العنوان مبادرة وقف العنف في مصر ينبغي تشجيعها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أغسطس-1997
مشاهدات 57
نشر في العدد 1263
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 19-أغسطس-1997
عانت الشقيقة الكبرى مصر -طوال خمس سنوات- من أعمال عنف متبادلة بين سلطات الأمن وبعض الجماعات، التي رأت أن ترد بالقوة على ما تعرض له أتباعها من سجن لمدد طويلة، وتعذيب أودى إلى الهلاك وقتل متعمد أحياناً، وهي الأعمال التي لا نؤيدها أيًا كان مصدرها وأيًا كان سببها.
وكان من نتيجة هذه المواجهة العنيفة أن ووجهت الدعوة الإسلامية في مجملها في مصر -بلد الأزهر- بحرب شعواء، تمثلت فيما عرف باسم سياسة تجفيف المنابع، ومحاولة حجب الصحوة الإسلامية عن الظهور العلني، فجرى منع الحركة الإسلامية عن التمثيل في المجلس النيابي والمجالس الشعبية والمحلية وجمعيات النفع العام والاتحادات الطلابية، وإقصائها عن النقابات المهنية التي وصلت إليها باختيار حر ونزيه لأصحاب المهن بعد أن وثقوا في أبناء الحركة الإسلامية، ووجدوا أنهم الأحرص على مصالحهم وقضاياهم.
وكانت المحاكمات العسكرية للإخوان المسلمين التي بدأت قبل قرابة عامين ذروة التصعيد في الموقف الحكومي من الحركة التي ما فتئت تعلن مرارًا وتكرارًا اعتمادها أسلوب الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ونبذ العنف، واتباع الطرق السلمية في المعارضة أو إسداء النصح.
وقد أغرت الهجمة الحكومية على الحركة الإسلامية العلمانيين واليساريين والمنتفعين من وراء كل مصيبة، لزرع بذور الشقاق، وإيغار الصدور، وترويج الإشاعات ضد الحركة الإسلامية؛ حسدًا من عند أنفسهم، وأملًا في مزيد من الحرب ضد الإسلام وأهله، وليس أدل على ما وصل إليه سوء الحال من قول وزير الداخلية المصري مؤخرًا- إن جماعة الإخوان المسلمين تقف وراء كل محاولات النيل من أمن مصر.
وهكذا نسي البعض، ويحاول جاهدًا أن ينسي الشعب دور الحركة الإسلامية في مناهضة الاستعمار ومجاهدة الصهيونية، وأن الحركة مازالت تدفع إلى اليوم ثمن تلك المواقف الأبرار، كما نسي البعض في -غمرة الحماس- المؤامرات الصهيونية والغربية على مصر، الرامية إلى تقويض بنيانها، وهدم قواعد نهضتها، وإنهاء دورها الريادي في التصدي للصهيونية والنزعة الغربية المتسلطة.
وهكذا نجد السجون المصرية تعج بعلماء ومفكرين ومربين ومصلحين ممن يؤتمنون على مصالح البلاد، وينبغي أن يعهد إليهم بتربية الجيل؛ ليجعلوا منه جيل النهضة المنشودة، وهؤلاء يجب أن يفك أسرهم، ويطلق سراحهم هم وكل من دخل السجن بغير ذنب أو جريرة؛ ليساهموا في حماية وطنهم وأمتهم من الأخطار التي تحدق بها، وليكونوا عنصر أمن وأمان، لا أن ينظر إليهم على أنهم مصدر الخطر.
وقد تكررت في الآونة الأخيرة نداءات ومبادرات من أولئك الذين انتهجوا سبيل العنف فترة من الزمان لمواجهة التعسف الحكومي، وهاهم قد أدركوا أن هذا السبيل لم يؤد إلى نتيجة مفيدة للدعوة والدعاة، فعادوا مطالبين بحقن الدماء، ووقف أعمال القتل، وذكرت الأنباء أن عددًا من القيادات الإسلامية عاودت تحركها للوساطة بين الجانبين، ولكن الإشارات الصادرة من الحكومة المصرية حتى الآن لا تعد مشجعة، بل تعكس التشكيك في جدية نداءات وقف العنف.
ونقول إن أول واجبات الحكومات تحقيق الأمن والأمان للمواطنين، كل المواطنين والحفاظ على دمائهم وأرواحهم وعافيتهم، ولا يقبل بحال أن تتحول العلاقة بين السلطة وصنف من المواطنين إلى علاقة ثأر أو انتقام، بل على السلطة أن تبادر بما يحقق في مجتمعها السلام والوئام، وليس أقل من أن تقبل دعوة الآخرين لوقف العنف المتبادل.
وستظل مصر دومًا -بإذن الله- قلعة للإسلام والمسلمين، تقوم بدورها القيادي والريادي في خدمة الإسلام وأهله، إذا التزمت حكوماتها الإسلام شريعة، ومنهجًا، ونظامًا.