; مجلة «المجتمع» وقضايا العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان مجلة «المجتمع» وقضايا العالم الإسلامي

الكاتب أبو خالد

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1987

مشاهدات 56

نشر في العدد 809

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 17-مارس-1987

  • «المجتمع» تبنت قضايا المسلمين كافة سواء في الشرق أو في الغرب دون أن تأخذها في قول الحق لومة لائم

منذ صدر العدد الأول من مجلة «المجتمع» في التاسع من محرم 1390هـ الموافق السابع عشر من مارس 1970م برزت الأهداف التي قامت من أجلها مجلة «المجتمع» وهي تقديم نفسها على أنها منبر إعلامي إسلامي يتناول قضايا المسلمين بالشرح والتحليل ويتبنَّى مشاكل الشعوب الإسلامية وما تعانيه تحت نِير الاستعمار أو الاستبداد والقهر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه». ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

ذلك أن الله سبحانه وتعالى أكرم هذه الأمة بالإسلام وأخرجها من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن ضلال الباطل إلى هداية الحق، ومن ضعف الفرقة إلى قوة الوحدة ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:92)  ﴿إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: 103) وأصبح المسلمون ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: 29) لا تأخذهم في الحق لومة لائم، حملوا الرسالة، وبلَّغوا الأمانة وانساحوا في الأرض فتحًا وجهادًا حتى دانت لهم الأرض بإذن الله، وتهاوت إمبراطوريات الاستبداد والباطل أمام سنابك خيولهم، فدخل الناس في دين الله أفواجًا فكان المسلمون وهم يحملون راية الإسلام والجهاد منقذين ومبشرين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107).

ولما كان العالم الإسلامي اليوم يعاني من الانقسام والضعف والفرقة والهوان أمام الاستعمار والاستبداد فقد تبنَّت مجلة «المجتمع» قضايا المسلمين كافة سواء في الشرق أم في الغرب، وسواء كان المسلمون هم الأغلبية أم الأقلية فوقفت «المجتمع» مع كل ثورات المسلمين ضد أعدائهم من مستعمرين ومستبدين وكفرة.

ولقد كانت أبرز القضايا الإسلامية التي تبنتها «المجتمع» منذ صدورها وحتى الآن: أولًا: القضية الفلسطينية، حيث كشفت ألاعيب الصهيونية الماكرة ومشاريعها الخبيثة لتصفية القضية الفلسطينية بتوطين الفلسطينيين خارج ديارهم السليبة وإجبار الباقين في فلسطين على الرحيل أو الخضوع للمخططات الصهيونية الرهيبة ولقد تابعت «المجتمع» قضية الأهل في الوطن المحتل وما يعانونه من اضطهاد وعسف، كما تابعت بطولاتهم الرائعة وهم يتصدون للاحتلال الصهيوني بكل ما يقع تحت أيديهم من سلاح وخناجر وحجارة واضرابات ومظاهرات ونظرات حقد على العدو الصهيوني المجرم.

كما تابعت «المجتمع» معاناة الفلسطينيين خارج فلسطين وكشفت كل المؤامرات التي حيكت وتحاك لتصفيتهم وتصفية قضيتهم والتصدي الرائع والبطولي لسكان المخيمات الفلسطينية التي تعرضت ومازالت تتعرض لوابل من القذائف والهجمات المتلاحقة التي تستهدف إبادتهم وتهجيرهم بعيدًا عن حدود وطنهم وتدمير ثورتهم وكيانهم الذي يحاولون إقامته داخل وطنهم وسلب إرادتهم الحرة وإلحاقهم بمشاريع مشبوهة تلعب الدول الكبرى الدور الأول في صياغتها لطمس معالم القضية الفلسطينية لصالح بقاء الكيان اليهودي في فلسطين إلى ما شاء الله.

ولقد أجرت «المجتمع» عدة مقابلات مع قادة منظمة التحرير وقامت بعدة تحقيقات عن أوضاع الفلسطينيين داخل الوطن المحتل وخارجه، ومازالت «المجتمع» تحذر من الانسياق وراء مخططات الأعداء تحت أي ظرف من الظروف باعتبار القضية الفلسطينية قضية إسلامية والمسلم لا يساوم ولا يخضع ولا يستسلم بل يستمر في الجهاد حتى يأذن الله بالفرج والنصر ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47).

ثانيًا: القضية الأفغانية: فمنذ ثار الشعب المسلم في أفغانستان للخلاص من حكم يريد أن يفرض على الشعب عقيدة تتناقض مع عقيدة الإسلام مستعينًا بدولة كبرى قذفت بما يزيد عن مائة ألف مقاتل لإخضاع هذا الشعب المجاهد البطل الذي هب يدافع عن كيانه الإسلامي وعقيدته الإسلامية، منذ ثار هذا الشعب المسلم ومجلة «المجتمع» تتبنَّي ثورته الإسلامية وتدعو المسلمين كافة إلى نصرته على أعدائه.

ولقد أجرت «المجتمع» عدة لقاءات قادة الثورة الإسلامية في أفغانستان ونشرت تحقيقات مصورة عن أوضاع المجاهدين في أفغانستان واللاجئين الأفغان في باكستان ودعت إلى نصرتهم بالمال والسلاح والغذاء والدواء باعتبار ذلك واجبًا إسلاميًّا.

ثالثًا: تبنت المجتمع قضايا الأقليات الإسلامية المضطهدة في كل من الهند والفلبين وإثيوبيا وأوروبا الشرقية وفي كل مكان تعاني فيه هذه الأقليات من مشكلات التمييز العنصري والاضطهاد بسبب العقيدة وهضم حقوقهم الاجتماعية والسياسية.

رابعًا: كشفت «المجتمع» محاولات التبشير والتنصير التي تعرضت ومازالت تتعرض لها كثير من الشعوب الإسلامية في أرجاء المعمورة ودعت إلى مواجهة هذه المخططات بمخططات مضادة تنقذ المسلمين من الضياع والكفر والعياذ بالله.

خامسًا: كشفت «المجتمع» أبعاد الغزو الفكري الذي يتعرض له المسلمون بصور وألوان مختلفة منها الماركسية والاشتراكية والقومية والعلمانية وما يسمَّى بالإسلام اليساري أو «المستنير!» كل ذلك من أجل حرف المسلم عن عقيدته الإسلامية النقيَّة بأساليب ملتوية تصورًا منهم أن هذه الأساليب ممكن أن تنطلِي على الأغرار من الشباب حين يكون الداعي إليها اسمًا له شهرته في مجال العلم أو الأدب.

سادسًا: كشف دور الماسونية كحركة صهيونية وإفراز من إفرازات اليهودية العالمية وإن تخفت تحت شعارات برَّاقة كالأخوة والعدالة والمساواة، وإن تسترت وراء نوادي تحمل أسماء خادعة كالأسود «ليونز» والروتاري وما أشبه ذلك من مسميات.

سابعًا: تبنت «المجتمع» مشكلات الشعوب الإسلامية الفقيرة كمشكلة المجاعة في إفريقيا ودعت المسلمين كافة إلى مد يد العون إليهم، وإنقاذهم باعتبار أن المؤمن لا يكون كذلك كما قال صلى الله عليه وسلم إذا كان شبعان وجاره جائع وهو يعلم... فكيف إذا كان هذا الجار مسلمًا؟!

ثامنًا: ولم تنس «المجتمع» أن تفتح صفحاتها لموضوعات متخصصة في بناء الشخصية الإسلامية العزيزة العلمية المهذبة النشيطة العمليَّة البنَّاءة فاستكتبت كبار المربين المسلمين في هذا المجال.

وأخيرًا... نود أن نقرر حقيقة واضحة لا مراء فيها أن مجلة «المجتمع» وهي تنهج هذا النهج لا تزعم لنفسها أنها بلغت الكمال ولا تُزكي نفسها على الله، وكل عمل ابن آدم ناقص، وحسبنا أننا ننهج نهجًا عقديًّا شرعيًا لا نبتغي من ورائه سوى مرضاة الله سبحانه وتعالى ونطلب العون من الله أولًا ثم من كل مخلص غيور على دينه وأمته الإسلامية.

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (الأحزاب:72) فإن الغاية التي نسعى إليها غاية نبيلة.

وإذا كانت النفوس كبارًا               تعبت في مرادها الأجسام

والغايات النبيلة لا يمكن الوصول إليها إلا بوسائل نبيلة، والصحافة حين تتوخى الحق والصدق وتبتغي وجه الله فهي صحافة نبيلة وجديرة بأن تحترم والله سبحانه وتعالى يهدي إلى سواء السبيل.

الرابط المختصر :