; محافظ البنك المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح للمجتمع: | مجلة المجتمع

العنوان محافظ البنك المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح للمجتمع:

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1986

مشاهدات 59

نشر في العدد 793

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 25-نوفمبر-1986

  • محافظ البنك المركزي: القول بأن ۹۷٪ من الأزمة يتركز في ۲۰۰ عميل فيه مغالاة في التقدير. 
  • الشيخ سالم: لا يوجد أي احتمال لتعديل برنامج البنك المركزي بالصورة التي يتخيلها وينتظرها البعض.
  • تجشم الدولة لأموال طائلة هي مقولة مضللة إذا أخذنا في الاعتبار الضوابط في شأن تقديم الدعم للبنوك واسترداده.

مقدمة:

تعرضت «المجتمع» في عدد سابق إلى مشكلة المديونيات الصعبة التي يعاني منها القطاع المصرفي في الكويت، وكذلك البرنامج الذي تبناه البنك المركزي في سبيل معالجة هذه المشكلة.

وقد رأت «المجتمع» أن معالجة هذه القضية الهامة تستلزم مراجعة أهل الاختصاص والفهم في حقل العمل المصرفي، وربما كان على رأس هؤلاء الشيخ سالم عبد العزيز الصباح محافظ البنك المركزي، والرجل المسؤول وراء برنامج تسوية المديونيات الصعبة والمشرف على تطبيقه.

 وقد طرحت «المجتمع» عددًا من الأسئلة حول الموضوع، وتفضل الشيخ سالم مشكورًا بالإجابة عليها. وتأمل المجلة أن تتمكن في غضون الأعداد القادمة من استجلاء آراء شخصيات اقتصادية أخرى حول هذه القضية.

  • كيف تقيّمون دور البنك المركزي في حل أزمة المديونيات تجاه الجهاز المصرفي؟ وما هو تقييم البنك المركزي لبرنامج تسوية التسهيلات الائتمانية الصعبة بصفة عامة؟ 
  • بدأ البنك المركزي خلال عام ١٩٨٤ باتخاذ مجموعة إجراءات بهدف التعرف على الحجم الحقيقي لمشكلة المديونيات ودراسة انعكاساتها المحتملة على الجهاز المصرفي والاقتصاد. وقد انتهت هذه الإجراءات بقيام البنك المركزي خلال عام ١٩٨٥ بإصدار تعليمات رسمية إلى البنوك بشأن قواعد وأسس تصنيف التسهيلات الائتمانية واحتساب مخصصاتها والأرباح الفعلية المتأتية منها. وتهدف تلك التعليمات إلى التعرف على حجم المشكلة وفقًا لأسس فنية يتم مراعاتها من قبل جميع البنوك، وكذلك لمتابعة ما يطرأ من تطورات على وضع هذه المديونيات. وقد أعد البنك المركزي لهذا الغرض نماذج خاصة تقدمها البنوك بصورة دورية. ومن خلال دراسة البنك المركزي المستمرة لما تعده البنوك من بيانات وإحصاءات في هذا المجال، وكذلك التأكد من صحة ودقة هذه البيانات من خلال جهاز التفتيش لدى البنك، فقد رأى البنك المركزي أن قيام البنوك بإجراء تسويات مع عملائها يعتبر مدخلًا رئيسيًّا لحل أزمة المديونيات، وبالتالي تحريك عجلة النشاط الاقتصادي في البلاد. ولذلك تم إفساح المجال للبنوك ومدينيهم للقيام بتسويات ودية من أجل تنظيم هذه المديونيات. إلا أننا لاحظنا، وبعد فترة من الوقت، أن أسلوب التسويات الودية لم يقدم النتائج الإيجابية المطلوبة. ولما كان ترك الموضوع معلقًا على هذا النحو لا يعتبر في مصلحة البنوك أو العملاء المدينين كما يؤدي إلى إرباك الاقتصاد الوطني، لذلك رأينا أنه من الضروري إيجاد أسلوب عمل ملزم لحل أزمة المديونيات وفقًا لأسس وضوابط تأخذ بالاعتبار أبعاد المشكلة وواقعها، ومن هذا المنطلق فقد تم إصدار «برنامج تسوية التسهيلات الائتمانية الصعبة» الذي أوجب على البنوك الكويتية ومدينيها البدء فورًا بتسوية المديونيات الصعبة، وفقًا للأسس والضوابط الواردة في البرنامج المذكور.

أما عن التقييم العام لهذا البرنامج، فإنه يلاحظ أنه قد بني على أسس وضوابط تتضمن كافة مقومات نجاحه. وأهم ما يلاحظ في هذا الشأن هو عدالة التسوية التي جاءت مرتكزة على المشاركة بين الدائن والمدين مع الحرص على سلامة وضع المؤسسات الاقتصادية وعلى كرامة المواطن. فمن ناحية يلاحظ أن التسوية يجب أن تتم وفقًا للمركز المالي للعميل وتدفقاته النقدية. وقد أجاز البرنامج أن تتم تسوية الدين كله أو بعضه في شكل مساهمة البنك الدائن في رأسمال الشركة، إضافة إلى إمكانية دعم قدرة المدينين على السداد عن طريق تقديم تسهيلات ائتمانية إضافية لهم إذا كانت أعمالهم قادرة على الاستمرار. كذلك بين البرنامج بصورة مفصلة أسس جدولة المديونيات المشمولة بالتسوية، والتي تتراوح فتراتها ما بين ١٠ سنوات و١٥ سنة، مع عدم قيام البنوك بإجراء أي تسييل للأصول المرهونة إلا بعد أخذ موافقة البنك المركزي. ولا يخفى على أحد أن مثل هذه الضوابط تهدف إلى عدم التأثير سلبًا على قيمة الأصول، كما تأخذ بالاعتبار الارتفاع المحتمل في قيمة الأصول خلال هذه الفترة؛ مما يوجد فرصة أمام البنوك مستقبلًا لاستيفاء قدر أكبر من الديون، ويوجد فرصة أمام المدينين للاستفادة من هذا الارتفاع في قيمة أصولهم المرهونة. 

كذلك لما كانت التسويات يمكن أن تتم في صورة أدوات سداد مؤجلة الدفع بدون فائدة وذلك مقابل الديون غير المضمونة أو الجزء غير المضمون من هذه الديون، وفي صورة قروض بأسعار فائدة بحد أقصى قدره 7% سنويًّا، وذلك مقابل الديون المضمونة أو الجزء المضمون من هذه الديون، فإن مثل هذا الوضع قد يترك آثارًا معاكسة على الأوضاع المالية للبنوك، إذا كانت أرباحها التشغيلية لا تكفي لبناء المخصصات اللازمة. ومن هنا فقد تضمن البرنامج ضوابط وأسسًا في شأن الدعم المالي للبنوك، من خلال البنك المركزي وبكافة الوسائل التي يراها مناسبة وذلك لمساعدة البنوك في تحقيق أرباح تشغيل تفي ببناء جزء من المخصصات، وتوزيع أرباح سنوية بنسبة ملائمة. كذلك تضمن البرنامج كافة الجوانب التنفيذية بصورة مفصلة، من ذلك إجراءات التسوية، ومشتملاتها، والإشراف على التسويات، وضوابط تقديم الدعم. وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى قيام البنك المركزي بإصدار تعليمات للبنوك تضمنت شرحًا وافيًا لكيفية التطبيق العملي للبرنامج. كذلك قد يكون من المفيد أن نشير هنا إلى ما تضمنه البرنامج وتعليمات البنك المركزي من ضوابط في شأن قيام البنوك بتشكيل فرق عمل لتسوية الديون الصعبة، وتشكيل إدارة مشتركة بين البنوك لتسوية المديونيات المشتركة، وتشكيل لجان فنية لدى البنوك لتنسيق وتبادل المعلومات، وكذلك قيام البنك المركزي بتشكيل لجنة للإشراف على التسويات. وجميع هذه الأمور من المسائل الإجرائية والرقابية التي تسهم في تطبيق البرنامج بصورة جيدة. وبذلك يلاحظ من خلال العرض الموجز حول تقييم برنامج تسوية التسهيلات الائتمانية الصعبة، أن هذا البرنامج قد تضمن كافة الضوابط والأسس الكفيلة بإنجاحه ضمن الإطار الفكري لهذا البرنامج والذي سبقت مناقشته.

