العنوان مجمع اللغة العربية بالقاهرة.. قصة مؤسسة علمية شامخة لا يذكرها أحد
الكاتب صلاح الإمام
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013
مشاهدات 68
نشر في العدد 2048
نشر في الصفحة 50
السبت 13-أبريل-2013
جاءت الدعوة إلى إنشاء مجمع لغوي عندما ظهرت الدعوة إلى استعمال العامية أو اللغات الأجنبية.. خوفا من كثرة الهجين اللغوي الذي يفصل ماضي الثقافة العربية عن حاضرها!
المعجم الوجيز مختصريفي بحاجات طلاب المدارس والجامعات وقد تحول إلى مقرر أساسي على طلاب المرحلة الثانوية في مصر
على نيل القاهرة، وبمنطقة الزمالك، يقع هذا المبنى الأنيق إنه « مجمع اللغة العربية، يشغل حوالي ألفي متر مربع، ومؤلف من ستة طوابق، ويفصل بينه وبين النيل حديقة خاصة به، وقد أنشئ المبنى على أحدث طراز ويضم عدة قاعات، ومكتبة ضخمة غنية بالكتب والمراجع النفيسة والموسوعات والمخطوطات النادرة بجانب المعاجم اللغوية ودوائر المعارف العربية والأجنبية.
لكن الأهم أن هذا المبنى انتمى إليه منذ إنشائه جهابذة اللغة العربية وعلومها ليس في مصر فقط، بل في كل بلاد العالم، ولذلك يطلق عليه مجمع الخالدين»، فما قصة هذه المؤسسة التاريخية العظيمة؟
فكرة إنشاء مجمع اللغة العربية بمصر كانت أملا يتطلع إلى تحقيقه كثير من أهل اللغة والأدب والعلم، ومنذ نحو مائة عام أخذت هذه الفكرة تتبلور حتى تمخضت عن مجمع أنشئ بدار البكري عام ۱۸۹۲م، آلفه جماعة من أعلام العلماء والأدباء، ولكن هذا المجمع لم يستمر سوى أشهر قليلة!
ظلت الدعوة إلى إنشاء مجمع لغوي حية بأقلام العلماء والأدباء في مصر، بل أخذت تنمو، ويصلب عودها، في مهب الدعوة إلى استعمال اللهجات العامية، أو استقبال الوافد الدخيل من اللغات الأجنبية، وخافوا من أن يكثر الهجين اللغوي كثرة تفصل ماضي الثقافة العربية عن حاضرها!
تصاعدت الجهود لإنشاء المجمع اللغوي المنشود، وكان لنادي دار العلوم دوره وبخاصة ندوته التي عقدها عام ١٩٠٨م وتتابعت جلساتها خلال أسبوعين ألقيت فيها بحوث تناولت العديد من قضايا الفصحى والعامية، والمعرب والدخيل، وانتهت إلى قرار ينص على أن يبحث في اللغة العربية عن أسماء للمسميات الحديثة بأي طريق من الطرق الجائزة لغة، فإذا لم يتيسر ذلك – بعد البحث الشديد - يستعار اللفظ الأعجمي بعد صقله ووضعه في مناهج اللغة العربية.
وفي عام ١٩١٦م دعا الأستاذ أحمد لطفي السيد مع بعض العلماء والأدباء إلى إنشاء مجمع لغوي أهلي بدار الكتب المصرية التي كان مديرا لها، وقد أنشئ هذا المجمع بالفعل، وسمي مجمع دار الكتب، ثم توقف هذا المجمع حين قامت ثورة ۱۹۱۹م.
ميلاد المجمع
كل هذه الجهود التي بذلت لإنشاء مجمع لغوي كانت إرهاصات ميلاد المجمع الحالي الذي صدر مرسوم ملكي بإنشائه في ١٤ من شعبان سنة ١٣٥١هـ، الموافق ١٣ من ديسمبر سنة ۱۹۳۲م، ونوه المرسوم بأن يكون من أهم أغراض المجمع المحافظة على سلامة اللغة العربية، وجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون ومستحدثات الحضارة المعاصرة ووضع معجم تاريخي للغة العربية، وإصدار مجلة تنشر البحوث اللغوية والعناية بنشر التراث العربي الذي يلزم لوضع المعاجم و دراسات فقه اللغة.
مجمع عالمي
انفرد مجمع القاهرة بين سائر المجامع التي ظهرت قبله أو بعده - بالطابع العالمي في تكوينه، فقد نص مرسوم إنشائه علي أن يؤلف المجمع من عشرين عضوًا عاملًا يختارون من غير تقيد بالجنسية، ومن العلماء المعروفين بتبحرهم في اللغة العربية أو بأبحاثهم في فقه هذه اللغة، أو لهجاتها.
وبذلك تكون المجمع من أعضاء عاملين مصريين وغير مصريين من العرب والمستعربين وأجاز المرسوم للمجمع أن يمنح لقب عضو فخري»، لمن قاموا بخدمات جليلة في دراسة اللغة العربية أو لهجاتها، على ألا يزيد عددهم على عشرين عضوا.
كما أجاز المرسوم للمجمع أن يختار أعضاء مراسلين من أرجاء العالم، في الشرق والغرب، وأن يختار من أفذاذ العلماء المتخصصين خبراء للجانه المختلفة.
وشهد اليوم الثلاثون من يناير سنة ١٩٣٤م انعقاد أول جلسة لأعضاء المجمع مستهلين بذلك دورتهم المجمعية الأولى حيث أخذوا في وضع لائحته وتكوين لجانه واستكمال أجهزته الفنية والإدارية.
