العنوان الحوار الوطني الفلسطيني. لا نتائج
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1997
مشاهدات 64
نشر في العدد 1242
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 18-مارس-1997
- سليم زعنون وخالد مشعل في مفاوضات القاهرة بين السلطة وحماس
كما كان متوقعًا فقد انتهى مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني الذي عقد نهاية الشهر الماضي في نابلس دون التوصل إلى نتائج عملية باستثناء الاتفاق على تشكيل سكرتاريا دائمة، وبعض اللجان المتابعة القضايا التي طرحت خلال الحوار الذي أختصر إلى يوم واحد بعد أن كان مقررًا أن يستمر يومين.
المتحدث باسم وفد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» جمال منصور وصف أجواء الحوار بأنها «كانت احتفالية»، وأضاف «لا يمكن القول إن حوارا فعليا قد جرى غير أننا نأمل أن يكون ما جرى هو خطوات تمهيدية قد تقود إلى حوار جدي إذا كانت الأطراف الأخرى، وخاصة السلطة جادة في ذلك».
مصادر فلسطينية تابعت الحوار قالت إنها شعرت بخيبة أمل من مجريات الحوار، وأضافت أنه لولا مشاركة حركة حماس وبعض قوى المعارضة كالجبهتين الشعبية والديمقراطية لربما لم يحفل أحد بالمؤتمر الذي اقتصر على جلستين صباحية ومسائية طرحت خلالها الأطراف المشاركة مواقفها من القضايا المختلفة دون أن تتاح الفرصة لإجراء حوار حقيقي حول القضايا المطروحة.
وأضافت هذه المصادر أن السلطة لم تكن راغبة أو جادة بالتوصل إلى نتائج، وأن هدفها من مؤتمر الحوار كان تعزيز موقفها السياسي في مواجهة التشدد الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه قيادي في حركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات، حيث قال إن الحوار الفلسطيني رسالة مهمة للإسرائيليين في هذه المرحلة التي تجمع فيها أحزاب اليمين الإسرائيلية قواها للانقضاض على الأرض الفلسطينية.
حركة حماس قالت إنها كانت تدرك منذ البداية الأهداف الحقيقية للسلطة من وراء عقد مؤتمر الحوار في هذه الفترة بالذات، وأوضحت أنها قررت التجاوب مع الدعوة للمشاركة في الحوار حرصًا على الوحدة الوطنية ولقطع الطريق على السلطات الإسرائيلية التي تعمل على تخريب العلاقات بين الأطراف الفلسطينية.
وأكدت حماس في أكثر من بيان أثناء وبعد انعقاد الحوار أنها مازالت متمسكة بموقفها السياسي الرافض المشروعات التسوية والملتزم بمقاومة الاحتلال لاستعادة كافة الحقوق الفلسطينية وفي ورقتها التي طرحتها في المؤتمر، أكدت الحركة أنها متمسكة بثوابتها التي قالت إن أهمها:
- فلسطين أرض عربية إسلامية.
- الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الشرعي في فلسطين.
- عدم شرعية الوجود الصهيوني على أي جزء من أرض فلسطين.
- حقنا المشروع في الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا بكل السبل والوسائل المتاحة.
وقد برز خلال المؤتمر خلاف واضح بين الموقف السياسي لحركة حماس ومعها القوى الأخرى المعارضة، وبين السلطة الفلسطينية التي أصرت على أن يتضمن البيان الختامي للمؤتمر إشارة إلى اتفاقات أوسلو، وهو ما اعترضت عليه حركة حماس التي أكد المتحدث باسمها في الحوار جمال منصور أنها «ترفض اتفاق أوسلو وكل القرارات التي تمس الحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني»، وقد أصدرت السلطة البيان الختامي دون أن يحمل موافقة الأطراف المشاركة في الحوار.
حماس... أهداف المشاركة في الحوار:
مشاركة حماس في مؤتمر الحوار أثارت انتقادات بعض الفصائل الفلسطينية الأخرى المعارضة التي قاطعت المؤتمر، وأكدت أن المستفيد منه هو ياسر عرفات الذي يستغل مثل هذه الحوارات لتعزيز موقفه التفاوضي.
مصادر في حركة حماس أكدت لـ المجتمع آنها درست مسألة المشاركة في الحوار جيدًا، وأن قرارها بالمشاركة في المؤتمر جاء بعد دراسة واعية المجمل الظروف القائمة والسلبيات والإيجابيات التي يمكن أن تتمخض عن المشاركة أو المقاطعة.
وأوضحت هذه المصادر أن الحركة من ناحية مبدئية هي مع الحوار داخل الساحة الفلسطينية التوسيع مساحات اللقاء والنقاط المشتركة والحيلولة دون استغلال السلطات الإسرائيلية النقاط الخلاف في الإيقاع بين الأطراف الفلسطينية، وأضافت أن الحركة تحاورت مع السلطة عدة مرات في تونس والخرطوم والقاهرة، دون أن يؤدي ذلك إلى أي تراجعات في مواقفها السياسية الثابتة.
أوساط مقربة من حركة حماس قالت إن حركة حماس حققت أكثر من هدف من خلال مشاركتها في مؤتمر الحوار الذي كانت تدرك مسبقًا أهدافه والنتائج التي ستتمخض عنه، ومن هذه الأهداف:
- تأكيد رغبتها بالحوار والتوصل لاتفاقات داخلية لترتيب الوضع الفلسطيني، وقطع الطريق على بعض الأطراف التي كانت تراهن على مقاطعة الحركة للحوار، وبالتالي اتهامها بعدم الرغبة في تخفيف حالة الاحتقان في العلاقات الفلسطينية الداخلية.
- التأكيد للشارع الفلسطيني أن السلطة ليست جادة في التوصل إلى اتفاقات حقيقية، وأنها هي التي لا ترغب بالوصول إلى حلول للقضايا التي تثير الاحتكاكات داخل المجتمع الفلسطيني.
- تأكيد وحدة الحركة في الداخل والخارج؛ حيث أشار جمال منصور المتحدث باسم وفد حماس في الحوار إلى أن تشكيل وفد الحركة جاء بقرار من قيادة الحركة في الشتات، وأن الإعلان الرسمي عن قرار المشاركة في الحوار صدر من المكتب السياسي للحركة في الخارج، وأكد منصور أن وحدة الحركة هي انتصار للشعب الفلسطيني وأن شق صفها سيلحق ضررًا بالغًا بمصالح الشعب.