; متى التحرر من التبعية؟ | مجلة المجتمع

العنوان متى التحرر من التبعية؟

الكاتب محمد رحمة العامري

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1992

مشاهدات 64

نشر في العدد 1010

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 04-أغسطس-1992

الأول من يوليو توافق مع الأول من شهر محرم الحرام لسنة 1413 هجرية فكان إطلالة عام هجري جديد احتفل فيه المسلمون ودعوا الله كثيرًا وبكوا على الحالة التي وصل إليها الإسلام والمسلمون في ديار الإسلام.. في هذا اليوم الذي كنا نحتفل به نسمع ونقرأ أخبار الدمار والقتل في الجزائر ومصر والتهجير في البوسنة والهرسك والتصفيات الجسدية في فلسطين وأفغانستان والحروب المفتعلة تهز السودان وأرلاموا في إثيوبيا والصومال وغيرها.. في هذا اليوم الذي نتذكر فيه سيرة الهجرة النبوية الشريفة وتاريخ المسجد الإسلامي العريق الذي يهز أعماقنا شوقًا ويجيش في قلوبنا بالعزة والابتهاج بماضينا نشعر بالحسرة وتطبق علينا هموم لا ندري كيف نحصرها وما السبيل لمقاومتها؟ فالأيدي مشلولة والنخوة العربية ماتت في العروق، والدم الإسلامي الذي يحركنا تبلد من جراء ما يقع للإسلام والمسلمين في ديار الإسلام بدون صرخة أو نخوة لا ندري فقسوة الواقع وعنفه تربك عقولنا وتفتت تماسكنا وقوة إرادتنا.. إننا نعيش أحداثًا وتقلبات لا ندري كيف تصنع؟ ومن يدبرها؟ وما هي أبعادها؟ فكل يوم تطرق مسامعنا مآسٍ جديدة تهز مجتمعنا الإسلامي في طول أرض الله وعرضها ولا نجد في أنفسنا استطاعة لفعل شيء وما ذاك إلا لأن القاعدة الأساسية للمرء المسلم قد اقتلعت من أساسها بالإعراض عن المنهج الإسلامي خلقيًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا وأصبح المسلمون أتباعًا لأصحاب المبادئ الهدامة الذين زينوا لهم الباطل وأحلوا لهم الحرام، نساء كاسيات عاريات وشباب يلهث وراء الحرام من الشهوات والخمر والمخدرات وكسب المال من غير حل، وإشباع الشهوة الجسدية بأية طريقة كانت، وهُجِر الإسلام وغُرِّبت الأمة الإسلامية وحُطمت البنية الأساسية للمسلمين وتداعت علينا الأمم من كل صوب مصداقًا لقول رسولنا الكريم: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قيل: أومن قلة نحن يا رسول الله؟ قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل».

وهذا واقع المسلمين اليوم، والسبب في ذلك واضح لذوي الألباب، فهنا قتيل مجهول وهناك دم مسفوح وصراعات حزبية وطائفية بين السياسيين أقطاب اليوم والضحية هو المسلم وأرض الإسلام ومقدسات المسلمين، وكل يوم تنتهك أعراض وحرمات وتنفذ فينا مكائد دفينة وأحقاد ضغينة والمسلم واقف مرعوبًا مما يجري من حوله وهو يصرخ ويصرخ ويصرخ.

ألا من عمر؟ ألا من معتصم؟ ألا من صلاح؟ ألا.. ألا.. جريمتنا نرتكبها كل يوم بأيدينا ونمارسها بمحض إرادتنا وإدراكنا، ونعيشها بوقائعها، وما ذاك إلا إننا ابتعدنا عن منهج الله الذي أنزله لنا مع رسوله ودعانا إلى التمسك به من أجل سعادتنا ووحدتنا وقوتنا ونصرنا وعزنا، وكان جزاؤنا قول الله عز وجل ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا (طه: 124) صدق الله العظيم.

________________________

* تنويه واعتذار: كاتب مداد القلم في العدد الماضي «ضرورة الثقة في العلاقات» هو الأستاذ علي عبدالعزيز وليس الشيخ جاسم مهلهل الياسين.. لذا لزم الاعتذار والتنويه عن هذا الخطأ الفني.

الرابط المختصر :