العنوان مجزرة غزة تجدد انتفاضة الأقصى
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2002
مشاهدات 69
نشر في العدد 1512
نشر في الصفحة 22
السبت 03-أغسطس-2002
دماء قائد القسام تطارد الصهاينة، وكافة الأجنحة العسكرية تعد للانتقام.
- أشلاء الأطفال تستصرخ المسلمين.. والشهيد شحادة يوصي بالجهاد
«الدماء والأشلاء والدمار والدموع وعيون أطفال ورضع أسبلت جفونهم بنومهم، فإذا بها تبقى مسبلة حتى طافت أرواحهم حول عرش الرحمن». هذا هو أبسط وصف لحال غزة بعد أن ارتكبت فيها مجزرة الطفولة التي رحل فيها أيضًا الشيخ المجاهد الشهيد صلاح شحادة مؤسس وقائد كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة «حماس».
۹ شهداء أطفال أصغرهم عمره شهران، رحلوا بعد أن سقطت عليهم قنبلة صهيونية الهوية أمريكية الصنع زنتها طن من طائرة إف ١٦ وهم نائمون في منازلهم في حي الدرج بغزة، حيث تحولت خمسة منازل في شارع «قرقش» إلى ركام وذابت حجارتها وتناثرت حولها دماء وأشلاء شهداء المجزرة الخمسة عشر، وبذلك يصل عدد الشهداء الأطفال خلال الانتفاضة الحالية إلى ۳۲۰ طفلًا حسب ما جاء في تقرير لهيئة الإحصاء الفلسطينية.
الفاجعة حولت الشعب الفلسطيني إلي بركان غضب، بل يمكن القول إنها خلقت منعطفًا جديدًا في مقاومة الاحتلال، وأضافت للانتفاضة زخمًا جديدًا عنوانه الرد والانتقام والمقاومة ثم المقاومة. ويمكن تلخيص الموقف بكلمات شيخ الانتفاضة وزعيم حركة حماس أحمد ياسين الذي قال: «سيخرج لهم مائة صلاح شحادة، لن نوقف العمليات الاستشهادية، نحن في حل من كافة المبادرات التي طرحناها والعدو لا بد أن يلقن درسًا يعيد له صوابه إن كان له صواب، فالعقاب قادم والرد سيكون مزلزلًا، ولن تذهب دماء الشهداء هدرًا.»
حوالي الساعة ١١,٥٥ مساء يوم الاثنين الموافق ۲۰۰۲/۷/۲۲م أطلقت طائرة حربية من طراز إف ١٦ قذيفة صاروخية تزن طنًّا باتجاه عمارة سكنية بسيطة مكونة من طابقين في حي الدرج وسط مدينة غزة، يقطن في الطابق العلوي منها الشهيد صلاح شحادة وعائلته، حيث الأطفال يرقدون في فراشهم وجميع أهل الحي إما نائمون أو يتأهبون للنوم.
المشاهد مروعة، سبعة بيوت مدمرة بالكامل وسط أكثر الأحياء كثافة لا في غزة فحسب، بل في العالم أجمع، الآلاف تجمعوا لإنقاذ من يمكن إنقاذه، وكلما نبشوا في مكان وجدوا أشلاء بشرية قطعها صاروخ الإرهاب الصهيوني. أكثر المشاهد فظاعة كانت لأطفال تقطعت أوصالهم، أو ماتوا تحت ركام البيوت المنهارة. الجميع في هلع شديد؛ الأب الذي نجا يبحث عن أبنائه، والأبناء الذين نجوا يبحثون عن آبائهم وأمهاتهم، الضحايا عائلات بكاملها أو بعضها، باختصار «زلزال مدمر ضرب المكان فلم يبق حجرًا على حجر».
كمال بنات، متطوع في الدفاع المدني يؤكد: المشهد كان مروعًا، لم يكن سهلًا على المنقذين أو المتطوعين، كانت الأشلاء وقطع اللحم متناثرة في المنطقة لمئات الأمتار.
المواطن رامز مطر - ٣٠ عامًا: فقد ستة من أفراد عائلته وأصيب بجروح خطرة، خرج من غرفة العناية المركزة يتمتم بكلمات «حسبنا الله ونعم الوكيل».
وتحدث مطر عن اللحظات الفظيعة التي عاشها ليلة المجزرة: «سمعت الانفجار بينما كانت زوجتي وطفلتي دنيا بجانبي، وبعدها لم أنتبه إلا في غرفة العناية المكثفة».
ويضيف رامز: «الطائرة قصفت البيت المجاور لنا، فتهدم بيتنا علينا، ولم نكن نعلم أن شحادة يسكن في جوارنا.. الله يفرجها».
ويضيف غسان قويدر - ١٦ عامًا أحد جيرانه أن زوجة رامز وابنته الرضيعة التي أنجبها بعد أن حُرم نعمة الإنجاب ست سنوات قد استشهدتا، وكان في البيت المكون من أربعة طوابق والذي انهار شطره لحظة الغارة ٢٥ من أفراد العائلة، منهم شقيقات رامز اللواتي كن في زيارة للعائلة وأبناؤهن، وقد سقطوا جميعًا بين شهيد وجريح.
ولم يدر بخلد الأم إيمان مطر - ۲۷ عامًا وهي تهدهد أطفالها الثلاثة دنيا ومحمد وأيمن حتى يخلدوا إلى النوم أن هذه الدقائق هي آخر عهدها بهم، وأن هذه ستكون نومتهم وإياها إلى يوم البعث.
الطفلة إيمان محمود الحويطي 10 سنوات كانت ترقد إلى جوار أشقائها الأربعة الذين أصيبوا جميعًا بجروح مختلفة، وقد أصيبت في رأسها بشظية كادت تودي بحياتها. إيمان لا تذكر شيئًا مما حصل، فقد وجدت نفسها في المستشفى وهي لا تدري أن والدتها وشقيقها صبحي أربعة أعوام ونصف، ومحمد ثلاثة أعوام استشهدوا.
عند خروج جثامين الشهداء من مشرحة المستشفى تحاملت إيمان على جراحها واقتربت من نافذة الغرفة التي ترقد فيها لتتابع الموكب الجنائزي، ولم تدر أن هذه النعوش تحمل والدتها وشقيقيها .
أما شقيقها طارق ١٣ عامًا الذي أصيب بكسر في القدم وشظايا في الرأس، فقد وصف لحظات الرعب بقوله: كنت نائمًا ولم أدر بنفسي إلا وأنا تحت «الزينكو» المتطاير وركام البيت المنهار، كانت الدنيا ظلامًا وأنا تحت الركام وكنت أشم رائحة تشبه الفحم، وصوت الناس يتصايحون ويصرخون، وكنت أسمع صراخ أشقاني تحت الركام ولم أكن أعلم أن طائرة قصفت بيتنا، بل كنت أعتقد أن زلزالًا عنيفًا ضرب المنطقة.
وأضاف: كان الناس يسيرون فوق الزينكو الذي يغطيني ولا يعلمون أنني تحتهم، حتى حضر أحد الرجال وأخذ ينبش في الركام فظهرت قدماي، وعندما حاولوا إزالة الزينكو لم يستطيعوا في المرة الأولى، فكرروا المحاولة حتى استطاعوا إخراجي ونقلي للإسعاف.
كانت هذه المرة الثانية خلال أسبوع التي تستخدم فيها قوات الاحتلال طائرات إف ١٦ في قصف منازل وسط أحياء مكتظة بالسكان في قطاع غزة، في محاولة لاغتيال نشطاء الانتفاضة، وهو ما يعد سابقة خطيرة وتصعيدًا نوعيًّا في الوسائل المتبعة في اقتراف هذا النوع من الجرائم، فقد سبق أن قصفت طائرة حربية من طراز إف ١٦ منزلًا سكنيًّا في مدينة خان یونس بتاريخ ۲۰۰٢/٧/١٤م، بهدف قتل أحد سكانه، وكان مطلوبًا لقوات الاحتلال، وقد نجا المستهدفون فيما دُمر المنزل المكون من ثلاثة طوابق بالكامل.
