; ما وراء الفيديو | مجلة المجتمع

العنوان ما وراء الفيديو

الكاتب وضحه أحمد المضف

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993

مشاهدات 77

نشر في العدد 1055

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 29-يونيو-1993

تحديات القرن العشرين والتغير الاجتماعي

نعيش الآن في القرن 20 ونتيجة لتعقد الحياة في ذلك القرن أصبح الإنسان أكثر تعقيدًا عمًا كان عليه في السابق فلا بد من الاهتمام بـ التغيرات الجديدة التي تطرأ على الواقع، الزمن يتغير وسرعة التغير أكبر الآن من ذي قبل نتيجة لسرعة وسائل الاتصال وسرعة التنقل من بلد لآخر وكثرة الاختلاط في المجتمعات الأخرى أدت إلى اكتساب أشكال سلوكية جديدة واتجاهات جديدة لم نعتد عليها من قبل. فكان الإنسان في السابق متمسكًا بدينه وبعاداته وتقاليده وعرفه، ولكن عند تطور وسائل الإعلام وظهور جهاز الفيديو، تزعزعت لدينا كثير من الأمور الدينية التي كنا نتمسك بها وتزعزعت كثير من العادات.

مخاطر جهاز الفيديو على الشباب

ذلك الجهاز الذي يشكل خطورة كبيرة إذا لم يستغل بالطريقة الصحيحة، فإنني لا أذكر مرة دخلت فيها بيتًا من بيوت الكويت ولم أجد أكثر من جهازين فيديو، ذلك الجهاز الذي أصبح يشكل خطرًا يهدد شبابنا وعقولهم ونفسياتهم وقيمهم واتجاهاتهم فكثيرًا من شبابنا يستغل هذا الجهاز استغلالًا سيئًا لأمور غير مشروعة وغير مرغوبة في مجتمعنا. فأين الأسرة؟ أين السلطة الضابطة؟ فهناك أفلام قليلة جدًا تقترب من الشباب وتعرض وتطرح مشاكلهم وهمومهم بفهم ووعي وإتقان وتحاول جاهدة أن تجد الحلول المناسبة لتلك المشاكل.

الأفلام الهابطة وآثارها الاجتماعية

ولكن الغالبية من الأفلام تنظر إلى الشباب من خلال منظور ضيق وسطحي فتساعد على نشر أفكار سطحية وهدامة وغير هادفة كأفلام «الجريمة- المغامرات- إثارة الغرائز الجنسية» التي أدت إلى انحرافات كثيرة وامتلاء المؤسسات الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون بالأحداث الصغار، فتلك الأفلام لم تعط نفسها عناء التفكير بمتطلبات وطموحات الشباب فأدت إلى اغتراب الشباب وضياعهم.

ويوجد بحث علمي قدم للمجلس الأعلى للثقافة في القاهرة ينص على أن انحراف الشباب بسبب تلك الأعمال الفنية الهابطة المنحلة والتي ساعدت على انتشار الجريمة والشرور والأمراض الاجتماعية بكل أنواعها والاعتداءات الجنسية بأشكالها والسرقات وساعدت على التفكك الأسري وعدم فهم الابن لأسرته وعدم فهم الأسرة لأبنائها.

التقليد الأعمى وغياب الرقابة

فتجد كثيرًا من أبنائنا يقود سيارته ويضع شريط كاسيت لمايكل جاكسون أو جورج مايكل وإنني أجزم بأنه لا يعرف ولا حرفًا مما يقول هذا المغني المنحل وعندما تنظر إلى ذلك الشاب تجده يقلد ذلك المغني بمشيته وقصة شعره ولباسه وكثير من بناتنا تقلد المغنية الماضية مادونا، وخصوصًا في لبسها وصبغة شعرها وعدساتها الزرقاء، أين الرقابة الأسرية؟ يمكن مشغولين بشيء أهم وشبابنا شغالين في شراء وتأجير تلك الأفلام، والآن ماذا ننتظر؟ لابد أن ندق جرس الإنذار وعلى السادة المسؤولين أن يسمعونا بأذان / بآذان صاغية وأن يوجهوا أنظارهم إلى هذه الأجهزة لما لها من مخاطر تهدد أبناءنا وبناتنا وأجيالنا.

التوجيه التربوي وصناعة المستقبل

فهؤلاء الشباب هم الذين سيمسكون بزمام الأمور في الغد فيجب أن نقوم على توجيههم التوجيه التربوي السليم في كافة المستويات الدينية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأولى بالمسؤولين على رقابة الأفلام أن ينتبهوا إلى أهمية تلك الأفلام في حياة النشء وأن لا ينظروا فقط إلى الأفلام التي تهتم بمشاكل وأزمات الشباب، بل إلى الأفلام التي تحاول غرس القيم الدينية والقيم والمثل التربوية السليمة في عقول ونفوس شبابنا فقد وجد لدينا جيل ضائع غير واثق من نفسه متناقض لا يعرف ما يريد؟ فمن خلال الرقابة على الأفلام ومن خلال التوجيه الديني السليم نستعيد شبابنا. ونستعيد طاقاتنا ونوقظ النائم ونفتح عين الأعمى وأذن الأصم.

نداءات إلى جهات الاختصاص

وهنا أود أن أوجه عدة نداءات:

 1- النداء الأول: إلى وزارة الإعلام أن يتبنى المسؤولون فيها بالتعاون مع وزارة التربية فكرة تخطيط سليمة لاستخدام التلفزيون والإذاعة على نشر القيم الدينية ووضع برامج خاصة عن القرآن الكريم- الفقه- السيرة- قصص عن الأنبياء والصحابة والصالحين وكذلك على وزارة الإعلام بالتعاون مع وزارة التربية تبني فكرة إنشاء مركز لاستعارة الأفلام الثقافية والعلمية والتربوية الهادفة والمناظرات الدينية لكي يجد الشباب البديل لتلك الأفلام الهابطة.

 2- النداء الثاني: إلى وزارة التجارة منع إعطاء رخص تجارية لمحلات الفيديو حتى يتم الحد من نشر الرذيلة والفساد في هذا المجتمع الصغير.

 3- النداء الثالث: ينبغي على المخلصين في الرقابة رفض الأفلام الهابطة التي تسمم أفكار أجيالنا ورفض كل ما يخل بقيم مجتمعنا الحبيب.

 4- النداء الرابع: أن يعي ويتفهم الكتاب والمؤلفون للمشاكل التي يمر فيها مجتمعنا والتي تمس الشباب بكافة المستويات وأن ينظروا إلى الشباب وما يعانيه من الداخل ولا ينظروا إلى أكبر أجر مدفوع على حساب ديننا وشبابنا.

 5- النداء الخامس: إلى كل أسرة «أب- أم» أن يكونوا السلطة الضابطة على الأبناء ويعلمون بكل ما يدخل ويخرج من البيت وأن يحدوا من جهاز الفيديو في الغرف الخاصة للأبناء. الرفاق وهي مهمة جدًا تعمل على اكتساب الأفكار التي قد تكون مفيدة وقد تكون ضارة فيجب أن نساعد أبناءنا على اختيار الرفاق التي تكون علاقتهم بالأبناء مفيدة وإبعادهم عن رفاق السوء.

فإذا تم الأخذ بهذه الأمور سوف نساعد شبابنا للوصول إلى أعلى المستويات الدينية والفكرية والأخلاقية ونساعدهم على تكوين هويتهم وإيجاد أنفسهم وأيضًا نرتقي بعقولهم ونهذب نفوسهم ونساعدهم على الترابط الأخوي والأسري وفي النهاية نحقق ترابط المجتمع. هل من مجيب لتلك النداءات نرجوكم أيها المسؤولون «اتقوا الله في أبنائنا فهم أمانة في أعناقكم فإنكم مسؤولون عنهم يوم القيامة».


اقرأ أيضا:

التسريبات الإباحية.. الآثار وطرق المواجهة

الرابط المختصر :