العنوان هندسة التأثير: مبادئ في فن الإقناع
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 22-يناير-2011
مشاهدات 68
نشر في العدد 1936
نشر في الصفحة 44
السبت 22-يناير-2011
يحسن بمن يود النجاح في تعامله مع الأخرين أن يتعلم فنون الإقناع، وأن يدرك أن للكلمة الطيبة والإبتسامة الصادقة أثراً كبيراً في إقناع الآخرين، كما يحسن بناء الإشارة إلى بعض المبادئ والفنون التي يمكن ممارستها من أجل إقناع الآخرين، ومنها ما يلي:
١ـ على المرء أن يحسن معاملة الطرف الآخر، و يسعى لكسب مودته ومحبته وثقته، فإن ذلك يؤدي ـ في الغالب ـ إلى قبول الطرف الآخر لآراء ومقترحات الطرف الأول واقتناعه بها بسهولة ويسر، بينما تشكل سوء المعاملة عائقا رئيساً لقبول الآراء والاقتناع بها، وبمعنى آخر ؛ إن هناك ارتباطاً وثيقاً بين القلب «العاطفة» والعقل.
٢ـ الطلاقة اللفظية لها تأثير كبير على الإقناع، فالمتكلم البارع والخطيب المفوه الذي يتقن اختيار الكلمات ويحسن استخدامها والتفوه بها أقدر على الإقناع من غيره ومما يروي في ذلك إنه كان هناك شخصان، أحداهما ذكي والآخر ساذج، كانت لديهما مشكلة، فكلاهما كان يدمن التدخين وكان يقضي جل يومه متعبداً ولا يستطيع البعد عن التدخين.
اتفق الاثنان على عرض هذه المشكلة على رئيسيهما ليفصلا فيها في غضون أسبوع، وعندما تقابل ثانية سأل الذكي صاحبه الساذج عن النتيجة فأجابه بقوله: كارثة، لقد وجهت لرئيسي سؤالاً : هل تأذن لي في التدخين أثناء فتره الصلاة ؟فغضب وعاقبني على عدم الاحترام؛ ولكنني أراك سعيداً يا أخي، فما سر سعادتك؟
فارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي الرجل الذكي وهو يقول : لقد وجهت إلى رئيس سؤالي قائلاً : هل تأذن لي بالتعبد أثناء التدخين ؟ فلم يأذن لي فقط ولكنه حياني لورعي وتقواي!
٣ـ ينبغي أن يفهم الإنسان الموضوع الذي يريد إيصاله للآخرين، وأن يدرك جوانبه المتعددة، وأن يقتنع هو به أولاً، لأنها هي الخطوة الاولى لإقناع الآخرين، إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه، وكل إناء بما فيه ينضح.
٤ـ ينبغي على الإنسان أن يدفع الآخرين للتعمق في فهم الموضوع أو الاقتراح أو الرأي الذي يطرحه، لأن الذي لا يفهم رأيا لا يمكن أن يقتنع به، لذا ينبغي للإنسان أن يشرح رأيه أو اقتراحه بوضوح تام ويطلب من الآخرين أن يفهموه بدقة.
٥ـ على الإنسان أن يدلل على رأيه او اقتراحه وأن يأتي بالبراهين التي تدعمه، فالدليل والبرهان أفضل وسيلة لإقناع الآخرين، أما الكلام العاطفي الإنشائي الذي لا يسنده دليل ولا يؤيده برهان لا يمكن أن يقتنع به العقلاء والمفكرون ومما يروي في ذلك أن الضحاك بن قيس الخارجي
الذي خرج في عهد الأمويين ـ دخل مسجد الكوفة فقال لأبي حنيفة : تب، فقال : من أتوب؟ قال : من تجويزك التحكيم، فقال أبو حنيفة: تقتلني أم تناظرني؟ قال: بل أناظرك، فقال: إن اختلفنا في شئ مما تناظرنا فيه فمن بيني وبينك؟ قال: اجعل أنت من شئت، فقال أبو حنيفة لرجل من أصحاب الضحاك: اقعد فاحكم بيننا فيما نختلف فيه إن اختلفنا، ثم قال للضحاك: أترضي بهذا حكماً بيني وبينك ؟ قال: نعم، قال: فأنت جوزت التحكيم، فاقتنع الضحاك بكلام أبي حنيفة وحجته ثم انصرف ولم يعد بعد.
٦ـ الإنسان الذي يتحمس لاقتراحه أو رأيه أقدر على إقناع الآخرين والتأثير في آرائهم وتفكيرهم.
٧ـ على الإنسان أن يكون مرناً في طرح آرائه، وأن يقبل التنازل عن بعض الأمور الفرعية الهامشية في اقتراحاته من أجل إقناع الطرف الآخر بالأهم.
٨ـ يحسن تجزئة الموضوع إلى عدة موضوعات فرعية؛ وذلك لإقناع الطرف الآخر خطوة خطوة بهذه الموضوعات الفرعية(التدرج).
٩ـ حسن الإنصات من أهم العوامل التي تساعد على الإقناع.
١٠ـ على الإنسان أن يربط رأيه أو اقتراحه بحاجات ورغبات واتجاهات ومصالح الطرف الآخر، فإن ذلك أدعى للإقناع.
يقول «ديل كارنيجي»: «من هواياتي أن أصطاد السمك، وبمقدوري أن أجعل الطعم الذي أثبته في السنارة أفخم أنواع الأطعمة، لكني أفضل استعمال طعوم الديدان على الدوام، ولماذا؟ ذلك أنني لا أخضع في انتقاء الطعوم إلي رغبتى الخاصة، فالسمك هو الذي سيلتهم الطعم، وهو يفضل الديدان، فإذا أردت اصطياده قدمت له ما يرغب فيه».
١١ـ حسن اختيار وقت طرح الموضوع من العوامل المساعدة على سرعة وسهولة الإقناع .
١٢ـ على الإنسان أن يحسن الدخول إلى الموضوع فلا يبدأ بالأمور التي تسير الخلاف وتعيق الإقناع.
١٣ـ ينبغي إدراك أن فتح مغالق القلوب والعقول هو محض توفيق الله عز وجل، لذا فالدعاء من أفضل الوسائل لتيسير عملية الإقناع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل