العنوان ما هي السمنة؟ وهل هناك طريقة مثالية لإنقاص الوزن؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1971
مشاهدات 60
نشر في العدد 80
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 05-أكتوبر-1971
ما هي السمنة؟
وهل هناك طريقة مثالية لإنقاص الوزن؟
لكي نصل في حلقاتنا التي نقدمها حول موضوع البدانة إلى أنجح الطرق للتخلص منها لا بد لنا في هذه الحلقة من الكلام عن ما هي السمنة ومتى يكون الإنسان سمينًا ومتى يكون في حاجة إلى علاج، كنا في الحلقة السابقة قد تكلمنا عن بعض أنواع العلاج الذي يمكن أن يستعين به البدين للحالات المرضية الخاصة والتي لا يستطيع أن يستعملها إلا باستشارة الطبيب وتحت إشرافه وكما قلنا أن هذه الحالات نادرة جدًا حيث أن واحدًا من بين كل عشرة آلاف بدين وبدينة يرجع سبب بدانته إلى مرض اختلال غدده في تأدية وظائفها على الوجه الأكمل وليس هناك سبب حقيقي للبدانة سوى الخطاُ في اختيار أصناف الطعام.
وهناك رأي للدكتور «فرانس ايفانس» في رسالة إلى مؤتمر التغذية قال فيها أن السمنة المفرطة عبارة عن وجود كميات كبيرة من المواد الدهنية تحت جلد الإنسان، والدهن بطبيعته مادة وليس اثيرًا أو هواء ولا يدخل إلى ثنايا الجسم عن طريق التنفس مثلًا... وليس له من سبيل إلا أن يكون قد دلف إلى داخل الجسم عن طريق الفم طعامًا شهيًا يفيض شحمًا ومواد دهنية.
في مؤتمر البدانة الذي عقد مؤخرًا.
حوار!؟
قال: أنتم تقومون بنشر سلسلة حلقات عن السمنة والبدانة وكيفية العلاج.. فلماذا لا تكون هذه الدراسة حلقة واحدة متكاملة؟
قلت: في الحلقة الثانية إذا كنت تذكر قلنا إن على الذي يريد إنقاص وزنه تدريب نفسه على قوة الإرادة..
قال: وما دخل ذلك؟
قلت: صبرًا... كما أننا نؤمن بأن على الإنسان ألا يستعجل النتائج.
قال: وكيف ذلك؟
قلت: هناك أناس أمثالك يريدون إنقاص وزنهم مرة واحدة كما تريد أن تقرأ الموضوع دفعة واحدة.
قال: مرة أخرى ما دخل ذلك بهذا الموضوع... قراءة الدراسة مسلسلة.. واتباع العلاج.
قلت: هناك ارتباط وثيق بين الإثنين.. فبقدر ما نحن بحاجة إلى الصبر حتى نستطيع أن تخرج بنتيجة لعلاج السمنة، نحن بحاجة إلى تعويد أنفسنا الصبر وعدم التسرع.. ولعل هذا نوع من أنواع التربية النفسية فما رأيك بذلك؟
قال: لعل...
للعلم فقط
إذا قارن الإنسان بين الأضرار المرتقبة من وراء فرط السمنة وبين الحرمان من ألوان الطعام وكمياته الزائدة فأنه سوف يختار تحمل ألم الجوع عوضًا عن أن يسلم نفسه فريسة، سهلة لمجموعة متعددة من الأمراض.
- في فرنسا واشترك فيه أساتذة الطب العالمي قالوا عن البدانة وكيفية قياسها: إن الوسيلة العلمية الوحيدة هي قياس كثافة طيات الجلد.. علمًا بأن البدين يستهلك كل يوم «4000» سعر حراري بدلًا من «2500» لكن بعضهم يصابون بالسمنة بالرغم من استهلاكهم «2500» سعر حراري فقط كل يوم.
فكيف السبيل إلى التفسير؟
الرأي السائد كما يقول الأطباء أن أولئك كانوا في حداثتهم قد أفرطوا في الأكل فلما شبوا واكتملوا «الإنسان يكتمل نمو عظامه في ٢٤ من العمر تقريبًا» اكتسبوا عادة البدانة إلى غير رجعة.
ويتساءل الأطباء... هل البدانة وراثية؟ ويجيبون بقولهم إنه لا يمكن استبعاد العامل الوراثي بدليل إن التوائم يولدون ولهم الوزن ذاته، إلا أن العامل الأساسي أنما هو التهذيب في طريقة الأكل والشرب في سن الطفولة.. فإن الأكل تربية بالمعنى الصحيح!! ويتعلم الطفل الإفراط أو الزهد منذ نعومة أظفاره، ولذلك نوه أعضاء المؤتمر بمسئولية الوالدين وواجبهم نحو الأولاد في الطور الأول من عمرهم.
