; مجلة «المسلم المعاصر» تبحث في: علم الإنسان الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان مجلة «المسلم المعاصر» تبحث في: علم الإنسان الإسلامي

الكاتب حسن علي دبا

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993

مشاهدات 25

نشر في العدد 1071

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 19-أكتوبر-1993



* صيانة مفهوم التوجيه الإسلامي للعلوم.
* الثائر الأحمر: رؤية المستقبل من خلال الماضي.

المعاصرة: بمداخلها الثلاث: الاجتهاد والتنظير وإسلامية المعرفة- هي القضية الأساسية للمسلم المعاصر كمجلة فصلية تهتم بمجالين أساسيين للمعاصرة هما: الحركة الإسلامية والأبحاث الميدانية.

منذ العدد الافتتاحي في 1974م وحتى العدد الـ 64 «الأخير» تقف المسلم المعاصر رمزًا حيًا للقيادة الفكرية الواعية لصحوة العالم الإسلامي، وتنمو كنبتة صالحة تولى غرسها الأستاذ الدكتور جمال الدين عطية صاحب الامتياز ورئيس التحرير، يرعاها معه مفكرو ومثقفو العالم الإسلامي بغير تميز أو انغلاق.. وهي في دأب تختص بالبحوث العلمية والمقالات الفكرية التي تحقق الأصالة والإحاطة والاستقصاء والعمق والموضوعية والمنهجية والرجوع إلى المصادر الأصيلة وأسلوب البحث العلمي.

تحديات الاستمرار والتمويل

وفي الوقت الذي يشهد فيه العالم تكتلات مختلفة، وتتعاون فيه الأجهزة والمراكز العلمية للدراسة والبحث ينوه العدد «64» إلى انتهاء الدعم الذي كان يقدمه المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن للمجلة، منذ العدد «51» وحتى العدد «63» وتناشد المجلة القراء مساندتها لمواصلة رسالتها «وما زالت تحملها باستقلال وموضوعية وانفتاح على جميع التيارات الإسلامية» ترى هل يخفى التنويه ما لم يذكره، أم هو تجديد لعهد وإبراء للرسالة الأولى التي حملتها المجلة التي صارت مدرسة فكرية يفخر المرء في عالم الفكر بها، إذ استطاعت أن تربي جيلًا عريضًا في بلاد عدة حتى صارت مدرسة مميزة؟!

في عددها الأخير «64» نلاحظ تأخرًا كاملًا لمدة عام، وسوف تكون الأحوال المادية بكل تأكيد هي السبب الأوحد في هذا التأخير، فهو بتاريخ مايو، يونيو، يوليو 1992م، رغم صدوره منذ أيام.

نحو منظور إسلامي لعلم الإنسان

وفيه كلمة رئيس التحرير بقلم د. جمال الدين عطية يبحث فيها عن «منظور إسلامي لعلم الإنسان» أشار فيه إلى ما انتهت إليه ندوة «نحو فلسفة إسلامية معاصرة» من الاهتمام بتأسيس نظرية إسلامية للإنسان. لأن «علم الإنسان بمفهومه الغربي في مرحلة إفلاس»، و«عدم تطابق اسم هذا العلم «أنثربيولوجي» مع المضمون الذي يهتم بدراسته» ولذلك سوف يقترح د. عطية قضايا رئيسية وكلية متصلة بالإنسان، يهتم علم الإنسان الإسلامي بها لا تدخل ضمن اهتمام العلم الغربي، ليكون هذا العلم «علم أم» «فالنزعة التجزيئية للإنسان واهتمام كل عام بناحية جزئية فيه يفقد الإنسان معناه الكلي المتكامل الشامل، ما يؤكد الحاجة إلى قيام علم كلي تجميعي يجنبنا التكرار في مقدمات العلوم الجزئية بما يربطها بحقيقة الإنسان الشاملة الكلية».

صيانة مفهوم التوجيه الإسلامي للعلوم

والبحث الثاني الأهم هو للدكتورة نيفين عبد الخالق مصطفى، وهو بعنوان «مدخل لصيانة مفهوم التوجيه الإسلامي للعلوم، بدأته بمدخل عن الحاجة إلى ذلك، ولاحظت أن مفهوم العلم لدى علماء الحضارة الإسلامية كان منصبًا على العلم النافع المتصل بحياة الناس، وتأصيلًا للمشكلة بحثت قضيتين: الغزو الفكري والموقف من الحضارة الغربية» والفكر الغربي وقسمت هذا الموقف لثلاث مراحل: الصدمة والمراجعة، والبحث عن الذات، ثم الصحوة واكتشاف الذات، ثم انتقلت إلى مفهوم التوجيه الإسلامي، وجاء ذلك عبر ثلاثة مرتكزات: تحليل الجزئيات وتحديد خصائص هذا المفهوم البنائية، ثم تحديد خصائصه الوظيفية..

وقد طبقت د. نيفين -وهي من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- مفهوم التوجيه الإسلامي للعلوم على علم السياسة وهو الفقرة الثالثة من بحثها القيم وله ثلاثة أبعاد هي: غاية ومهمة علم السياسة في ضوء المقاصد الشرعية، صياغة الفروض التي تمثل مجالات للبحث في العلم في ضوء سنن القرآن والسنة، وفي ضوء التجربة التاريخية الإنسانية والإسلامية، ثم البعد الثالث وهو الكشف عن القيم والمبادئ التي تحكم الممارسة السياسية بما يعني تقديم النظرية السياسية الإسلامية المعيارية «القيمية».

الفلسفة والقوانين الطبيعية وتصنيف العلوم

البحث الثالث في المسلم المعاصر والذي نرى ضرورة الإشارة إليه هو ما كتبه د. محجوب عبيد طه بعنوان «عقائد فلسفية خلف صياغة القوانين الطبيعية» حيث أوضح البحث الحقائق التجريبية والتعميمات التي تستنتج منها والقوانين الطبيعية التي تبنى عليها يمكن أن تنتهي إلى صياغات مختلفة، يعتمد كل منها على موقف فلسفي خفي، يدخل مفاهيم جديدة لا تقتضيها الظواهر التجريبية، ويوضح تحليل الأمثلة أن أكثر من موقف فلسفي يمكن أن يترتب على ذات الحقائق العلمية، وأن تجريد الصياغة من محتواها الفلسفي الخفي يعطي تصميمات لا تثير أيًا من الإشكاليات التي تثار عادة حول ما يترتب على العلم الطبيعي من فكر وفلسفة.

وفي بحث د. محمد عبده صيام وجاء بعنوان "رأي في قضية تأثير خطة تصنيف أرسطو" انتهى فيه إلى أن خطط التصنيف للفلاسفة والعلماء المسلمين في العصور الوسطى باستثناء خطة تصنيف الفارابي وما شاكلها، ليست نقلًا بحتًا ولا معدلًا عن خطة تصنيف أرسطو، وإنما هي نتاج حقيقي للحضارة الإسلامية.

آفاق الأدب الإسلامي والمشروع الحضاري

معالم الوجهة الإسلامية لعلم البحث كان بحث د. فؤاد أبو حطب، أما نقد الكتب وهو باب أساسي في المجلة فقد كتب الناقد د. حلمي محمد القاعود مقاله في الأدب الإسلامي: الثائر الأحمر: رؤية المستقبل من خلال الماضي وفيه يستخدم أدوات الناقد المتمكن في رؤية أنضج رواية لباكثير ورغم طابعها العقدي، فإن ذلك لم يصرف الناقد عن إظهار فنية الرواية وإلقاء الضوء على شخصياتها وتطورها.. وانتهى د. القاعود إلى أن الرواية تعد من أنجح التجارب للتعبير بالتاريخ عن المستقبل، من خلال وعي حاد بالحاضر وعاطفة مشبوبة تهفو إلى تجاوز الواقع ومآسيه إلى غد أكثر إشراقًا وأملًا واخضرار.. كما قدم د. عماد الدين خلال قراءاته في دائرة الأدب الإسلامي.. إلى غير ذلك من خدمات النشرة المكتبية ومستخلصات الأبحاث للسنة الماضية.

والمسلم المعاصر ليست مجرد مجلة فصلية ننوه بمحتوياتها، ولكنها في كل ما تخطه تثير قضية وتطرح محورًا للبحث وتزيد من فعالية القارئ مع إسلامه ومجتمعه.. وكلها- فيما يبدو لي- تضع لبنة في المشروع الحضاري الإسلامي المأمول.. فهل يستجيب الباحثون والمفكرون والقراء لندائها؟!


انظر أيضا:

الواقع وإشكالياته في الخطاب الديني المعاصر


 

الرابط المختصر :