي صحيفة ما السلطة ضد صحيفة أخرى.

• أولًا: لأن هذا المسلك مسلك استعداء السلطة، سيطبق على الصحيفة التي تختاره كحل أو أسلوب.

• ثانيًا: لأن هذا المسلك يجرد الصحافة من مكانة «السلطة» الرابعة، ويجعلها تستبدل لغة الكتابة والصورة، بلغة البوليس والإرهاب وليس هذا أسلوب الصحافة أبدًا.

• ثالثًا: لأن هذا المسلك يرغم الناس على اتهام الصحيفة التي تلجأ إليه بالإفلاس الفكري والفقر في المعلومات، وهى تقارع صحيفة أخرى، بالحجة وتتبارى معها في حوار موصول الأنفاس.

لا ندري لماذا وضعت الرأي العام رجليها في هذا المنزلق الخطر؟ إننا نفسر ذلك بالانفعال الفائر الذي استبد بمحررين ذوي لون معروف فخرقوا التقاليد الصحفية في سورة الانفعال.

وحتى ندرك خطورة المنزلق الذي يجر بعض الناس الزميلة «الرأي العام» إليه.. نسأل هذا السؤال:

لقد اتهمت بعض الصحف المحلية، الطليعة مثلًا صحيفة الرأي العام باتهامات معينة وطالبت بفتح ملفاتها لأنها كذا وكذا، فماذا يكون الحال لو أن السلطة استجابت لهذه الدعوة، وحققت للطليعة أغراضها في إيذاء الرأي العام؟ هل هذا حل سعيد وبهيج؟

إننا بهذه المناسبة ندعو «الرأي العام» وكل صحافة البلد إلى ترك هذا الأسلوب غير الصحفي، وندعوهم إلى الثقة بالحرية والثقة بالكلمة، فهذا أجدى وأضمن لحرية الصحافة.

افتراض خاطئ

في المقال الذي نرد عليه والذي نشرته الرأي العام بتاريخ ١٢/ ١١/١٩٧١ بعنوان مطلوب تحقيق فوري في اتهامات «المجتمع» للجامعة.

في هذا المقال وردت نقطة بعيدة جدًّا عن الصواب، وهذه النقطة تركز على كسب «الطلبة والطالبات» لجانب الرأي العام بعد أن أثارتهم بل حرضتهم ضد «المجتمع».

هذه الأساليب الغريبة التي تفسد الشباب ولا تصلحه.

إن «الرأي العام» تفترض أن الشباب «محب» للانحلال لا يستطيع إلا الجري وراء الشهوات، ومن ثم تريد أن تكسبه من هذا الطريق.

إن استهتارًا أكيدًا قد حدث في الجامعة، وهذا ما لم يستطع أحد أن ينفيه لأن الواقع يغلبه ولأن الأدلة تغلبه.

وفي هذه الحال هل كان المرتقب منا أن نشجع هذه المظاهر حتى نكسب الشباب على حساب العقيدة والخلق؟ لئن فعلنا ذلك صرنا مسيئين إلى كل شىء جميل في هذه الحياة، مسيئين إلى الشباب نفسه.

إن استدراج الشباب عن طريق تملق الغرائز تفكير غير سوي، يفترض أن الشباب لا هم له، ولا يمكن أن يغرى إلا بالنفخ في الشهوات.

إن هذا تحقير للطلبة والطالبات وهبوط بإنسانيتهم ومحاولة إقناع لهم بأن الصعود شيء مستحيل، وأن الاهتمام بالقضايا الكبيرة عبث.

إن الذين يزعمون -في الظاهر- أنهم يرحمون الشباب أو يقدمون لهم بِرًّا عن طريق تملق الغرائز الفائرة في دمائهم هؤلاء في الحقيقة قساة القلوب، لا يرحمون الشباب ولا يقدمون له بِرًّا ولا فضلًا.

إن مساعدة الشباب في أن يكف عن اتباع هواه، هذه المساعدة هي عين الرحمة، وغاية النُّبل في احترام الإنسان، وانظر إلى القرآن الكريم كيف يقرن تعويد الإنسان على «الانضباط النفسي» بالرحمة، والتخفيف من الضغوط على الإنسان بينما يقرن جر الإنسان إلى الشهوات بالرغبة فى إسلامه للضياع أو الميل العظيم حسب التعبير القرآني ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ۝ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ (النساء: 27، 28).