وعلى مدى خمسة وسبعين عامًا واصل المجمع أعماله، بأعضائه وخبرائه ومحرريه ثم توالت دوراته المجمعية السنوية التي لم يكن في بدء أمرها أجل محدود، ونظام متبع ثم استقر أمرها على أن تبدأ في أول شهر أكتوبر، وتنتهي في آخر شهر مايو من كل عام، وأن يسمح للجان المجمع بالانعقاد قبل الدورة المجمعية وبعدها لتواجه ما تتطلبه اجتماعات المجلس والمؤتمر.
أهداف المجمع
وردت أهداف المجمع ووسائل تحقيقها في صدر قانونه على النحو التالي:
- المحافظة على سلامة اللغة العربية وجعلها ملائمة لحاجات الحياة المتطورة.
- النظر في أصول اللغة العربية وأساليبها لاختيار ما يبسط تعليم نحوها وصرفها.
- دراسة المصطلحات العلمية والأدبية والفنية والحضارية والعمل على توحيدها بين المتكلمين بالعربية.
- بحث كل ما له شأن في تطوير اللغة العربية.
- بحث ما يرد للمجمع من موضوعات تتصل بأغراضه السابقة.
أما وسائل المجمع لتحقيق أغراضه فهي:
- وضع معاجم لغوية محررة على النمط الحديث في العرض والترتيب.
- بيان ما يجوز استعماله لغويًا، وما يجب من الألفاظ والتراكيب في التعبير.
- الإسهام في إحياء التراث العربي في اللغة والآداب والفنون.
- دراسة اللهجات العربية قديمها وحديثها دراسة علمية.
- دراسة قضايا الأدب ونقده.
- إصدار مجلات أو نشرات أو كتب تحوي قرارات المجمع وأعماله.
- توصية الجهات المختصة باتخاذ ما يكفل الانتفاع بما ينتهي إليه المجمع لخدمة سلامة اللغة وتيسير تعميمها وانتشارها.
- الدعوة إلى عقد المؤتمرات والندوات والاشتراك فيما يدعى إليه المجمع من مؤتمرات وندوات.
- توثيق الصلات بالمجامع والهيئات اللغوية والعلمية في مصر وفي خارجها. وقد مضى المجمع في أعماله اللغوية والأدبية والعلمية، وازداد عدد أعضائه، ثم صدر قانون إعادة تنظيم المجمع في مارس سنة ۱۹۸۲م، وتم النص فيه على أن مجمع اللغة العربية هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية لها استقلال مالي وإداري وتتبع وزير التعليم العالي.
كذلك تطورت لجان المجمع، ووصل عددها ثلاثين لجنة، في مختلف المجالات والتخصصات.
مجلس المجمع
يتكون مجلس المجمع من أعضاء المجمع المصريين وعددهم أربعون عضوا، يعقدون اجتماعًا أسبوعيا خلال الدورة المجمعية يناقشون ما تعرضه اللجان عليهم من أعمال علمية، ومصطلحات جديدة.
إنجازات المجمع
نعرض هنا لأهم إنجازات هذه المؤسسة ومنها:
1- محاضر جلسات المجلس والمؤتمر.
2 - مجلة المجمع، وقد صدر العدد الأول منها عام ١٩٣٤م، وتوالى صدورها سنويا، ثم تصدر الآن مرتين كل سنة.
3- نشر بحوث المؤتمر السنوي ومحاضراته.
4- المعاجم اللغوية والعلمية المطبوعة
حيث قام المجمع بعمل عدة معاجم لغوية شهيرة، هي:
- المعجم الكبير:
وهو أكبر معجم للغة العربية، يتألف من عدة أجزاء، ويتضمن إلى جانب اللغة: نحو وصرف وأدب وبيان وبلاغة، وفيه أيضا تاريخ وجغرافيا وفلسفة ومعارف إنسانية وعلوم حياة وحضارة، ومصطلحات علمية وفنية، بما يشكل موسوعة نادرة.
- المعجم الوسيط:
وهو معجم مؤلف الجمهرة المثقفين صدرت طبعته الأولى عام ١٩٦٠م من جزأين، ويضم ٣٠ ألف مادة، ومليون كلمة، و ٦٠٠ صورة.
- معجم ألفاظ القرآن الكريم:
ويضم هذا المعجم كل ألفاظ القرآن الكريم ودلالاتها.
- المعجم الوجيز:
وهو معجم مختصر يفي بحاجات طلاب المدارس والجامعات، وقد تحول إلى مقرر أساسي على طلاب المرحلة الثانوية في مصر.
5- مجموعة المصطلحات العلمية والفنية:
وهي تشمل كل ما تعده لجان المجمع ويقره مجلسه ومؤتمره من المصطلحات المجمعية.
وقد صدر عن المجمع أكثر من ٢٠ معجمًا متخصصا في مجالات الجيولوجيا، الفيزيقا النووية الإلكترونيات الحاسبات الطب الكيمياء الصيدلة البيولوجيا الزراعة وغيرها.
رؤساء المجمع منذ إنشائه
- محمد توفيق دياب ( ١٩٣٤ - ١٩٤٤م). - أحمد لطفي السيد (١٩٤٥ - ١٩٦٣م).
- الدكتور طه حسين (١٩٦٣ - ١٩٧٣م).
- الدكتور إبراهيم مدكور (١٩٧٤ - ١٩٩٥م).
- الدكتور شوقي ضيف (١٩٩٦ - ٢٠٠٥م).
- الدكتور محمود حافظ (۲۰۰۵) - ۲۰۱۱م).
- الدكتور حسن الشافعي (۲۰۱۲) حتى تاريخه..