; متى تتوقف حرب المخدرات على مصر الكنانة؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان متى تتوقف حرب المخدرات على مصر الكنانة؟؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 902

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 31-يناير-1989

*خطة لتدمير الشباب في منطقتنا بالسموم البيضاء

* المخدرات سلاح صهيوني صليبي؛ لإلهاء الشعوب الإسلامية عن قضاياها الجوهرية.

الحديث عن المخدرات والتطرف الديني مقارنة مقصودة

لا تكاد تخلو صحيفة أو مجلة من خبر عن المخدرات في مصر؛ إذ بدأت الصحافة المصرية من بداية الثمانينات، وكأنها تدير غرفة عمليات عسكرية ضد عدو شرس لا ييأس ولا يتوقف في هجماته المتلاحقة: آلاف من أطنان المخدرات تطحن المليارات من عرق هذا الشعب الفقير، ويشعر المتابع لما يجري وكأنه يعيش أجواء حرب لم تهدأ أوارها لما تنشره الصحف والمجلات هناك من عناوين مثيرة لوقائع أكثر إيلامًا وحزنا على أجناد من الشباب، دافعوا عن الشرق بصدورهم، ابتداء من عين جالوت وحطين حتى حرب رمضان المجيدة، فها هي مجلة آخر ساعة وقد كتبت ذات يوم في عنوان رئيسي: «خطة لتدمير الشباب في الدول النامية بالسموم البيضاء»، وتطلع الأهرام ذات يوم بمقال صارخ تحت عنوان: «هذه الحرب الملعونة»، و«التدمير من الداخل»، أما الأخبار فتقول: «الحرب الخفية ومستقبل الأجيال»، وتمضي متسائلة: «لماذا ظهر الهيرويين بعد اختفاء ٤٠ سنة.. مصر مستهدفة بإغراق شبابها في بحور السم الأبيض»، وتكشف مجلة صباح الخير أبعاد المؤامرة حين قالت:

 «حقيقة هامة أعلنتها بحوث مؤتمر دراسة وعلاج الإدمان، وهي أن عودة المخدرات البيضاء في بداية عقد الثمانينات تخطيط "إسرائيلي"؛ لتدمير المجتمع العربي».

إن حرب المخدرات هذه تثبت بحجمها التمويلي ووسائل وقوة انتشارها وقدرتها الفائقة في التغلب على كل الخطط الدفاعية، التي توضع لمواجهتها أن هناك مؤامرة دولية بالفعل لشل حركة مصر، وتخدير إرادتها، وتغييب عقلها «وهم الشباب» عن القيام بأي دور مستقبلي لصالح العرب والمسلمين، لقد كانت كامب ديفيد فرصة لن يجود الزمن بمثلها "لإسرائيل"؛ لكي تخترق العقل المصري تحت مظلة استكشاف إمكانيات التطور الاقتصادي في اتفاقيات السلام النهائي، كما نصت الاتفاقية وكأن هذا يعني أن تفرض "إسرائيل" بأسلوبها في نشر المخدرات ما فرضته بريطانيا على الصين، أجل هناك مخطط عالمي من الصهيونية والصليبية ألا تقوم دولة قوية في منطقة الشرق الأوسط منذ وعد بلفور، وزرع "إسرائيل" داخل الوطن الإسلامي، وتقسيمه إلى مشرق عربي ومغرب عربي.

حقائق مفزعة

يوضح اللواء إسحاق العشماوي - وكيل مصلحة الأمن العام المصري - فيما نشرته مجلة آخر ساعة المصرية، كيف أن تلك القوى المعادية تجند الشباب المسلم، وهي بهذا تثبت ما تؤكده الوقائع كل يوم أن حرب المخدرات ليس وراءها دافع تجاري فحسب، بل مخطط ترصد له ميزانيات، يقول: «إن تلك القوى الآثمة تقدم للشباب المخدرات مجانًا نظير اشتراكهم في صفقات تهريب عبر الحدود، بالإضافة إلى ترويج المخدرات وتيسيرها وتهيئة مجالها، وهذا من جانب العدو يحقق له فائدة ضخمة؛ إذ إن تحت تأثير المخدرات يمكن له الحصول على ما شاء له من أسرار تعرض أمن الدولة للخطر، ومنها استغلال عصابات التهريب في التجسس لقاء معاونتها في عمليات التهريب. ويخلص هذا المسؤول إلى الآثار المدمرة، التي ارتكبتها تلك القوى المعادية في حق شباب مصر ومستقبلهم. «إن الإحصائيات التي أجريت أخيرًا عن حرب المخدرات دلت على أن المشكلة أصبحت بالغة الخطورة، فمصر تفقد عشرة مليارات من الأموال أغلبها من العملة الصعبة، وهذه أرقام لا يستهان بها في ظروف مصر الحالية، هذا بالإضافة إلى خسارة آلاف الشباب انجرفوا في تيار الإدمان، وأصبحوا عالة على المجتمع، وقنابل موقوتة من الإجرام والحوادث المؤلمة، كما تؤكد الدراسات النفسية والأمنية بذلك، والمفزع حقًّا أن حرب المخدرات تلك تستهدف القطاع الشبابي، ونالت منه بالفعل مقتلًا.