ثم هب أن الشباب قد استجاب لدعاة الانحلال فماذا تكون النتيجة؟ لقد دأبت الصهيونية العالمية على إفساد شباب أوروبا وأمريكا وتعليق همته بنداء غرائزه وربط حياته بالإثارة الجنسية.

ومشى الشباب البائس وراء زبانية اليهود وقساة الإنسانية وفي نهاية المطاف تفجرت الثورات الطلابية ضد هذا البؤس النفسي والجنسي والخلقي، ولكن الزبانية طوّقوا ثورات الشباب وابتكروا له الجديد المثير من وسائل الإغراء وأغرقوه هذه المرة في المخدرات وحوّلوا الكثيرين منه إلى حطام، منهم الضائع، ومنهم المجنون، ومنهم المستهتر بكل شيء.

فهل يريد بعض الناس هنا نفس المصير لشبابنا؟ وهل هذه نتيجة مريحة؟ وهل هذا موقف يعبر عن ضمير حي؟

ومن غير خرافات يعتقدها ويرددها البعض نقول: إن الإنسان في الكويت مثل الإنسان في أوروبا وما حدث هناك يمكن أن يحدث هنا ما لم تمتلئ نفوس شبابنا بالضوابط النفسية والخلقية، وما لم يساعده الكبار على اجتناب الطريق المتعب الذي سار فيه شباب أوروبا وأمريكا.

هذه هي الرجعية

ومن أغرب ما قرأناه في الزميلة «الرأي العام» تخوُّفها من أن يعلم الناس في الخليج وغير الخليج ما يجري في جامعة الكويت، وأن هذا يسيء إلى الجامعة وإلى الكويت.

ونحن نقول: إن الذين يسيئون فعلًا إلى جامعة الكويت وإلى الكويت هم الذين يقيمون مثل هذه الحفلات المستهترة، وهم الذين يريدون أن يهيئوا الجو للطلبة والطالبات ليفعلوا في الجامعة ما لم يستطيعوا أن يفعلوه في المجتمع وفي البيت.

هم الذين يُعرّضون بنات الناس لنقد الصحافة، وما كانت الصحافة لتفتح فمها، وما كانت لتُجري قلمها لو أن هؤلاء اتقوا الله في الأمانات التي بين أيديهم وصانوا حرمات الآخرين بإبعادها عن مواطن النقد ومواقف المؤاخذة.

هؤلاء هم المسيئون فعلًا إلى الطلبة والطالبات، وهم الذين ينبغي أن يؤاخذوا لأنهم هم «السبب» في كل شيء.

أما أن يصنع هؤلاء الأخطاء عمدًا ثم تطالب الصحافة بالسكوت فهذا ما لا ينبغي أن يكون أبدًا.

أما موضوع التخوف من أن يعلم الناس بما يجري في الجامعة عن طريق «المجتمع» فأمر يفتقر إلى المنطق والنظرة السديدة والوعي.

ولنحدد هنا لفظًا يطلقه بعض الناس دون وعي لمحتواه ومدلوله وهو لفظ «الرجعية».

إن الرجعية الحقيقية تتمثل في الخوف من الضياء ومن الحقائق، تخاف الضياء لأنها لا حياة لها إلا في الظلام وتخاف الحقيقة لأنها تقوم على الباطل والوهم.

ومن الغريب حقًّا أن تطالبنا «الرأي العام» بأن نعيش في الظلام، وأن نعتبر جامعة الكويت «قبْوًا» مُغلقًا في الأرض السابقة... ومتى؟ في عصر الضياء وسرعة المواصلات، في عصر التلفون والتلفزيون والتلكس.

إن الرجعيين الحقيقيين هم:

• الذين يخافون الضياء ويريدون أن تجري الأمور العامة في الظلام.

• الذين يوهمون أنفسهم بأن أحدًا لن يراهم، بينما النوافذ كلها مفتوحة، وبينما جامعة الكويت في بلد ديمقراطي، وليس وراء الستار الحديدي الستاليني.

