العنوان عشرة ملايين جائع في حاجة لمساعدات غذائية عاجلة.. مجاعة القرن الأفريقي يمكن القضاء عليها في رمضان .. كيف؟!
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2011
مشاهدات 59
نشر في العدد 1962
نشر في الصفحة 14
السبت 23-يوليو-2011
- لو تبرع ثلث المسلمين بثمن الوجبة الثالثة طوال أيام رمضان لأطعموا جوعى القرن الأفريقي وجبتين يوميًا لمدة عامين
- أسوأ موجة جفاف منذ ستين عامًا! تزداد سوءا حيث توقفت الأمطار عن الهطول الموسمين متتاليين
- مستشار اليونيسف للطوارئ: المنطقة شهدت العديد من الأزمات لكن الأزمة الحالية هي الأسوأ
- عشرة آلاف صومالي يصلون أسبوعيًا إلى مخيمات اللاجئين بعد رحلة شاقة عبر أراض قاحلة
- بعض اللاجئين يموتون في الطريق بسبب الجوع والعطش.. وآخرون يقعون فريسة للحيوانات البرية!
- أسعار المواد الغذائية تواصل الارتفاع.. والضغوط تزداد على الجميع وخصوصًا الفئات الأكثر فقراً
- «بان كي مون» وكالاتنا يلزمها ١,٦ مليار دولار.. ويجب أن نفعل كل ما بوسعنا قبل استفحال الأزمة
أعلنت المنظمات الدولية وهيئات الإغاثة العالمية أنه في خضم أزمة الغذاء والجفاف والصراعات بمنطقة القرن الأفريقي - في كينيا وإثيوبيا والصومال وجيبوتي - هناك أكثر من عشرة ملايين شخص في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية العاجلة من بينهم مليونا طفل تحت سن الخامسة هم من الفئات الأكثر عرضة للموت.. وفي الوقت ذاته، يموت الملايين في العالم من التخمة والسمنة نتيجة الإفراط في الطعام بأمراض القلب وضغط الدم والسكر.. وفي رمضان يتذكر الصائم الجوعى فيشاركهم ولا يبخل عليهم، ويحفظ نفسه من التخمة بالاقتصاد في وجبتي الشهر، وعسى أن يتبرع بثمن الوجبة الثالثة كل أيام رمضان إلى الجوعى فيتم الأجر وتحيا الأنفس.. وبحسبة بسيطة، لو فعل ثلث المسلمين ذلك لأطعموا جوعى القرن الأفريقي وجبتين يوميًا لمدة عامين.
البدانة الناجمة عن فائض التغذية أضحت معضلة اجتماعية وصحية، ناهيك عن كونها أزمة أخلاقية في عالم تصيب المجاعة نسبة كبيرة من سكانه.. ويقول كبير مستشاري الحكومة البريطانية للشؤون العلمية البروفيسور »جون بادينجتون«: إن مليار شخص يأكلون أكثر مما يجب ويعانون من السمنة، وهذا دليل على عجز نظام إنتاج الغذاء الحالي عن تأمين الصحة الجيدة السكان العالم.. ويشار إلى أن التقديرات تضع عدد من يعانون من المجاعة المزمنة، أو النقص الحاد في الفيتامينات بسبب قلة الطعام، عند نحو ملياري نسمة.
هذا في حين دقت منظمات الإغاثة ناقوس الخطر خوفًا من حدوث مجاعة جديدة تعيد إلى الأذهان المجاعة التي أودت بحياة الآلاف في الثمانينيات من القرن الماضي، وذلك بسبب أسوأ موجة جفاف منذ ستين عامًا، وستزيد سوءًا في الأشهر القادمة حيث توقفت الأمطار عن الهطول الموسمين متتاليين. ويقول مستشار اليونيسف الحالات الطوارئ روبرت مكارثي: «لقد شهدت هذه المنطقة العديد من الأزمات، ولكن الأزمة الحالية قد تكون الأسوأ منذ عقود« وليس من المرجح حدوث أي تحسن على المدى القصير، فمن المتوقع أن يكون موسم الحصاد المقبل ضعيفًا في المناطق الأكثر تضررًا، وليس هناك أي علامات تشير إلى نهاية للصراع الصومالي.. وفي الوقت نفسه، تواصل أسعار المواد الغذائية الارتفاع مما يزيد من الضغوط اليومية على الجميع، وخصوصا الفئات الأكثر فقرًا .. وكالعادة، يعاني الأطفال – وخاصة الصوماليون - في صمت، ويدفعون أعلى ثمن.
أكبر مستوطنة للاجئين
وبسبب الجفاف والصراعات الأهلية المستمرة في الصومال انتقلت أعداد كبيرة من اللاجئين إلى كينيا وإثيوبيا في الأشهر الأخيرة.. فهناك مئات الآلاف من اللاجئين يغمرون المخيمات في »داداب«، بشمال شرق كينيا، حيث يبحثون عن ملاذ من الجفاف والصراع الدائر في الصومال.
وتشكل المخيمات معاً أكبر مستوطنة للاجئين في العالم، وتعاني من ضغوط هائلة على مواردها المحدودة، وهم الآن يائسون بحيث أنهم يعرضون حياتهم وحياة أسرهم للأخطار، هربًا إلى أوضاع ليست أفضل بكثير من الأوضاع التي غادروها، وينضمون إلى غيرهم من اللاجئين الذين كانوا يعيشون في المخيمات لعدة سنوات ففي المخيم المذكور يقترب عدد اللاجئين من المليون شخص يعيشون على قطاع من الأرض يمتد إلى ثلاثين ميلاً.
وبذلك يكون هذا أكثر المراكز السكانية نموًا في القارة الأفريقية، فإليه يقر الناس المنهكون من أرجاء القرن الأفريقي هربًا من الجوع.
ويصل أكثر من عشرة آلاف صومالي أسبوعيًا إلى المخيمات بعد رحلة شاقة عبر الأراضي القاحلة، وتكون حالتهم الصحية غير مستقرة.
وتعد الأوضاع داخل المخيمات مثيرة للقلق لأن الحكومة المضيفة والشركاء من الهيئات الإنسانية يكافحون لتلبية الاحتياجات الأساسية في مرافق تم بناؤها لتتسع تتسع لنحو تسعين ألف شخص فقط.. وفي الوقت نفسه طلب أكثر من ثمانين ألف صومالي الله الجزء الشرقي من إثيوبيا.
رحلة الأخطار
يصل اللاجئون سيرًا على الأقدام، ويعانون من الإجهاد والجفاف من جراء الرحلة التي قد تستغرق شهرين إنها رحلة طويلة جدًا يصل اللاجئون ومحفوفة بالأخطار، وعندما يصل إلى المخيمات يكونون بالفعل قد عانوا من الجوع والهزال الشديد، ويكون بعضهم عاريًا عندما يصل تقريبا ويحملون أطفالهم.. وعند اللاجئون إلى كينيا يروون قصصًا مروعة عن الحرمان والأخطار التي تعرضوا فبعضهم يفقد عددًا من أفراد أسرهم في البعض الطريق بسبب الجوع والعطش، وذكر البعد أن أفراد أسرهم وقعوا فرائس للحيوانات البرية، وهناك أيضًا تقارير غير مؤكدة عن أفراد الميليشيات المسلحة الذين يحاولون منع الناس من مغادرة الصومال.
الموت جوعاً!
حذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أن ارتفاع حالات سوء التغذية بين الأطفال الفارين من الجفاف في الصومال يمكن أن يؤدي إلى مأساة إنسانية ذات أبعاد لا يمكن تصورها ... وأوضح رئيس المفوضية أن الأطفال الصغار يموتون وهم في طريقهم إلى مخيمات اللاجئين، أو بعد يوم من وصولهم إليها .
وذكرت المفوضية أن هناك حاجة ملحة إلى توفير الغذاء والمأوى والخدمات الصحية وغيرها من المساعدات على نطاق واسع، مؤكدة أن حوالي ٥٠% من الأطفال الصوماليين الذين وصلوا إلى إثيوبيا مصابون بحالات سوء تغذية حادة، فيما وصلت النسبة إلى ٣٠% في مخيمات كينيا .
وقالت المتحدثة باسم المفوضية »ميليسا فليمينج« إن المأساة بالنسبة لنا أن نشهد أطفالًا يصل بهم الأمر إلى هذه الحالة على الرغم من مضاعفة جهود الرعاية العاجلة.
فهم يموتون في غضون ٢٤ ساعة.... وأضافت أن ربع تعداد سكان الصومال - وعددهم ٥.٧ مليون نسمة - باتوا الآن إما مشردين داخليًا، وإما يعيشون خارج البلاد كلاجئين.. والجفاف - إضافة إلى العنف في وسط الصومال وجنوبه - يحول الأزمة الإنسانية إلى مأساة لا يمكن تخيلها.
وبعد موسمين متتاليين من الأمطار الشحيحة، تعاني الكثير من المناطق الرعوية في القرن الأفريقي من واحدة من أقسى مواسم الجفاف خلال أكثر من ستين عامًا ... وقد ضاعف من تأثير الجفاف ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل حاد، وتفوق الماشية وتواصل الصراع، ومحدودية وصول المساعدات الإنسانية.
وفي بيدواء بالصومال، على سبيل المثال. ارتفع سعر الذرة الحمراء بنسبة ٢٤٠٪ وزاد سعر الذرة بنسبة ١١٧% في أجزاء من إثيوبيا.
ويشكل نقص الغذاء المتاح للتوزيع العام خطرًا كبيرًا على بقاء الأطفال في جنوب الصومال، وهو أحد الأسباب التي تدفع الكثير من العائلات إلى القرار، وقالت منظمة بريطانية ناشطة في مجال مكافحة الفقر إن المؤسسات المالية وترك الأسواق بلا رقابة والمضاربات في المحاصيل ربما أسهمت في تكريس وتعميق أزمة المجاعة في البلدان النامية.
ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يواجه القرن الأفريقي الآن أشد أزمة غذاء في العالم، فهناك نحو ٣,٥ مليون شخص في كينيا، و ٢,٨٥ مليون شخص في الصومال و 3,٢ مليون شخص في إثيوبيا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة كما يعاني ۱۱۷ ألف شخص آخرون الوضع ذاته في جيبوتي، وتضرر ثلثا مليون شخص في شمال أوغندا.
وفي خضم هذه الأزمة، تواجه استجابة اليونيسف وشركاؤها عراقيل خطيرة بسبب عدم توافر التمويل الكافي حيث يلزم توفير ما مجموعه عشرة ملايين دولار خلال شهر أغسطس القادم لدعم التدخلات المنقذة للحياة التي تقوم بها «اليونيسف» في الصومال وحده، في حين يلزم لكل من كينيا وإثيوبيا مبالغ يتراوح مجموعها بين ثلاثة وأربعة ملايين دولار.
وتؤدي الأعداد الهائلة من اللاجئين إلى وضع ضغوط شديدة على البلدان المضيفةفي المنطقة، والتي تواجه أيضًا صعوبات بالغة جراء أسوأ موجة جفاف منذ عقود.
وقد دعا الأمين العام »بان كي مون« جميع الدول إلى دعم وكالات الأمم المتحدة المعنية (المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، ومكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية) في جهودها الرامية إلى الاستجابة للأزمة.
وقال: إن أولويتنا هي وقف المعاناة فوراً ويجب أن نفعل كل ما بوسعنا قبل أن تستفحل الأزمة؛ لأن التكلفة البشرية ستكون كارثة ... وقد طالبت الوكالات بمبلغ ١.٦ مليار دولار التغطية تكلفة البرامج في القرن الأفريقي.
الغذاء في الأجندة السياسية
نبه كبير المستشارين العلميين في الحكومة البريطانية إلى الحاجة الملحة لاتخاذ خطوات عملية لحماية الجيل القادم من أزمة غذائية طاحنة في العالم، ويقول التقرير الذي تم إعداده بعنوان نظرة على ملامح نظام الغذاء والزراعة: إن النظام الحالي سيكون عاجزًا عن إنهاء المجاعة، إلا إذا أدخلت عليه تغييرات جذرية، ويتضمن التقرير دراسات استمرت على مدى عامين، وشارك فيها ٤٠٠ خبير من ٣٥ دولة.
ويشدد التقرير على ضرورة إجراء تغييرات في أساليب الزراعة بينها تقديم محفزات للقطاع الزراعي للتعامل مع سوء التغذية... كما يوصي بتضييق نطاق إنتاج الأغذية التي تتطلب موارد كثيرة واستثمار الذي يتوفر بفعل هذا الإجراء في إنتاج الطعام.
وقال بادينجتون: نحن نعرف أن سكان العالم سيبلغون ٨.٢ مليار نسمة خلال السنوات العشرين القادمة وأن نسبة » ٦٥ – ۷۰% «من السكان سيعيشون في المدن بحلول ذلك الوقت، وسيكون هناك إقبال كبير على السلع الأساسية كالغذاء والماء والطاقة مع ارتفاع مستوى الرخاء، وذلك بموازاة زيادة عدد السكان.
وأوضح أن لدى العالم عشرين عامًا التأمين زيادة في المواد الغذائية بنسبة 40%. وفي الماء العذب بنسبة ٣٠%، وفي الطاقة بنسبة ٥٠٪.