 أكدت الدراسات أن أكثر من ثلث طلاب الجامعات في مصر - الآن – مدمنون، وأخطر ما في الأمر أن صبية لم تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة قد وقعوا في شرك الإدمان، ويستمر المؤشر في حركته كما جاء في أخطر الدراسات، وهي للدكتور مصطفى سويف، التي أكدت أن شباب المدارس الثانوية والصناعية والجامعات يجربون المخدرات بنسبة ٣:١ ، بينما يستمر في التعاطي ٩:١ من الشباب أي بنسبة ١٢%، وهذا مكمن الخطورة، كما أشارت مجلة روز اليوسف المصرية. ويقول زكريا عبد العزيز - وكيل نيابة المخدرات -: إن معظم المترددين على سراي النيابة؛ بسبب التعاطي من طلبة المرحلتين الثانوية والجامعية، ورغم هذا يقدر خبراء مكافحة المخدرات أن تلك المؤشرات لا تمثل سوى ١٠% من حجم التجارة والإدمان.

لماذا التركيز على الهيروين بالتحديد؟، يقول الدكتور عادل صادق - أستاذ الطب في عين شمس -: «كل مدمن يمكن علاجه إلا مدمن الهيروين، فمدمن هذه المادة يفقد كل إرادة في المقاومة؛ لأن الهيروين يتجه بشكل مباشر من الأنف إلى المخ والمراكز العصبية، وكل الأجزاء الواعية في الإنسان فيدمرها ومن ثم تبدأ معه رحلة الموت التي لا رجعة فيها».

وهكذا اختارت القوى المعادية أمضى سلاح في القضاء على شبابنا المسلم، ومن لم تغره بالإدمان أغرته بالربح السريع؛ لأن أي مهرب يمكنه أن ينقل ربع كيلو غرام في علبة سجائر يصل ثمنها إلى ربع مليون جنيه، ومعنى ذلك أن أربعة أشخاص يمكنهم أن يحملوا كيلو غرامًا من الهيروين يصل ثمنه إذا بيع تجزئة إلى مليوني جنيه، ويكفي لتدمير العديد من البشر.

يقول العميد عصام الترساوي - رئيس المجموعة المتخصصة في مكافحة المخدرات -: إن تجار المخدرات اقتضت خطتهم لتوزيع هذه المادة في مصر هي أن يكون موزعوها من الشخصيات المهمة في المجتمع أو ممن يشغلون مراكز حساسة أو «رجال أعمال»، ولا يصل بالطبع إلى مثل تلك الرؤوس النافذة إلا جهاز دولي مؤثر

ما زالت القوى الأجنبية تلعب لعبتها القديمة

من قديم تستعمل القوى الاستعمارية سلاح المخدرات بغية إنهاك الشعوب وإذلالها، ويختلف سلاح المخدرات عن الأسلحة التقليدية بأنه يؤثر في التركيب الاجتماعي للمجتمع، وأنه يحقق بسلاحه هذا أهدافًا عديدة دفعة واحدة؛ تدمير الشباب والاقتصاد وانتشار التفكك الأسري، وللاستعمار البريطاني، الذي ورث تركته الخبيثة للولايات المتحدة باع طويل ،وحرب الأفيون التي نشبت بين الصين والهند الإنجليزية حدثت بعد أن فتكت المخدرات بالشعب الصيني، وفي أثناء احتلال القوات البريطانية لمصر استخدمت هذه القوات الحشيش بهدف تهدئة الصاخبين، وانتزاع غضب المثقفين، والحد من الثورة ضدها، وفي خلال الحرب العالمية الثانية حاولت المخابرات الأمريكية إيجاد مادة تقضي على الدفاع النفسي لدى العملاء والأسرى، وتجبرهم على الاعتراف أو الإفشاء بكل ما يعرفون، ومع التقدم العلمي وتطور وسائل المخابرات الغربية، وقدرتها على اختراق المنطقة تحت مظلة الاتفاقات السياسية والاقتصادية أصبح من اليسير عليها إغراق المنطقة العربية، وبالتحديد مصر بأنواع شتى من المخدرات، وقد أشار كتاب «المخدرات سلاح الاستعمار والرجعية» لمؤلفيه حسن فتح الباب وسمير عياد إلى الأساليب، التي تستخدمها القوى الاستعمارية في ترويج المخدرات بين صفوف المجتمع منها:

۱التشريعات الجنائية الهزيلة، التي يساعد الاستعمار في إصدارها.

2- إشاعة الاعتقاد بأن المخدرات مشكلة اجتماعية محلية، ومن ثم يجب علاجها بالأساليب المحلية.

3- قد يساعد الاستعمار على إصدار بعض القوانين، التي تبدو أنها رادعة، ولكنها كثيرا ما تكون حبرًا على ورق من حيث التطبيق.