• الذين يريدون أن يتعاملوا مع الأوهام لا مع الحقائق، يتصورون أن ما حدث في جامعة الكويت وهْمًا، بينما هو حقيقة.

ماذا دهى الرأي العام حتى تقول كلامًا ليس معقولًا؟ وما الفرق بين المجتمع الديمقراطي وبين مجتمعات دكتاتورية الظلام والأَقبية حيث الأخطاء في أضرحة وتوابيت؟

لنفترض أن «المجتمع» لم تنشر شيئًا عما جرى في جامعة الكويت؛ فهل معنى ذلك أن آباء الطالبات في البحرين وقطر وغيرهما من دول الخليج لن يعرفوا شيئًا؟

لقد تطوعت صحيفة «الأنوار» اللبنانية الصادرة بتاريخ ١٠/ ١١/ ١٩٧١ ونشرت من وقائع الحفل وصوره ما يكفي لإثارة الآباء في البلدان التي ذكرتها الرأي العام.

لقد قلنا إنه مستحيل التستر على الأخطاء العامة في هذا العصر، واستنادًا إلى هذه الحقيقة من الخير أن نبادر إلى نقد الأخطاء داخل الكويت، حتى لا تظهر في الخارج، كما حدث في جريدة الأنوار، وكأن الكويت كلَّه راضٍ عنها بل وكأنه متواطئ معها.

ولماذا التستر على أخطاء معينة بالذات؟ إن الرأي العام نشرت ولا تزال تنشر الكثير الكثير من أخطاء المجتمع الكويتي، وفيه أحيانًا ما يمس صميم النظام والثقة باستقراره فهل نعتبر هذا أيضًا مما يسيء سمعة الكويت في الخارج؟

من الخير لبلدنا أن نكف عن ترديد هذه النغمة حتى لا نكون سببًا في إغراق المجتمع في أخطاء لا أول لها ولا آخر.

ولا داعي للمخاوف إطلاقًا، فإن كانت هناك أخطاء عولجت فى الضياء وبثقة، وإن كانت هناك معلومات خاطئة صُححت وحصحص الحق.

لكي لا ننسى الموضوع الرئيسي

وموضوعنا الرئيسى هو: أنه فعلًا جرى في جامعة الكويت يوم ١٤ رمضان ١٣٩١هـ الموافق ٢ نوفمبر ١٩٧٠.

جرى أثناء مناسبتين هامتين:-

الأولى هي ذكرى بدر التي تربط المسلمين بتاريخهم وجهادهم، والآخرى هي ذكرى وعد بلفور المشؤومة.

جرى الحفل أثناء هاتين المناسبتين فكان استخفافًا بقضايانا العقائدية الممثلة في ذكرى بدر، واستخفافًا بقضايانا القومية الممثلة في ضياع فلسطين.

جرى الحفل وحدث فيه ما ذكرناه في مقالنا السابق، ولقد بعثت جمعية الإصلاح بصور «المجتمع» الخاصة عن الحفل ومعها مذكرة تفصيلية بما جرى بعثت بهذا إلى كل المسؤولين، حتى يتبين الناس أننا نتحدث عن ثقة ودليل، وما منعنا أن ننشر الصور في صحيفتنا إلا اعتباران:

١- أن هذه الصحيفة ملتزمة بعدم نشر صور النساء على صفحاتها لأسباب هي مقتنعة بها.

٢- والاعتبار الآخر هو: أننا لا نريد التشهير.. ولو أننا نريد التشهير كما تزعم الرأي العام لأقدمنا بدافع النخوة على نشر الصور في صحيفتنا، خارجين على التزامنا بصفة استثنائية.

هذا هو الموضوع الرئيسي، والذي يريد أن يناقشنا فيه فليقل لنا إن هذا لم يحدث، ويقدم الدليل أو بعض ما قلتم لم يحدث، ويقدم الدليل أيضًا، أما مسألة الاستعداء والشتائم فليس ذلك هو الحل الأفضل ولا الأنسب.

