; متى يستيقظ الناس؟! | مجلة المجتمع

العنوان متى يستيقظ الناس؟!

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 23-مارس-2013

مشاهدات 58

نشر في العدد 2045

نشر في الصفحة 47

السبت 23-مارس-2013

وأنا أقلب الأمر وأحاور الأحرار الإصلاحيين الصادقين الثابتين في حال الشعب وما وصل إليه، يشغل كثير من الأردنيين اليوم حالنا التي وصلنا إليها، وتفسير هذه الظاهرة المحيرة عند شعبنا الكريم، وما سبب إصرار المتحكمين بالنظام على الاستمرار في هذه الحال من الاستعصاء على الإصلاح، وإغلاق جميع منافذ النجاة وشعورهم بالنشوة والتفاخر، ظانين أنهم قهروا شعبهم إلى الأبد، ولم يقرؤوا في التاريخ القريب والبعيد أنه كم من جبار مغرور بجبروته جند له مظلوم صغير يبيع خضراوات على عربة أو راعي غنم يتربع على صدر سيد الوادي أو طريد ينجو بنفسه فيغرق الفرعون ويبقى آية لكل قارئ.

إذا كانت حقوق الناس مهدورة.. المعنوي منها والمادي بدرجات كبيرة، وإن كانت مطالبهم حقة وغاياتهم سليمة لا يختلف عليها العقلاء، وأنهم يسيرون من سيئ إلى أسوأ، وأنهم توسلوا للوصول إلى إنصافهم. بكل وسيلة ديمقراطية ليلا ونهارا وسرا وإعلانا كتبوا وحاضروا وناظروا وتظاهروا واعتصموا وصرخوا تواصوا بالحكمة والأناة والسلمية والتحضر أرسلوا رسائلهم بأشكال مختلفة ومع ذلك فلا من مجيب، لا بل تعرضوا للتشويه والاتهام ربما ألف المستبدون وسائلهم حيث أصبحت مستساغة محببة الفوها وعرفوا كيف يفرغوها من محتواها.

إذن إذا تبين لصاحب الحق حقه ومشروعيته بكل المذاهب والأفكار والشرائع ولم يستجب له لم لا يسير إليه سير المصمم على انتزاعه بجد لا يعرف التردد.

ولعلي لا أجاوز الحقيقة إن قلت: إن هذا المفقود الغائب هو ما تحت الرماد الساكن الناعم البارد.

هذا هو اليوم في مجتمعنا حديث المجالس واللقاءات الضيقة على حد سواء. فلا يتوهمن المستبدون المفسدون أنهم حسموا الأمر إلى ما يريدون، وما أوعى من قال:

أرى بين الرماد وميض جمر           وأحرى أن يكون له ضرام

فإن النار بالعيدان تذكى                 وان الحرب مبدؤها الكلام

ولعلهم ينتظرون الناس أن ينتقلوا من حالة الضيق الشديد إلى حالة المعيشة الضنك التي ليس بعدها إلا الكارثة.

وأسجل للكواكبي سبقه العربي في الإجابة الشافية ووضوحه ودقته في التشخيص لأن أصدق ما يكتب ما كان من رحم المعاناة الذاتية.. استمع إليه في سفره العظيم نصير المستضعفين وطريق الثائرين بوعي وحكمة طبائع الاستبداد ألا ليت المقهورين الصامتين والمستبدين المسترسلين في غيهم على حد سواء يستمعون إليه حيث يقول: العوام لا يثور غضبهم على المستبد غالبا إلا عقب أحوال مخصوصة مهيجة فورية، منها: 

1- عقب مشهد دموي مؤلم يوقعه المستبد على مظلوم.

2- عقب حرب يخرج منها المستبد مهزومًا دون أن يتمكن من تحميل المسؤولية لخيانة القواد.

3- عقب استهزاء المستبد بالدين يستلزم غضب العوام.

4- عقب تضييق شديد على الناس في معاشهم، وتكليفهم بأموال لا يتيسر لهم دفعها.

5- في حال مجاعة لا يجدون فيها مواساة المستبد.

6- عقب عمل يستفز الغضب الفوري كالطعن في العرض، أو إهانة الجنائز في الشرق، أو احتقار القانون عند الغرب. 

7- عقب موالاة شديدة من المستبد لمن تعتبره الأمة عدوا لشرفها..إلى غير ذلك من الأمور المماثلة.

ومع أنه يفترض ألا يغفل عن هذه عاقل من الحكام إلا أن البطانات الفاسدة هي التي تخفي عن الحاكم الحقيقة للإيقاع به، ويحملونه على إساءة التدبير، ويكتمونه الرشد والنصيحة.

ويختم بتفاؤل: إنه لابد أن يأتي يوم يرتفع فيه لتغالب، ويسود بين الناس العدل والتودد، فيعيشون بشرًا لا شعوبًا، وحينئذ يعلمون ما معنى الحياة الطيبة يشعر الإنسان كأنه ملك وظيفته تنفيذ أوامر الرحمن الملهمة للوجدان. وأقول أخيرا: لابد للمصلحين من القيا بدورهم الذي لا ينفكون عنه،وهو:

- تبصير الناس بالخطر الحقيقي دون تهوين أو تهويل أو مواربة توصلهم إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية بأنفسهم، وهي الخطوة الأولى والأساس.

ثم مقاومة الفساد والاستبداد بعزم وصبر وحكمة دون توقف.

تهيئة الصورة المطلوبة وتجليتها والتفاهم عليها ابتداًء قبل الاختبار الصعب الذي وقعت فيه بعض الشعوب المحيطة بنا.

الرابط المختصر :