  • كيف ترون استجابة المدينين لبرنامج التسويات؟ يقال إن كثيرًا منهم متردد في تقديم مراكزهم المالية، فما هو السبب في اعتقادك؟
  • وفقًا لإجراءات التسوية كما جاءت في البرنامج، يقوم البنك الدائن باستدعاء عميله المدين للحضور إلى البنك وذلك لكي يسلمه البنك النماذج المالية ويشرح له كيفية تفريغ البيانات. وعلى المدين بعد حضوره إلى البنك واستلام النماذج المالية أن يعيد هذه النماذج إلى البنك بعد تعبئتها. وتعلمون أن هناك عملاء يحتاجون وقتًا كافيًا لتفريغ بياناتهم المالية، خاصة وأن إدراج هذه البيانات بصورة صحيحة يستوجب من هؤلاء العملاء عملية حصر لمطلوباتهم ولأصولهم بما في ذلك تقييم بعض الأصول محليًّا وخارجيًّا. ومثل هذه الإجراءات تؤدي إلى بعض التأخير في تقديم المراكز المالية. كذلك قد يكون التردد من قبل بعض العملاء في تقديم مراكزهم المالية ناتجًا عن كون هذه المراكز تظهر في حقيقتها فوائض مالية، الأمر الذي لا يسمح لهؤلاء العملاء بالدخول تحت مظلة برنامج التسويات والاستفادة مما ينطوي عليه هذا البرنامج من مزايا. ومن جهة أخرى يمكن أن يعزى تردد عملاء آخرين في تقديم مراكزهم المالية إلى تريث متعمد من قبل هؤلاء العملاء؛ انطلاقًا من تصور حول إمكانية إدخال تعديلات في برنامج التسويات بصورة يمكن أن يترتب عليها مزايا أفضل. وأود بهذه المناسبة أن أبين أن برنامج التسويات قد بني على أسس وضوابط محددة وبالتالي فإنه لا يوجد هناك أي احتمال لإدخال أي تعديلات في البرنامج بالصورة التي قد يتخيلها وينتظرها البعض.
  • يقدر البعض أن ۹۷٪ من الأزمة تتركز في مجموعة لا تزيد إلا قليلًا عن ۲۰۰ مدين، فهل من العدل أن تتجشم الدولة أموالًا طائلة في حل أزمة تقتصر على ۲۰۰ من المواطنين؟
  • سبق وأن أوضحت في مناسبات عديدة أن هناك تركزًا في مديونيات العملاء لدى الجهاز المصرفي. وفيما يتعلق بإشارتكم إلى تقديرات البعض بأن ۹۷٪ من المديونية تتركز في ۲۰۰ عميل، فأقول إن هناك مغالاة في هذه التقديرات. 

وفيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال حول عدم عدالة تجشم الدولة لأموال طائلة في حل أزمة تقتصر على ۲۰۰ مواطن، فأود أن أوضح أمورًا هامة لا أعتقد أنها يجب أن تخفى على أي شخص يدرك هدف برنامج التسويات وفلسفته. 

ذلك أن الدولة وهي تسعى جادة لحل أزمة المديونيات بكافة ما تراه من وسائل وسبل لا تسعى إلى مجرد حل مشكلة عدد محدود من المدينين، إذ أن الدولة تسعى في واقع الأمر إلى تحقيق أهداف متعددة منها حماية الجهاز المصرفي الذي يمثل عصب الاقتصاد القومي، وكذلك تحريك النشاط الاقتصادي وإعادة دورانه إلى وضعه الطبيعي؛ بما يحقق المصلحة لكافة المواطنين والاقتصاد القومي عمومًا، وكذلك تسوية مديونيات العملاء وفقًا لمراكزهم المالية وحقيقة قدرتهم على السداد؛ مما من شأنه أيضًا إزاحة وطأة استمرارية الديون على كاهل هؤلاء العملاء، وبالتالي معرفتهم لأوضاعهم الحقيقية بما يتيح لهم فرصة دخول مجال النشاط الاقتصادي في ضوء أوضاعهم الجديدة بعد التسويات. ويتبين مما تقدم وبوضوح تام أن برنامج التسويات موجه لخدمة الاقتصاد الوطني وليس لخدمة أفراد محددين.

وما يقال عن تجشم الدولة لأموال طائلة فهذا أيضًا من الأمور التي يمكن الرد عليها ببساطة، فأي شخص يطلع على برنامج التسويات ويدرسه بصورة متأنية ومن خلال إدراك واعٍ لطبيعة المشكلة التي يعالجها، لا بد وأن يصل إلى رؤية تحليلية يدرك من خلالها أن تنفيذ البرنامج لا يتطلب بالضرورة تجشم الدولة لأموال طائلة وذلك بالمفهوم العام لهذه العبارة.

 فبالاطلاع على ضوابط تقديم الدعم كما جاءت في البرنامج، يلاحظ أن الدعم سيتم ضمن نطاق محدد يسمح لبنوك العجز تحقيق أرباح تشغيلية ملائمة، تفي ببناء جزء من المخصصات وتوزيع أرباح سنوية بنسبة ملائمة. وبالنسبة لبنوك الفائض، والتي تحقق أرباحًا تشغيلية عن عملياتها، فإن حجم الدعم يكون أيضًا بالقدر الذي يسمح لهذه البنوك بتوزيع أرباح بنسبة ملائمة. وهناك مسألة هامة تجدر الإشارة إليها وهي أن الدعم المالي للبنوك يمكن أن يتم بوسائل مختلفة يحددها البنك المركزي. وتجدر الإشارة إلى أن من بين هذه الوسائل ما يمكن أن يتم من خلالها دعم البنوك ماليًّا دون أن يترتب على هذا الأسلوب أي تكاليف مالية. والملاحظة الهامة التي لا نريد أن تغيب عن البال هي أن ما تقدمه الدولة من أموال مباشرة لدعم الأرباح التشغيلية للبنوك ستكون التزامًا على البنوك سيتم استرداده مع الفوائد، وذلك عند استكمال بناء المخصصات المطلوبة وتحقيق أرباح تسمح بسداد أموال الدعم. 

وليس بالضرورة أن تكون هذه الفترة طويلة، فهناك الكثير من العوامل الإيجابية التي تحكم هذه الفترة، منها نتائج عمليات البنوك، والتطورات في قيم الأصول المرهونة والتي يترتب في حالة ارتفاعها انخفاض في مقدار المخصصات المطلوبة، وكذلك بدء الانتعاش الاقتصادي وما يترتب عليه من تطورات إيجابية مباشرة على نتائج أعمال البنوك، وبذلك يلاحظ من خلال ما تقدم أن مقولة تجشم الدولة لأموال طائلة هي مقولة مضللة، إذا أخذنا في الاعتبار ما تضمنه البرنامج من ضوابط في شأن تقديم الدعم واسترداده، ولكي تكون الصورة واضحة تمامًا لا بد وأن نبين أن هناك تكلفة مالية ستتحملها الدولة وهي في مجال دعم البنوك ماليًّا، وتنحصر هذه التكلفة بفقدان جزء من العائد على المبالغ التي يتم إيداعها مع البنوك بأسعار فائدة ميسرة. ولا أعتقد أن مثل هذه التكلفة هي مما يمكن أن ينطبق عليها وصف تجشم الدولة لأموال طائلة وذلك بالمفهوم العام لهذه العبارة. وفي جميع الحالات فإن نجاح برنامج التسويات سيحقق في نهاية الأمر مردودًا ماليًّا إيجابيًّا، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهو مردود أكبر بكثير ولا يمكن مقارنته بتكاليف إنجاح هذا البرنامج.  

  • هل تعتقد أن البرنامج سيشجع على قيام المدينين بتهريب الأموال؟

- عودة إلى برنامج التسويات مرة أخرى، وبصفة خاصة ما يتعلق بإجراءات التسوية ومشتملاتها، وكذلك ما تضمنته التعليمات الصادرة عن البنك المركزي في شأن تفسير بنود البرنامج وكيفية التطبيق العملي له، فإننا لا نلاحظ وجود أي مبررات تحمل على الاعتقاد بأن البرنامج سيشجع على قيام المدينين بتحويل أموالهم. ونذكر على سبيل المثال أن التسوية يجب أن تبرم وفقًا لقائمة مركز مالي موقعة من العميل، وكذلك الحصول على تفويض منه للاستعلام عن مركزه المالي لدى إدارة التسجيل العقاري، وإدارة أملاك الدولة والبنوك المحلية والخارجية والشركات المختلفة. كذلك أشرنا فيما سبق إلى قيام البنوك بتشكيل لجان فنية لمتابعة الأوضاع المالية للعملاء الذين تم إبرام تسويات معهم، إضافة إلى ذلك فإن العملاء مطالبون بتقديم بيانات مالية دورية إلى البنوك التي تم إجراء تسويات معها؛ وذلك للتعرف على مستجدات أوضاعهم المالية. ونود أن نشير أيضًا إلى ما تضمنه البرنامج من إعطاء البنوك الحق في مقاضاة العملاء الذين يقومون بإخفاء بيانات مالية. وقد تضمن برنامج التسويات والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي الكثير من الضوابط الأخرى التي تبعث إلى وجود اطمئنان کافٍ بأن أي محاولات لإخفاء بيانات مالية من قبل العملاء هي من المسائل غير الواردة، أو من المسائل التي يتعذر القيام بها في حالة ما إذا حاول بعض العملاء سلوك مثل هذا الطريق. وبهذه المناسبة أود الإشارة إلى أنه لا يوجد في اقتصادنا ما يسمى بتهريب الأموال، حيث أن إحدى سمات الاقتصاد الكويتي هي عدم وجود قيود على التحويلات الخارجية.

  • هل ترون أن من كانت أموالهم تدر تدفقات نقدية سیستمرون بالعمل بنفس الروح والحرص؟ إذ أنهم في هذه الحالة سيعتبرون أنفسهم وكأنهم يقومون بإدارة أموال للغير. ألا تعتقدون بوجوب خلق حوافز لهم خلال الـ ١٥ سنة؟

- بينّا فيما سبق أن التسوية تتم وفقًا للمركز المالي للعميل وفي ضوء تدفقاته النقدية. وفي حالة عدم وجود تدفقات نقدية فإن ديون العميل المشمولة بالتسوية، سواء كانت في صورة قرض أو في صورة أداة سداد مؤجلة الدفع، لا يحتسب عليها أي فوائد، وفي حالة وجود تدفقات نقدية فإنه يتم احتساب سعر الفائدة على القرض وبما لا يزيد عن ٧% سنويًّا. ويعني ذلك أن سعر الفائدة يمكن أن يتراوح بين صفر بالمائة «بدون فائدة» و7 % سنويًّا. وعن إشارتكم بأن العميل يقوم بإدارة أموال للغير خلال ١٥ سنة، فأود أن أبين أن المسألة يجب ألّا تفسر على هذا النحو. ذلك أنه في حالة وجود تدفق نقدي معقول لدى العميل فإنه ليس بالضرورة أن تستمر المديونية لمدة ١٥ سنة، إذ بإمكان العميل أن يسدد الديون خلال عدد أقل من السندات. وقد يكون في ذلك حافز على قيام العملاء بتنمية تدفقاتهم النقدية لسداد الديون خلال فترة قصيرة. كذلك هناك ناحية أخرى أشرنا إليها سابقًا، وهي أن تسوية المديونية يمكن أن تتضمن قيام البنك تقديم تسهيلات ائتمانية للعملاء أصحاب الأنشطة القادرة على الاستمرار، وذلك أخذًا بالاعتبار ما ينطوي عليه البرنامج من أهداف ترمي إلى خدمة الاقتصاد الوطني. وبذلك فإن ما تضمنه البرنامج من ضوابط في شأن قيام العملاء باستخدام التدفقات النقدية لسداد المديونية المشمولة بالتسوية يجب ألّا يفسر على النحو المذكور، خاصة وقد بينت في مستهل هذا الحديث أن برنامج التسويات يرتكز أساسًا على فلسفة التعاون فيما بين كافة الأطراف المشاركة في التسوية سواء كانت بنوكًا دائنة أو عملاء مدينين، أو أي أطراف أخرى ذات صلة بموضوع التسوية.

 

الرابط المختصر :