 

العقارب

علّمتنا الأحداث من كل جانبْ  كيف نحتاط من سموم العقاربْ

فهي تندس في الحجارة والرمـــل  وتحت الأنقاض بين الخرائبْ

تتغذى على الفُتَات وتُروي     ظمأ النفس من عموم المشاربْ

صاحبات للبوم في كل قفْرٍ   هل رأيتم من قبل للبوم صاحبْ؟

كامنات في النور يقْبعن منه  في جحور مملوءة بالمصائبْ

فإذا خيَّم الظلام تهادت       كالشياطين من جميع المساربْ

حاملات للموت من كل لون  يتبدّى من لدغها المتعاقبْ

أيها الناس فاحذروهن إنَّا   قد رأينا من غدرهن العجائبْ

محمد صيام

 

مبتكرات أمريكية

جامعة متحركة في القطارات

(إعداد قسم الترجمة)

كعادة الأمريكيين فإنهم مغرمون بالتجديد والتقاليع الغريبة حتى في مجال التعليم أيضًا، وآخر موضة في هذا المجال هو التدريس في القطارات.

والواقع أنها تجربة غير سهلة، فبالإضافة إلى مصاعب الإزعاج الصادرة من حركة القطار، فإن مادة الدراسة نفسها ليست سهلة أيضًا؛ فالمواد التي يدرسها هؤلاء الطلاب ليست مواد مسلية، مثل الأدب والموسيقى أو أي مادة أخرى تساعد على قطع المسافة بدون الشعور بالضجر والملل، ولكنها مواد أكاديمية متخصصة مثل الاقتصاد وإدارة الأعمال، وقاعة المحاضرات ليست سوى إحدى عربات القطار الذي يغادر مدينة نيويورك في الخامسة والنصف مساءً حاملًا الموظفين إلى منازلهم في الضواحي، والفكرة جزء من برنامج كبير لتدريس الاقتصاد والتجارة الدولية والمشاكل النقدية المحلية والمالية على مستوى عالٍ لموظفي الشركات والمؤسسات المالية والتجارية في مدينة نيويورك، وبعد انتهاء الدورة يمنح الطالب درجة الماجستير في إدارة الأعمال طبعًا بعد أداء الأمتحان في جامعة نيويورك.

وهذا القطار التعليمي يقدم محاضرات صباحية في المحاسبة المالية والإدارة وفي طريق العودة يستطيع الطالب أن يختار بين الاقتصاد التحليلي أو علم التسويق، وقد التحق حتى الآن ما يقرب من ٧٨ طالبًا، وترى جامعة نيويورك التى تقدم هذا البرنامج أن هذا النوع من التعليم المتحرك يعطي الفرصة لخدمة هؤلاء الذين لا يستطيعون الانتظام في الجامعة، بالإضافة إلى أنها فرص نادرة للحصول على المال خاصة في هذه الظروف الاقتصادية الحرجة التي تجتازها أمريكا، ويدفع الطالب مبلغًا لا يزيد عن ٢٥٠ دولارًا للدورة، وفي أغلب الأحيان يقوم صاحب العمل بدفع هذا المبلغ، وقد أرسلت إحدى المجلات المتخصصة أحد محرريها لحضور محاضرات القطار ليرى إن كانت المواد التى تدرس في المستوى المناسب أم لا، وإذا كان الطلاب يأخذون مقابل ما يدفعون من علم وتحصيل.

وبالفعل قام المراسل بحضور المحاضرات الصباحية والمسائية، مثله مثل أي تلميذ مجتهد، وفيما يلي انطباعاته عن تجربة التعليم المتحرك:

لا شك أنه قد مضى وقت طويل منذ آخر مرة دخل فيها هؤلاء الطلاب حصة أو محاضرة؛ فغالبيتهم في الثلاثين، وبعضهم قد دخل الحلقة الرابعة، وقد اختاروا جميعًا أول قطار حتى يتمكنوا من الاستماع إلى المحاضرات وتسجيلها قبل ذهابهم إلى مكاتبهم لأداء أعمالهم الروتينية ولكن مع فارق واحد، وهو أن رؤساءهم الآن يطالبونهم باستيعاب أكبر قدر من المعرفة والعلم عن الاقتصاد ومشاكل الإدارة وكيفية حلها، والواضح أن أحدًا منهم لا يبدو عليه التعب أو الملل وهذا شيء طبيعي، لأن كلا منهم سيحصل بعد سنتين على الماجستير، وهذه تعني مركزًا وتقديرًا في المؤسسة التي يعملون فيها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1646

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1419

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1443

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1