والملاحظ أن 80٪ من البدينين فوق سن الأربعين ويصدق هذا على بلادنا بالذات وإن 60 ٪ فوق سن الثلاثين وهنا يأتي سؤال... لماذا تنشر هذه الظاهرة في مثل بلادنا؟ الكثير يرجع السبب الرئيسي لبدانته للماء وكثرة شربه وينسى أنه عندما كان شابًا سواء كان طالبًا جامعيًا أو عاملًا في مصنع أو لاعبًا يمارس بعض الألعاب الرياضية أو يمشي كثيرًا لعدم وجود سيارة كان بذلك يستهلك معظم الطاقة التي يأخذها عن طريق الطعام وينسى كذلك أن حاجته في شبابه تختلف عن حاجته بعد أن اكتمل نموه تقریبًا.. وينسى كذلك أن حركته قد انخفضت لأكثر من النصف مع أن كمية الطعام لا زالت كما هي أو كما تعود، ناهيك عن أشخاص زادت كميات الطعام التي يأكلونها وخاصة بعد الزواج حيث تعد الزوجة الأطباق الشهية وكذلك إذا كان قد سكن مع أصدقاء له فأن المجموعة تساعد وتشجع على الطعام كما أن للحالات النفسية في مثل هذه المواقف الأثر الكبير حيث أثبتت التجارب أن المضطرب يأكل أكثر من هادئ الأعصاب أما بالنسبة للرياضي ولماذا يتعرض للسمنة بعد اعتزاله، سوف نخصص له حلقة خاصة، فإذا نظر الإنسان إلى الأمور التي أوضحناها وبدأ يفكر في نفسه ويضع لنفسه ميزانًا محددًا وبدأ يحسب بينه وبين نفسه كمية الطعام التي كان يتناولها والمجهود الذي كان يبذله سابقًا بجانب حاجة جسمه لعملية البناء وكمية الطعام التي يتناولها الأن، ونسبة المجهود الذي يقوم به حاليًا بالنسبة لما كان عليه سابقَا لوجد نفسه يتناول نفس الكمية ولكن حركته وحاجته للطاقة قد انخفضت للنصف تقریبًا فأين تذهب هذه الكميات الزائدة من الطاقة ؟ فإذا استطاع أي شخص الإجابة على هذا السؤال استطاع أن يعرف أين هو وما هي أسباب بدانته وبعد ذلك يستطيع أن يعالج نفسه بطريقة واقعية بعيدة عن الارتجال... وهذا ما سنحاول توضيحه إن شاء الله تباعًا.
لقائي مع طلاب الدور الثاني
انتهت اختبارات الدور الثاني للطلاب الذين لم يحالفهم الحظ في الدور الأول ونجح كثير من المتقدمين كالعادة، ولا بد لكل معركة من خسائر وما دام الامتحان معركة قد تكون أحيانًا أقسى من المعارك الحربية فأنه من الطبيعي أن يرسب بعض الطلاب ولا شك أن اليأس سوف يدفع بالعديد من الشباب الراسبين إلى الانفصال عن المدرسة والبحث عن عمل هنا أو هناك ويعود عدد كبير من الذين رسبوا ولم يتسرب اليأس إلى نفوسهم إلى فصولهم التي كتب عليهم أن يعيدوها وقد يخالفهم الحظ في السنوات القادمة وتدفعهم آلام الفشل إلى التوهج والنشاط والتفوق فكم من رجل نجح في حياته وطبقت شهرته الآفاق ولو تصفحنا تاريخ حياته أيام طفولته وشبابه لوجدنا له كبوة في سنة من سنين دراسته في إحدى مراحل التعليم ولكن تلك الكبوة كانت ناقوس خطر دفع بالشباب إلى نشدان الكمال والتفوق.
ولكنني أعود فأستدرك على نفسي حتى لا يظن بعض الطلاب أن الرسوب ميزة لا بد منها من أجل بلوغ قمة الشهرة والمجد ولكنها قضية فيها عموم وخصوص كما يقول رجال المنطق فليس كل من رسب مرة كان متفوقًا في حياته ولكن بعض الراسبين قد جدوا واجتهدوا وسهروا الليالي ففاقوا أقرانهم ونالوا مجدًا وشهرة في هذا العالم، فهنيئًا للناجحين في الدور الأول، وهنيئًا للناجحين في الدور الثاني ومزيدًا من الجهد يا من كتب عليهم البقاء في صفوفهم السابقة ولا تيأسوا وإلى الكفاح من جديد.
أبو عبد الرحمن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل