العنوان متى تتحرر مصر؟
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-2000
مشاهدات 73
نشر في العدد 1424
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 31-أكتوبر-2000
تعاني السياسة المصرية سواء على مستوى الداخل أو الخارج أزمة حقيقية كان من نتائجها أن توالت النكبات والنكسات سواء على الساحة المصرية أم العربية.
وخلال الأشهر القليلة الماضية كانت السياسة المصرية لا تكاد تخرج من كبوة حتى تقع في حفرة أعمق من سابقتها، فمن أزمة السيولة النقدية، إلى فشل مشروع توشكي، إلى أزمة انخفاض قيمة العملة، إلى فضيحة الإجراءات الأمنية غير القانونية التي سبقت الانتخابات العامة وواكبتها وطالت على وجه الخصوص المرشحين الإسلاميين، وأخيرًا فضيحة سقوط عدد لا بأس به من رموز الحزب الحاكم بعد أن توافر قدر ما من الرقابة القضائية على الانتخابات.
وعلى الصعيد الخارجي لم يعد عربي أو مسلم مخلص راضيًا عن سياسات مصر تجاه القضية الفلسطينية، إذ بينما بلغ المحتل الصهيوني في دماء الفلسطينيين ويمعن فيهم قتلًا وتجريحًا، كانت مصر تفتح أبوابها لمجرم الحرب باراك بدعوى أنها تقوم بدور الوسيط بين المعتدين الصهاينة والفلسطينيين المعتدَى عليهم! وما ينبغي لمصر بكل وزنها في العالم العربي والإسلامي أن تكون وسيطًا بين الجلاد والضحية. وحتى أصبح يُقال إن ما فشل الصهاينة في أن يحصلوا عليه في اجتماع باريس، استطاعوا الحصول عليه في شرم الشيخ، وأصبح المديح يوجه لفرنسا الاستعمارية، فيما الذم يقع على مصر العربية والإسلامية.
وفي الوقت الذي لجأت فيه بعض الدول التي أقامت علاقات مع العدو إلى قطع تلك العلاقات، ظلت السفارة اليهودية في القاهرة مفتوحة أبوابها، والعلم الصهيوني مرفوعًا في سماء مصر، وتلك صفحة سوداء في تاريخ الشقيقة الكبرى نرجو أن تُمحى قريبًا.
وفي رأينا أن ما يحدث على الساحتين الداخلية والخارجية إنما هو وجهان لعملة واحدة، وظاهرتان لعلة واحدة، وهي خضوع السياسة المصرية لإملاءات الغرب وضغوطه، وبخاصة أمريكا، وهو الأمر الذي يتجلى بشكل عام، وعلى وجه الخصوص في منع مصر من زراعة القمح لتظل تتلقى الصدقات من الحنطة الأمريكية.
نأمل أن يأتي قريبًا اليوم الذي تتحرر فيه مصر ويكون قرارها معبرًا عن إرادة الأمة وحدها.