وفي أجواء مشحونة بالحزن والغضب الشديد، انطلق موكب جنائزي مهيب لم يسبق له مثيل خلال انتفاضة الأقصى قدرته مصادر صحفية بما بين ۳۰۰ إلى ٤٠٠ ألف فلسطيني، ضم جثامين وأشلاء الشهداء الـ ١٥ من مستشفى الشفاء بغزة، وكذلك تابوتًا رمزيًّا يحمل بقايا من أشلاء الشهيد القائد صلاح شحادة، ولم ترفع صورة واحدة للشهيد ولم يقم له سرادق عزاء حسبما أوصى بذلك. ومن المبشرات أن السماء أمطرت في قطاع غزة بأكمله ثلاث مرات يوم تشييع جنازة الشهداء، وهي حالة شديدة الندرة في فلسطين أن تمطر السماء في شهر يوليو/ تموز، بل إن أحد كبار السن أقسم أنه لم ير في حياته التي جاوزت السبعين السماء تمطر في تموز الذي يعتبر أكثر الشهور حرارة في فلسطين! كما شارك في الجنازة مئات العسكريين من أجهزة الأمن الفلسطينية الذين أدوا التحية العسكرية لحظة مرور أشلاء الشهيد القائد صلاح شحادة، والذي كان يتمتع بعلاقات طيبة مع الجميع. ويعتبر صلاح شحادة «أبو مصطفى» أحد أبرز القادة ومن الأوائل الذين انخرطوا في العمل العسكري، حيث أسس مع زعيم الحركة الشيخ أحمد ياسين الجناح العسكري الأول لحماس «المجاهدون الفلسطينيون» في أواخر السبعينيات، وقد اعتقل لدى سلطات الاحتلال على ذمة هذه القضية. وأعاد تشكيل كتائب القسام بعد خروجه من سجون الاحتلال في ١٤ - ٥ - ٢٠٠٠م حيث كان مجاهدو القسام واجهوا سنوات صعبة نتيجة ملاحقات وضربات أجهزة أمن السلطة خلال سنوات أوسلو العقيمة، فأصبحت كتائب القسام بقيادة الشهيد أبو مصطفى أشبه بمؤسسة عسكرية لها تشكيلات عسكرية ميدانية وإدارية وإعلامية. واحتضن الشهيد المجاهدين المبدعين ليَخرج منهم المهندسون والقادة الميدانيون، وليساهم في خلق نقلة نوعية بتسليح المجاهدين وتخطيط وتنفيذ عمليات كتائب القسام التي حققت نجاحات باهرة.
كان يعلم أن قدر المجاهد في فلسطين هو الشهادة التي كان ينتظرها، وكان حريصًا على أن يتم في كل ساعة من عمره تجهيز لضربة للصهاينة لإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في أعدائه.
الشيخ المجاهد
ولد صلاح شحادة «٥٠ عامًا» في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، وتلقى تعليمه في مدارس القطاع، ونال شهادة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية من مصر. نزحت أسرته من مدينة يافا عام ١٩٤٨م إلى قطاع غزة، حيث أقامت في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين. اعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية عام ١٩٨٤م للاشتباه بنشاطه المعادي للاحتلال، غير أنه لم يعترف بشيء ولم يستطع الإسرائيليون إثبات أي تهمة بحقه، فأصدروا ضده لائحة اتهام حسب قانون الطوارئ لسنة ١٩٤٩م وبمقتضاها قضى عامين في المعتقل. شغل منصب مدير شؤون الطلبة في الجامعة الإسلامية بعد خروجه من المعتقل عام ١٩٨٦م إلى أن قررت سلطات الاحتلال إغلاق الجامعة في محاولة لوقف الانتفاضة الفلسطينية. اعتقل في أغسطس ۱۹۸۸م واتُّهم بأنه المسؤول عن الجهاز العسكري لحركة حماس، وكان من بين التهم الموجهة إليه إصداره أوامر باختطاف جنديين إسرائيليين عام ۱۹۸۸م، وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات إضافة إلى ستة أشهر بسبب رفضه دفع غرامة فرضت عليه. بعد انتهاء مدة الحكم تم تحويله إلى الاعتقال الإداري لمدة عشرين شهرًا قبل أن يفرج عنه يوم ١٤ مايو ٢٠٠٠م. عاش متنقلًا في أماكن عدة في قطاع غزة لتلافي أي اعتقال أو اغتيال محتمل له، حتى تم اغتياله في الدرج بمدينة غزة.
ورد اسمه على رأس أكثر من لائحة إسرائيلية للمطلوبين الفلسطينيين.
الانتقام الانتقام
وتعهدت الفصائل الفلسطينية بتصعيد عملياتها في أعقاب مجزرة غزة واغتيال شحادة، وأكد قادة في هذه الفصائل أن إسرائيل «لن تفلت من العقاب، وستدفع ثمنًا باهظًا عن كل قطرة دم سُفكت خلال المجزرة التي جاءت لتغلق الباب أمام كل المساعي السلمية.«
وقال القيادي في حماس، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي: إن كل قطرة دم سفكت على يد هذا الكيان الصهيوني سيكون ثمنها باهظًا.
وأضاف: «إننا ونحن نفتقر إلى مضادات الطائرات التي تضرب الأحياء السكنية لا نملك إلا أجسادنا، هذه الأجساد التي سنفجرها إن شاء الله في هذا الكيان الصهيوني».
واعتبر الرنتيسي أن المجزرة الأخيرة في غزة جاءت لتعزز من إدراك الحركة لحقيقة أنه «لا خيار سوى خيار المقاومة». واعتبر الرنتيسي أن مجزرة غزة تؤكد أن الطريق الذي يسمونه طريق السلام وهم، وأن الحديث عن السلام أكذوبة كبرى يكذبها واقع هذا الكيان الصهيوني المجرم الذي يرتكب أبشع صور الإرهاب ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وتوعدت كتائب القسام بأن تجعل للصهاينة في كل بيت عويلًا، وفي كل شارع مأتمًا، وقالت: «عهد علينا أن نقدم الرد الذي يرضي الله».
من ناحيتها، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن جريمة غزة «وصمة عار» في جبين الإنسانية، وجاءت لتؤكد أن إسرائيل ليست جادة أبدًا في السعي لما يسمى بالسلام.
ووصف القيادي في الجهاد نافذ عزام الجريمة بأنها «حلقة جديدة في سلسلة الإرهاب التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ودليل جديد على مدى استخفافها بالقيم والأعراف الإنسانية والدولية، خاصة أن هناك عددًا كبيرًا منالنساء والأطفال بين الشهداء والجرحى».
وقال عزام إن إسرائيل بهذه الجريمة وجهت رسالة إلى المجتمع الدولي بأسره، وللعرب الذين ما زال بعضهم يراهن على سلام موهوم معها. وأكد أن إسرائيل معنية فقط بتحقيق أهدافها التوسعية باستمرار فرض هيمنتها على الشعب الفلسطيني والمنطقة بشكل عام. وقال بيان لسرايا القدس- الجناح العسكري لحركة الجهاد: «نقول لكل السماسرة: لقد سبق السيف العذل، وقطع عليكم شارون الطريق وكشف عن وجه كيانه الحقيقي، فلا لغة بعد اليوم غير لغة الدم والنار. إن سرايا القدس تؤكد لجماهير شعبنا وأمتنا أنها بإذن الله وعونه سترد على هذه الجريمة البشعة ردًّا مؤلمًا يناسب بشاعة ودموية المجزرة، وستلقن العدو المجرم درسًا لن يغيب عن ذهنه كما لم تغب بيت ليد ومجيدو وكل العمليات الاستشهادية النوعية في تاريخ جهادنا.«
وهددت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أنها «سترد على الجريمة البشعة ردًّا قاسيًا وعنيفًا». وكانت بالفعل أول من رد بقتل أربعة من المستوطنين قرب مدينة الخليل المحتلة، وقالت إنها في حل من كل التعهدات والاتفاقات وسترد على الجريمة البشعة ردًّا قاسيًا وعنيفًا. «وسنضرب في كل مكان حتى أطفالهم من أجل أن يشعروا بتعاسة أطفالنا وليشعروا بظلم الذين شردوا خارج أرض الوطن، وإن الدموع التي سكبتها أمهاتنا سيدفعون ثمنها، ومن الآن بدأت الحرب». وأكدت الكتائب أنها ستستمر في العمل الاستشهادي حتى زوال هذا الكيان من الوجود، فلسطين لنا من النهر إلى البحر.
الصهاينة بين النشوة والرعب
وبينما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي المجرم شارون عملية إغتيال شحادة إحدى أنجح العمليات التي نفذها الجيش، دعا الإسرائيليين للتأهب للرد الفلسطيني.
ويبدو أن الشهيد شحادة يرعب الصهاينة حتى بعد استشهاده، فجيش الاحتلال وجميع الأجهزة الأمنية يعيشون حالة ترقب في انتظار الثمن الذي سوف يدفعونه لجريمتهم، والتي كانت باكورته عملية جريئة بالقرب من الخليل أسفرت عن مقتل أربعة مستوطنين، فيما تصاعدت عمليات إطلاق قذائف الهاون والصواريخ المصنعة محليًّا.
من ناحية أخرى جرى تبادل التهم بين جيش الاحتلال والقيادة السياسية، فقد ادعى المقربون من وزير الجيش بنيامين بن اليعازر، أنه سأل عدة مرات حول أخطار إصابة المدنيين، فقيل له إن فرص حدوث ذلك ضئيلة، وعاد بن اليعازر ليقول في تصريح آخر: «لو كنت أعرف أنها ستقتل الأبرياء لما صادقت على العملية». إلا أن مصادر في الجهاز الأمني قالت بتهكم في الصحافة العبرية: «إن رئيس الحكومة ووزير الجيش كانا في الجيش ويعـرفــان مـا مـعـنـى استخدام قنبلة تزن طنًّا».
وحين انتقد وزير الخارجية الثعلب شمعون بيريز طريقة اغتيال شحادة، وسأل شارون وبن اليعازر لماذا أخفيتما ذلك عني؟ ذكره بن اليعازر بأنه شارك قبل أسبوعين في نقاش طُرحت خلاله عملية الاغتيال.
إلى ذلك.. اعترف الصحفي الإسرائيلي في صحيفة «يديعوت» ألوف من بأن الحكومة الصهيونية وجدت نفسها ثانية عاجزة أمام الإرهاب الفلسطيني، بعد أن جربت تقريبًا كل شيء بدءًا بالقصف الجوي وحتى فرض حظر التجول المتواصل على مئات آلاف الأشخاص. ومرة أخرى ثبت أنه ليس دائمًا يمكن وقف خلية «مخربين» أو منفذ عملية منفرد ومصمم.
يقتدون بأمريكا
بعض الكتاب الإسرائيليين اعتبروا المجزرة التي ارتكبت في غزة شبيهة بهجمات سلاح الجو الأمريكي في أفغانستان التي قتلت «خطأ» أكثر من ۸۰۰ مدني أفغاني لم يكن لهم أي صلة بالإرهاب، حسب ما أحصته منظمات حقوق إنسان أمريكية.
ورغم ذلك رد قادة سلاح الجو الأمريكي في «نيويورك تايمز، بالقول إن «الحرب في أفغانستان كانت الأدق في التاريخ الأمريكي، هذه الحرب التي أسفرت عن القليل جدًّا من الخسائر، فقط ۳۷ جنديًّا أمريكيًّا قتلوا». وبالطبع فهو لم ينظر إلى القتلى الأفغان!
كثير من الإسرائيليين ينشرح صدرهم لدى قراءة مثل هذه الأقوال، ويقولون إذا كان هذا مسموحًا به للأمريكيين فإنه مسموح لنا أيضًا. إذا كانوا يتعاملون براحة بال مع قتل حشود من المواطنين، فمن هم حتى يلوموننا إذا هدمنا عدة منازل لعائلات «انتحاريين»، أو عندما ننوي إبعاد عائلات المطلوبين إلى غزة؟ خاصة وأننا نأخذ الكثير من الأمور بعين الاعتبار وحين تقتل دباباتنا طفلًا بالخطأ، فإننا نطلب الصفح والمعذرة، وقبل أن ننسف منزلًا نسمح للسكان بالإخلاء، وقبل أن نحرك عائلة نطلب تصريحًا من المستشار القانوني للحكومة!
خوف المجرمين في جيش الاحتلال من المستقبل، دفع الجيش إلى أن يغير سياسة الظهور في وسائل الإعلام في أعقاب بدء عمل المحكمة الدولية في لاهاي في الأول من يوليو الماضي، وفي النقاشات التي جرت مؤخرًا في الجيش تقرر اتخاذ الخطوات الدولية التي تقيد نطاق الكشف عن التفاصيل الشخصية للجنود المشاركين في القتال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في السابق درس الجيش خطوات متفرقة من أجل الدفاع عن جنوده في الدعاوى القانونية، منها عدم نشر أسماء ضباط كبار يقودون مختلف القطاعات في الأراضي المحتلة، والآن تقرر اتخاذ خطوات تدافع عن الجنود العاديين. وحسب التعليمات الجديدة فإن الجنود الذين تجري معهم مقابلات في وسائل الإعلام، ويظهرون في التقارير الواردة من الضفة والقطاع، لا يُعرفون إلا بأسمائهم الشخصية فقط.
ويظهر ذلك في الوقت نفسه مدى إصرار الصهاينة على مواصلة جرائمهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل