العنوان مبَارك للكُوَيت مَجلسُهَا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1985
مشاهدات 95
نشر في العدد 706
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 26-فبراير-1985
يوم الأربعاء الماضي وضع الشعب الكويتي ثقته في مَن يعتقدون أنهم خير من يمثلهم في مجلس الأمة السادس، وبهذه المناسبة نقول للجميع: مبارك.. مبارك للفائزين أيًّا كانت النتائج، ونقول لمن لم يحالفهم الحظ ميدان العمل الشعبي واسع والاختيار أولًا وأخيرًا هو اختيار الشعب.
ونقول: مبارك للشعب الكويتي..
مبارك للشعب لأنه ثبت من خلال الحملات الانتخابية وما صاحبَها من ندوات ومحاضرات ومناقشات مدى الوعي الشعبي المُتنامي.. كما أثبتت النتائج تقدُّمًا ملحوظًا في الوعي السياسي لدى المواطن.. فلقد اختار الشعب من يعتقد أنهم يمثلونه خير تمثيل، لا على أساس الخدمات بل على أساس المواقف السياسية والاقتصادية.. ومن العجيب أن أكثر المناطق حاجة للخدمات قد أسقطت نواب الخدمات واختارت رجال المواقف!
لقد أثبتت المعركة الانتخابية أن الشعب الكويتي يزداد وعيًا يومًا عن يوم، وكان واضحًا أن الذين اختارهم الشعب إنما اختارهم على أساس الحفاظ على المبادئ الدستورية وزيادة الحريات والمكتسبات الشعبية، وهذا ما يجعل مهمة المجلس القادم أكثر وضوحًا وأدعى للمناقشة والمحاسبة الشعبية كذلك.
ومبارك للكويت مجلسها الجديد.. فلقد أثبتت المعركة الانتخابية أن الكويت على صغرها تمتاز عن غيرها بمساحة في الحرية تُغبَط عليها، فالشعب هو الذي يختار ممثليه بمحض اختياره بغض النظر عن بعض الثغرات والهنَّات، وليس الفرد الحاكم أو الحزب الواحد كما يحدث في كثير من بلاد العرب، وهذه نعمة تستحق منَّا الشكر والعض عليها بالنواجذ.
وبغض النظر عن الأخطاء التي وقع فيها المرشحون أثناء الحملات الانتخابية، وبغض النظر عن التنافس بين مختلف التيارات الفكرية والتجمعات الشعبية، فقد كانت النتيجة النهائية وصول ممثلين عن جميع هذه التيارات والتجمعات إلى المجلس الجديد، وبهذا يكون المجلس القادم مثالًا مصغرًا وصادقًا إلى حد بعيد لتركيبة المجتمع الكويتي، وهذه الميزة تجعلنا أكثر تفاؤلًا من ذي قبل بمزيد من الوحدة الوطنية والإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ولكن ذلك رهن على أية حال بالتعاون الوثيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.. ولا يسعنا في هذه المناسبة السعيدة إلا أن نتوجه بالنصح للسلطتين بضرورة التعاون والتنسيق لتحقيق المصلحة العامة للشعب والوطن سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.
ولا نخص أيًّا من السلطتين بهذا المطلب الشَّعبِي نظرًا لأهميته، وإن كانت السلطة التنفيذية أوْلى بذلك كما اتضح في المجلس السابق.
وعندما نطالب بالتعاون بين السلطتين فإننا لا نعني بحال من الأحوال استحواذ سلطة على اختصاصات الأخرى، إنما التعاون يتم في الالتزام بالحدود الدستورية وما فيه مصلحة عامة واضحة.
ولعل أهم خطوة على طريق التعاون الوثيق بين السلطتين من جهة، وحسن أداء المجلس الجديد من جهة، هو الضرب صفحًا عن كل ما رافق المعركة الانتخابية من هنَّات أو ثغرات أو حتى خطيئات!
وهنا نود أن نهنئ السلطة التنفيذية بالمجلس الجديد أيًّا كانت النتائج، فالاختيار أولًا وأخيرًا هو اختيار الشعب، وهي ما تولت المسؤولية إلا لخدمة هذا الشعب، فإلى مزيد من الحريات والإنجازات على مختلف الميادين والأصعدة، وحبذا لو جاءت التشكيلة الوزارية مماثلة لتشكيلة المجلس.
مبارك للجميع ومبارك للكويت مجلسها الجديد.