4 - قلة الدعم الموجه إلى أجهزة ومكافحة المخدرات.

وهكذا فإن القوى الاستعمارية مستمرة في حربها ضد شعب مصر، وما زالت التشريعات القانونية تراوح في مكانها رغم فداحة الكارثة وشراسة الحرب، وما زال قتلة الشعوب بالسم البطيء ينظرون إلى «عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات» على أنها «حاضرة بالنص وغائبة بالتطبيق»، فضلًا عن أن هؤلاء المجرمين الذين يجيدون أساليب الإفلات يوقنون تمامًا أنها لن تطبق أبدًا، فقضايا المخدرات تشتهر عندهم بأنها «قضايا إجراءات» الكلمة الأخيرة فيها لمدى ما تحدثه براعة الدفاع من تجريح لسلامة إجراءات التفتيش، والضبط مما يزلزل من القناعة الشخصية، التي لا بد أن تتربى لدى القاضي كاملة قبل النطق بالإعدام، وفي أسوأ الحالات هناك دائما فرصة «النقض»، التي تجدد فرصة الإفلات، وقد تطول إلى سنوات وسنوات، وهنا تبرز تساؤلات: أليس من الأولى أن يتصدى قانون الطوارئ بالإعدام الفوري لتاجر المخدرات وجاليها؟، وهل يجب أن تكون هناك قضايا أخرى مثل بدعة التطرف الديني ينشغل بها؟، وهل يجب أن تكرس محاكم أمن الدولة العليا نفسها لغير هذه القضية، التي تعرض أمن مصر للخطر بما لا يحتاج إلى دليل؟.

قد تكون هناك ثمة مداخلات دولية تعرقل تنفيذ أحكام الإعدام، التي صدرت بحق مجرمي المخدرات؛ لأن هناك رعايا دول أجنبية متورطون في هذا الجرم بيد أن الحفاظ على مستقبل أمة أمام بشاعة الكارثة يقتضي أن نتجاوز مثل هذا الافتراض، لكن انشغال قوانين الطوارئ ومحاكم أمن الدولة بغير هذه القضية، وعدم الجدية في تنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت فعلًا، وأفتى بها علماء المسلمين في مصر قد تثير مثل هذه التساؤلات، وتساؤلات أخرى حول الهدف من ربط المخدرات والتطرف الديني في أجهزة الإعلام في مقارنة ظالمة.

المخدرات والتطرف الديني مقارنة ظالمة ومغرضة

ما علاقة التطرف الديني بالمخدرات؟، لماذا تربط أجهزة الإعلام بين المخدرات والتطرف الديني عندما تتحدث عن المخاطر، التي تهدد الأمن والاستقرار إلى الحد الذي تصف فيه بعض المساجد بأنها أوكار لتجار المخدرات؟، إن المتابع لأسلوب القوى المعادية في ربط القضيتين في خيط واحد، وتأليب الرأي العام والمسؤولين على شباب الصحوة الإسلامية يدرك أن تلك القوى تضرب عصفورين بحجر واحد وتهدف إلى إفراغ المنطقة من شبابها في وقت واحد، فالشباب الذين يعيشون في فراغ ديني، ويعانون من الإحباط؛ نتيجة العجز عن تحقيق رغبات مادية تلتقطهم زبانية المخدرات، أما الصالحون الذين تساموا وتنزهوا عن تلك الرغبات المادية، وابتغوا الله والدار الآخرة، فعاشوا أسوياء لا عقد في ذواتهم ولا إحباط هؤلاء تطاردهم بالليل والنهار تهمة التطرف الديني، فتكدر عليهم قيام الليل بين يدي ربهم حين يباغتهم «زائر الفجر» في هدأة الليل البهيم، أو تصطادهم نفس التهمة بتهمة التطرف الديني في وسط النهار، وهم صوم لله يبتغون عنده الأجر والمثوبة

والغريب أن جميع الدراسات النفسية وحتى الأجنبية منها تؤكد أنه لا علاج من المخدرات إلا الاستقامة على هدى الدين واتباع تعاليم الله، لكن قوى الشيطان التي تستهدف أبناء الإسلام تعمل لغير هذا، تعمل كما سبق على قتل ضعاف النفوس من الشباب بالمخدرات، وفي نفس الوقت إزاحة الشباب المستقيم عن الساحة حتى لا يشكل عقبة في وجه مخططها الجهنمي، فالشباب المستقيم يصنع البيئة الصالحة لمنع تلك السموم ونشرها بين الشباب، هذا ما تؤكده الدراسات النفسية والأمنية، وما يكرره المعنيون بالأمر لكن ما يجري على أرض الميدان الواقعي يقول بأن الحرب الدائرة تقتضي بأن يتكفل زبانية المخدرات بفصيل من الشباب، وتتكفل الحرب على ما يسمى بالتطرف الديني بالفصيل الآخر، وإذا لم يتنبه المعنيون بالأمر لهذا المخطط الصهيوني الصليبي فلن يجدوا شابًا حولهم إلا وسقط صريعًا على إحدى الجبهتين.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل