; مجلة «المجتمع».. والوفاء لأعلام الأمة | مجلة المجتمع

العنوان مجلة «المجتمع».. والوفاء لأعلام الأمة

الكاتب عبده دسوقي

تاريخ النشر الأحد 01-مارس-2020

مشاهدات 74

نشر في العدد 2141

نشر في الصفحة 28

الأحد 01-مارس-2020

تعد مجلة «المجتمع» رائدة المجلات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي، ومن الأصوات الإسلامية القليلة في الساحة الإعلامية التي ما زالت تنبض بمعاني الحق، وذلك ربما لخطها الوسطي المعتدل، وللحرية التي تنعم به دولة الكويت التي لم تُقصِ أي قلم أو صوت، وينعم فيها الإعلام بسياسة مرنة ومنفتحة داخلياً وخارجياً، ويقوم على مبادئ التعاون والاحترام المتبادل.

في الوقت الذي تعمل فيه قوى كثيرة على تحطيم عوامل المناعة والحصانة والقوة والمقاومة في قلب أمتنا الإسلامية، كانت «المجتمع» حاضرة وبقوة في وجه هذه المحاولات منذ أول عدد صدر يوم الثلاثاء 9 محرم 1390هـ/ 17 مارس 1970م، بحيث خطت لنفسها أسلوباً في العرض والطرح لم يقتصر على التلميح لأماكن الداء، بل رصدت الحلول لعلاج هذا الداء.

وخلال نصف قرن، انطلقت المجلة من مسؤوليتها في حمل الأمانة لرصد ونشر كل ما هو إسلامي، فعملت على متابعة إنجازات الحركة الإسلامية في كل أنحاء العالم، سواء داخل الكويت أو خارجها، وسط تجاهل معظم وكالات الإعلام المحلية والعالمية لأخبار مثل هذه الحركات الإسلامية، فسعت «المجتمع» وسط ذلك –كما يقول د. طارق أحمد البكري– إلى «تمحيص الخبر والتثبت منه وإعادة صياغته من جديد من منطلق مصالح الإسلام والشعوب الإسلامية».

ولم يقف دورها على ذلك، بل سعت لمقاومة الفساد الفكري والاجتماعي الذي اجتاح الأمة الإسلامية، وعمل على ضرب عقائدها وتشكيك أبنائها في العقيدة الإسلامية.

أما أعلام هذه الأمة من المصلحين والعلماء الذين تركوا بصمات مضيئة في أركان شعوبهم، فسعت المجلة، في لمسة وفاء منها، لتذكير الناس بهم وبمآثرهم وأعمالهم؛ حتى تظل هذه الأعمال نبراساً أمام الشعوب الإسلامية يقتدون بها، فتقوّي عقيدتهم، وتثبّت منهجهم، وتعزّ أنفسهم، حتى إنها في هذا المضمار لم تكن يوماً محلية تسعى لمتابعة ونشر أخبار وتراجم المصلحين والأعلام بدولة الكويت أو الخليج العربي فقط، بل اهتمت بعلماء كل الدول الإسلامية الذين كان لهم دور إسلامي إصلاحي معتدل في المجتمعات الغربية، وذلك رغم أنها ممنوعة من بعض الأقطار وذلك لقوة دفاعها عن الحق.

همزة وصل

لقد هدفت المجلة خلال مشوارها الإعلامي إلى إرشاد الشباب إلى طريق الحق والاستقامة، وحثهم على شغل أوقات فراغهم بما يفيد، وتقديم سِيَر هؤلاء الأعلام بصورة مبسطة وعملية؛ ليستشعر كل شباب الأمة أهمية أن يقتدي بهؤلاء الذين ضحوا بأنفسهم وكرسوا حياتهم من أجل دينهم وماتوا وهم على ذلك، فكانوا أعزاء كرماء بين الجميع.

لقد أضحت «المجتمع» همزة وصل بين أجيال عملت في الماضي للدفاع عن دينهم ومعتقداتهم، وأجيال يحاول الغرب ضرب هويتهم الإسلامية، وتفريغ طاقاتهم فيما لا فائدة له، فعمدت إلى تقديم سِيَر هؤلاء المصلحين كي تكون سيرتهم حبلاً ممدوداً ليأخذ على أيدي هؤلاء الشباب وسط بحور الفتن المتلاطمة الآن التي سعى البعض لاستيراد حلول غريبة عنهم، وعمدوا لتطبيقها على أرض الإسلام وبين أبنائه، وأبعدوا الدين عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية، واعتقدوا أنه باستطاعتهم إصلاح الأوضاع بذلك، ولذا كان للمصلحين والعلماء دور في التصدي لهذه المحاولات.

لقد استشعرت «المجتمع» أهمية ودور هؤلاء العلماء، كونهم نجوماً يضيئون للناس -بعلمهم- طرق الحياة التي قد يكتنفها الظلام، وتنعدم فيها الرؤية الصحيحة، بل ويعتبرون صمام أمان للأمة مما يحاك لها.

بل تيقنت من محاولات التشويه التي تمارس ضد هؤلاء المصلحين، وحملات التجاهل المتعمد لتاريخ هؤلاء العلماء، وساعدهم في ذلك كثير من الناس لكونهم يحبون الرجل صالحاً ولا يحبونه مصلحاً؛ لاصطدام ما يدعو إليه مع ما تمليه عليهم أهواؤهم، ولذا سعت إلى إبراز مآثر هؤلاء المصلحين، وأفردت الصفحات لذكر محاسن ومتابعة أخبار العلماء؛ لأنهم ورثة الأنبياء في العلم والإصلاح، فالأمم لن يُبعث لها رسول آخر بعد محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أن الله سبحانه جعل العلماء والمصلحين ورثة لما قام ودعا إليه الأنبياء.

لقد سعت المجلة في هذا الأمر إلى مخاطبة القراء على تفاوت أعمارهم، فالشباب يجدون فيها قدوتهم، والشيخ يجد فيها ضالته، والمرأة تقرأ فيها ما تحبه. 

إن أمتنا اليوم في أشد الحاجة إلى معرفة سِيَر المصلحين الصادقين الأكفاء الأتقياء الذين لهم حظ وافر من ميراث النبوة ليصلحوا أحوال الأمة، ويغيّروا واقعها المشهود إلى واقع منشود، ويُرجعوا عزها المفقود، ويسعوا لتحقيق صلاح الإنسانية جمعاء، وإيصال دعوة الله إلى من يجهلها بالتي هي أحسن، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، وهذا ما نرجوه من الصحافة الإسلامية وعلى رأسها مجلة «المجتمع» الغراء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1638

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1441

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1